الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٥٧
الحديث رقم ٥٦٥٧ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عيادة المشرك.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا عَادَ مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي. ٨٤٥٦ قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَرْسَلَهُ. قُلْتُ: قَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا هُنَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا الثَّقَفِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، فَإِذَا وَصَلَهُ ثَلَاثَةٌ من الثقات لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بَيَانُ اسْمِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ) أَيْ أَنَّ الْمَرَضَ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا، فَإِنْ حَصَلَتِ الْعَافِيَةُ فَقَدْ حَصَلَتِ الْفَائِدَتَانِ، وَإِلَّا حَصَلَ رِبْحُ التَّكْفِيرِ. وَقَوْلُهُ طَهُورٌ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ طَهُورٌ لَكَ مِنْ ذُنُوبِكَ أَيْ مَطْهَرَةٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَ الطَّهُورِ لَيْسَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَهُورٌ دُعَاءٌ لَا خَبَرٌ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: (بَلْ هِيَ) أَيِ الْحُمَّى، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَلْ هُوَ أَيِ الْمَرَضُ.
قَوْلُهُ: (تَفُورُ أَوْ تَثُورُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَهَا بِالْفَاءِ أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (تُزِيرُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَزَارَهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الزِّيَارَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
قَوْلُهُ: (فَنَعَمْ إِذًا) الْفَاءُ فِيهِ مُعَقِّبَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِذَا أَبَيْتُ فَنَعَمْ، أَيْ كَانَ كَمَا ظَنَنْتَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُعَاءً عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّا يَئولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَدَعَا لَهُ بِأَنْ تَكُونَ الْحُمَّى لَهُ طُهْرَةً لِذُنُوبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِذَلِكَ لَمَّا أَجَابَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِمَا أَجَابَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَنَّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُرَحْبِيلَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الْمَذْكُورَ أَصْبَحَ مَيِّتًا. وَأَخْرَجَهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا قَضَى اللَّهُ فَهُوَ كَائِنٌ. فَأَصْبَحَ الْأَعْرَابِيُّ مَيِّتًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا نَحْوَهُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا نَقَصَ عَلَى الْإِمَامِ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَلَوْ كَانَ أَعْرَابِيًّا جَافَيَا، وَلَا عَلَى الْعَالَمِ فِي عِيَادَةِ الْجَاهِلِ لَيُعَلِّمَهُ وَيُذَكِّرَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ، وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ لِئَلَّا يَتَسَخَّطَ قَدَرَ اللَّهِ فَيَسْخَطُ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّيهِ عَنْ أَلَمِهِ بَلْ يَغْبِطُهُ بِسَقَمِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَبْرِ خَاطِرِهِ وَخَاطِرِ أَهْلِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَلَقَّى الْمَوْعِظَةَ بِالْقَبُولِ، وَيُحْسِنُ جَوَابَ مَنْ يُذَكِّرُهُ بِذَلِكَ.
١١ - بَاب عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ: أَسْلِمْ. فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا تُشْرَعُ عِيَادَتُهُ إِذَا رُجِيَ أَنْ يُجِيبَ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطْمَعْ فِي ذَلِكَ فَلَا. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَقَدْ يَقَعُ بِعِيَادَتِهِ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ جَائِزَةٌ، وَالْقُرْبَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَوْعِ حُرْمَةٍ تَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَذَكَرَ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الْقُدُّوسِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَصَصِ وَفِي الْجَنَائِزِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِزِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٦٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الإمام، أبو أيُّوب الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) اسمُ جدِّه درهم (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ) لم يقف الحافظُ ابنُ حَجر على اسمه. نعم، نقل عن ابن بشكوال أنَّ صاحب «العتبيَّة» حكى عن ابن (١) زياد أنَّ اسمه عَبدوس، قال: وهو غريبٌ مَا وجدتُه عن (٢) غيره (كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ) له ﵊: (أَسْلِمْ) بكسر اللام (فَأَسْلَمَ) بفتحها، زاد النَّسائيُّ، فقال: «أشهدُ أنَّ لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله».
وحديثُ الباب سبق في «الجنائِز» في «باب إذا أسلم الصَّبيُّ فماتَ» [خ¦١٣٥٦].
(وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) ممَّا وصله المؤلِّف في «تَفسير سُورة القَصص» [خ¦٤٧٧٢] (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب بن حَزنٍ الصَّحابيِّ، ممَّن بايع تحتَ الشَّجرة (لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ) عبد منافٍ، أي: حضرتُه علامةُ الموتِ، وحُضِرَ بضم الحاء المهملة وكسر المعجمة (جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ).
والمطابقةُ ظاهرةٌ، وسبق «ببرَاءة» [خ¦٤٦٧٥].
