«أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٠٣

الحديث رقم ٥٧٠٣ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحلق من الأذى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٠٣ في صحيح البخاري

«أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ،

⦗١٢٦⦘

قَالَ: فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ.

بَابُ مَنِ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ

إسناد حديث رقم ٥٧٠٣ من صحيح البخاري

٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سِوَى حَدِيثٍ مَوْصُولٍ مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ ; وَآخَرَ يَأْتِي فِي الْأَدَبِ وَهَذَا الْمُعَلَّقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ. وَقَدِ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ، وَوَافَقَهَا حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَخَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ; إِلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فَأَرْسَلَهُ، وَسَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ مَعْمَرٍ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ وَاضِحٌ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّدِ ; أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا جَوَازُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الدَّمَ لَا يَقْدَحُ فِي إِحْرَامِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِنِ احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ لِعُذْرٍ جَازَ مُطْلَقًا، فَإِنْ قَطَعَ الشَّعْرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَإِنِ احْتَجَمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَطَعَ حَرُمَ ; وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ) هُوَ الْوَرَّاقُ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ - أَوْ أَبُو إِبْرَاهِيمَ - مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ. وَهُوَ صَدُوقٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ الْجُوزَجَانِيُّ لِأَجْلِ التَّشَيُّعِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ صَدُوقٌ. وَفِي عَصْرِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: الْغَنَوِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْغَنَوِيُّ كَذَّابٌ وَالْوَرَّاقُ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: الْوَرَّاقُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْغَنَوِيُّ كَتَبْتُ عَنْهُ وَتَرَكْتُهُ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. وَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَغَفَلَ مَنْ خَلَّطَهُمَا. وَكَانَتْ وَفَاةُ الْغَنَوِيِّ قَبْلَ الْوَرَّاقِ بِسِتِّ سِنِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِهِ قَرِيبًا.

١٦ - بَاب الْحَلْقِ مِنْ الْأَذَى

٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ - هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ - قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً. قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَلْقِ مِنَ الْأَذَى) أَيْ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي حَلْقِ رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْقَمْلِ، وقد مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ عَقِبَ حَدِيثِ الْحِجَامَةِ وَسَطَ الرَّأْسِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ جَوَازَ حَلْقِ الشَّعْرِ لِلْمُحْرِمِ لِأَجْلِ الْحِجَامَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ جَوَازِ حَلْقِ جَمِيعِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.

١٧ - بَاب مَنْ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ

٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٦) (بابُ الحَلْقِ) أي: حلقِ شعر الرَّأسِ أو غيره (١) (مِنَ الأَذَى).

٥٧٠٣ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جبرٍ المفسِّر (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ كَعْبِ (٢) بْنِ عُجْرَةَ) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء، ، أنَّه (قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ زَمَنَ) عمرةِ (الحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا) أي: والحال أنِّي (أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٣): «على» (رَأْسِي، فَقَالَ) لي: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟) بتشديد الميم (قُلْتُ: نَعَمْ) تُؤذيني (قَالَ) : (فَاحْلِقْ) بكسر اللام، رأسَك (وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ) بهمزة قطع وكسر العين (سِتَّةً) من المساكين لكلِّ واحدٍ نصف صاعٍ (أَوِ انْسُكْ) بضم (٤) السين (نَسِيكَةً) بفتح النون وكسر السين. قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ أي: فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].

وهذا الحديث قد سبقَ في «الحجِّ» (٥)، في «باب النُّسك شاةٌ» [خ¦١٨١٧] ووجه إدخاله هنا أنَّ كلَّ ما يتأذَّى به المؤمنُ وإن قلَّ أذاهُ يباح له إزالتهُ وإن كان مُحرمًا، فمُداواةُ أسقام الأجسام أولى، قاله الكِرمانيُّ. وقال الحافظُ ابنُ حجر: وكأنَّه أوردهُ عقب حديث الحجامة وسط الرَّأس للإشارة إلى جواز حلق الشَّعر للمُحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها، فيستنبط منه جوازُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سِوَى حَدِيثٍ مَوْصُولٍ مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ ; وَآخَرَ يَأْتِي فِي الْأَدَبِ وَهَذَا الْمُعَلَّقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ. وَقَدِ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ، وَوَافَقَهَا حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَخَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ; إِلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فَأَرْسَلَهُ، وَسَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ مَعْمَرٍ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ وَاضِحٌ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّدِ ; أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا جَوَازُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الدَّمَ لَا يَقْدَحُ فِي إِحْرَامِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِنِ احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ لِعُذْرٍ جَازَ مُطْلَقًا، فَإِنْ قَطَعَ الشَّعْرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَإِنِ احْتَجَمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَطَعَ حَرُمَ ; وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ) هُوَ الْوَرَّاقُ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ - أَوْ أَبُو إِبْرَاهِيمَ - مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ. وَهُوَ صَدُوقٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ الْجُوزَجَانِيُّ لِأَجْلِ التَّشَيُّعِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ صَدُوقٌ. وَفِي عَصْرِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: الْغَنَوِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْغَنَوِيُّ كَذَّابٌ وَالْوَرَّاقُ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: الْوَرَّاقُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْغَنَوِيُّ كَتَبْتُ عَنْهُ وَتَرَكْتُهُ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. وَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَغَفَلَ مَنْ خَلَّطَهُمَا. وَكَانَتْ وَفَاةُ الْغَنَوِيِّ قَبْلَ الْوَرَّاقِ بِسِتِّ سِنِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِهِ قَرِيبًا.

١٦ - بَاب الْحَلْقِ مِنْ الْأَذَى

٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ - هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ - قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً. قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَلْقِ مِنَ الْأَذَى) أَيْ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي حَلْقِ رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْقَمْلِ، وقد مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ عَقِبَ حَدِيثِ الْحِجَامَةِ وَسَطَ الرَّأْسِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ جَوَازَ حَلْقِ الشَّعْرِ لِلْمُحْرِمِ لِأَجْلِ الْحِجَامَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ جَوَازِ حَلْقِ جَمِيعِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.

١٧ - بَاب مَنْ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ

٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٦) (بابُ الحَلْقِ) أي: حلقِ شعر الرَّأسِ أو غيره (١) (مِنَ الأَذَى).

٥٧٠٣ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جبرٍ المفسِّر (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ كَعْبِ (٢) بْنِ عُجْرَةَ) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء، ، أنَّه (قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ زَمَنَ) عمرةِ (الحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا) أي: والحال أنِّي (أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٣): «على» (رَأْسِي، فَقَالَ) لي: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟) بتشديد الميم (قُلْتُ: نَعَمْ) تُؤذيني (قَالَ) : (فَاحْلِقْ) بكسر اللام، رأسَك (وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ) بهمزة قطع وكسر العين (سِتَّةً) من المساكين لكلِّ واحدٍ نصف صاعٍ (أَوِ انْسُكْ) بضم (٤) السين (نَسِيكَةً) بفتح النون وكسر السين. قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ أي: فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].

وهذا الحديث قد سبقَ في «الحجِّ» (٥)، في «باب النُّسك شاةٌ» [خ¦١٨١٧] ووجه إدخاله هنا أنَّ كلَّ ما يتأذَّى به المؤمنُ وإن قلَّ أذاهُ يباح له إزالتهُ وإن كان مُحرمًا، فمُداواةُ أسقام الأجسام أولى، قاله الكِرمانيُّ. وقال الحافظُ ابنُ حجر: وكأنَّه أوردهُ عقب حديث الحجامة وسط الرَّأس للإشارة إلى جواز حلق الشَّعر للمُحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها، فيستنبط منه جوازُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل