«لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٦٩

الحديث رقم ٥٦٦٩ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول المريض قوموا عني.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٦٩ في صحيح البخاري

«لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ : هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : قُومُوا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.»

بَابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ لِيُدْعَى لَهُ

إسناد حديث رقم ٥٦٦٩ من صحيح البخاري

٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٦٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَاكِتٍ وَهُوَ سَاخِطٌ، وَكَمْ مِنْ شَاكٍّ وَهُوَ رَاضٍ، فَالْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَمَلِ الْقَلْبِ لَا عَلَى نُطْقِ اللِّسَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الحديث الثالث حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَمَسْتُهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَوُجِّهَتْ بِأَنَّ هُنَاكَ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ فَسَمِعْتُ أَنِينَهُ.

الحديث الرابع حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ: زَمَنُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: إنَّ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧ - بَاب قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي

٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ : هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا. مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ النَّبِيُّ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُومُوا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي) أَيْ إِذَا وَقَعَ مِنَ الْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُسْنَدِيُّ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ هِشَامٍ، وَسَبَقَ لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَوَقَعَ هُنَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُومُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُومُوا عَنِّي، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَلَمْ أَسْتَحْضِرْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي، فَنَسَبْتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِابْنِ سَعْدٍ، وَعَزْوُهَا لِلْبُخَارِيِّ أَوْلَى. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَدَبَ فِي الْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْعَائِدُ عِنْدَ الْمَرِيضِ حَتَّى يُضْجِرَهُ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ بِمَا يُزْعِجُهُ. وَجُمْلَةُ آدَابِ الْعِيَادَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ: أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ، وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابِ بِرِفْقٍ، وَأَنْ لَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ كَأَنْ يَقُولَ أَنَا، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ، وَيُقَلِّلَ السُّؤَالَ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ، وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ، وَيُشِيرَ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، وَيُحَذِّرُهُ مِنَ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوِزْرِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ.

١٨ - بَاب مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ لِيُدْعَى لَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرَّازيُّ الفرَّاءُ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ. قال المؤلِّفُ: (حَ وحدَّثَنِي) بالواو الثابتة، لأبي ذرٍّ وبالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام بن نافع الحافظُ أبو بكرٍ الصَّنعانيُّ، أحدُ الأعلام، قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ المذكور (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مُسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا حُضِرَ) بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة (رَسُولُ اللهِ ) أي: جاءَهُ أجلُه (وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «منهُم» «بالميم والنون» بدل: «الفاء والياء»، (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (قَالَ النَّبِيُّ : هَلُمَّ) استُشكل بأنَّ المُناسب أن يقول: هلمُّوا بالجمع. وأُجيب: بأنَّها وقعتْ على لغة الحجازيينَ يَستوي فيها الجمعُ والمفردُ، قال تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] أي: تعالوا (أَكْتُبْ) بالجزمِ جوابُ الأمرِ، ويجوز الرَّفعُ على الاستئناف، أي: آمرُ من يكتب (لَكُمْ كِتَابًا) فيه استخلافُ أبي بكرٍ بعدِي، أو فيه مهمَّاتُ الأحكام (لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ (١)) ولا (٢) تَرتابوا لحصولِ الاتِّفاق على المنصوصِ عليه، و «لا تضلُّوا» نفيٌ حُذفت نونهُ لأنَّه بدلٌ من جواب الأمرِ، وقد جوَّز بعضُهم تعدُّد جوابِ الأمرِ من غير حرف العطفِ (فَقَالَ عُمَرُ) : (إِنَّ النَّبِيَّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ) فلا تشقُّوا عليه بإملاءِ الكتابِ (٣) المقتضِي للتَّطويلِ مع شدَّة الوجعِ (وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ) فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ (حَسْبُنَا) يكفينَا (كِتَابُ اللهِ) المنزل فيهِ ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] و ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فلا تقعُ واقعةٌ إلى يوم القيامةِ إلَّا وفي القرآن والسُّنَّة بيانها نصًّا أو دلالةً، وهذا من دقيق نظرِ عُمر، فانظُر كيف اقتصرَ على ما سبق بيانُه تخفيفًا عليه ولئلَّا ينسدَّ بابُ الاجتهادِ والاستنباطِ، وفي تركه الإنكارَ على عُمر دليلٌ على استصوابِ رأيهِ (فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ) النَّبويِّ (فَاخْتَصَمُوا؛

مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ) امتثالًا لأمرهِ ولما فيهِ من زيادةِ الإيضاحِ: (قَرِّبُوا) أدوات الكتابةِ (يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ ) بجزم يكتبُ جواب الأمرِ (كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) قال الجوهريُّ: الضَّلالةُ ضدُّ الرَّشاد (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ): إنَّه قد غلبَ عليهِ الوجعُ وعندكم القرآنُ، حسبُنا كتابُ الله، وكأنَّهم فهموا من قرينةٍ قامَت عندهم أن أمره (١) بذلكَ لم يكن للوجوبِ، بل هو إلى اختيارهم، فلذا اختلفُوا بحسبِ اجتهادِهم (فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : قُومُوا) زاد في «العلمِ» عنِّي [خ¦١١٤]. وبها تحصلُ المطابقةُ.

(قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد اللهِ، السَّابقُ في السَّند: (وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) عند تحديثه بهذا الحديث (يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ) إنَّ المصيبَة كلَّ المصيبة (مَا حَالَ) أي: الَّذي حجز (بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ) بفتح اللام والمعجمة، واللَّغط الصَّوتُ والجلبَة، أي: إنَّ الاختلافَ كان سببًا لترك كتابةِ الكتاب، ووقع في «كتابِ العلمِ» «فخرجَ ابنُ عبَّاس يقول: إنَّ الرَّزيَّة كُلَّ الرَّزِيَّةِ» (٢) [خ¦١١٤]. وظاهرهُ: أنَّ ابن عبَّاس كان معهم وأنَّه في تلك الحالةِ خرج قائلًا (٣) هذه المقالةَ وليس كذلك، بل المرادُ أنَّه خرجَ من المكانِ الَّذي كان به وهو يقولُ ذلك، ويؤيِّد ذلك روايةُ أبي نُعَيمٍ في «المستخرج». قال عبيدُ الله: فسمعتُ ابن عبَّاسٍ يقول … إلى آخره، وعبيد اللهِ تابعيٌّ من الطَّبقةِ الثَّانية لم يدركِ القصَّة في وقتها لأنَّه ولد بعد النَّبيِّ بمدَّةٍ طويلةٍ، ثمَّ سمعها من ابن عبَّاسٍ بعد ذلك بمدَّةٍ أُخرى، وكان الأولى ذكر هذا في محلِّه من «كتاب العلم»، لكن منع منه حصولُ ذهولٍ عنه، وقد وقع في الإشارةِ المفهمة ثَمَّ (٤)، والله الموفِّق.

(١٨) (بابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ المَرِيضِ) إلى الصَّالحين (لِيُدْعَى) بكسر اللام وضم التحتية

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَاكِتٍ وَهُوَ سَاخِطٌ، وَكَمْ مِنْ شَاكٍّ وَهُوَ رَاضٍ، فَالْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَمَلِ الْقَلْبِ لَا عَلَى نُطْقِ اللِّسَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الحديث الثالث حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَمَسْتُهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَوُجِّهَتْ بِأَنَّ هُنَاكَ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ فَسَمِعْتُ أَنِينَهُ.

الحديث الرابع حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ: زَمَنُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: إنَّ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧ - بَاب قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي

٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ : هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا. مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ النَّبِيُّ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُومُوا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي) أَيْ إِذَا وَقَعَ مِنَ الْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُسْنَدِيُّ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ هِشَامٍ، وَسَبَقَ لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَوَقَعَ هُنَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُومُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُومُوا عَنِّي، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَلَمْ أَسْتَحْضِرْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي، فَنَسَبْتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِابْنِ سَعْدٍ، وَعَزْوُهَا لِلْبُخَارِيِّ أَوْلَى. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَدَبَ فِي الْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْعَائِدُ عِنْدَ الْمَرِيضِ حَتَّى يُضْجِرَهُ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ بِمَا يُزْعِجُهُ. وَجُمْلَةُ آدَابِ الْعِيَادَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ: أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ، وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابِ بِرِفْقٍ، وَأَنْ لَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ كَأَنْ يَقُولَ أَنَا، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ، وَيُقَلِّلَ السُّؤَالَ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ، وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ، وَيُشِيرَ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، وَيُحَذِّرُهُ مِنَ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوِزْرِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ.

١٨ - بَاب مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ لِيُدْعَى لَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرَّازيُّ الفرَّاءُ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ. قال المؤلِّفُ: (حَ وحدَّثَنِي) بالواو الثابتة، لأبي ذرٍّ وبالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام بن نافع الحافظُ أبو بكرٍ الصَّنعانيُّ، أحدُ الأعلام، قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ المذكور (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مُسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا حُضِرَ) بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة (رَسُولُ اللهِ ) أي: جاءَهُ أجلُه (وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «منهُم» «بالميم والنون» بدل: «الفاء والياء»، (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (قَالَ النَّبِيُّ : هَلُمَّ) استُشكل بأنَّ المُناسب أن يقول: هلمُّوا بالجمع. وأُجيب: بأنَّها وقعتْ على لغة الحجازيينَ يَستوي فيها الجمعُ والمفردُ، قال تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] أي: تعالوا (أَكْتُبْ) بالجزمِ جوابُ الأمرِ، ويجوز الرَّفعُ على الاستئناف، أي: آمرُ من يكتب (لَكُمْ كِتَابًا) فيه استخلافُ أبي بكرٍ بعدِي، أو فيه مهمَّاتُ الأحكام (لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ (١)) ولا (٢) تَرتابوا لحصولِ الاتِّفاق على المنصوصِ عليه، و «لا تضلُّوا» نفيٌ حُذفت نونهُ لأنَّه بدلٌ من جواب الأمرِ، وقد جوَّز بعضُهم تعدُّد جوابِ الأمرِ من غير حرف العطفِ (فَقَالَ عُمَرُ) : (إِنَّ النَّبِيَّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ) فلا تشقُّوا عليه بإملاءِ الكتابِ (٣) المقتضِي للتَّطويلِ مع شدَّة الوجعِ (وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ) فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ (حَسْبُنَا) يكفينَا (كِتَابُ اللهِ) المنزل فيهِ ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] و ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فلا تقعُ واقعةٌ إلى يوم القيامةِ إلَّا وفي القرآن والسُّنَّة بيانها نصًّا أو دلالةً، وهذا من دقيق نظرِ عُمر، فانظُر كيف اقتصرَ على ما سبق بيانُه تخفيفًا عليه ولئلَّا ينسدَّ بابُ الاجتهادِ والاستنباطِ، وفي تركه الإنكارَ على عُمر دليلٌ على استصوابِ رأيهِ (فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ) النَّبويِّ (فَاخْتَصَمُوا؛

مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ) امتثالًا لأمرهِ ولما فيهِ من زيادةِ الإيضاحِ: (قَرِّبُوا) أدوات الكتابةِ (يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ ) بجزم يكتبُ جواب الأمرِ (كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) قال الجوهريُّ: الضَّلالةُ ضدُّ الرَّشاد (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ): إنَّه قد غلبَ عليهِ الوجعُ وعندكم القرآنُ، حسبُنا كتابُ الله، وكأنَّهم فهموا من قرينةٍ قامَت عندهم أن أمره (١) بذلكَ لم يكن للوجوبِ، بل هو إلى اختيارهم، فلذا اختلفُوا بحسبِ اجتهادِهم (فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : قُومُوا) زاد في «العلمِ» عنِّي [خ¦١١٤]. وبها تحصلُ المطابقةُ.

(قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد اللهِ، السَّابقُ في السَّند: (وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) عند تحديثه بهذا الحديث (يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ) إنَّ المصيبَة كلَّ المصيبة (مَا حَالَ) أي: الَّذي حجز (بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ) بفتح اللام والمعجمة، واللَّغط الصَّوتُ والجلبَة، أي: إنَّ الاختلافَ كان سببًا لترك كتابةِ الكتاب، ووقع في «كتابِ العلمِ» «فخرجَ ابنُ عبَّاس يقول: إنَّ الرَّزيَّة كُلَّ الرَّزِيَّةِ» (٢) [خ¦١١٤]. وظاهرهُ: أنَّ ابن عبَّاس كان معهم وأنَّه في تلك الحالةِ خرج قائلًا (٣) هذه المقالةَ وليس كذلك، بل المرادُ أنَّه خرجَ من المكانِ الَّذي كان به وهو يقولُ ذلك، ويؤيِّد ذلك روايةُ أبي نُعَيمٍ في «المستخرج». قال عبيدُ الله: فسمعتُ ابن عبَّاسٍ يقول … إلى آخره، وعبيد اللهِ تابعيٌّ من الطَّبقةِ الثَّانية لم يدركِ القصَّة في وقتها لأنَّه ولد بعد النَّبيِّ بمدَّةٍ طويلةٍ، ثمَّ سمعها من ابن عبَّاسٍ بعد ذلك بمدَّةٍ أُخرى، وكان الأولى ذكر هذا في محلِّه من «كتاب العلم»، لكن منع منه حصولُ ذهولٍ عنه، وقد وقع في الإشارةِ المفهمة ثَمَّ (٤)، والله الموفِّق.

(١٨) (بابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ المَرِيضِ) إلى الصَّالحين (لِيُدْعَى) بكسر اللام وضم التحتية

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده