الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٤٨
الحديث رقم ٥٧٤٨ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النفث في الرقية.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ". قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ.
٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "أَنَّ رَهْطاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَاقٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ".
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّفْثِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ (فِي الرُّقْيَةِ). فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ النَّفْثَ مُطْلَقًا - كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ التَّابِعِينَ - تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ وَعَلَى مَنْ كَرِهَ النَّفْثَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، فَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَذْمُومَ مَا كَانَ مِنْ نَفْثِ السَّحَرَةِ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَمُّ النَّفْثِ مُطْلَقًا، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا النَّخَعِيُّ فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، فَقَدْ قَصُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا أَنَّهُ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَفَلَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ ﷺ فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً، وَكَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ النَّفْثِ مِرَارًا، أَوْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا رِيقَ فِيهِ وَتَصْوِيبَ أَنَّ فِيهِ رِيقًا خَفِيفًا. وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
قَوْلُهُ: (سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ) يَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. وَقَوْلُهُ: فَلْيَنْفُثْ هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى جَدْوَاهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كُنْتَ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِدُونِ الْفَاءِ، وَقَوْلُهُ: أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، أَيْ: لِمَا كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ضدِّه، والله تعالى خالقُ كلٍّ منهما، فإضافةُ المحبوبةِ إلى الله تعالى إضافة تشريفٍ، وإضافة المكروهةِ إلى الشَّيطانِ لأنَّه يرضاها ويُسَرُّ بها أو لحضورهِ عندها، فهي إضافةٌ مجازيَّةٌ (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامهِ (شَيْئًا يَكْرَهُهُ) فهو من الشَّيطان (فَلْيَنْفِثْ) بكسر الفاء (حِينَ يَسْتَيْقِظُ) من نومهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) في جهة يساره (وَيَتَعَوَّذْ) بالله (مِنْ شَرِّهَا (١)، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ) لأنَّ ما فعلهُ من التَّعوُّذِ والنَّفثِ (٢) سببٌ للسَّلامة من المكروهِ المترتِّب (٣) عليهما كالصَّدقةِ تكون سببًا لرفع البلاءِ، وفي النَّفثِ إشارةٌ لطردِ الشَّيطان الَّذي حضر رؤياهُ المكروهة وتحقيرٌ له واستقذار لفعلهِ.
(وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بالإسناد السَّابق: (وَإِنْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فإنْ» (كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الجَبَلِ) يعني لِمَا يخافُ من شرِّها (فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا).
والحديثُ أخرجه المؤلِّفُ أيضًا في «التَّعبير» (٤) [خ¦٧٠٠٥]، ومسلمٌ (٥) وأبو داود والنَّسائيُّ في «الرُّؤيا»، وابنُ (٦) ماجه في «الدِّيات».
٥٧٤٨ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى بن عَمرو بن أويسِ بن سعدٍ (الأُوَيْسِيُّ) أبو القاسمِ (٧) القرشيُّ المدنيُّ قالَ: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ بلالٍ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّامِ
(عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «كانَ النَّبيُّ» (ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَبِالمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا) أي: نفثَ (١) حال قراءته لهنَّ (ثُمَّ يَمْسَحُ (٢) بِهِمَا) بكفَّيه (وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ) وفي رواية المفَضَّلِ (٣) بن فَضَالةَ، عن عقيلٍ: «يبدأُ بهما على رأسهِ ووجههِ وما أقبل من جسدهِ» [خ¦٥٠١٧].
(قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ بالسَّند السَّابق: (فَلَمَّا اشْتَكَى) صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وجعه الَّذي توفِّي فيه (كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ) النَّفثَ والقراءةَ والمسحَ (بِهِ) وفيه أنَّه كان يفعلُ ذلك في الحالتين المذكورتين. (قَالَ يُونُسُ) بنُ يزيد بالسَّند السَّابق: (كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ) الزُّهريَّ (يَصْنَعُ (٤) ذَلِكَ إِذَا أَتَى (٥) إِلَى فِرَاشِهِ).
وهذا الحديثُ سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٤٣٩] وأخرجه مسلمٌ في «الطِّبِّ».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ". قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ.
٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "أَنَّ رَهْطاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَاقٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ".
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّفْثِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ (فِي الرُّقْيَةِ). فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ النَّفْثَ مُطْلَقًا - كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ التَّابِعِينَ - تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ وَعَلَى مَنْ كَرِهَ النَّفْثَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، فَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَذْمُومَ مَا كَانَ مِنْ نَفْثِ السَّحَرَةِ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَمُّ النَّفْثِ مُطْلَقًا، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا النَّخَعِيُّ فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، فَقَدْ قَصُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا أَنَّهُ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَفَلَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ ﷺ فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً، وَكَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ النَّفْثِ مِرَارًا، أَوْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا رِيقَ فِيهِ وَتَصْوِيبَ أَنَّ فِيهِ رِيقًا خَفِيفًا. وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
قَوْلُهُ: (سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ) يَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. وَقَوْلُهُ: فَلْيَنْفُثْ هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى جَدْوَاهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كُنْتَ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِدُونِ الْفَاءِ، وَقَوْلُهُ: أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، أَيْ: لِمَا كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ضدِّه، والله تعالى خالقُ كلٍّ منهما، فإضافةُ المحبوبةِ إلى الله تعالى إضافة تشريفٍ، وإضافة المكروهةِ إلى الشَّيطانِ لأنَّه يرضاها ويُسَرُّ بها أو لحضورهِ عندها، فهي إضافةٌ مجازيَّةٌ (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامهِ (شَيْئًا يَكْرَهُهُ) فهو من الشَّيطان (فَلْيَنْفِثْ) بكسر الفاء (حِينَ يَسْتَيْقِظُ) من نومهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) في جهة يساره (وَيَتَعَوَّذْ) بالله (مِنْ شَرِّهَا (١)، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ) لأنَّ ما فعلهُ من التَّعوُّذِ والنَّفثِ (٢) سببٌ للسَّلامة من المكروهِ المترتِّب (٣) عليهما كالصَّدقةِ تكون سببًا لرفع البلاءِ، وفي النَّفثِ إشارةٌ لطردِ الشَّيطان الَّذي حضر رؤياهُ المكروهة وتحقيرٌ له واستقذار لفعلهِ.
(وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بالإسناد السَّابق: (وَإِنْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فإنْ» (كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الجَبَلِ) يعني لِمَا يخافُ من شرِّها (فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا).
والحديثُ أخرجه المؤلِّفُ أيضًا في «التَّعبير» (٤) [خ¦٧٠٠٥]، ومسلمٌ (٥) وأبو داود والنَّسائيُّ في «الرُّؤيا»، وابنُ (٦) ماجه في «الدِّيات».
٥٧٤٨ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى بن عَمرو بن أويسِ بن سعدٍ (الأُوَيْسِيُّ) أبو القاسمِ (٧) القرشيُّ المدنيُّ قالَ: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ بلالٍ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّامِ
(عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «كانَ النَّبيُّ» (ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَبِالمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا) أي: نفثَ (١) حال قراءته لهنَّ (ثُمَّ يَمْسَحُ (٢) بِهِمَا) بكفَّيه (وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ) وفي رواية المفَضَّلِ (٣) بن فَضَالةَ، عن عقيلٍ: «يبدأُ بهما على رأسهِ ووجههِ وما أقبل من جسدهِ» [خ¦٥٠١٧].
(قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ بالسَّند السَّابق: (فَلَمَّا اشْتَكَى) صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وجعه الَّذي توفِّي فيه (كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ) النَّفثَ والقراءةَ والمسحَ (بِهِ) وفيه أنَّه كان يفعلُ ذلك في الحالتين المذكورتين. (قَالَ يُونُسُ) بنُ يزيد بالسَّند السَّابق: (كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ) الزُّهريَّ (يَصْنَعُ (٤) ذَلِكَ إِذَا أَتَى (٥) إِلَى فِرَاشِهِ).
وهذا الحديثُ سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٤٣٩] وأخرجه مسلمٌ في «الطِّبِّ».