(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا عَادَ) النَّاسُ (مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى) المريضُ (بِهِمْ) بمن عادَه (جَمَاعَةً).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي. ٨٤٥٦ قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَرْسَلَهُ. قُلْتُ: قَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا هُنَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا الثَّقَفِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، فَإِذَا وَصَلَهُ ثَلَاثَةٌ من الثقات لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بَيَانُ اسْمِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ) أَيْ أَنَّ الْمَرَضَ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا، فَإِنْ حَصَلَتِ الْعَافِيَةُ فَقَدْ حَصَلَتِ الْفَائِدَتَانِ، وَإِلَّا حَصَلَ رِبْحُ التَّكْفِيرِ. وَقَوْلُهُ طَهُورٌ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ طَهُورٌ لَكَ مِنْ ذُنُوبِكَ أَيْ مَطْهَرَةٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَ الطَّهُورِ لَيْسَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَهُورٌ دُعَاءٌ لَا خَبَرٌ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: (بَلْ هِيَ) أَيِ الْحُمَّى، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَلْ هُوَ أَيِ الْمَرَضُ.
قَوْلُهُ: (تَفُورُ أَوْ تَثُورُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَهَا بِالْفَاءِ أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (تُزِيرُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَزَارَهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الزِّيَارَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
قَوْلُهُ: (فَنَعَمْ إِذًا) الْفَاءُ فِيهِ مُعَقِّبَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِذَا أَبَيْتُ فَنَعَمْ، أَيْ كَانَ كَمَا ظَنَنْتَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُعَاءً عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّا يَئولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَدَعَا لَهُ بِأَنْ تَكُونَ الْحُمَّى لَهُ طُهْرَةً لِذُنُوبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِذَلِكَ لَمَّا أَجَابَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِمَا أَجَابَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَنَّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُرَحْبِيلَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الْمَذْكُورَ أَصْبَحَ مَيِّتًا. وَأَخْرَجَهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا قَضَى اللَّهُ فَهُوَ كَائِنٌ. فَأَصْبَحَ الْأَعْرَابِيُّ مَيِّتًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا نَحْوَهُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا نَقَصَ عَلَى الْإِمَامِ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَلَوْ كَانَ أَعْرَابِيًّا جَافَيَا، وَلَا عَلَى الْعَالَمِ فِي عِيَادَةِ الْجَاهِلِ لَيُعَلِّمَهُ وَيُذَكِّرَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ، وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ لِئَلَّا يَتَسَخَّطَ قَدَرَ اللَّهِ فَيَسْخَطُ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّيهِ عَنْ أَلَمِهِ بَلْ يَغْبِطُهُ بِسَقَمِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَبْرِ خَاطِرِهِ وَخَاطِرِ أَهْلِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَلَقَّى الْمَوْعِظَةَ بِالْقَبُولِ، وَيُحْسِنُ جَوَابَ مَنْ يُذَكِّرُهُ بِذَلِكَ.
١١ - بَاب عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ: أَسْلِمْ. فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا تُشْرَعُ عِيَادَتُهُ إِذَا رُجِيَ أَنْ يُجِيبَ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطْمَعْ فِي ذَلِكَ فَلَا. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَقَدْ يَقَعُ بِعِيَادَتِهِ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ جَائِزَةٌ، وَالْقُرْبَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَوْعِ حُرْمَةٍ تَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَذَكَرَ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الْقُدُّوسِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَصَصِ وَفِي الْجَنَائِزِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِزِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٦٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الإمام، أبو أيُّوب الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) اسمُ جدِّه درهم (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ) لم يقف الحافظُ ابنُ حَجر على اسمه. نعم، نقل عن ابن بشكوال أنَّ صاحب «العتبيَّة» حكى عن ابن (١) زياد أنَّ اسمه عَبدوس، قال: وهو غريبٌ مَا وجدتُه عن (٢) غيره (كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ) له ﵊: (أَسْلِمْ) بكسر اللام (فَأَسْلَمَ) بفتحها، زاد النَّسائيُّ، فقال: «أشهدُ أنَّ لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله».
وحديثُ الباب سبق في «الجنائِز» في «باب إذا أسلم الصَّبيُّ فماتَ» [خ¦١٣٥٦].
(وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) ممَّا وصله المؤلِّف في «تَفسير سُورة القَصص» [خ¦٤٧٧٢] (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب بن حَزنٍ الصَّحابيِّ، ممَّن بايع تحتَ الشَّجرة (لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ) عبد منافٍ، أي: حضرتُه علامةُ الموتِ، وحُضِرَ بضم الحاء المهملة وكسر المعجمة (جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ).
والمطابقةُ ظاهرةٌ، وسبق «ببرَاءة» [خ¦٤٦٧٥].
(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا عَادَ) النَّاسُ (مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى) المريضُ (بِهِمْ) بمن عادَه (جَمَاعَةً).