الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٨٨
الحديث رقم ٥٧٨٨ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من جر ثوبه من الخيلاء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ الْإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقَيْنِ، وَلَا حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الْإِزَارِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ) مَا مَوْصُولَةٌ وَبَعْضُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ كَانَ، وَأَسْفَلُ خَبَرُهُ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، أَيْ مَا هُوَ أَسْفَلُ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مَاضِيًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِأَسْفَلَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنَالُهُ الْإِزَارُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ، فَكَنَّى بِالثَّوْبِ عَنْ بَدَنِ لَابِسِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَدَمِ يُعَذَّبُ عُقُوبَةً، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا جَاوَرَهُ أَوْ حَلَّ فِيهِ، وَتَكُونُ مِنْ بَيَانِيَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الشَّخْصَ نَفْسَهُ، أَوِ الْمَعْنَى مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الَّذِي يُسَامِتُ الْإِزَارَ فِي النَّارِ، أَوِ التَّقْدِيرُ لَابِسُ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَخْ، أَوِ التَّقْدِيرُ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ. أَوْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْإِزَارِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ، وَكُلُّ هَذَا اسْتِبْعَادٌ مِمَّنْ قَالَهُ لِوُقُوعِ الْإِزَارِ حَقِيقَةً فِي النَّارِ، وَأَصْلُهُ مَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَنَّ نَافِعًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ؟ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ اهـ.
لَكِنْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أَسْبَلْتُ إِزَارِي فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، كُلُّ شَيْءٍ يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فِي النَّارِ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيًّا يُصَلِّي قَدْ أَسْبَلَ فَقَالَ: الْمُسْبِلُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، فَعَلَى هَذَا لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيَكُونُ مِنْ وَادِي ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أَوْ يَكُونُ فِي الْوَعِيدِ لِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى الْمَعْصِيَةَ أَحَقُّ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فِي النَّارِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْقُوبَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ بِزِيَادَةِ فَاءٍ، وَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ لِتَضْمِينِ مَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَيْ مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الْإِزَارِ الْمُسْبَلِ فَهُوَ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ كُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ أزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ قَيْدِ الْخُيَلَاءِ، فَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْوَعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِسْبَالِ فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إِسْبَالِ الْإِزَارِ مُطْلَقًا مَا أَسْبَلَهُ لِضَرُورَةٍ كَمَنْ يَكُونُ بِكَعْبَيْهِ جُرْحٌ مَثَلًا يُؤْذِيهِ الذُّبَابُ مَثَلًا إِنْ لَمْ يَسْتُرْهُ بِإِزَارِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِإِذْنِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْقَمِيصِ الْحَرِيرِ مِنْ أَجْلِ الْحَكَّةِ. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا جَوَازُ تَعَاطِي مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الضَّرُورَةِ، كَمَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلتَّدَاوِي، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنَ الْوَعِيدِ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
٥ - بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ
٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ما دون الكعبين من قدمِ صاحب الإزارِ المسبل فهو في النَّار عقوبةً له. انتهى.
قلت: في فرع «اليونينيَّة» الأصل المعتمدُ من أصول «صحيح البخاري»: «ففي» بزيادة الفاء، وفي الهامش «في» بغير فاء مرقومٌ عليها علامة أبي ذرٍّ، فالله أعلم.
(٥) (بابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ) أي: لأجلها فمِن تعليلية.
٥٧٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَنْظُرُ اللهُ) نَظَرَ رحمةٍ (يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ) أو قميصه أو نحوهما (بَطَرًا) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين، مصدر، أي: تكبُّرًا، وبكسر الطَّاء فالنَّصب على الحال.
٥٧٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) القرشيُّ الجُمَحيُّ مولاهم (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله ﷺ» (أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ) قال الحافظُ ابن حجر: الشَّكُّ من آدم شيخ البخاريِّ (بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ) جزم الكَلَاباذيُّ بأنَّه قارون، وكذا قاله الجوهريُّ في «صحاحه» (١)، وذكر السُّهيليُّ في «مبهمات القرآن» في سور الصَّافَّات عن الطَّبريِّ (٢) أنَّ قائل ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ [الصافات: ٩٧] اسمه
الهَيْزَن، رجلٌ من أعراب فارس، قال: وهو الَّذي جاء في الحديث «بينما رجل» (يَمْشِي فِي حُلَّةٍ) إزارٍ ورداءٍ (تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ) وإعجاب المرء بنفسه كما -قال القرطبيُّ- هو ملاحظتُه لها بعين الكمال مع نسيان نعمةِ الله، فإن احتقرَ غيره مع ذلك فهو الكبرُ المذموم (مُرَجِّلٌ) بكسر الجيم المشددة، مُسَرِّحٌ (جُمَّتَهُ) بضم الجيم وتشديد الميم، مجتمع شعر رأسه المتدلِّي منها إلى المنكبين فأكثر، وهو أكبرُ من الوفرة (إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ) بجيمين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة، أي: يتحرَّك أو يسوخ في الأرضِ مع اضطرابٍ شديدٍ (١) ويندفعُ من شقٍّ إلى شقٍّ (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) وعند الحارث بنِ أبي أسامة من حديثِ ابن عبَّاسٍ وأبي هريرة بسندٍ ضعيفٍ جدًّا عن النَّبيِّ ﷺ: «من لبس ثوبًا جديدًا فاختالَ فيه خُسِفَ به من شفيرِ جهنَّم فيتجلجَلُ فيها لأنَّ قارون لبس حُلَّةً فاختال فيها فخُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وفي «تاريخ الطبري» عن قتادة قال: ذُكِر لنا أنَّه يخسفُ بقارون كلَّ يوم قامة، وأنَّه يتجلجل فيها لا يبلغُ قعرها إلى يوم القيامة، والحاصل أنَّ هذا حكاية عن وقوعهِ في الأمم السَّابقة. وفي «مسلم» من طريق أبي رافعٍ عن أبي هريرة زيادة «ممَّن كان قبلكُم» وكذا أخرجه المؤلِّف في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٨٥] وأمَّا ما أخرجه أبو يعلى من طريق كُرِيب قال: كنتُ أقودُ ابن عبَّاس فقال: حدَّثني العبَّاس قال: «بينما أنا مع رسولِ الله ﷺ إذ أقبل رجلٌ يتبخترُ بين ثوبين». الحديث. فهو ظاهرٌ في أنَّه وقعَ في زمنه ﷺ فسنده ضعيفٌ، ولئن (٢) سلَّمنا ثبوتَه فيحتملُ التَّعدُّد. وحكى القاضِي عياض: أنَّه روي: «يتجلَّل» بجيمٍ واحدة ولامٍ ثقيلةٍ، وهو بمعنى يتغطَّى، أي: تغطية الأرض. انتهى.
والَّذي في الفرع: «يتجلَّل» كما حكاه عياضٌ، وفي هامشه: «يتجلجلُ» بجيمين ولامين، من غيرِ خطِّ الأصل، وقد ذكر في «فتح الباري» نكتة لطيفة وهي أنَّ مقتضى هذا الحديث أنَّ الأرض لا تأكلُ جسد هذا الرَّجل، فيمكن أن يُلْغزَ به فيقال: كافرٌ لا يبلى جسدُه بعد الموت.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» أيضًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ الْإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقَيْنِ، وَلَا حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الْإِزَارِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ) مَا مَوْصُولَةٌ وَبَعْضُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ كَانَ، وَأَسْفَلُ خَبَرُهُ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، أَيْ مَا هُوَ أَسْفَلُ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مَاضِيًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِأَسْفَلَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنَالُهُ الْإِزَارُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ، فَكَنَّى بِالثَّوْبِ عَنْ بَدَنِ لَابِسِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَدَمِ يُعَذَّبُ عُقُوبَةً، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا جَاوَرَهُ أَوْ حَلَّ فِيهِ، وَتَكُونُ مِنْ بَيَانِيَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الشَّخْصَ نَفْسَهُ، أَوِ الْمَعْنَى مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الَّذِي يُسَامِتُ الْإِزَارَ فِي النَّارِ، أَوِ التَّقْدِيرُ لَابِسُ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَخْ، أَوِ التَّقْدِيرُ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ. أَوْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْإِزَارِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ، وَكُلُّ هَذَا اسْتِبْعَادٌ مِمَّنْ قَالَهُ لِوُقُوعِ الْإِزَارِ حَقِيقَةً فِي النَّارِ، وَأَصْلُهُ مَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَنَّ نَافِعًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ؟ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ اهـ.
لَكِنْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أَسْبَلْتُ إِزَارِي فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، كُلُّ شَيْءٍ يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فِي النَّارِ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيًّا يُصَلِّي قَدْ أَسْبَلَ فَقَالَ: الْمُسْبِلُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، فَعَلَى هَذَا لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيَكُونُ مِنْ وَادِي ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أَوْ يَكُونُ فِي الْوَعِيدِ لِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى الْمَعْصِيَةَ أَحَقُّ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فِي النَّارِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْقُوبَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ بِزِيَادَةِ فَاءٍ، وَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ لِتَضْمِينِ مَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَيْ مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الْإِزَارِ الْمُسْبَلِ فَهُوَ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ كُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ أزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ قَيْدِ الْخُيَلَاءِ، فَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْوَعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِسْبَالِ فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إِسْبَالِ الْإِزَارِ مُطْلَقًا مَا أَسْبَلَهُ لِضَرُورَةٍ كَمَنْ يَكُونُ بِكَعْبَيْهِ جُرْحٌ مَثَلًا يُؤْذِيهِ الذُّبَابُ مَثَلًا إِنْ لَمْ يَسْتُرْهُ بِإِزَارِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِإِذْنِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْقَمِيصِ الْحَرِيرِ مِنْ أَجْلِ الْحَكَّةِ. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا جَوَازُ تَعَاطِي مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الضَّرُورَةِ، كَمَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلتَّدَاوِي، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنَ الْوَعِيدِ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
٥ - بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ
٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ما دون الكعبين من قدمِ صاحب الإزارِ المسبل فهو في النَّار عقوبةً له. انتهى.
قلت: في فرع «اليونينيَّة» الأصل المعتمدُ من أصول «صحيح البخاري»: «ففي» بزيادة الفاء، وفي الهامش «في» بغير فاء مرقومٌ عليها علامة أبي ذرٍّ، فالله أعلم.
(٥) (بابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ) أي: لأجلها فمِن تعليلية.
٥٧٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَنْظُرُ اللهُ) نَظَرَ رحمةٍ (يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ) أو قميصه أو نحوهما (بَطَرًا) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين، مصدر، أي: تكبُّرًا، وبكسر الطَّاء فالنَّصب على الحال.
٥٧٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) القرشيُّ الجُمَحيُّ مولاهم (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله ﷺ» (أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ) قال الحافظُ ابن حجر: الشَّكُّ من آدم شيخ البخاريِّ (بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ) جزم الكَلَاباذيُّ بأنَّه قارون، وكذا قاله الجوهريُّ في «صحاحه» (١)، وذكر السُّهيليُّ في «مبهمات القرآن» في سور الصَّافَّات عن الطَّبريِّ (٢) أنَّ قائل ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ [الصافات: ٩٧] اسمه
الهَيْزَن، رجلٌ من أعراب فارس، قال: وهو الَّذي جاء في الحديث «بينما رجل» (يَمْشِي فِي حُلَّةٍ) إزارٍ ورداءٍ (تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ) وإعجاب المرء بنفسه كما -قال القرطبيُّ- هو ملاحظتُه لها بعين الكمال مع نسيان نعمةِ الله، فإن احتقرَ غيره مع ذلك فهو الكبرُ المذموم (مُرَجِّلٌ) بكسر الجيم المشددة، مُسَرِّحٌ (جُمَّتَهُ) بضم الجيم وتشديد الميم، مجتمع شعر رأسه المتدلِّي منها إلى المنكبين فأكثر، وهو أكبرُ من الوفرة (إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ) بجيمين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة، أي: يتحرَّك أو يسوخ في الأرضِ مع اضطرابٍ شديدٍ (١) ويندفعُ من شقٍّ إلى شقٍّ (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) وعند الحارث بنِ أبي أسامة من حديثِ ابن عبَّاسٍ وأبي هريرة بسندٍ ضعيفٍ جدًّا عن النَّبيِّ ﷺ: «من لبس ثوبًا جديدًا فاختالَ فيه خُسِفَ به من شفيرِ جهنَّم فيتجلجَلُ فيها لأنَّ قارون لبس حُلَّةً فاختال فيها فخُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وفي «تاريخ الطبري» عن قتادة قال: ذُكِر لنا أنَّه يخسفُ بقارون كلَّ يوم قامة، وأنَّه يتجلجل فيها لا يبلغُ قعرها إلى يوم القيامة، والحاصل أنَّ هذا حكاية عن وقوعهِ في الأمم السَّابقة. وفي «مسلم» من طريق أبي رافعٍ عن أبي هريرة زيادة «ممَّن كان قبلكُم» وكذا أخرجه المؤلِّف في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٨٥] وأمَّا ما أخرجه أبو يعلى من طريق كُرِيب قال: كنتُ أقودُ ابن عبَّاس فقال: حدَّثني العبَّاس قال: «بينما أنا مع رسولِ الله ﷺ إذ أقبل رجلٌ يتبخترُ بين ثوبين». الحديث. فهو ظاهرٌ في أنَّه وقعَ في زمنه ﷺ فسنده ضعيفٌ، ولئن (٢) سلَّمنا ثبوتَه فيحتملُ التَّعدُّد. وحكى القاضِي عياض: أنَّه روي: «يتجلَّل» بجيمٍ واحدة ولامٍ ثقيلةٍ، وهو بمعنى يتغطَّى، أي: تغطية الأرض. انتهى.
والَّذي في الفرع: «يتجلَّل» كما حكاه عياضٌ، وفي هامشه: «يتجلجلُ» بجيمين ولامين، من غيرِ خطِّ الأصل، وقد ذكر في «فتح الباري» نكتة لطيفة وهي أنَّ مقتضى هذا الحديث أنَّ الأرض لا تأكلُ جسد هذا الرَّجل، فيمكن أن يُلْغزَ به فيقال: كافرٌ لا يبلى جسدُه بعد الموت.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» أيضًا.