الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٥
الحديث رقم ٥٧٥ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقت الفجر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ هَذَا وَالْحَدِيثُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِقَوْلِهِ وَالْحَدِيثُ تَوْجِيهٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَجَّهَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَابُ كَذَا وَبَابُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ. قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ، وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَهْمٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ تَرْجَمَ لِحَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَتَحَرَّفَتِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: (أَبُو جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الضُّبَعِيُّ، وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ هُوَ أَبُو مُوسَى، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ تَثْنِيَةُ بَرْدٍ، وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ: سُمِّيَتَا بَرْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ فِي بَرْدَيِ النَّهَارِ، وَهُمَا طَرَفَاهُ حِينَ يَطِيبُ الْهَوَاءُ وَتَذْهَبُ سُورَةُ الْحَرِّ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي تَوْجِيهِ اخْتِصَاصِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا مُحَصِّلُهُ: إِنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ الَّذِينَ صَلَّوْهُمَا أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، لِأَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، فَهُوَ خَبَرٌ عَنْ نَاسٍ مَخْصُوصِينَ لَا عُمُومَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ فِي الْحَدِيثِ شَرْطِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ دَخَلَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَعَدَلَ عَنِ الْأَصْلِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُضَارِعِ كَأَنْ يَقُولَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِرَادَةً لِلتَّأْكِيدِ فِي وُقُوعِهِ بِجَعْلِ مَا سَيَقَعُ كَالْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْغُدَّانِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْجُزْءِ الْمَشْهُورِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ السَّلَفِيِّ وَلَفْظُ الْمَتْنِ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَلَمْ يَقَعْ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ وَالرِّوَايَاتِ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَلَى أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ بِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا.
قُلْتُ: رَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّبُّوِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فِي بَابِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا، فَهَذِهِ الْقَرِينَةُ أَقْوَى مِنَ الْقَرِينَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ) هُوَ ابْنُ هِلَالٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فَاجْتَمَعَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ هَمَّامٍ بِأَنَّ شَيْخَ أَبِي جَمْرَةَ هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَحَدِيثُ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ لَكِنَّ لَفْظَهُ: لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا. وَهَذَا اللَّفْظُ مُغَايِرٌ لِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، فَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ.
٢٧ - بَاب وَقْتِ الْفَجْرِ
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وبه قال: (حدَّثنا إِسْحَاقُ) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج التَّميميُّ المروزيُّ، وليس هو إسحاق بن رَاهُوْيَه (عَنْ حَبَّانَ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا حَبَّان» وهو (١) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ الباهليُّ قال: (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن أبي موسى الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) وفي رواية: «بمثله» بزيادة المُوحَّدة، فاجتمعت الرِّوايات على (٢) همَّام بأنَّ شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله، لا أبو بكر بن عمارة بن رُؤيبَة.
(٢٧) (بابُ وَقْتِ الفَجْرِ).
٥٧٥ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامَة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، وللأَصيليِّ: «أنس بن مالك» (أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ ﵁ (حَدَّثَهُ) وللأَصيليِّ: «حدّثهم» أي: حدَّث أنسًا وأصحابه: (أنَّهمْ) أي: زيدًا وأصحابه (تَسَحَّرُوا) أي: أكلوا السَّحور، وهو ما يُؤكل في السَّحر، أمَّا بالضَّمِّ فهو اسم لنفس الفعل (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلاة) أي: صلاة الصُّبح، قال أنسٌ: (قُلْتُ)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ هَذَا وَالْحَدِيثُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِقَوْلِهِ وَالْحَدِيثُ تَوْجِيهٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَجَّهَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَابُ كَذَا وَبَابُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ. قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ، وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَهْمٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ تَرْجَمَ لِحَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَتَحَرَّفَتِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: (أَبُو جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الضُّبَعِيُّ، وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ هُوَ أَبُو مُوسَى، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ تَثْنِيَةُ بَرْدٍ، وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ: سُمِّيَتَا بَرْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ فِي بَرْدَيِ النَّهَارِ، وَهُمَا طَرَفَاهُ حِينَ يَطِيبُ الْهَوَاءُ وَتَذْهَبُ سُورَةُ الْحَرِّ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي تَوْجِيهِ اخْتِصَاصِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا مُحَصِّلُهُ: إِنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ الَّذِينَ صَلَّوْهُمَا أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، لِأَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، فَهُوَ خَبَرٌ عَنْ نَاسٍ مَخْصُوصِينَ لَا عُمُومَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ فِي الْحَدِيثِ شَرْطِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ دَخَلَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَعَدَلَ عَنِ الْأَصْلِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُضَارِعِ كَأَنْ يَقُولَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِرَادَةً لِلتَّأْكِيدِ فِي وُقُوعِهِ بِجَعْلِ مَا سَيَقَعُ كَالْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْغُدَّانِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْجُزْءِ الْمَشْهُورِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ السَّلَفِيِّ وَلَفْظُ الْمَتْنِ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَلَمْ يَقَعْ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ وَالرِّوَايَاتِ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَلَى أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ بِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا.
قُلْتُ: رَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّبُّوِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فِي بَابِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا، فَهَذِهِ الْقَرِينَةُ أَقْوَى مِنَ الْقَرِينَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ) هُوَ ابْنُ هِلَالٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فَاجْتَمَعَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ هَمَّامٍ بِأَنَّ شَيْخَ أَبِي جَمْرَةَ هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَحَدِيثُ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ لَكِنَّ لَفْظَهُ: لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا. وَهَذَا اللَّفْظُ مُغَايِرٌ لِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، فَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ.
٢٧ - بَاب وَقْتِ الْفَجْرِ
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وبه قال: (حدَّثنا إِسْحَاقُ) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج التَّميميُّ المروزيُّ، وليس هو إسحاق بن رَاهُوْيَه (عَنْ حَبَّانَ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا حَبَّان» وهو (١) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ الباهليُّ قال: (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن أبي موسى الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) وفي رواية: «بمثله» بزيادة المُوحَّدة، فاجتمعت الرِّوايات على (٢) همَّام بأنَّ شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله، لا أبو بكر بن عمارة بن رُؤيبَة.
(٢٧) (بابُ وَقْتِ الفَجْرِ).
٥٧٥ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامَة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، وللأَصيليِّ: «أنس بن مالك» (أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ ﵁ (حَدَّثَهُ) وللأَصيليِّ: «حدّثهم» أي: حدَّث أنسًا وأصحابه: (أنَّهمْ) أي: زيدًا وأصحابه (تَسَحَّرُوا) أي: أكلوا السَّحور، وهو ما يُؤكل في السَّحر، أمَّا بالضَّمِّ فهو اسم لنفس الفعل (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلاة) أي: صلاة الصُّبح، قال أنسٌ: (قُلْتُ)