الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٧٢
الحديث رقم ٥٧٧٢ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا عدوى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٣٩⦘
فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ.»
٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمْزَةُ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِمْكَانِ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ فَبَعِيدٌ مِنْ مَسَاقِ الْحَدِيثِ، وَالَّذِي بَعْدَهُ أَبْعَدُ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا خَبَرَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ عَنْ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِأَحَدِهِمَا وَيَسْكُتَ عَنِ الْآخَرِ حَسْبَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَافَ اعْتِقَادَ جَاهِلٍ يَظُنُّهُمَا مُتَنَاقِضَيْنِ، فَسَكَتَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَكَانَ إِذَا أُمِنَ ذَلِكَ حَدَّثَ بِهِمَا جَمِيعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي جَوَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ جَوَازُ مُشَافَهَةِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اعْتِقَادِهِ بِذِكْرِ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ إِذَا كَانَ السَّائِلُ أَهْلًا لِفَهْمِهِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ قَاصِرًا فَيُخَاطَبُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُهُ مِنَ الْإِقْنَاعِيَّاتِ.
قَالَ: وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْأَعْرَابِيِّ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ لِلطَّبَائِعِيِّينَ أَوَّلًا وَلِلْمُعْتَزِلَةِ ثَانِيًا، فَقَالَ الطَّبَائِعِيُّونُ بِتَأْثِيرِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَإِيجَادِهَا إِيَّاهَا، وَسَمَّوُا الْمُؤَثِّرَ طَبِيعَةً، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْمُتَوَلِّدَاتِ وَأَنَّ قَدَرَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ فِيهَا بِالْإِيجَادِ، وَأَنَّهُمْ خَالِقُونَ لِأَفْعَالِهِمْ مُسْتَقِلُّونَ بِاخْتِرَاعِهَا، وَاسْتَنَدَ الطَّائِفَتَانِ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ الْحِسِّيَّةِ، وَنَسَبُوا مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ إِلَى إِنْكَارِ الْبَدِيهَةِ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ غَلَطًا فَاحِشًا لِالْتِبَاسِ إِدْرَاكِ الْحِسِّ بِإِدْرَاكِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ إِنَّمَا هُوَ تَأْثِيرُ شَيْءٍ عِنْدَ شَيْءٍ آخَرَ، وَهَذَا حَظُّ الْحِسِّ، فَأَمَّا تَأْثِيرُهُ فَهُوَ فِيهِ حَظُّ الْعَقْلِ، فَالْحِسُّ أَدْرَكَ وُجُودَ شَيْءٍ عِنْدَ وُجُودِ شَيْءٍ وَارْتِفَاعَهُ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ، أَمَّا إِيجَادُهُ بِهِ فَلَيْسَ لِلْحِسِّ فِيهِ مَدْخَلٌ، فَالْعَقْلُ هُوَ الَّذِي يُفَرِّقُ فَيُحْكَمُ بِتَلَازُمِهِمَا عَقْلًا أَوْ عَادَةً مَعَ جَوَازِ التَّبَدُّلِ عَقْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ وُقُوعُ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ إِذَا جَمَعَهُمَا وَصْفٌ خَاصٌّ وَلَوْ تَبَايَنَا فِي الصُّورَةِ. وَفِيهِ شِدَّةُ وَرَعِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْحَارِثِ أَغْضَبَهُ حَتَّى تَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ خَشِيَ أَنْ يَظُنَّ الْحَارِثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَفَسَّرَ لَهُ فِي الْحَالِ مَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٤ - بَاب لَا عَدْوَى
٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَمْزَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ.
٥٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا عَدْوَى.
٥٧٧٤ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ.
٥٧٧٥ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى. فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(فَمَا رَأَيْتُهُ) أي: أبا هريرة، وللكُشميهنيِّ: «رأيناه» (نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ) وفي رواية يونس قال أبو سلمة: لقد كان يحدِّثنا به، فما أدري أنسيَ أبو هريرة أمْ نَسَخ أحدُ القولين الآخر. وقال السَّفاقسيُّ: لعلَّ هذا من الأحاديث الَّتي سمعها قبل بسطِ ردائهِ ثمَّ ضمِّه إليه عند (١) فراغ النَّبيِّ ﷺ من مقالتهِ في الحديث المشهور.
(٥٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا عَدْوَى).
٥٧٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) الأنصاريُّ الحافظ (٢) نسبه لجدِّه عُفَير -بضم العين المهملة وفتح الفاء- واسم أبيه: كثير -بالمثلثة- ابن عُفَير (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَ) أخوه (حَمْزَةُ أَنَّ) أباهما (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا عَدْوَى) لا سراية (وَلَا طِيَرَةَ) ولا تشاؤم، نفى أولًا بطريقِ العموم، ثمَّ أثبتَ فقال: (إِنَّمَا الشُّؤْمُ) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تبدل واوًا (فِي ثَلَاثٍ) متعلِّق بمحذوف تقديره كائن، وفي نسخة: «في الثَّلاث» (فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ) قال ابن العربيِّ: الحصر هنا بالنِّسبة إلى العادة لا بالنِّسبة إلى الخلقة. انتهى.
وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرُّواة بحذف أداة الحصر. نعم في رواية عثمان بن عمر (٤) «لا عدوى، ولا طيرة، وإنَّما الشُّؤم في ثلاث» قال مسلم: لم يذكر أحدٌ في حديث ابنِ عمر «لا عدوى» إلَّا عثمان بن عُمير. قال الحافظُ ابن حجر: ومثله في حديث سعد بنِ أبي وقَّاص
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِمْكَانِ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ فَبَعِيدٌ مِنْ مَسَاقِ الْحَدِيثِ، وَالَّذِي بَعْدَهُ أَبْعَدُ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا خَبَرَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ عَنْ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِأَحَدِهِمَا وَيَسْكُتَ عَنِ الْآخَرِ حَسْبَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَافَ اعْتِقَادَ جَاهِلٍ يَظُنُّهُمَا مُتَنَاقِضَيْنِ، فَسَكَتَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَكَانَ إِذَا أُمِنَ ذَلِكَ حَدَّثَ بِهِمَا جَمِيعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي جَوَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ جَوَازُ مُشَافَهَةِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اعْتِقَادِهِ بِذِكْرِ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ إِذَا كَانَ السَّائِلُ أَهْلًا لِفَهْمِهِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ قَاصِرًا فَيُخَاطَبُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُهُ مِنَ الْإِقْنَاعِيَّاتِ.
قَالَ: وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْأَعْرَابِيِّ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ لِلطَّبَائِعِيِّينَ أَوَّلًا وَلِلْمُعْتَزِلَةِ ثَانِيًا، فَقَالَ الطَّبَائِعِيُّونُ بِتَأْثِيرِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَإِيجَادِهَا إِيَّاهَا، وَسَمَّوُا الْمُؤَثِّرَ طَبِيعَةً، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْمُتَوَلِّدَاتِ وَأَنَّ قَدَرَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ فِيهَا بِالْإِيجَادِ، وَأَنَّهُمْ خَالِقُونَ لِأَفْعَالِهِمْ مُسْتَقِلُّونَ بِاخْتِرَاعِهَا، وَاسْتَنَدَ الطَّائِفَتَانِ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ الْحِسِّيَّةِ، وَنَسَبُوا مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ إِلَى إِنْكَارِ الْبَدِيهَةِ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ غَلَطًا فَاحِشًا لِالْتِبَاسِ إِدْرَاكِ الْحِسِّ بِإِدْرَاكِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ إِنَّمَا هُوَ تَأْثِيرُ شَيْءٍ عِنْدَ شَيْءٍ آخَرَ، وَهَذَا حَظُّ الْحِسِّ، فَأَمَّا تَأْثِيرُهُ فَهُوَ فِيهِ حَظُّ الْعَقْلِ، فَالْحِسُّ أَدْرَكَ وُجُودَ شَيْءٍ عِنْدَ وُجُودِ شَيْءٍ وَارْتِفَاعَهُ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ، أَمَّا إِيجَادُهُ بِهِ فَلَيْسَ لِلْحِسِّ فِيهِ مَدْخَلٌ، فَالْعَقْلُ هُوَ الَّذِي يُفَرِّقُ فَيُحْكَمُ بِتَلَازُمِهِمَا عَقْلًا أَوْ عَادَةً مَعَ جَوَازِ التَّبَدُّلِ عَقْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ وُقُوعُ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ إِذَا جَمَعَهُمَا وَصْفٌ خَاصٌّ وَلَوْ تَبَايَنَا فِي الصُّورَةِ. وَفِيهِ شِدَّةُ وَرَعِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْحَارِثِ أَغْضَبَهُ حَتَّى تَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ خَشِيَ أَنْ يَظُنَّ الْحَارِثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَفَسَّرَ لَهُ فِي الْحَالِ مَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٤ - بَاب لَا عَدْوَى
٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَمْزَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ.
٥٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا عَدْوَى.
٥٧٧٤ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ.
٥٧٧٥ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى. فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(فَمَا رَأَيْتُهُ) أي: أبا هريرة، وللكُشميهنيِّ: «رأيناه» (نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ) وفي رواية يونس قال أبو سلمة: لقد كان يحدِّثنا به، فما أدري أنسيَ أبو هريرة أمْ نَسَخ أحدُ القولين الآخر. وقال السَّفاقسيُّ: لعلَّ هذا من الأحاديث الَّتي سمعها قبل بسطِ ردائهِ ثمَّ ضمِّه إليه عند (١) فراغ النَّبيِّ ﷺ من مقالتهِ في الحديث المشهور.
(٥٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا عَدْوَى).
٥٧٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) الأنصاريُّ الحافظ (٢) نسبه لجدِّه عُفَير -بضم العين المهملة وفتح الفاء- واسم أبيه: كثير -بالمثلثة- ابن عُفَير (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَ) أخوه (حَمْزَةُ أَنَّ) أباهما (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا عَدْوَى) لا سراية (وَلَا طِيَرَةَ) ولا تشاؤم، نفى أولًا بطريقِ العموم، ثمَّ أثبتَ فقال: (إِنَّمَا الشُّؤْمُ) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تبدل واوًا (فِي ثَلَاثٍ) متعلِّق بمحذوف تقديره كائن، وفي نسخة: «في الثَّلاث» (فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ) قال ابن العربيِّ: الحصر هنا بالنِّسبة إلى العادة لا بالنِّسبة إلى الخلقة. انتهى.
وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرُّواة بحذف أداة الحصر. نعم في رواية عثمان بن عمر (٤) «لا عدوى، ولا طيرة، وإنَّما الشُّؤم في ثلاث» قال مسلم: لم يذكر أحدٌ في حديث ابنِ عمر «لا عدوى» إلَّا عثمان بن عُمير. قال الحافظُ ابن حجر: ومثله في حديث سعد بنِ أبي وقَّاص