الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٨٦
الحديث رقم ٥٦٨٦ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدواء بأبوال الإبل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٢٤⦘
فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ،» قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ.
بَابُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَآوَاهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ، فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ، وَكَانَ السَّقَمُ الَّذِي بِهِمُ أَوَّلًا مِنَ الْجُوعِ أَوْ مِنَ التَّعَبِ، فَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ خَشُوا مِنْ وَخَمِ الْمَدِينَةِ إِمَّا لِكَوْنِهِمُ أَهْلَ رِيفٍ فَلَمْ يَعْتَادُوا بِالْحَضَرِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْحُمَّى، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْجَوَى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: بِهِمْ ضُرٌّ وَجَهْدٌ، وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَوْدٍ لَهُ) ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَدَدَ الذَّوْدِ كَانَ خَمْسَ عَشَرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: أَنَّ الذَّوْدَ كَانَ مَعَ الرَّاعِي بِجَانِبِ الْحَرَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا) كَذَا هُنَا، وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ: مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا صَحُّوا) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا فَلَمَّا صَحُّوا.
قَوْلُهُ: (وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِاللَّامِ بَدَلَ الرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا.
قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ) زَادَ بَهْزٌ فِي رِوَايَتِهِ: مِمَّا يَجِدُ مِنَ الْغَمِّ وَالْوَجَعِ، وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ هُنَا يَعَضُّ الْأَرْضَ لِيَجِدَ بَرْدَهَا مِمَّا يَجِدُ مِنَ الْحَرِّ وَالشِّدَّةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سَلَّامٌ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الْأَمِيرُ الْمَشْهُورُ، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: فَذَكَرَ ذَلِكَ قَوْمٌ لِلْحَجَّاجِ فَبَعَثَ إِلَى أَنَسٍ، فَقَالَ: هَذَا خَاتَمِي فَلْيَكُنْ بِيَدِكَ - أَيْ يَصِيرُ خَازِنًا لَهُ - فَقَالَ أَنَسٌ: إِنِّي أَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ فَحَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ. الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: (بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ) كَذَا بِالتَّذْكِيرِ عَلَى إِرَادَةِ الْعِقَابِ، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: عَاقَبَهَا عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ الْحَسَنَ) هُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ (فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: فَوَاللَّهِ مَا انْتَهَى الْحَجَّاجُ حَتَّى قَامَ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَفَلَا نَفْعَلُ نَحْنُ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؟ وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَابِتٍ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مَا نَدِمْتُ عَلَى حَدِيثٍ حَدَّثْتُ بِهِ الْحَجَّاجَ، فَذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا نَدِمَ أَنَسٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ مُسْرِفًا فِي الْعُقُوبَةِ، وَكَانَ يَتَعَلَّقُ بِأَدْنَى شُبْهَةٍ. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُمُ ارْتَدُّوا، وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ كَمَا فِي الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ حَضَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْأَمْرَ بِالتَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، ثُمَّ حَضَرَ نَسْخَهُ، وَالنَّهْيَ عَنِ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَكَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرًا عَنْ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أبوالِ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا أَشَرْتُ إِلَى الْيَسِيرِ مِنْهُ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِهِ.
٦ - بَاب الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ
٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِي الْإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
باعتبارِ العقابِ (١) (فَحَدَّثَهُ) أنس (بِهَذَا) الحديثِ (فَبَلَغَ الحَسَنَ) البصريَّ (فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ بهذا) الحديثِ (٢)؛ لأنَّه كان ظالمًا يتمسَّك في الظُّلم بأدنى شيءٍ، وفي رواية بهز «فواللهِ ما انتهى الحجَّاجُ حتَّى قام بها على المنبر، فقال: حدَّثنا أنس … » فذكره، وقال: «قطعَ النَّبيُّ ﷺ الأيديَ والأرجلَ وسَمَر الأعين في معصيةِ الله» أفلا نفعلُ نحو ذلك في معصيةِ الله، وسقط لغير الكُشميهنيِّ «بهذَا».
(٦) (بابُ الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإِبِلِ) لذَرَب البطنِ.
٥٦٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى بن دينار (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ نَاسًا) من عُرينة (اجْتَوَوْا فِي المَدِينَةِ) حصلَ لهم فيها الجوى، وفي رواية أبي قلابة عن أنسٍ: «اجتووا المدينةَ» [خ¦٢٣٣] فأسقط الجار، أي: استوخموها (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ) يسار النُّوبيِّ (يَعْنِي الإِبِلَ) ولمسلمٍ من هذا الوجه «أنْ يلحقوا براعي الإبل» (فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) للتَّداوي، ويحتملُ أن يكون قبلَ نزولِ التَّحريم، واستدلَّ بظاهره من قال من الأئمة ما أُكِلَ لحمْهُ فبولُه طاهرٌ، ومباحثهُ سبقت في «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] (فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ) (٣) ﵊ يسار (فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَآوَاهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ، فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ، وَكَانَ السَّقَمُ الَّذِي بِهِمُ أَوَّلًا مِنَ الْجُوعِ أَوْ مِنَ التَّعَبِ، فَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ خَشُوا مِنْ وَخَمِ الْمَدِينَةِ إِمَّا لِكَوْنِهِمُ أَهْلَ رِيفٍ فَلَمْ يَعْتَادُوا بِالْحَضَرِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْحُمَّى، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْجَوَى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: بِهِمْ ضُرٌّ وَجَهْدٌ، وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَوْدٍ لَهُ) ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَدَدَ الذَّوْدِ كَانَ خَمْسَ عَشَرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: أَنَّ الذَّوْدَ كَانَ مَعَ الرَّاعِي بِجَانِبِ الْحَرَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا) كَذَا هُنَا، وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ: مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا صَحُّوا) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا فَلَمَّا صَحُّوا.
قَوْلُهُ: (وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِاللَّامِ بَدَلَ الرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا.
قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ) زَادَ بَهْزٌ فِي رِوَايَتِهِ: مِمَّا يَجِدُ مِنَ الْغَمِّ وَالْوَجَعِ، وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ هُنَا يَعَضُّ الْأَرْضَ لِيَجِدَ بَرْدَهَا مِمَّا يَجِدُ مِنَ الْحَرِّ وَالشِّدَّةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سَلَّامٌ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الْأَمِيرُ الْمَشْهُورُ، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: فَذَكَرَ ذَلِكَ قَوْمٌ لِلْحَجَّاجِ فَبَعَثَ إِلَى أَنَسٍ، فَقَالَ: هَذَا خَاتَمِي فَلْيَكُنْ بِيَدِكَ - أَيْ يَصِيرُ خَازِنًا لَهُ - فَقَالَ أَنَسٌ: إِنِّي أَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ فَحَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ. الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: (بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ) كَذَا بِالتَّذْكِيرِ عَلَى إِرَادَةِ الْعِقَابِ، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: عَاقَبَهَا عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ الْحَسَنَ) هُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ (فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: فَوَاللَّهِ مَا انْتَهَى الْحَجَّاجُ حَتَّى قَامَ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَفَلَا نَفْعَلُ نَحْنُ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؟ وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَابِتٍ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مَا نَدِمْتُ عَلَى حَدِيثٍ حَدَّثْتُ بِهِ الْحَجَّاجَ، فَذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا نَدِمَ أَنَسٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ مُسْرِفًا فِي الْعُقُوبَةِ، وَكَانَ يَتَعَلَّقُ بِأَدْنَى شُبْهَةٍ. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُمُ ارْتَدُّوا، وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ كَمَا فِي الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ حَضَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْأَمْرَ بِالتَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، ثُمَّ حَضَرَ نَسْخَهُ، وَالنَّهْيَ عَنِ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَكَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرًا عَنْ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أبوالِ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا أَشَرْتُ إِلَى الْيَسِيرِ مِنْهُ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِهِ.
٦ - بَاب الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ
٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِي الْإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
باعتبارِ العقابِ (١) (فَحَدَّثَهُ) أنس (بِهَذَا) الحديثِ (فَبَلَغَ الحَسَنَ) البصريَّ (فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ بهذا) الحديثِ (٢)؛ لأنَّه كان ظالمًا يتمسَّك في الظُّلم بأدنى شيءٍ، وفي رواية بهز «فواللهِ ما انتهى الحجَّاجُ حتَّى قام بها على المنبر، فقال: حدَّثنا أنس … » فذكره، وقال: «قطعَ النَّبيُّ ﷺ الأيديَ والأرجلَ وسَمَر الأعين في معصيةِ الله» أفلا نفعلُ نحو ذلك في معصيةِ الله، وسقط لغير الكُشميهنيِّ «بهذَا».
(٦) (بابُ الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإِبِلِ) لذَرَب البطنِ.
٥٦٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى بن دينار (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ نَاسًا) من عُرينة (اجْتَوَوْا فِي المَدِينَةِ) حصلَ لهم فيها الجوى، وفي رواية أبي قلابة عن أنسٍ: «اجتووا المدينةَ» [خ¦٢٣٣] فأسقط الجار، أي: استوخموها (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ) يسار النُّوبيِّ (يَعْنِي الإِبِلَ) ولمسلمٍ من هذا الوجه «أنْ يلحقوا براعي الإبل» (فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) للتَّداوي، ويحتملُ أن يكون قبلَ نزولِ التَّحريم، واستدلَّ بظاهره من قال من الأئمة ما أُكِلَ لحمْهُ فبولُه طاهرٌ، ومباحثهُ سبقت في «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] (فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ) (٣) ﵊ يسار (فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا