«مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٦٩

الحديث رقم ٥٧٦٩ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدواء بالعجوة للسحر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٦٩ في صحيح البخاري

«مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ.»

بَابٌ: لَا هَامَةَ

إسناد حديث رقم ٥٧٦٩ من صحيح البخاري

٥٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ، سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٦٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يكون كمَن تناوله أوَّل النَّهار حتَّى يندفع (١) عنه ضرر السُّمِّ والسِّحر إلى الصَّباح؟ قال: والَّذي يظهرُ خصوصيَّة ذلك بالتَّناول أوَّل النَّهار؛ لأنَّه حينئذٍ يكون الغالب أنَّ تناوله يقع على الرِّيق، فيحتمل أن يلتحقَ به (٢) من تناولَه أوَّل اللَّيل على الرِّيق كالصَّائم. انتهى.

قال تلميذُه شيخنا الحافظ السَّخاويُّ: وقع في حديث الباب من طريقِ رواية فُليح، عن عامرٍ. فإنَّه قال: وأظنُّه: «وإن أكلَها حين يمسي لم يضرُّه شيءٌ حتَّى يصبحَ» رواه أحمد في «مسنده»، بل (٣) وقعَ عند الطَّبراني في «الأوسط» من حديثِ أبي طُوَالة، عن أنسٍ، عن عائشة مرفوعًا: «مَن أكلَ سبعَ تمراتٍ من عجوةِ المدينةِ في كلِّ (٤) يوم … » الحديث. قال: «ومَن أكلهنَّ ليلًا (٥) لم يضرُّه».

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير عليٍّ شيخ المؤلِّف (٦)، وكأنَّه أراد جمعة [خ¦٥٤٤٥]: (سَبْعَ تَمَرَاتٍ) والمطلقُ في الأوَّل يحملُ على المقيَّد.

٥٧٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ) أي: ابن عتبة بن أبي وقَّاص (قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ) يقول: (سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (٧) يَقُولُ: مَنْ تَصَبَّحَ) بفوقية مفتوحة وبعد الصاد المهملة موحَّدة مشدَّدة، وأصل الصَّبوح والاصطباح: تناولُ الشَّراب صبحًا، ثمَّ استُعْمِلَ في الأكل، أي: من أكل في الصَّباح، زاد في الأولى: «كلَّ يوم» [خ¦٥٧٦٨]

(سَبْعَ تَمَرَاتٍ) بالتَّنوين (عَجْوَةً) عطف بيان أو صفة، ولأبي ذرٍّ: بإضافة تمراتٍ لتاليها، وهو منصوبٌ على ما لا يخفى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بسبعِ تمرات» بزيادة الموحَّدة الجارَّة في سبع «عجوةٍ» جرٌّ، عطف بيانٍ أو صفة كما هو واضح، وزاد في رواية أبي ضمرة: «من تمر العالية» والعالية القرى الَّتي في الجهة العالية (١) من المدينة، وهي جهةُ نجد (لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ) ولمسلمٍ عن عائشة: «في عجوة العالية شفاءٌ من أوَّل البُكْرة» وفي النَّسائيِّ من حديث جابرٍ رفعه: «العجوةُ من الجنَّة، وهي شفاءٌ من السُّمِّ» ببركة دعوته لتمر المدينةِ لا لخاصيَّةٍ في التَّمر. قال الخطَّابيُّ: ووصف عائشة ذلك بعده يردُّ قول من قال: إنَّ ذلك خاصٌّ بزمانه . نعم، من جرَّبه وصحَّ معه، عَرَفَ استمرارَه، وإلَا فهو مخصوصٌ بذلك الزَّمان، وأمَّا التَّخصيص بالسَّبع، فقال النَّوويُّ (٢): لا يُعقلُ معناه، كأَعْدَاد الصَّلوات ونصب الزَّكاة، وقال القرطبيُّ: إنَّ الشِّفاء بالعجوةِ من باب الخواص الَّتي لا تُدرك بقياس ظنِّي. قال: ومن أئمتنا من تكلَّف لذلك فقال: إنَّ السُّموم إنَّما تقتلُ لإفراط برودتها، فإذا دام (٣) على التَّصبُّح بالعجوة تحكَّمت (٤) فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية، فقاومَ ذلك برودة السُّم ما لم يستحكمْ، لكن هذا يلزم منه رفع (٥) خصوصيَّة عجوة المدينة بل خصوصيَّة العجوة مطلقًا بل خصوصيَّة التَّمر، فإنَّ في الأدوية الحارَّة ما هو أولى من التَّمر، وتخصيص السَّبع لا يعلمه إلَّا الله، ومن أطلعه الله عليه، وقول ابن القيِّم: إنَّه إذا أُديم أكلُ العجوة على الرِّيق يخفِّف (٦) مادَّة الدُّود ويُضعفه أو يقتله. فيه (٧) إشارةٌ إلى أنَّ المراد نوعٌ خاصٌّ من السُّمِّ، لكن سياق الحديث يقتضِي التَّعميم؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّفي، ويبقى القولُ في السِّحر، فالمصير إلى أنَّ ذلك من سرِّ دعائه لتمرِ المدينةِ ولكونه غرسَه بيده الشَّريفة أولى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يكون كمَن تناوله أوَّل النَّهار حتَّى يندفع (١) عنه ضرر السُّمِّ والسِّحر إلى الصَّباح؟ قال: والَّذي يظهرُ خصوصيَّة ذلك بالتَّناول أوَّل النَّهار؛ لأنَّه حينئذٍ يكون الغالب أنَّ تناوله يقع على الرِّيق، فيحتمل أن يلتحقَ به (٢) من تناولَه أوَّل اللَّيل على الرِّيق كالصَّائم. انتهى.

قال تلميذُه شيخنا الحافظ السَّخاويُّ: وقع في حديث الباب من طريقِ رواية فُليح، عن عامرٍ. فإنَّه قال: وأظنُّه: «وإن أكلَها حين يمسي لم يضرُّه شيءٌ حتَّى يصبحَ» رواه أحمد في «مسنده»، بل (٣) وقعَ عند الطَّبراني في «الأوسط» من حديثِ أبي طُوَالة، عن أنسٍ، عن عائشة مرفوعًا: «مَن أكلَ سبعَ تمراتٍ من عجوةِ المدينةِ في كلِّ (٤) يوم … » الحديث. قال: «ومَن أكلهنَّ ليلًا (٥) لم يضرُّه».

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير عليٍّ شيخ المؤلِّف (٦)، وكأنَّه أراد جمعة [خ¦٥٤٤٥]: (سَبْعَ تَمَرَاتٍ) والمطلقُ في الأوَّل يحملُ على المقيَّد.

٥٧٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ) أي: ابن عتبة بن أبي وقَّاص (قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ) يقول: (سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (٧) يَقُولُ: مَنْ تَصَبَّحَ) بفوقية مفتوحة وبعد الصاد المهملة موحَّدة مشدَّدة، وأصل الصَّبوح والاصطباح: تناولُ الشَّراب صبحًا، ثمَّ استُعْمِلَ في الأكل، أي: من أكل في الصَّباح، زاد في الأولى: «كلَّ يوم» [خ¦٥٧٦٨]

(سَبْعَ تَمَرَاتٍ) بالتَّنوين (عَجْوَةً) عطف بيان أو صفة، ولأبي ذرٍّ: بإضافة تمراتٍ لتاليها، وهو منصوبٌ على ما لا يخفى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بسبعِ تمرات» بزيادة الموحَّدة الجارَّة في سبع «عجوةٍ» جرٌّ، عطف بيانٍ أو صفة كما هو واضح، وزاد في رواية أبي ضمرة: «من تمر العالية» والعالية القرى الَّتي في الجهة العالية (١) من المدينة، وهي جهةُ نجد (لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ) ولمسلمٍ عن عائشة: «في عجوة العالية شفاءٌ من أوَّل البُكْرة» وفي النَّسائيِّ من حديث جابرٍ رفعه: «العجوةُ من الجنَّة، وهي شفاءٌ من السُّمِّ» ببركة دعوته لتمر المدينةِ لا لخاصيَّةٍ في التَّمر. قال الخطَّابيُّ: ووصف عائشة ذلك بعده يردُّ قول من قال: إنَّ ذلك خاصٌّ بزمانه . نعم، من جرَّبه وصحَّ معه، عَرَفَ استمرارَه، وإلَا فهو مخصوصٌ بذلك الزَّمان، وأمَّا التَّخصيص بالسَّبع، فقال النَّوويُّ (٢): لا يُعقلُ معناه، كأَعْدَاد الصَّلوات ونصب الزَّكاة، وقال القرطبيُّ: إنَّ الشِّفاء بالعجوةِ من باب الخواص الَّتي لا تُدرك بقياس ظنِّي. قال: ومن أئمتنا من تكلَّف لذلك فقال: إنَّ السُّموم إنَّما تقتلُ لإفراط برودتها، فإذا دام (٣) على التَّصبُّح بالعجوة تحكَّمت (٤) فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية، فقاومَ ذلك برودة السُّم ما لم يستحكمْ، لكن هذا يلزم منه رفع (٥) خصوصيَّة عجوة المدينة بل خصوصيَّة العجوة مطلقًا بل خصوصيَّة التَّمر، فإنَّ في الأدوية الحارَّة ما هو أولى من التَّمر، وتخصيص السَّبع لا يعلمه إلَّا الله، ومن أطلعه الله عليه، وقول ابن القيِّم: إنَّه إذا أُديم أكلُ العجوة على الرِّيق يخفِّف (٦) مادَّة الدُّود ويُضعفه أو يقتله. فيه (٧) إشارةٌ إلى أنَّ المراد نوعٌ خاصٌّ من السُّمِّ، لكن سياق الحديث يقتضِي التَّعميم؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّفي، ويبقى القولُ في السِّحر، فالمصير إلى أنَّ ذلك من سرِّ دعائه لتمرِ المدينةِ ولكونه غرسَه بيده الشَّريفة أولى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر