«أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٦

الحديث رقم ٥٧٦ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقت الفجر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً».

إسناد حديث رقم ٥٧٦ من صحيح البخاري

٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ:

⦗١٢٠⦘

سَمِعَ رَوْحًا، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعَ النَّبِيِّ ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ يَعْنِي آيَةً.

[الحديث ٥٧٥ - طرفه في ١٩٢١]

٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً

[الحديث ٥٧٦ - طرفه في: ١١٣٤]

٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْفَجْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ تَسَحَّرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَ النَّبِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَهِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَوَافَقَهُ هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ فَهِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، وَفِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي تَسَحَّرُوا فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَسَحَّرُوا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَشَاذَّةٌ، وَتَرَجَّحَ عِنْدَ مُسْلِمٍ رِوَايَةُ هَمَّامٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهَا وَأَعْرَضَ عَنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ، وَيَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهَا أَيْضًا أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ أَنَسًا حَضَرَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَسَحَّرْ مَعَهُمَا، وَلِأَجْلِ هَذَا سَأَلَ زَيْدًا عَنْ مِقْدَارِ وَقْتِ السُّحُورِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ، ثُمَّ وَجَدْتُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَلَفْظُهُمَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : يَا أَنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ، أَطْعِمْنِي شَيْئًا.

فَجِئْتُهُ بِتَمْرٍ وَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ: يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعِي، فَدَعَوْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَجَاءَ فَتَسَحَّرَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسُّحُورِ أَيْ أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَالْآخَرُ يُؤَذِّنُ إِذَا طَلَعَ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟) سَقَطَ لَفْظُ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قُلْنَا لِزَيْدٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ خَالِدٌ: أَنَسٌ الْقَائِلُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا. وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ: قُلْتُ لِأَنَسٍ، فَهُوَ مَقُولُ قَتَادَةَ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ سَأَلَ زَيْدًا، وَقَتَادَةُ سَأَلَ أَنَسًا.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيَا) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَلِغَيْرِهِ فَصَلَّيْنَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْفَرَاغِ مِنَ السُّحُورِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ - وَهِيَ قِرَاءَةُ الْخَمْسِينَ آيَةً أَوْ نَحْوِهَا - قَدْرُ ثُلُثِ خُمُسِ سَاعَةٍ، وَلَعَلَّهَا مِقْدَارُ مَا يَتَوَضَّأُ. فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ.

وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا بِغَلَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصِّيَامِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى مُبَادَرَةِ النَّبِيِّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَفْظُهُ أَصْرَحُ فِي مُرَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ، وَأَنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي الْمُوَاظَبَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَسْفَرَ بِالصُّبْحِ مَرَّةً ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ فَقَدْ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَحَقُّقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَحَمَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْرُ بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ مُسْفِرًا، وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي الْغَلَسِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى صلاة فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْنِي فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرٍ يَسِيرٍ، لَا أَنَّهُ صَلَّاهَا، قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (كُنَّ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ مِثْلُ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ لِأَنَّ قِيَاسَهُ الْإِفْرَادُ وَقَدْ جُمِعَ.

قَوْلُهُ: (نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ) تَقْدِيرُهُ نِسَاءُ الْأَنْفُسِ الْمُؤْمِنَاتِ أَوْ نَحْوِهَا ذَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ نِسَاءَ هُنَا بِمَعْنَى الْفَاضِلَاتِ أَيْ فَاضِلَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ كَمَا يُقَالُ رِجَالُ الْقَوْمِ أَيْ فُضَلَاؤُهُمْ.

قَوْلُهُ: (يَشْهَدْنَ) أَيْ يَحْضُرْنَ، وَقَوْلُهُ: (لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاءٌ أَمْ رِجَالٌ، أَيْ لَا يَظْهَرُ لِلرَّائِي إِلَّا الْأَشْبَاحُ خَاصَّةً، وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ أَعْيَانُهُنَّ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ خَدِيجَةَ وَزَيْنَبَ، وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُتَلَفِّعَةَ فِي النَّهَارِ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهَا فَلَا يَبْقَى فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَعَبَّرَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَلَفِّعَةَ بِالنَّهَارِ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ هَيْئَةٌ غَيْرُ هَيْئَةِ الْأُخْرَى فِي الْغَالِبِ وَلَوْ كَانَ بَدَنُهَا مُغَطًّى. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ سَافِرَاتٍ إِذْ لَوْ كُنَّ مُتَنَقِّبَاتٍ لَمَنَعَ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِنَّ لَا الْغَلَسُ.

قُلْتُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ هَيْئَةً غَالِبًا فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مُتَلَفِّعَاتٍ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، (وَالْمُرُوطُ) جَمْعُ مِرْطٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ كِسَاءٌ مُعَلَّمٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يُسَمَّى مِرْطًا إِلَّا إِذَا كَانَ أَخْضَرَ وَلَا يَلْبَسُهُ إِلَّا النِّسَاءُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ مِرْطٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ.

قَوْلُهُ: (يَنْقَلِبْنَ) أَيْ يَرْجِعْنَ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْغَلَسِ) مِنِ ابْتِدَائِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيلِيَّةٌ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أبي بَرْزَةَ السَّابِقِ أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُتَلَفِّعَةِ عَلَى بُعْدٍ، وَذَاكَ إِخْبَارٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْجَلِيسِ.

وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَجَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِشُهُودِ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لزيد: (كَمْ بَيْنَهُمَا؟) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كم كان بينهما؟» أي: بين السَّحور (١) والقيام إلى الصَّلاة (٢) (قَالَ) زيد: (قَدْرُ) قراءة (خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ -يَعْنِي: آيَةً-).

ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّوم» [خ¦١٩٢١]، وكذا مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

٥٧٦ - وبه قال: (حدَّثنا) وفي الفرع وأصله (٣): «ح» للتَّحويل «وحدَّثنا (٤)» (حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بتشديد المُوحَّدة، البزَّار بالزَّاي ثمَّ الرَّاء، وللأربعة: «الحسن بن الصَّبَّاح» حال كونه قد (سَمِعَ رَوْحًا) بفتح الرَّاء، ولأبي الوقت والهرويِّ: «رَوْح بن عُبَادة» بضمِّ العين وتخفيف المُوحَّدة قال: (حدَّثنا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، وسقط عند ابن عساكر «ابن مالكٍ» (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا) بالتَّثنية، وللمُستملي والسَّرخسيِّ: «تسحروا» بالجمع، أي: النَّبيُّ وأصحابه (فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا) بفتح السِّين (قَامَ نَبِيُّ اللهِ إِلَى الصَّلاة فَصَلَّى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فصلَّيا» أي: النَّبيُّ وزيدٌ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعَ النَّبِيِّ ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ يَعْنِي آيَةً.

[الحديث ٥٧٥ - طرفه في ١٩٢١]

٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً

[الحديث ٥٧٦ - طرفه في: ١١٣٤]

٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْفَجْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ تَسَحَّرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَ النَّبِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَهِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَوَافَقَهُ هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ فَهِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، وَفِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي تَسَحَّرُوا فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَسَحَّرُوا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَشَاذَّةٌ، وَتَرَجَّحَ عِنْدَ مُسْلِمٍ رِوَايَةُ هَمَّامٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهَا وَأَعْرَضَ عَنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ، وَيَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهَا أَيْضًا أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ أَنَسًا حَضَرَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَسَحَّرْ مَعَهُمَا، وَلِأَجْلِ هَذَا سَأَلَ زَيْدًا عَنْ مِقْدَارِ وَقْتِ السُّحُورِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ، ثُمَّ وَجَدْتُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَلَفْظُهُمَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : يَا أَنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ، أَطْعِمْنِي شَيْئًا.

فَجِئْتُهُ بِتَمْرٍ وَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ: يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعِي، فَدَعَوْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَجَاءَ فَتَسَحَّرَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسُّحُورِ أَيْ أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَالْآخَرُ يُؤَذِّنُ إِذَا طَلَعَ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟) سَقَطَ لَفْظُ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قُلْنَا لِزَيْدٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ خَالِدٌ: أَنَسٌ الْقَائِلُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا. وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ: قُلْتُ لِأَنَسٍ، فَهُوَ مَقُولُ قَتَادَةَ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ سَأَلَ زَيْدًا، وَقَتَادَةُ سَأَلَ أَنَسًا.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيَا) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَلِغَيْرِهِ فَصَلَّيْنَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْفَرَاغِ مِنَ السُّحُورِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ - وَهِيَ قِرَاءَةُ الْخَمْسِينَ آيَةً أَوْ نَحْوِهَا - قَدْرُ ثُلُثِ خُمُسِ سَاعَةٍ، وَلَعَلَّهَا مِقْدَارُ مَا يَتَوَضَّأُ. فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ.

وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا بِغَلَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصِّيَامِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى مُبَادَرَةِ النَّبِيِّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَفْظُهُ أَصْرَحُ فِي مُرَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ، وَأَنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي الْمُوَاظَبَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَسْفَرَ بِالصُّبْحِ مَرَّةً ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ فَقَدْ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَحَقُّقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَحَمَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْرُ بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ مُسْفِرًا، وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي الْغَلَسِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى صلاة فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْنِي فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرٍ يَسِيرٍ، لَا أَنَّهُ صَلَّاهَا، قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (كُنَّ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ مِثْلُ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ لِأَنَّ قِيَاسَهُ الْإِفْرَادُ وَقَدْ جُمِعَ.

قَوْلُهُ: (نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ) تَقْدِيرُهُ نِسَاءُ الْأَنْفُسِ الْمُؤْمِنَاتِ أَوْ نَحْوِهَا ذَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ نِسَاءَ هُنَا بِمَعْنَى الْفَاضِلَاتِ أَيْ فَاضِلَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ كَمَا يُقَالُ رِجَالُ الْقَوْمِ أَيْ فُضَلَاؤُهُمْ.

قَوْلُهُ: (يَشْهَدْنَ) أَيْ يَحْضُرْنَ، وَقَوْلُهُ: (لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاءٌ أَمْ رِجَالٌ، أَيْ لَا يَظْهَرُ لِلرَّائِي إِلَّا الْأَشْبَاحُ خَاصَّةً، وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ أَعْيَانُهُنَّ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ خَدِيجَةَ وَزَيْنَبَ، وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُتَلَفِّعَةَ فِي النَّهَارِ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهَا فَلَا يَبْقَى فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَعَبَّرَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَلَفِّعَةَ بِالنَّهَارِ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ هَيْئَةٌ غَيْرُ هَيْئَةِ الْأُخْرَى فِي الْغَالِبِ وَلَوْ كَانَ بَدَنُهَا مُغَطًّى. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ سَافِرَاتٍ إِذْ لَوْ كُنَّ مُتَنَقِّبَاتٍ لَمَنَعَ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِنَّ لَا الْغَلَسُ.

قُلْتُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ هَيْئَةً غَالِبًا فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مُتَلَفِّعَاتٍ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، (وَالْمُرُوطُ) جَمْعُ مِرْطٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ كِسَاءٌ مُعَلَّمٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يُسَمَّى مِرْطًا إِلَّا إِذَا كَانَ أَخْضَرَ وَلَا يَلْبَسُهُ إِلَّا النِّسَاءُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ مِرْطٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ.

قَوْلُهُ: (يَنْقَلِبْنَ) أَيْ يَرْجِعْنَ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْغَلَسِ) مِنِ ابْتِدَائِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيلِيَّةٌ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أبي بَرْزَةَ السَّابِقِ أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُتَلَفِّعَةِ عَلَى بُعْدٍ، وَذَاكَ إِخْبَارٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْجَلِيسِ.

وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَجَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِشُهُودِ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لزيد: (كَمْ بَيْنَهُمَا؟) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كم كان بينهما؟» أي: بين السَّحور (١) والقيام إلى الصَّلاة (٢) (قَالَ) زيد: (قَدْرُ) قراءة (خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ -يَعْنِي: آيَةً-).

ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّوم» [خ¦١٩٢١]، وكذا مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

٥٧٦ - وبه قال: (حدَّثنا) وفي الفرع وأصله (٣): «ح» للتَّحويل «وحدَّثنا (٤)» (حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بتشديد المُوحَّدة، البزَّار بالزَّاي ثمَّ الرَّاء، وللأربعة: «الحسن بن الصَّبَّاح» حال كونه قد (سَمِعَ رَوْحًا) بفتح الرَّاء، ولأبي الوقت والهرويِّ: «رَوْح بن عُبَادة» بضمِّ العين وتخفيف المُوحَّدة قال: (حدَّثنا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، وسقط عند ابن عساكر «ابن مالكٍ» (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا) بالتَّثنية، وللمُستملي والسَّرخسيِّ: «تسحروا» بالجمع، أي: النَّبيُّ وأصحابه (فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا) بفتح السِّين (قَامَ نَبِيُّ اللهِ إِلَى الصَّلاة فَصَلَّى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فصلَّيا» أي: النَّبيُّ وزيدٌ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله