الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٩١
الحديث رقم ٥٦٩١ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السعوط.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْبَحْرِيِّ وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ مِثْلُ ﴿كُشِطَتْ﴾ نُزِعَتْ وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ (قُشِطَتْ)
٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَانَتْ تَأْمُرُنَا بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ) كَذَا فِيهِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ حَذَفَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَ، وَضَاقَتْ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ عَنْ فَرْوَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ كَلْثَمَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ، يَعْنِي: الْحَسَاءَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ كَمَا يَغْسِلُ أَحَدُكُمُ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهِ بِالْمَاءِ، وَلَهُ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ. وَيَرْتُو بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَيَسْرُو وَزْنُهُ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ رَاءٍ، وَمَعْنَى يَرْتُو يُقَوِّي وَمَعْنَى يَسْرُو يَكْشِفُ، وَالْبَغِيضُ بِوَزْنِ عَظِيمٍ مِنَ الْبُغْضِ أَيْ يُبْغِضُهُ الْمَرِيضُ مَعَ كَوْنِهِ يَنْفَعُهُ كَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا.
قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: إِذَا شِئْتَ مَعْرِفَةَ مَنَافِعِ التَّلْبِينَةِ فَاعْرِفْ مَنَافِعَ مَاءِ الشَّعِيرِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نُخَالَةً، فَإِنَّهُ يَجْلُو وَيَنْفُذُ بِسُرْعَةٍ وَيُغَذِّي غِذَاءً لَطِيفًا، وَإِذَا شُرِبَ حَارًّا كَانَ أَجْلَى وَأَقْوَى نُفُوذًا وَأَنْمَى لِلْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْفُؤَادِ فِي الْحَدِيثِ رَأْسُ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّ فُؤَادَ الْحَزِينِ يَضْعُفُ بِاسْتِيلَاءِ الْيُبْسِ عَلَى أَعْضَائِهِ وَعَلَى مَعِدَتِهِ خَاصَّةً لِتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَالْحَسَاءُ يُرَطِّبُهَا وَيُغَذِّيهَا وَيُقَوِّيهَا، وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، لَكِنِ الْمَرِيضُ كَثِيرًا مَا يَجْتَمِعُ فِي مَعِدَتِهِ خِلْطٌ مَرَارِيٌّ أَوْ بَلْغَمِيٌّ أَوْ صَدِيدِيٌّ، وَهَذَا الْحَسَاءُ يَجْلُو ذَلِكَ عَنِ الْمَعِدَةِ. قَالَ: وَسَمَّاهُ الْبَغِيضَ النَّافِعَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَعَافُهُ وَهُوَ نَافِعٌ لَهُ، قَالَ: وَلَا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَسَاءِ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِي غِذَائِهِ الشَّعِيرُ، وَأَمَّا مَنْ يَغْلِبُ عَلَى غِذَائِهِ الْحِنْطَةُ فَالْأَوْلَى بِهِ فِي مَرَضِهِ حَسَاءُ الشَّعِيرِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ: التَّلْبِينَةُ أَنْفَعُ مِنَ الْحَسَاءِ؛ لِأَنَّهَا تُطْبَخُ مَطْحُونَةً فَتَخْرُجُ خَاصَّةُ الشَّعِيرِ بِالطَّحْنِ، وَهِيَ أَكْثَرُ تَغْذِيَةً وَأَقْوَى فِعْلًا وَأَكْثَرُ جَلَاءً، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْأَطِبَّاءُ النَّضِيجَ؛ لِأَنَّهُ أَرَقُّ وَأَلْطَفُ فَلَا يَثْقُلُ عَلَى طَبِيعَةِ الْمَرِيضِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْبِلَادِ، وَلَعَلَّ اللَّائِقَ بِالْمَرِيضِ مَاءُ الشَّعِيرِ إِذَا طُبِخَ صَحِيحًا، وَبِالْحَزِينِ إِذَا طُبِخَ مَطْحُونًا، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَاصِّيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩ - بَاب السَّعُوطِ
٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّعُوطِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ: مَا يُجْعَلُ فِي الْأَنْفِ مِمَّا يُتَدَاوَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَعَطَ)، أَيِ: اسْتَعْمَلَ السَّعُوطَ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَجْعَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مَا يَرْفَعُهُمَا لِيَنْحَدِرَ رَأْسُهُ وَيُقْطَرَ فِي أَنْفِهِ مَاءٌ أَوْ دُهْنٌ فِيهِ دَوَاءٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُرَكَّبٌ، لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى دِمَاغِهِ لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ بِالْعُطَاسِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا يُسْتَعَطُ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ.
١٠ - بَاب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩) (بابُ السَّعُوطِ) بفتح السين المهملة. قال في «القاموس»: سَعَطهُ الدَّواءَ، كمَنَعه ونَصَره، وأَسْعطهُ إيَّاه سَعْطةً واحدةً، وإسْعاطةً واحدةً: أدخلَهُ في أنفهِ فاستعَطَ، والسَّعُوط (١) كصبور: ذلك الدَّواء، والمُسْعُط: بالضم، وكمِنْبَر: ما يُجعلُ فيه (٢) ويُصبُّ منه في الأنفِ.
٥٦٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ أبو الهيثم الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابنُ خالدٍ الباهليُّ، مولاهم الكرابِيسيُّ الحافظ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبدِ الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بنِ كيسان، الإمامِ أبي عبد الرَّحمنِ اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ) استعملَ السَّعوط بأن استلقَى على ظهرهِ، وجعلَ بين كتفيهِ ما يرفعهما لينحدرَ رأسه الشَّريف، وقطرَ في أنفهِ ما تداوى به ليصلَ إلى دماغهِ؛ ليخرجَ ما فيه من الدَّاءِ بالعطاس.
وسبق هذا الحديثُ في «باب خراج الحجَّام»، من «كتاب الإجارةِ» [خ¦٢٢٧٨].
(١٠) (بابُ السُّعُوطِ) بضم السين في الفرع (بِالقُسْطِ الهِنْدِيِّ) بضم القاف (و) القُسْطِ (البَحْرِيِّ) وهو الَّذي يُجلبُ من اليمنِ، ومنه ما يجلبُ من المغربِ (٣)، وزادَ بعضُهم ثالثًا يسمَّى بالقسطِ المرِّ، وهو كثيرٌ ببلادِ الشَّام خُصوصًا بالسَّواحل. قال في «نزهة الأفكار»: وأجودُها البحريُّ، وخيارُه الأبيض الخفيف الطَّيِّب الرَّائحة، وبعدهُ الهنديُّ وهو أسود خفيفٌ، وبعدهُ الثَّالث وهو
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَانَتْ تَأْمُرُنَا بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ) كَذَا فِيهِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ حَذَفَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَ، وَضَاقَتْ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ عَنْ فَرْوَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ كَلْثَمَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ، يَعْنِي: الْحَسَاءَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ كَمَا يَغْسِلُ أَحَدُكُمُ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهِ بِالْمَاءِ، وَلَهُ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ. وَيَرْتُو بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَيَسْرُو وَزْنُهُ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ رَاءٍ، وَمَعْنَى يَرْتُو يُقَوِّي وَمَعْنَى يَسْرُو يَكْشِفُ، وَالْبَغِيضُ بِوَزْنِ عَظِيمٍ مِنَ الْبُغْضِ أَيْ يُبْغِضُهُ الْمَرِيضُ مَعَ كَوْنِهِ يَنْفَعُهُ كَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا.
قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: إِذَا شِئْتَ مَعْرِفَةَ مَنَافِعِ التَّلْبِينَةِ فَاعْرِفْ مَنَافِعَ مَاءِ الشَّعِيرِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نُخَالَةً، فَإِنَّهُ يَجْلُو وَيَنْفُذُ بِسُرْعَةٍ وَيُغَذِّي غِذَاءً لَطِيفًا، وَإِذَا شُرِبَ حَارًّا كَانَ أَجْلَى وَأَقْوَى نُفُوذًا وَأَنْمَى لِلْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْفُؤَادِ فِي الْحَدِيثِ رَأْسُ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّ فُؤَادَ الْحَزِينِ يَضْعُفُ بِاسْتِيلَاءِ الْيُبْسِ عَلَى أَعْضَائِهِ وَعَلَى مَعِدَتِهِ خَاصَّةً لِتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَالْحَسَاءُ يُرَطِّبُهَا وَيُغَذِّيهَا وَيُقَوِّيهَا، وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، لَكِنِ الْمَرِيضُ كَثِيرًا مَا يَجْتَمِعُ فِي مَعِدَتِهِ خِلْطٌ مَرَارِيٌّ أَوْ بَلْغَمِيٌّ أَوْ صَدِيدِيٌّ، وَهَذَا الْحَسَاءُ يَجْلُو ذَلِكَ عَنِ الْمَعِدَةِ. قَالَ: وَسَمَّاهُ الْبَغِيضَ النَّافِعَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَعَافُهُ وَهُوَ نَافِعٌ لَهُ، قَالَ: وَلَا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَسَاءِ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِي غِذَائِهِ الشَّعِيرُ، وَأَمَّا مَنْ يَغْلِبُ عَلَى غِذَائِهِ الْحِنْطَةُ فَالْأَوْلَى بِهِ فِي مَرَضِهِ حَسَاءُ الشَّعِيرِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ: التَّلْبِينَةُ أَنْفَعُ مِنَ الْحَسَاءِ؛ لِأَنَّهَا تُطْبَخُ مَطْحُونَةً فَتَخْرُجُ خَاصَّةُ الشَّعِيرِ بِالطَّحْنِ، وَهِيَ أَكْثَرُ تَغْذِيَةً وَأَقْوَى فِعْلًا وَأَكْثَرُ جَلَاءً، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْأَطِبَّاءُ النَّضِيجَ؛ لِأَنَّهُ أَرَقُّ وَأَلْطَفُ فَلَا يَثْقُلُ عَلَى طَبِيعَةِ الْمَرِيضِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْبِلَادِ، وَلَعَلَّ اللَّائِقَ بِالْمَرِيضِ مَاءُ الشَّعِيرِ إِذَا طُبِخَ صَحِيحًا، وَبِالْحَزِينِ إِذَا طُبِخَ مَطْحُونًا، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَاصِّيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩ - بَاب السَّعُوطِ
٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّعُوطِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ: مَا يُجْعَلُ فِي الْأَنْفِ مِمَّا يُتَدَاوَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَعَطَ)، أَيِ: اسْتَعْمَلَ السَّعُوطَ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَجْعَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مَا يَرْفَعُهُمَا لِيَنْحَدِرَ رَأْسُهُ وَيُقْطَرَ فِي أَنْفِهِ مَاءٌ أَوْ دُهْنٌ فِيهِ دَوَاءٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُرَكَّبٌ، لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى دِمَاغِهِ لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ بِالْعُطَاسِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا يُسْتَعَطُ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ.
١٠ - بَاب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩) (بابُ السَّعُوطِ) بفتح السين المهملة. قال في «القاموس»: سَعَطهُ الدَّواءَ، كمَنَعه ونَصَره، وأَسْعطهُ إيَّاه سَعْطةً واحدةً، وإسْعاطةً واحدةً: أدخلَهُ في أنفهِ فاستعَطَ، والسَّعُوط (١) كصبور: ذلك الدَّواء، والمُسْعُط: بالضم، وكمِنْبَر: ما يُجعلُ فيه (٢) ويُصبُّ منه في الأنفِ.
٥٦٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ أبو الهيثم الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابنُ خالدٍ الباهليُّ، مولاهم الكرابِيسيُّ الحافظ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبدِ الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بنِ كيسان، الإمامِ أبي عبد الرَّحمنِ اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ) استعملَ السَّعوط بأن استلقَى على ظهرهِ، وجعلَ بين كتفيهِ ما يرفعهما لينحدرَ رأسه الشَّريف، وقطرَ في أنفهِ ما تداوى به ليصلَ إلى دماغهِ؛ ليخرجَ ما فيه من الدَّاءِ بالعطاس.
وسبق هذا الحديثُ في «باب خراج الحجَّام»، من «كتاب الإجارةِ» [خ¦٢٢٧٨].
(١٠) (بابُ السُّعُوطِ) بضم السين في الفرع (بِالقُسْطِ الهِنْدِيِّ) بضم القاف (و) القُسْطِ (البَحْرِيِّ) وهو الَّذي يُجلبُ من اليمنِ، ومنه ما يجلبُ من المغربِ (٣)، وزادَ بعضُهم ثالثًا يسمَّى بالقسطِ المرِّ، وهو كثيرٌ ببلادِ الشَّام خُصوصًا بالسَّواحل. قال في «نزهة الأفكار»: وأجودُها البحريُّ، وخيارُه الأبيض الخفيف الطَّيِّب الرَّائحة، وبعدهُ الهنديُّ وهو أسود خفيفٌ، وبعدهُ الثَّالث وهو