«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٤٧

الحديث رقم ٥٦٤٧ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شدة المرض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٤٧ في صحيح البخاري

«أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ.»

بَابٌ: أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ

إسناد حديث رقم ٥٦٤٧ من صحيح البخاري

٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان. قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو محمد السَّخْتيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) (١) قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ) أي: المرض، والعربُ تسمِّي كلَّ وجعٍ مرضًا (٢)، ولأبي ذرٍّ: «الوجعُ عليه أشد» (مِنْ رَسُولِ اللهِ ) و «الوجعُ» على الرِّواية الثَّانية رفع مبتدأ، وخبره «أشدُّ … » إلى آخره، والجملة بمنزلة المفعول الثَّاني لـ «رأيت» لأنَّها من داخل (٣) المبتدأ، والخبر قد يكون جملة و «من» زائدة، والمعنى: ما رأيتُ أحدًا أشد وجعًا من رسولِ الله .

وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الأدب» (٤) والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ»، وأبو داود (٥) وابنُ ماجه في «الجنائز».

٥٦٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِرْيابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) الكوفيِّ (عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود () أنَّه (قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ (٦) وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يُوعَكُ) بفتح

العين المهملة (وَعَْكًا شَدِيدًا) بسكونها وفتحها، الحمَّى، أو ألمهَا أو إرعادها (١) (وَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «فقلتُ: يا رسول الله» (إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ) أي: تضاعف الحمى (بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ : أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وتسكين اللام مخفَّفة، نعم (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللهُ) بالحاء المهملة المفتوحة بعدها ألف ففوقية مشددة، وأصله بتاءين فأدغمت الأولى في الثانية، إلَّا نثرَ (٢) الله (عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ) وهو كنايةٌ عن إذهابِ الخطايا، شبَّه حالةَ المريضِ، وإصابةَ المرض جسدَه، ثمَّ محوَ السَّيئات عنه سريعًا بحالةِ الشَّجر وهبوبِ الرِّياح الخريفيَّة وتناثرِ الأوراقِ منها وتجرُّدِها عنها، فهو تشبيه تمثيلٍ لانتزاعِ الأمورِ المتوهَّمة في المشبَّه من المشبَّه به، فوجهُ التَّشبيه الإزالة الكلِّية (٣) على سبيل السُّرعة لا الكمال والنُّقصان؛ لأنَّ إزالةَ الذُّنوب عن الإنسانِ سببُ كماله، وإزالةُ الأوراق عن (٤) الشَّجر سببُ نقصانها، قاله في «شرح المشكاة».

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الطِّبِّ».

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ) صلواتُ الله وسلامه عليهم لِمَا خُصُّوا به من قوَّة اليقين ليكملَ لهم الثَّواب ويعمهم الخير (ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ) في الفضلِ، وللمُستملي: «ثمَّ الأمثل فالأمثلُ» فالأمثل (٥) يعبَّر به عن الأشبَه بالفضلِ والأقربِ إلى الخير، وأماثلُ القوم خيارهُم، و «ثُمَّ» فيه للتَّراخي في الرُّتبة، والفاء للتَّعاقب على سبيلِ التَّوالي تنزلًا من الأعلى إلى الأسفلِ، وفي «الفتح» إن «الأمثلَ فالأمثل» رواية الأكثرِ، و «الأول فالأول» رواية النَّسفيِّ. قال: وجمعهما المُستملي.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان. قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو محمد السَّخْتيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) (١) قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ) أي: المرض، والعربُ تسمِّي كلَّ وجعٍ مرضًا (٢)، ولأبي ذرٍّ: «الوجعُ عليه أشد» (مِنْ رَسُولِ اللهِ ) و «الوجعُ» على الرِّواية الثَّانية رفع مبتدأ، وخبره «أشدُّ … » إلى آخره، والجملة بمنزلة المفعول الثَّاني لـ «رأيت» لأنَّها من داخل (٣) المبتدأ، والخبر قد يكون جملة و «من» زائدة، والمعنى: ما رأيتُ أحدًا أشد وجعًا من رسولِ الله .

وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الأدب» (٤) والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ»، وأبو داود (٥) وابنُ ماجه في «الجنائز».

٥٦٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِرْيابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) الكوفيِّ (عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود () أنَّه (قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ (٦) وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يُوعَكُ) بفتح

العين المهملة (وَعَْكًا شَدِيدًا) بسكونها وفتحها، الحمَّى، أو ألمهَا أو إرعادها (١) (وَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «فقلتُ: يا رسول الله» (إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ) أي: تضاعف الحمى (بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ : أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وتسكين اللام مخفَّفة، نعم (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللهُ) بالحاء المهملة المفتوحة بعدها ألف ففوقية مشددة، وأصله بتاءين فأدغمت الأولى في الثانية، إلَّا نثرَ (٢) الله (عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ) وهو كنايةٌ عن إذهابِ الخطايا، شبَّه حالةَ المريضِ، وإصابةَ المرض جسدَه، ثمَّ محوَ السَّيئات عنه سريعًا بحالةِ الشَّجر وهبوبِ الرِّياح الخريفيَّة وتناثرِ الأوراقِ منها وتجرُّدِها عنها، فهو تشبيه تمثيلٍ لانتزاعِ الأمورِ المتوهَّمة في المشبَّه من المشبَّه به، فوجهُ التَّشبيه الإزالة الكلِّية (٣) على سبيل السُّرعة لا الكمال والنُّقصان؛ لأنَّ إزالةَ الذُّنوب عن الإنسانِ سببُ كماله، وإزالةُ الأوراق عن (٤) الشَّجر سببُ نقصانها، قاله في «شرح المشكاة».

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الطِّبِّ».

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ) صلواتُ الله وسلامه عليهم لِمَا خُصُّوا به من قوَّة اليقين ليكملَ لهم الثَّواب ويعمهم الخير (ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ) في الفضلِ، وللمُستملي: «ثمَّ الأمثل فالأمثلُ» فالأمثل (٥) يعبَّر به عن الأشبَه بالفضلِ والأقربِ إلى الخير، وأماثلُ القوم خيارهُم، و «ثُمَّ» فيه للتَّراخي في الرُّتبة، والفاء للتَّعاقب على سبيلِ التَّوالي تنزلًا من الأعلى إلى الأسفلِ، وفي «الفتح» إن «الأمثلَ فالأمثل» رواية الأكثرِ، و «الأول فالأول» رواية النَّسفيِّ. قال: وجمعهما المُستملي.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر