الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٦٤
الحديث رقم ٥٧٦٤ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشرك والسحر من الموبقات.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ وَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْإِصْلَاحَ فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ
٥٧٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ذَرٍّ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الشَّعْرِ إِذَا مُشِطَ وَبَيْنَ الْكَتَّانِ إِذَا سُرِّحَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالْمُشَاقَةُ وَهُوَ أَشْبَهَ، وَقِيلَ الْمُشَاقَةُ هِيَ الْمُشَاطَةُ بِعَيْنِهَا، وَالْقَافُ تُبْدَلُ مِنَ الطَّاءِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٨ - بَاب الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنْ الْمُوبِقَاتِ
٥٧٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ؛ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ مِنَ الْمُوبِقَاتِ) أَيِ الْمُهْلِكَاتِ.
قَوْلُهُ: (اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ وَالسِّحْرَ) هَكَذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَحَذَفَ لَفْظَ الْعَدَدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا بِلَفْظِ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الشِّرْكِ بَدَلًا مِنَ السَّبْعِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ فَيَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالنُّكْتَةُ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى اثْنَتَيْنِ مِنَ السَّبْعِ هُنَا الرَّمْزُ إِلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ السِّحْرِ، فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ جُمْلَةُ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: ذِكْرُ الْمُوبِقَاتِ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَفَسَّرَهَا بِاثْنَتَيْنِ فَقَطْ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ فَاقْتَصَرَ عَلَى اثْنَتَيْنِ فَقَطْ، وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ سَبْعَةٌ حَذَفَ الْبُخَارِيُّ مِنْهَا خَمْسَةً وَلَيْسَ شَأْنُ الْآيَةِ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ حَذْفَ الْمَعْطُوفِ لِلْعِلْمِ بِهِ، فَإِنَّ التَقْدِيرَ اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ وَالسِّحْرَ وَأَخَوَاتِهِمَا وَجَازَ الْحَذْفُ لِأَنَّ الْمُوبِقَاتِ سَبْعٌ، وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِالِاجْتِنَابِ، وَيَجُوزُ رَفْعُ الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْهُنَّ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ هَكَذَا تَارَةً وَتَارَةً وَرَدَ بِتَمَامِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ كَعَادَتِهِ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَاقَهَا سَبْعًا فَذَكَرَ بَعْدَ السِّحْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إِلَخْ، وَأَعَادَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمُحَارَبِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ بِتَمَامِهِ، وَأَغْفَلَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ذِكْرَ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي تَرْجَمَةِ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٩ - بَاب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ؟
وَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ - أَوْ يُؤَخَّذُ عَنْ امْرَأَتِهِ - أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ
٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ
رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ، قَالَتْ فَقُلْتُ: أَفَلَا - أَيْ تَنَشَّرْتَ -؟ فَقَالَ: أَمَّا واللَّه فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ شَرًّا.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُسْتَخْرَجُ السِّحْرُ)؟ كَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِالِاسْتِفْهَامِ إِشَارَةً إِلَى الِاخْتِلَافِ، وَصَدَّرَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الْجَوَازِ إِشَارَةً إِلَى تَرْجِيحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ يَلْتَمِسُ مَنْ يُدَاوِيهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ سِحْرٌ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَنْ يُطْلِقُ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صَلَاحٌ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا سَاحِرٌ، قَالَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: النُّشْرَةُ حَلُّ السِّحْرِ عَنِ الْمَسْحُورِ، وَلَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ السِّحْرَ. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَمَّنْ يُطْلِقُ السِّحْرَ عَنِ الْمَسْحُورِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَيُجَابُ عَنِ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِشَارَةٌ إِلَى أَصْلِهَا، وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْقَصْدِ، فَمَنْ قَصَدَ بِهَا خَيْرًا كَانَ خَيْرًا وَإِلَّا فَهُوَ شَرٌّ. ثُمَّ الْحَصْرُ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَسَنِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْحَلُّ بِالرُّقَى وَالْأَدْعِيَةِ وَالتَّعْوِيذِ، وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النُّشْرَةُ نَوْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ طِبٌّ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ سِحر، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُؤْخَذُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَهْمُوزٌ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَيْ يُحْبَسُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَلَا يَصِلُ إِلَى جِمَاعِهَا، وَالْأُخْذَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ هِيَ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُهُ السَّاحِرُ، وَقِيلَ: خرَزَةٌ يُرْقَى عَلَيْهَا، أَوْ هِيَ الرُّقْيَةُ نَفْسُهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُحَلُّ عَنْهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُنَشَّرُ) بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ النُّشْرَةِ بِالضَّمِّ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْعِلَاجِ يُعَالَجُ بِهِ مَنْ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ سِحْرًا أَوْ مَسًّا مِنَ الْجِنِّ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُكْشَفُ بِهَا عَنْهُ مَا خَالَطَهُ مِنَ الدَّاءِ، وَيُوَافِقُ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرُّقْيَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ، وَيُؤَيِّدُ مَشْرُوعِيَّةَ النُّشْرَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ: الْعَيْنُ حَقٌّ، فِي قِصَّةِ اغْتِسَالِ الْعَائِنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالنُّشْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي إِذَا وُطِئَتْ لَا تَضُرُّهُ، وَهِيَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ فِي مَوْضِعِ عِضَاهُ فَيَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَدُقُّهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي كُتُبِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنْ يَأْخُذَ سَبْعَ وَرَقَاتٍ مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ فَيَدُقُّهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِالْمَاءِ، وَيَقْرَأُ فِيهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْقَوَافِلَ ثُمَّ يَحْسُوُ مِنْهُ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْهُ كُلَّ مَا بِهِ، وَهُوَ جَيِّدٌ لِلرَّجُلِ إِذَا حُبِسَ عَنْ أَهْلِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِجَوَازِ النُّشْرَةِ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى صِفَةِ النُّشْرَةِ فِي كِتَابِ
الطِّبِّ النَّبَوِيِّ لِجَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي خَطِّ نَصُوحِ بْنِ وَاصِلٍ عَلَى ظَهْرِ جُزْءٍ مِنْ تَفْسِيرِ قُتَيْبَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ، لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أُخِذَ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُنَشَّرَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ.
قَالَ نَصُوحٌ: فَسَأَلَنِي حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ: مَا الْحَلُّ وَمَا النُّشْرَةُ؟ فَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُجَامَعَةِ أَهْلِهِ وَأَطَاقَ مَا سِوَاهَا، فَإِنَّ الْمُبْتَلَى بِذَلِكَ يَأْخُذُ حُزْمَةَ قُضْبَانٍ وَفَأْسًا ذَا قِطَارَيْنِ وَيَضَعُهُ فِي وَسَطِ تِلْكَ الْحُزْمَةِ ثُمَّ يُؤَجِّجُ نَارًا فِي تِلْكَ الْحُزْمَةِ حَتَّى إِذَا مَا حَمِيَ الْفَأْسُ اسْتَخْرَجَهُ مِنَ النَّارِ وَبَالَ عَلَى حَرِّهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَأَمَّا النُّشْرَةُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ وَرْدِ الْمُفَارَةِ وَوَرْدِ الْبَسَاتِينِ ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ، وَيَجْعَلُ فِيهِمَا مَاءً عَذْبًا، ثُمَّ يَغْلِي ذَلِكَ الْوَرْدُ فِي الْمَاءِ غَلْيًا يَسِيرًا، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا فَتَرَ الْمَاءُ أَفَاضَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ - تَعَالَى -. قَالَ حَاشِدٌ: تَعَلَّمْتُ هَاتَيْنِ الْفَائِدَتَيْنِ بِالشَّامِ. قُلْتُ: وَحَاشِدٌ هَذَا مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ أَنَّ أَثَرَ قَتَادَةَ هَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَأَنَّهُ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَوِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مَا اكْتَفَى بِعَزْوِهِ إِلَى تَفْسِيرِ قُتَيْبَةَ بْنِ أَحْمَدَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَأَغْفَلَ أَيْضًا أَثَرَ الشَّعْبِيِّ فِي صِفَتِهِ وَهُوَ أَعْلَى مَا اتَّصَلَ بِنَا مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سِحْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا. وَقَوْلُهُ فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى كَلَامِ سُفْيَانَ هَذَا فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، وَلَا ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَلَا غَيْرِهِمَا واللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ رَاعُوفَةٍ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَعَكَسَ ابْنُ التِّينِ وَزَعَمَ أَنَّ رَاعُوفَةً لِلْأَصِيلِيِّ فَقَطْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ، وَفِي لُغَةٍ أُخْرَى أُرْعُوفَةٌ وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي مُرْسَلِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ تَحْتَ رَعُوثَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ بَدَلَ الْفَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ أُخْرَى مَعْرُوفَةٌ، وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى زَعُوبَةٍ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ، وَقَالَ: هِيَ بِمَعْنَى رَاعُوفَةٍ اهـ. وَالرَّاعُوفَةُ حَجَرٌ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ لَا يُسْتَطَاعُ قَلْعُهُ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمُسْتَقِي. وَقَدْ يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدة: هِيَ صَخْرَةٌ تُنْزَلُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ إِذَا حُفِرَتْ يَجْلِسُ عَلَيْهَا الَّذِي يُنَظِّفُ الْبِئْرَ، وَهُوَ حَجَرٌ يُوجَدُ صُلْبًا لَا يُسْتَطَاعُ نَزْعُهُ فَيُتْرَكُ، وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا فَقِيلَ: لِتَقَدُّمِهَا وَبُرُوزِهَا يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يُرْعِفُ الْخَيْلَ أَيْ يَتَقَدَّمُهَا ; وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ شَمِرٍ قَالَ: رَاعُوفَةُ الْبِئْرِ النَّظَافَةُ، هِيَ مِثْلُ عَيْنٍ عَلَى قَدْرِ حَجَرِ الْعَقْرَبِ فِي أَعْلَى الرَّكِيَّةِ فَيُجَاوِزُ فِي الْحَفْرِ خَمْسَ قِيَمٍ وَأَكْثَرَ فَرُبَّمَا وَجَدُوا مَاءً كَثِيرًا، قَالَ شَمِرٌ: فَمَنْ ذَهَبَ بِالرَّاعُوفَةِ إِلَى النَّظَافَةِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ رُعَافِ الْأَنْفِ، وَمَنْ ذَهَبَ بِالرَّاعُوفَةِ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ طَيَّ الْبِئْرِ فَهُوَ مِنْ رَعَفَ الرَّجُلُ إِذَا سَبَقَ. قُلْتُ: وَتَنْزِيلُ الرَّاعُوفَةِ عَلَى الْأَخِيرِ وَاضِحٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَاسْتَخْرَجَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ، وَفِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْرِجْهُ لِلنَّاسِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: أَفَلَا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: لَا. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَكَرَ الْمُهَلَّبُ أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَلَفُوا عَلَى هِشَامٍ فِي إِخْرَاجِ السِّحْرِ الْمَذْكُورِ، فأثبته سُفْيَانُ وَجَعَلَ سُؤَالَ عَائِشَةَ عَنِ النُّشْرَةِ، وَنَفَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَجَعَلَ سُؤَالَهَا عَنِ الِاسْتِخْرَاجِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوَابَ، وَصَرَّحَ بِهِ أبو أُسَامَةَ، قَالَ: وَالنَّظَرُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ لِتَقَدُّمِهِ فِي الضَّبْطِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النُّشْرَةَ لَمْ تقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ سُفْيَانَ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُهُمْ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ كَرَّرَ اسْتِخْرَاجَ السِّحْرِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ضَمْرَةَ) بالضاد المعجمة المفتوحة وإسكان الميم بعدها راء، أنسُ بن عياض اللَّيثيُّ المدنيُّ، فيما وصلهُ المؤلِّف في الدَّعوات [خ¦٦٣٩١] (وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الرَّحمن بن عبدِ الله بنِ ذكوان. قال في «فتح الباري»: ولم أعرف من وصلها، الثَّلاثة (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن عروة، وعند ابنِ عساكرَ زيادة: «وَمِشْطٍ وَمُشَاقَةٍ» أي: بالقاف.
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا سبق في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٦٨] (وَابْنُ عُيَيْنَةَ) سُفيان، ممَّا وصله بعد باب [خ¦٥٧٦٥] (عَنْ هِشَامٍ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ) «بالقاف» بدل: «الطَّاء»، (يُقَالُ) ولأبي ذرٍّ: «ويقال»: (المُشَاطَةُ) بالطَّاء (مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ) بضم الميم وكسر المعجمة، أي: سُرِّحَ شعرُ الرَّأس، أو اللِّحية بالمشط (وَالمُشَاقَةُ) بالقاف (مِنْ مُشَاقَةِ الكَتَّانِ) عند تسريحهِ.
(٤٨) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (الشِّرْكُ) بالله (وَالسِّحْرُ مِنَ المُوبِقَاتِ) أي: المهلكات.
٥٧٦٤ - وبه قالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُويسيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (سُلَيْمَانُ) بنُ بلال (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) الدِّيْليِّ (٢) المدنيِّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالمعجمة والمثلَّثة، سالم، مولى عبد الله بن مُطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا المُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ) بالرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أو عكسه (٣) أي: منهنَّ الشِّركُ أو الأوَّل الشِّركُ بالله، والثَّاني السِّحر، وبالنَّصب فيهما لأبي ذرٍّ على البدلِ، قال في «المصابيح» (٤): فإن قلت: المُبدل منه جمعٌ فكيف يُبدل منه اثنان؟ قلتُ: على تقديرِ وأخواتها (٥).
وقد سبق هذا الحديثُ في «كتاب الوصايا» بلفظ: «اجتنبُوا السَّبع المُوبقات: الشِّركُ بالله، والسِّحرُ، وقتلُ النَّفس الَّتي حرَّم اللهُ إلَّا بالحقِّ، وأكلُ مال اليتيمِ، وأكلُ الرِّبا، والتَّولِّي يوم الزَّحف، وقذفُ المحصَناتِ» [خ¦٢٧٦٦] فاختصرَه هنا. قيل: واقتصرَ منها على اثنينِ تأكيدًا لأمرِهما.
(٤٩) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ؟) من الموضعِ الَّذي وُضِع فيه (وَقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ) بكسر الطاء المهملة وتشديد الموحدة، سِحْرٌ (أَوْ) بإسكان الواو (يُؤَخَّذُ) بفتح الهمزة والخاء المعجمة المشددة بعدها معجمة، أي: يُحْبس (عَنِ امْرَأَتِهِ) فلا يصل إلى جماعها، والأُخذة -بضم الهمزة-: هي الكلام الَّذي يقولُه السَّاحر، وقيل: هي (٢) خَرْزَة يُرقى عليها، أو: هي الرُّقية نفسها (أَيُحَلُّ عَنْهُ) بهمزة الاستفهام وضم التحتية وفتح الحاء وتشديد اللام (أَوْ يُنْشَرُ؟) بضم التحتية وسكون النون وفتح الشين المعجمة في الفرع مصلَّحة على كشطٍ، وضُبط في غيره بفتح النون وتشديد المعجمة، من النُّشرة، وهي: ضربٌ من العلاج يُعالج به من يُظنُّ أنَّ به سحرًا أو شيئًا (٣) من الجنِّ، قيل لها ذلك؛ لأنَّه يكشِف بها عنه (٤) ما خالطهُ من الدَّاء. قال الكِرمانيُّ: وكلمةُ «أو» يُحتمل أن تكون شكًّا أو نوعًا شبيهًا باللَّف والنَّشر بأن يكون الحلُّ في مُقابلة الطِّب، والتَّنشير في مقابلة التَّأخيذ (قَالَ) ابن المسيَّب: (لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ الناسَ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ) بضم التحتية وفتح الهاء، وهذا وصلهُ أبو بكرٍ الأثرم في «كتاب السنن» من طريق أبان العطَّار، عن قتادة، مثله، ومن طريقِ هشام الدَّستوائيِّ، عن قتادة بلفظ: «يلتمسُ من يُداويه، فقال: إنَّما نهى اللهُ عما يضُرُّه، ولم ينهَ عمَّا ينفعُه». وفي حديث جابرٍ عند مُسلم مرفوعًا: «مَن استطَاعَ أنْ ينفَعَ أخَاهُ فليَفْعَلْ» وفي كتبِ وهب بن منبِّه: أن يأخذ سبعَ ورقاتٍ من سدرٍ أخضر فيدقَّها (٥)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ذَرٍّ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الشَّعْرِ إِذَا مُشِطَ وَبَيْنَ الْكَتَّانِ إِذَا سُرِّحَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالْمُشَاقَةُ وَهُوَ أَشْبَهَ، وَقِيلَ الْمُشَاقَةُ هِيَ الْمُشَاطَةُ بِعَيْنِهَا، وَالْقَافُ تُبْدَلُ مِنَ الطَّاءِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٨ - بَاب الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنْ الْمُوبِقَاتِ
٥٧٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ؛ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ مِنَ الْمُوبِقَاتِ) أَيِ الْمُهْلِكَاتِ.
قَوْلُهُ: (اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ وَالسِّحْرَ) هَكَذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَحَذَفَ لَفْظَ الْعَدَدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا بِلَفْظِ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الشِّرْكِ بَدَلًا مِنَ السَّبْعِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ فَيَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالنُّكْتَةُ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى اثْنَتَيْنِ مِنَ السَّبْعِ هُنَا الرَّمْزُ إِلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ السِّحْرِ، فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ جُمْلَةُ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: ذِكْرُ الْمُوبِقَاتِ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَفَسَّرَهَا بِاثْنَتَيْنِ فَقَطْ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ فَاقْتَصَرَ عَلَى اثْنَتَيْنِ فَقَطْ، وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ سَبْعَةٌ حَذَفَ الْبُخَارِيُّ مِنْهَا خَمْسَةً وَلَيْسَ شَأْنُ الْآيَةِ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ حَذْفَ الْمَعْطُوفِ لِلْعِلْمِ بِهِ، فَإِنَّ التَقْدِيرَ اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ وَالسِّحْرَ وَأَخَوَاتِهِمَا وَجَازَ الْحَذْفُ لِأَنَّ الْمُوبِقَاتِ سَبْعٌ، وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِالِاجْتِنَابِ، وَيَجُوزُ رَفْعُ الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْهُنَّ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ هَكَذَا تَارَةً وَتَارَةً وَرَدَ بِتَمَامِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ كَعَادَتِهِ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَاقَهَا سَبْعًا فَذَكَرَ بَعْدَ السِّحْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إِلَخْ، وَأَعَادَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمُحَارَبِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ بِتَمَامِهِ، وَأَغْفَلَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ذِكْرَ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي تَرْجَمَةِ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٩ - بَاب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ؟
وَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ - أَوْ يُؤَخَّذُ عَنْ امْرَأَتِهِ - أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ
٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ
رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ، قَالَتْ فَقُلْتُ: أَفَلَا - أَيْ تَنَشَّرْتَ -؟ فَقَالَ: أَمَّا واللَّه فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ شَرًّا.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُسْتَخْرَجُ السِّحْرُ)؟ كَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِالِاسْتِفْهَامِ إِشَارَةً إِلَى الِاخْتِلَافِ، وَصَدَّرَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الْجَوَازِ إِشَارَةً إِلَى تَرْجِيحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ يَلْتَمِسُ مَنْ يُدَاوِيهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ سِحْرٌ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَنْ يُطْلِقُ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صَلَاحٌ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا سَاحِرٌ، قَالَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: النُّشْرَةُ حَلُّ السِّحْرِ عَنِ الْمَسْحُورِ، وَلَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ السِّحْرَ. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَمَّنْ يُطْلِقُ السِّحْرَ عَنِ الْمَسْحُورِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَيُجَابُ عَنِ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِشَارَةٌ إِلَى أَصْلِهَا، وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْقَصْدِ، فَمَنْ قَصَدَ بِهَا خَيْرًا كَانَ خَيْرًا وَإِلَّا فَهُوَ شَرٌّ. ثُمَّ الْحَصْرُ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَسَنِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْحَلُّ بِالرُّقَى وَالْأَدْعِيَةِ وَالتَّعْوِيذِ، وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النُّشْرَةُ نَوْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ طِبٌّ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ سِحر، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُؤْخَذُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَهْمُوزٌ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَيْ يُحْبَسُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَلَا يَصِلُ إِلَى جِمَاعِهَا، وَالْأُخْذَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ هِيَ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُهُ السَّاحِرُ، وَقِيلَ: خرَزَةٌ يُرْقَى عَلَيْهَا، أَوْ هِيَ الرُّقْيَةُ نَفْسُهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُحَلُّ عَنْهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُنَشَّرُ) بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ النُّشْرَةِ بِالضَّمِّ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْعِلَاجِ يُعَالَجُ بِهِ مَنْ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ سِحْرًا أَوْ مَسًّا مِنَ الْجِنِّ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُكْشَفُ بِهَا عَنْهُ مَا خَالَطَهُ مِنَ الدَّاءِ، وَيُوَافِقُ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرُّقْيَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ، وَيُؤَيِّدُ مَشْرُوعِيَّةَ النُّشْرَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ: الْعَيْنُ حَقٌّ، فِي قِصَّةِ اغْتِسَالِ الْعَائِنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالنُّشْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي إِذَا وُطِئَتْ لَا تَضُرُّهُ، وَهِيَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ فِي مَوْضِعِ عِضَاهُ فَيَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَدُقُّهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي كُتُبِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنْ يَأْخُذَ سَبْعَ وَرَقَاتٍ مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ فَيَدُقُّهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِالْمَاءِ، وَيَقْرَأُ فِيهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْقَوَافِلَ ثُمَّ يَحْسُوُ مِنْهُ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْهُ كُلَّ مَا بِهِ، وَهُوَ جَيِّدٌ لِلرَّجُلِ إِذَا حُبِسَ عَنْ أَهْلِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِجَوَازِ النُّشْرَةِ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى صِفَةِ النُّشْرَةِ فِي كِتَابِ
الطِّبِّ النَّبَوِيِّ لِجَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي خَطِّ نَصُوحِ بْنِ وَاصِلٍ عَلَى ظَهْرِ جُزْءٍ مِنْ تَفْسِيرِ قُتَيْبَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ، لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أُخِذَ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُنَشَّرَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ.
قَالَ نَصُوحٌ: فَسَأَلَنِي حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ: مَا الْحَلُّ وَمَا النُّشْرَةُ؟ فَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُجَامَعَةِ أَهْلِهِ وَأَطَاقَ مَا سِوَاهَا، فَإِنَّ الْمُبْتَلَى بِذَلِكَ يَأْخُذُ حُزْمَةَ قُضْبَانٍ وَفَأْسًا ذَا قِطَارَيْنِ وَيَضَعُهُ فِي وَسَطِ تِلْكَ الْحُزْمَةِ ثُمَّ يُؤَجِّجُ نَارًا فِي تِلْكَ الْحُزْمَةِ حَتَّى إِذَا مَا حَمِيَ الْفَأْسُ اسْتَخْرَجَهُ مِنَ النَّارِ وَبَالَ عَلَى حَرِّهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَأَمَّا النُّشْرَةُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ وَرْدِ الْمُفَارَةِ وَوَرْدِ الْبَسَاتِينِ ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ، وَيَجْعَلُ فِيهِمَا مَاءً عَذْبًا، ثُمَّ يَغْلِي ذَلِكَ الْوَرْدُ فِي الْمَاءِ غَلْيًا يَسِيرًا، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا فَتَرَ الْمَاءُ أَفَاضَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ - تَعَالَى -. قَالَ حَاشِدٌ: تَعَلَّمْتُ هَاتَيْنِ الْفَائِدَتَيْنِ بِالشَّامِ. قُلْتُ: وَحَاشِدٌ هَذَا مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ أَنَّ أَثَرَ قَتَادَةَ هَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَأَنَّهُ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَوِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مَا اكْتَفَى بِعَزْوِهِ إِلَى تَفْسِيرِ قُتَيْبَةَ بْنِ أَحْمَدَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَأَغْفَلَ أَيْضًا أَثَرَ الشَّعْبِيِّ فِي صِفَتِهِ وَهُوَ أَعْلَى مَا اتَّصَلَ بِنَا مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سِحْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا. وَقَوْلُهُ فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى كَلَامِ سُفْيَانَ هَذَا فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، وَلَا ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَلَا غَيْرِهِمَا واللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ رَاعُوفَةٍ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَعَكَسَ ابْنُ التِّينِ وَزَعَمَ أَنَّ رَاعُوفَةً لِلْأَصِيلِيِّ فَقَطْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ، وَفِي لُغَةٍ أُخْرَى أُرْعُوفَةٌ وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي مُرْسَلِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ تَحْتَ رَعُوثَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ بَدَلَ الْفَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ أُخْرَى مَعْرُوفَةٌ، وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى زَعُوبَةٍ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ، وَقَالَ: هِيَ بِمَعْنَى رَاعُوفَةٍ اهـ. وَالرَّاعُوفَةُ حَجَرٌ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ لَا يُسْتَطَاعُ قَلْعُهُ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمُسْتَقِي. وَقَدْ يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدة: هِيَ صَخْرَةٌ تُنْزَلُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ إِذَا حُفِرَتْ يَجْلِسُ عَلَيْهَا الَّذِي يُنَظِّفُ الْبِئْرَ، وَهُوَ حَجَرٌ يُوجَدُ صُلْبًا لَا يُسْتَطَاعُ نَزْعُهُ فَيُتْرَكُ، وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا فَقِيلَ: لِتَقَدُّمِهَا وَبُرُوزِهَا يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يُرْعِفُ الْخَيْلَ أَيْ يَتَقَدَّمُهَا ; وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ شَمِرٍ قَالَ: رَاعُوفَةُ الْبِئْرِ النَّظَافَةُ، هِيَ مِثْلُ عَيْنٍ عَلَى قَدْرِ حَجَرِ الْعَقْرَبِ فِي أَعْلَى الرَّكِيَّةِ فَيُجَاوِزُ فِي الْحَفْرِ خَمْسَ قِيَمٍ وَأَكْثَرَ فَرُبَّمَا وَجَدُوا مَاءً كَثِيرًا، قَالَ شَمِرٌ: فَمَنْ ذَهَبَ بِالرَّاعُوفَةِ إِلَى النَّظَافَةِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ رُعَافِ الْأَنْفِ، وَمَنْ ذَهَبَ بِالرَّاعُوفَةِ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ طَيَّ الْبِئْرِ فَهُوَ مِنْ رَعَفَ الرَّجُلُ إِذَا سَبَقَ. قُلْتُ: وَتَنْزِيلُ الرَّاعُوفَةِ عَلَى الْأَخِيرِ وَاضِحٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَاسْتَخْرَجَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ، وَفِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْرِجْهُ لِلنَّاسِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: أَفَلَا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: لَا. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَكَرَ الْمُهَلَّبُ أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَلَفُوا عَلَى هِشَامٍ فِي إِخْرَاجِ السِّحْرِ الْمَذْكُورِ، فأثبته سُفْيَانُ وَجَعَلَ سُؤَالَ عَائِشَةَ عَنِ النُّشْرَةِ، وَنَفَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَجَعَلَ سُؤَالَهَا عَنِ الِاسْتِخْرَاجِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوَابَ، وَصَرَّحَ بِهِ أبو أُسَامَةَ، قَالَ: وَالنَّظَرُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ لِتَقَدُّمِهِ فِي الضَّبْطِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النُّشْرَةَ لَمْ تقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ سُفْيَانَ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُهُمْ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ كَرَّرَ اسْتِخْرَاجَ السِّحْرِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ضَمْرَةَ) بالضاد المعجمة المفتوحة وإسكان الميم بعدها راء، أنسُ بن عياض اللَّيثيُّ المدنيُّ، فيما وصلهُ المؤلِّف في الدَّعوات [خ¦٦٣٩١] (وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الرَّحمن بن عبدِ الله بنِ ذكوان. قال في «فتح الباري»: ولم أعرف من وصلها، الثَّلاثة (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن عروة، وعند ابنِ عساكرَ زيادة: «وَمِشْطٍ وَمُشَاقَةٍ» أي: بالقاف.
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا سبق في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٦٨] (وَابْنُ عُيَيْنَةَ) سُفيان، ممَّا وصله بعد باب [خ¦٥٧٦٥] (عَنْ هِشَامٍ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ) «بالقاف» بدل: «الطَّاء»، (يُقَالُ) ولأبي ذرٍّ: «ويقال»: (المُشَاطَةُ) بالطَّاء (مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ) بضم الميم وكسر المعجمة، أي: سُرِّحَ شعرُ الرَّأس، أو اللِّحية بالمشط (وَالمُشَاقَةُ) بالقاف (مِنْ مُشَاقَةِ الكَتَّانِ) عند تسريحهِ.
(٤٨) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (الشِّرْكُ) بالله (وَالسِّحْرُ مِنَ المُوبِقَاتِ) أي: المهلكات.
٥٧٦٤ - وبه قالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُويسيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (سُلَيْمَانُ) بنُ بلال (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) الدِّيْليِّ (٢) المدنيِّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالمعجمة والمثلَّثة، سالم، مولى عبد الله بن مُطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا المُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ) بالرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أو عكسه (٣) أي: منهنَّ الشِّركُ أو الأوَّل الشِّركُ بالله، والثَّاني السِّحر، وبالنَّصب فيهما لأبي ذرٍّ على البدلِ، قال في «المصابيح» (٤): فإن قلت: المُبدل منه جمعٌ فكيف يُبدل منه اثنان؟ قلتُ: على تقديرِ وأخواتها (٥).
وقد سبق هذا الحديثُ في «كتاب الوصايا» بلفظ: «اجتنبُوا السَّبع المُوبقات: الشِّركُ بالله، والسِّحرُ، وقتلُ النَّفس الَّتي حرَّم اللهُ إلَّا بالحقِّ، وأكلُ مال اليتيمِ، وأكلُ الرِّبا، والتَّولِّي يوم الزَّحف، وقذفُ المحصَناتِ» [خ¦٢٧٦٦] فاختصرَه هنا. قيل: واقتصرَ منها على اثنينِ تأكيدًا لأمرِهما.
(٤٩) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ؟) من الموضعِ الَّذي وُضِع فيه (وَقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ) بكسر الطاء المهملة وتشديد الموحدة، سِحْرٌ (أَوْ) بإسكان الواو (يُؤَخَّذُ) بفتح الهمزة والخاء المعجمة المشددة بعدها معجمة، أي: يُحْبس (عَنِ امْرَأَتِهِ) فلا يصل إلى جماعها، والأُخذة -بضم الهمزة-: هي الكلام الَّذي يقولُه السَّاحر، وقيل: هي (٢) خَرْزَة يُرقى عليها، أو: هي الرُّقية نفسها (أَيُحَلُّ عَنْهُ) بهمزة الاستفهام وضم التحتية وفتح الحاء وتشديد اللام (أَوْ يُنْشَرُ؟) بضم التحتية وسكون النون وفتح الشين المعجمة في الفرع مصلَّحة على كشطٍ، وضُبط في غيره بفتح النون وتشديد المعجمة، من النُّشرة، وهي: ضربٌ من العلاج يُعالج به من يُظنُّ أنَّ به سحرًا أو شيئًا (٣) من الجنِّ، قيل لها ذلك؛ لأنَّه يكشِف بها عنه (٤) ما خالطهُ من الدَّاء. قال الكِرمانيُّ: وكلمةُ «أو» يُحتمل أن تكون شكًّا أو نوعًا شبيهًا باللَّف والنَّشر بأن يكون الحلُّ في مُقابلة الطِّب، والتَّنشير في مقابلة التَّأخيذ (قَالَ) ابن المسيَّب: (لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ الناسَ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ) بضم التحتية وفتح الهاء، وهذا وصلهُ أبو بكرٍ الأثرم في «كتاب السنن» من طريق أبان العطَّار، عن قتادة، مثله، ومن طريقِ هشام الدَّستوائيِّ، عن قتادة بلفظ: «يلتمسُ من يُداويه، فقال: إنَّما نهى اللهُ عما يضُرُّه، ولم ينهَ عمَّا ينفعُه». وفي حديث جابرٍ عند مُسلم مرفوعًا: «مَن استطَاعَ أنْ ينفَعَ أخَاهُ فليَفْعَلْ» وفي كتبِ وهب بن منبِّه: أن يأخذ سبعَ ورقاتٍ من سدرٍ أخضر فيدقَّها (٥)