الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٧٦
الحديث رقم ٥٦٧٦ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وضوء العائد للمريض.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٢٢⦘
فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.»
بَابُ مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى
٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمَرِيضِ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فَوَصَلَ طَرِيقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ التَّمِيمِيِّ الْكُوفِيِّ نَزِيلِ بَغْدَادَ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا)، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: إِذَا أَتَى إِلَى الْمَرِيضِ فَدَعَا لَهُ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ كُلٍّ مِنْ جَرِيرٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ حَفِظَا عَنْ مَنْصُورٍ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ، وَأَنَّهُ كان يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا، وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُمَا كَذَلِكَ، وَرَجُحَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ رِوَايَةُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَاهَا عَنْ مَنْصُورٍ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الطِّبِّ، وَوَافَقَهُ وَرْقَاءُ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ الْجَمِيعِ، لَكِنْ رِوَايَةُ جَرِيرٍ غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ وَالثَّوَابِ كَمَا تَضَافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وَلَا يُنَافِي الثَّوَابَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَالدَّاعِي بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ، أَوْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وَكُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
٢١ - بَاب وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ
٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ:. دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ - أَوْ قَالَ: صُبُّوا عَلَيْهِ - فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يا رسول الله لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا فِي بَابِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إِذَا كَانَ الْعَائِدُ بِحَيْثُ يَتَبَرَّكُ الْمَرِيضُ بِهِ.
٢٢ - بَاب مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى
٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ … وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ.
قوله: (بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى) الْوَبَاءُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ بِلَا هَمْزٍ: أَوْبِيَةٌ، وَجَمْعُ الْمَهْمُوزِ: أَوْبَاءٌ، يُقَالُ: أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُؤْبِئَةٌ، وَوَبِئَتْ فَهِيَ وَبِئَةٌ، وَوَبِئَتْ بِضَمِّ الْوَاوِ فَهِو مَوْبُوءَةٌ، قَالَ عِيَاضٌ: الْوَبَاءُ عُمُومُ الْأَمْرَاضِ، وَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى الطَّاعُونِ أَنَّهُ وَبَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ لَمَّا ذَكَرَ الطَّاعُونَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ الْوَبَاءُ، وَكَذَا جَاءَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّاعُونَ هُوَ الْوَبَاءُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ، وَالْوَبَاءُ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ فَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ. وَقَالَ ابْنُ سَيْنَاءَ: الْوَبَاءُ يَنْشَأُ عَنْ فَسَادِ جَوْهَرِ الْهَوَاءِ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ الرُّوحِ وَمَدَدُهُ. قُلْتُ: وَيُفَارِقُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءَ بِخُصُوصِ سَبَبِهِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْبَاءِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ طَعْنِ الْجِنِّ كَمَا سَأَذْكُرُهُ مُبَيَّنًا فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ مِنَ الطَّاعُونِ مِنْ كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَسَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، وَوَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ الْحُمَّى وَلَمْ يَقَعْ فِي سِيَاقِهِ لَفْظُ: الْوَبَاءِ، لَكِنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ. وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْوَبَاءَ أَعَمُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَإِنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ إِلَّا بِالْحُمَّى كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُنْقَلَ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ النَّاسِ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ؟ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ حَتْمُ مَقْضِيٍّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَبَثًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ فِي طُولِ الْعُمْرِ أَوْ رَفْعِ الْمَرَضِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ وَمُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ، فَمَنْ يُنْكِرُ التَّدَاوِي بِالدُّعَاءِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْكِرَ التَّدَاوِي بِالْعَقَاقِيرِ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إِلَّا شُذُوذٌ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وَفِي الِالْتِجَاءِ إِلَى الدُّعَاءِ مَزِيدُ فَائِدَةٍ لَيْسَتْ فِي التَّدَاوِي بِغَيْرِهِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ، بَلْ مَنْعُ الدُّعَاءِ مِنْ جِنْسِ تَرْكِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ اتِّكَالًا عَلَى مَا قُدِّرَ، فَيَلْزَمُ تَرْكُ الْعَمَلِ جُمْلَةً، وَرَدُّ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ كَرَدِّ السَّهْمِ بِالتُّرْسِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ بِالْقَدْرِ أَنْ لَا يَتَتَرَّسَ مِنْ رَمْي السَّهْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(خَاتِمَةٌ):
اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمَرْضَى مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ. وَحَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْحَبِيبَتَيْنِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَا رَأْسَاهُ - إِلَى قَوْلِهِ -: بَلِ أَنَا وَا رَأْسَاهُ فَقَطْ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةُ آثَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث أخرجهُ البخاريُّ أيضًا [خ¦٥٧٥٠]، ومسلم في «الطِّبِّ»، والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».
(وقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ) بفتح العين، الرَّازيُّ الكوفيُّ الأصل، ولا يُعرفُ (١) اسم أبيهِ، ممَّا وصلهُ أبو بكر محمد بن العبَّاس بن نَجيحٍ (٢) في «فوائده» من رواية محمَّد بن سعيد بن سابقٍ القزوينيِّ، عنه (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، ممَّا وصلهُ الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن سابق التَّميميِّ (٣) الكوفيِّ، نزيلُ بغداد كلاهما (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبَيْحٍ (إِذَا أُتِيَ بِالمَرِيضِ) بضم همزة أُتي، مبنيًّا للمجهول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إذا أَتى المريضُ» بفتح الهمزة والفوقية وإسقاط الجار (وَقَالَ جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد، ممَّا وصلهُ ابن ماجه (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى) بفتح الهمزة (مَرِيضًا).
(٢١) (بابُ وُضُوءِ العَائِدِ لِلْمَرِيضِ) إذا كان ممَّن يُتَبرَّكُ به.
٥٦٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٤) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المشهور ببُنْدَار، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بنُ جعفر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا) والحال أنِّي (مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ) الوضوءَ الشَّرعيَّ (فَصَبَّ (٥) عَلَيَّ) ما تقاطرَ من ماءِ وضوئهِ (أَوْ قَالَ: صُبُّوا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمَرِيضِ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فَوَصَلَ طَرِيقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ التَّمِيمِيِّ الْكُوفِيِّ نَزِيلِ بَغْدَادَ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا)، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: إِذَا أَتَى إِلَى الْمَرِيضِ فَدَعَا لَهُ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ كُلٍّ مِنْ جَرِيرٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ حَفِظَا عَنْ مَنْصُورٍ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ، وَأَنَّهُ كان يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا، وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُمَا كَذَلِكَ، وَرَجُحَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ رِوَايَةُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَاهَا عَنْ مَنْصُورٍ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الطِّبِّ، وَوَافَقَهُ وَرْقَاءُ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ الْجَمِيعِ، لَكِنْ رِوَايَةُ جَرِيرٍ غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ وَالثَّوَابِ كَمَا تَضَافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وَلَا يُنَافِي الثَّوَابَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَالدَّاعِي بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ، أَوْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وَكُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
٢١ - بَاب وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ
٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ:. دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ - أَوْ قَالَ: صُبُّوا عَلَيْهِ - فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يا رسول الله لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا فِي بَابِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إِذَا كَانَ الْعَائِدُ بِحَيْثُ يَتَبَرَّكُ الْمَرِيضُ بِهِ.
٢٢ - بَاب مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى
٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ … وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ.
قوله: (بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى) الْوَبَاءُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ بِلَا هَمْزٍ: أَوْبِيَةٌ، وَجَمْعُ الْمَهْمُوزِ: أَوْبَاءٌ، يُقَالُ: أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُؤْبِئَةٌ، وَوَبِئَتْ فَهِيَ وَبِئَةٌ، وَوَبِئَتْ بِضَمِّ الْوَاوِ فَهِو مَوْبُوءَةٌ، قَالَ عِيَاضٌ: الْوَبَاءُ عُمُومُ الْأَمْرَاضِ، وَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى الطَّاعُونِ أَنَّهُ وَبَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ لَمَّا ذَكَرَ الطَّاعُونَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ الْوَبَاءُ، وَكَذَا جَاءَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّاعُونَ هُوَ الْوَبَاءُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ، وَالْوَبَاءُ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ فَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ. وَقَالَ ابْنُ سَيْنَاءَ: الْوَبَاءُ يَنْشَأُ عَنْ فَسَادِ جَوْهَرِ الْهَوَاءِ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ الرُّوحِ وَمَدَدُهُ. قُلْتُ: وَيُفَارِقُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءَ بِخُصُوصِ سَبَبِهِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْبَاءِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ طَعْنِ الْجِنِّ كَمَا سَأَذْكُرُهُ مُبَيَّنًا فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ مِنَ الطَّاعُونِ مِنْ كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَسَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، وَوَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ الْحُمَّى وَلَمْ يَقَعْ فِي سِيَاقِهِ لَفْظُ: الْوَبَاءِ، لَكِنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ. وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْوَبَاءَ أَعَمُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَإِنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ إِلَّا بِالْحُمَّى كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُنْقَلَ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ النَّاسِ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ؟ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ حَتْمُ مَقْضِيٍّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَبَثًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ فِي طُولِ الْعُمْرِ أَوْ رَفْعِ الْمَرَضِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ وَمُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ، فَمَنْ يُنْكِرُ التَّدَاوِي بِالدُّعَاءِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْكِرَ التَّدَاوِي بِالْعَقَاقِيرِ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إِلَّا شُذُوذٌ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وَفِي الِالْتِجَاءِ إِلَى الدُّعَاءِ مَزِيدُ فَائِدَةٍ لَيْسَتْ فِي التَّدَاوِي بِغَيْرِهِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ، بَلْ مَنْعُ الدُّعَاءِ مِنْ جِنْسِ تَرْكِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ اتِّكَالًا عَلَى مَا قُدِّرَ، فَيَلْزَمُ تَرْكُ الْعَمَلِ جُمْلَةً، وَرَدُّ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ كَرَدِّ السَّهْمِ بِالتُّرْسِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ بِالْقَدْرِ أَنْ لَا يَتَتَرَّسَ مِنْ رَمْي السَّهْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(خَاتِمَةٌ):
اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمَرْضَى مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ. وَحَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْحَبِيبَتَيْنِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَا رَأْسَاهُ - إِلَى قَوْلِهِ -: بَلِ أَنَا وَا رَأْسَاهُ فَقَطْ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةُ آثَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث أخرجهُ البخاريُّ أيضًا [خ¦٥٧٥٠]، ومسلم في «الطِّبِّ»، والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».
(وقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ) بفتح العين، الرَّازيُّ الكوفيُّ الأصل، ولا يُعرفُ (١) اسم أبيهِ، ممَّا وصلهُ أبو بكر محمد بن العبَّاس بن نَجيحٍ (٢) في «فوائده» من رواية محمَّد بن سعيد بن سابقٍ القزوينيِّ، عنه (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، ممَّا وصلهُ الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن سابق التَّميميِّ (٣) الكوفيِّ، نزيلُ بغداد كلاهما (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبَيْحٍ (إِذَا أُتِيَ بِالمَرِيضِ) بضم همزة أُتي، مبنيًّا للمجهول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إذا أَتى المريضُ» بفتح الهمزة والفوقية وإسقاط الجار (وَقَالَ جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد، ممَّا وصلهُ ابن ماجه (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى) بفتح الهمزة (مَرِيضًا).
(٢١) (بابُ وُضُوءِ العَائِدِ لِلْمَرِيضِ) إذا كان ممَّن يُتَبرَّكُ به.
٥٦٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٤) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المشهور ببُنْدَار، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بنُ جعفر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا) والحال أنِّي (مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ) الوضوءَ الشَّرعيَّ (فَصَبَّ (٥) عَلَيَّ) ما تقاطرَ من ماءِ وضوئهِ (أَوْ قَالَ: صُبُّوا