«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٨٠

الحديث رقم ٥٧٨٠ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ألبان الأتن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٨٠ في صحيح البخاري

«نَهَى النَّبِيُّ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ ٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ، أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ.

بَابٌ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ

إسناد حديث رقم ٥٧٨٠ من صحيح البخاري

٥٧٨٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ الْمُسْتَمْلِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ.

٥٧ - باب أَلْبَانِ الْأُتُنِ

٥٧٨٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ.

٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ؟ فقَالَ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السّباعِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَلْبَانِ الْأُتُنِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ جَمْعُ أَتَانٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (مِنَ السِّبَاعِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ مِنَ السَّبْعِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ أَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مُطَوَّلَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ)؟ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَأَعْرَضَ الزُّهْرِيُّ فِي جَوَابِهِ عَنِ الْوُضُوءِ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ لِشُذُوذِ الْقَوْلِ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالْخَلِّ.

قَوْلُهُ: (قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَلَا أَرَى أَلْبَانَهَا إِلَّا تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسٍ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَةَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ أَصْلًا بِالْحِجَازِ كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ كَثِيرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ الزُّهْرِيُّ عَلَى مَنْعِ مَرَارَةِ السَّبُعِ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ، وَغَفَلَ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا رِوَايَةُ أَبِي ضَمْرَةَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ فِي حِلِّهَا مِنَ الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِ لَحْمِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْأَطْعِمَةِ.

٥٨ - بَاب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ (١) تَمَرَاتٍ) بالتَّنوين (عَجْوَةٍ) بالجرِّ عطف بيان، أو نصب على الحال، أي: من أكلها في الصَّباح، زاد في «باب الدَّواء بالعجوة للسِّحر» «كلَّ يومٍ» [خ¦٥٧٦٨] (لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ) زاد في الباب المذكور: «إلى اللَّيل» وقيَّده هنا بالسَّبع، وفي رواية أبي ضمرة: «من تمر العالية» فقيَّده (٢) بالمكان أيضًا، وفي مسلم: «في عجوةِ العالية شفاء».

وسبق هذا الحديث قريبًا.

(٥٧) (باب أَلْبَانِ الأُتُنِ) بضم الهمزة والمثناة الفوقيَّة، الحمارةُ (٣)، والأتانةُ قليلةٌ، والجمع آتُنٌ وأُتْن وأُتُن (٤)، بمدِّ الأولى، وضمِّ الثَّانية مع سكون الفوقيَّة، وضمِّها في الثَّالثة (٥).

٥٧٨٠ - ٥٧٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا (٦) سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيِّ) بالخاء المعجمة المفتوحة

والواو السَّاكنة (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) بالمثلثة المفتوحة والمهملة السَّاكنة، جُرْهم: بالجيم المضمومة والراء الساكنة (الخُشَنِيِّ) بضمِّ الخاء وفتح الشين المعجمتين وكسر النون، الصَّحابيِّ () أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ) نهي تحريمٍ (عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ) يتقوَّى بنابه ويصطادُ به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «من السِّباع» بلفظ الجمع، فرواية الإفراد للجنسِ. (قَالَ الزُّهْرِيُّ) بالسَّند السَّابق: (وَلَمْ أَسْمَعْهُ) أي: الحديث المذكور (حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ).

(وَزَادَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» وذكره أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق أبي ضمرةَ أنس بن عياضٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (١) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ) ابن شهاب: (وَسَأَلْتُهُ) أي: سألت (٢) أبا إدريس، والجملة حالية (هَلْ نَتَوَضَّأُ (٣)، أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ) هو نوعٌ من تنازعِ الفعلين (أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ، أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ (٤)) أبو إدريس: (قَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا) أي: بأبوال الإبل (فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ) التَّداوي (بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ) أكل (لُحُومِهَا) لاستخباثها (وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ) نعم حرَّمه أكثر أهل العلم ورخَّص فيه عطاء وطاوس والزُّهريُّ، والأوَّل أصح لأنَّ حكمَ الألبان حكم اللَّحم؛ لأنَّه متولِّدٌ منه (وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد في الرِّوايتين (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ) جرهمًا (٥) (الخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ) يتقوَّى بنابه (مِنَ السَّبُعِ) بالإفراد على إرادةِ الجنس، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «السِّباع» بالجمع، واللَّفظ عامٌّ فيعمُّ جميع أجزائه مرارته وغيرها. وقد أفادَ الحافظُ عبد العظيم المنذريُّ أنَّ أكلَ لحوم الحمرِ الأهليَّة نسخ مرَّتين وكذا نكاحُ المتعة والقبلة، والله أعلم.

وهذا الحديثُ مضى في «الذَّبائح» في «باب أكلِ كلِّ ذِي نابٍ من السِّباع» [خ¦٥٥٣٠].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ الْمُسْتَمْلِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ.

٥٧ - باب أَلْبَانِ الْأُتُنِ

٥٧٨٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ.

٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ؟ فقَالَ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السّباعِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَلْبَانِ الْأُتُنِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ جَمْعُ أَتَانٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (مِنَ السِّبَاعِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ مِنَ السَّبْعِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ أَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مُطَوَّلَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ)؟ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَأَعْرَضَ الزُّهْرِيُّ فِي جَوَابِهِ عَنِ الْوُضُوءِ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ لِشُذُوذِ الْقَوْلِ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالْخَلِّ.

قَوْلُهُ: (قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَلَا أَرَى أَلْبَانَهَا إِلَّا تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسٍ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَةَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ أَصْلًا بِالْحِجَازِ كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ كَثِيرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ الزُّهْرِيُّ عَلَى مَنْعِ مَرَارَةِ السَّبُعِ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ، وَغَفَلَ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا رِوَايَةُ أَبِي ضَمْرَةَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ فِي حِلِّهَا مِنَ الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِ لَحْمِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْأَطْعِمَةِ.

٥٨ - بَاب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ (١) تَمَرَاتٍ) بالتَّنوين (عَجْوَةٍ) بالجرِّ عطف بيان، أو نصب على الحال، أي: من أكلها في الصَّباح، زاد في «باب الدَّواء بالعجوة للسِّحر» «كلَّ يومٍ» [خ¦٥٧٦٨] (لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ) زاد في الباب المذكور: «إلى اللَّيل» وقيَّده هنا بالسَّبع، وفي رواية أبي ضمرة: «من تمر العالية» فقيَّده (٢) بالمكان أيضًا، وفي مسلم: «في عجوةِ العالية شفاء».

وسبق هذا الحديث قريبًا.

(٥٧) (باب أَلْبَانِ الأُتُنِ) بضم الهمزة والمثناة الفوقيَّة، الحمارةُ (٣)، والأتانةُ قليلةٌ، والجمع آتُنٌ وأُتْن وأُتُن (٤)، بمدِّ الأولى، وضمِّ الثَّانية مع سكون الفوقيَّة، وضمِّها في الثَّالثة (٥).

٥٧٨٠ - ٥٧٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا (٦) سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيِّ) بالخاء المعجمة المفتوحة

والواو السَّاكنة (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) بالمثلثة المفتوحة والمهملة السَّاكنة، جُرْهم: بالجيم المضمومة والراء الساكنة (الخُشَنِيِّ) بضمِّ الخاء وفتح الشين المعجمتين وكسر النون، الصَّحابيِّ () أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ) نهي تحريمٍ (عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ) يتقوَّى بنابه ويصطادُ به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «من السِّباع» بلفظ الجمع، فرواية الإفراد للجنسِ. (قَالَ الزُّهْرِيُّ) بالسَّند السَّابق: (وَلَمْ أَسْمَعْهُ) أي: الحديث المذكور (حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ).

(وَزَادَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» وذكره أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق أبي ضمرةَ أنس بن عياضٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (١) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ) ابن شهاب: (وَسَأَلْتُهُ) أي: سألت (٢) أبا إدريس، والجملة حالية (هَلْ نَتَوَضَّأُ (٣)، أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ) هو نوعٌ من تنازعِ الفعلين (أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ، أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ (٤)) أبو إدريس: (قَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا) أي: بأبوال الإبل (فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ) التَّداوي (بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ) أكل (لُحُومِهَا) لاستخباثها (وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ) نعم حرَّمه أكثر أهل العلم ورخَّص فيه عطاء وطاوس والزُّهريُّ، والأوَّل أصح لأنَّ حكمَ الألبان حكم اللَّحم؛ لأنَّه متولِّدٌ منه (وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد في الرِّوايتين (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ) جرهمًا (٥) (الخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ) يتقوَّى بنابه (مِنَ السَّبُعِ) بالإفراد على إرادةِ الجنس، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «السِّباع» بالجمع، واللَّفظ عامٌّ فيعمُّ جميع أجزائه مرارته وغيرها. وقد أفادَ الحافظُ عبد العظيم المنذريُّ أنَّ أكلَ لحوم الحمرِ الأهليَّة نسخ مرَّتين وكذا نكاحُ المتعة والقبلة، والله أعلم.

وهذا الحديثُ مضى في «الذَّبائح» في «باب أكلِ كلِّ ذِي نابٍ من السِّباع» [خ¦٥٥٣٠].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر