«قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ذَاكِ لَوْ كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٦٦

الحديث رقم ٥٦٦٦ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول المريض إني وجع أو وا رأساه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٦٦ في صحيح البخاري

«قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَُ لَكِ، وَأَدْعُوَْ لَكِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٦٦٦

٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٦٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَرِيَّا) التَّميميُّ الحنظليُّ النَّيسابوريُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو محمَّد، مولى الصِّدِّيق الثِّقة الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه: (قالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ، أنَّه: (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) : (وَارَأْسَاهْ) روى الإمام أحمدُ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه من طريق عبيدِ اللهِ بن عبد اللهِ بن عُتبة (١)، عن عائشة: «رجعَ رسول الله من جَنازةٍ مِن البقيعِ، فوجدَني وأنا أجدُ صُداعًا في رأسي وأنا أقولُ: وارَأساه!». قال الطِّيبيُّ: نَدبَتْ نفسها، وأشارَت إلى الموت (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ذَاكِ) بكسر الكاف (لَوْ كَانَ) أي: إن حصلَ موتُك (وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ، وَأَدْعُو لَكِ) بكسر الكاف فيهما أيضًا (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام مصحَّحًا عليها في الفرع بعدها تحتية مخففة فألف فهاء ندبة، وفي بعض الأُصولِ بفتح اللام، ولم يذكُر الحافظ ابن حجر غيرها. وتعَّقبه العينيُّ فقال: ليس كذلك؛ لأنَّ «ثكليَاه» إمَّا أن يكون مصدرًا، أو صفةً للمرأةِ الَّتي فقدتْ ولَدها، فإن كانَ مصدرًا فالثَّاء مضمومةٌ واللَّام مكسورةٌ، وإن كان اسمًا فالثَّاء مفتوحة واللَّام كذلك. قال في «القاموس»: الثُّكل -بالضم- الموت والهلاك وفُقدانُ الحبيب أو الولدِ. انتهى. وليست حقيقتُه مُرادةً هنا، بل هو كلامٌ يجري على ألسنَتِهم عند حُصولِ (٢) المصيبَة أو (٣) توقُّعِها (وَاللهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ) أي: من قوله لها: «لو مُتِّ قَبلي» (تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَاكَ) أي: مَوتي، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذَلِكَ» بلام بعد المعجمة (لَظَلِلْتَ) بفتح اللام والظاء المعجمة بعدها لام مكسورة فأخرى ساكنة (آخِرَ يَوْمِكَ) من مَوتي (مُعَرِّسًا) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الراء المشددة بعدها سين مهملة، اسمُ فاعلٍ، وبسكون العين وتخفيف الراء، مِن أَعرَس بامرأتِه إذا بَنى بها أو غَشيها (بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ (٤))

ونسيتَني (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَنَا (١) وَارَأْسَاهْ) كذا في الفرع، وفي غيره من الأصولِ المعتمَدة الَّتي وقفتُ عليها: «بل أنَا وارأسَاهُ» بإثبات «بل» الإضرابيَّة، أي: دَعي ذكر ما تجدينَهُ من وجعِ رأسكِ واشتغِلي بي، فإنَّك لا تموتِين في هذه الأيَّامِ بل تعيشين بعدِي، عَلم ذلك بالوحيِ، ثمَّ قال : (لَقَدْ هَمَمْتُ -أَوْ) قال: (أَرَدْتُ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ) بفتح الهمزة والنصب عطفًا على المنصوب السابق، أي: أُوصي بالخلافةِ لأبي بكرٍ كراهةَ (أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ) الخلافةُ لفلانٍ أو لفلان، أو يقولُ واحدٌ منهم: الخلافةُ لي، وأنْ مصدريَّة، والمقول محذوفٌ (أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ) الخلافةَ فأعيِّنه قطعًا للنِّزاعِ، وقد أرادَ الله أنْ لا يعهد لُيؤجرَ المسلمُون على الاجتهاد، و «المتمنُّون» بضم النون، جمعُ: مُتمنٍّ، بكسرها. وقال السَّفاقسيُّ: ضبط قوله: «المتمنَّون» -بفتح النون- وإنَّما هو بضمها لأنَّ الأصل المتمنِّيون على زنةِ المتطهِّرون، فاستُثْقِلَت الضَّمةُ على الياءِ فحُذفت فاجتمعَ ساكنان الياءُ والواو فحذفت الياءُ كذلك (٢) وضُمَّت النُّون لأجلِ الواو إذ لا يصحُّ واو قبلها كَسرة. قال العينيُّ: فتحُ النون هو الصَّواب، وهو الأصل كما في قوله: المسمَّون (٣) إذ لا يقال فيه: بضم الميم، وتشبيهُ القائلِ المذكور المتمنُّون بالمتطهِّرون غير مستقيمٍ لأنَّ هذا صحيحٌ وذاك معتل اللَّام، وكلُّ هذا عجزٌ وقصورٌ عن قواعد علم الصَّرف.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَرِيَّا) التَّميميُّ الحنظليُّ النَّيسابوريُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو محمَّد، مولى الصِّدِّيق الثِّقة الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه: (قالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ، أنَّه: (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) : (وَارَأْسَاهْ) روى الإمام أحمدُ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه من طريق عبيدِ اللهِ بن عبد اللهِ بن عُتبة (١)، عن عائشة: «رجعَ رسول الله من جَنازةٍ مِن البقيعِ، فوجدَني وأنا أجدُ صُداعًا في رأسي وأنا أقولُ: وارَأساه!». قال الطِّيبيُّ: نَدبَتْ نفسها، وأشارَت إلى الموت (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ذَاكِ) بكسر الكاف (لَوْ كَانَ) أي: إن حصلَ موتُك (وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ، وَأَدْعُو لَكِ) بكسر الكاف فيهما أيضًا (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام مصحَّحًا عليها في الفرع بعدها تحتية مخففة فألف فهاء ندبة، وفي بعض الأُصولِ بفتح اللام، ولم يذكُر الحافظ ابن حجر غيرها. وتعَّقبه العينيُّ فقال: ليس كذلك؛ لأنَّ «ثكليَاه» إمَّا أن يكون مصدرًا، أو صفةً للمرأةِ الَّتي فقدتْ ولَدها، فإن كانَ مصدرًا فالثَّاء مضمومةٌ واللَّام مكسورةٌ، وإن كان اسمًا فالثَّاء مفتوحة واللَّام كذلك. قال في «القاموس»: الثُّكل -بالضم- الموت والهلاك وفُقدانُ الحبيب أو الولدِ. انتهى. وليست حقيقتُه مُرادةً هنا، بل هو كلامٌ يجري على ألسنَتِهم عند حُصولِ (٢) المصيبَة أو (٣) توقُّعِها (وَاللهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ) أي: من قوله لها: «لو مُتِّ قَبلي» (تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَاكَ) أي: مَوتي، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذَلِكَ» بلام بعد المعجمة (لَظَلِلْتَ) بفتح اللام والظاء المعجمة بعدها لام مكسورة فأخرى ساكنة (آخِرَ يَوْمِكَ) من مَوتي (مُعَرِّسًا) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الراء المشددة بعدها سين مهملة، اسمُ فاعلٍ، وبسكون العين وتخفيف الراء، مِن أَعرَس بامرأتِه إذا بَنى بها أو غَشيها (بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ (٤))

ونسيتَني (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَنَا (١) وَارَأْسَاهْ) كذا في الفرع، وفي غيره من الأصولِ المعتمَدة الَّتي وقفتُ عليها: «بل أنَا وارأسَاهُ» بإثبات «بل» الإضرابيَّة، أي: دَعي ذكر ما تجدينَهُ من وجعِ رأسكِ واشتغِلي بي، فإنَّك لا تموتِين في هذه الأيَّامِ بل تعيشين بعدِي، عَلم ذلك بالوحيِ، ثمَّ قال : (لَقَدْ هَمَمْتُ -أَوْ) قال: (أَرَدْتُ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ) بفتح الهمزة والنصب عطفًا على المنصوب السابق، أي: أُوصي بالخلافةِ لأبي بكرٍ كراهةَ (أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ) الخلافةُ لفلانٍ أو لفلان، أو يقولُ واحدٌ منهم: الخلافةُ لي، وأنْ مصدريَّة، والمقول محذوفٌ (أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ) الخلافةَ فأعيِّنه قطعًا للنِّزاعِ، وقد أرادَ الله أنْ لا يعهد لُيؤجرَ المسلمُون على الاجتهاد، و «المتمنُّون» بضم النون، جمعُ: مُتمنٍّ، بكسرها. وقال السَّفاقسيُّ: ضبط قوله: «المتمنَّون» -بفتح النون- وإنَّما هو بضمها لأنَّ الأصل المتمنِّيون على زنةِ المتطهِّرون، فاستُثْقِلَت الضَّمةُ على الياءِ فحُذفت فاجتمعَ ساكنان الياءُ والواو فحذفت الياءُ كذلك (٢) وضُمَّت النُّون لأجلِ الواو إذ لا يصحُّ واو قبلها كَسرة. قال العينيُّ: فتحُ النون هو الصَّواب، وهو الأصل كما في قوله: المسمَّون (٣) إذ لا يقال فيه: بضم الميم، وتشبيهُ القائلِ المذكور المتمنُّون بالمتطهِّرون غير مستقيمٍ لأنَّ هذا صحيحٌ وذاك معتل اللَّام، وكلُّ هذا عجزٌ وقصورٌ عن قواعد علم الصَّرف.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد