٥٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى (١) الحَبَشَةِ رِجَالٌ) ولأبي ذرٍّ: «هاجر ناسٌ إلى الحبشةِ» (مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ حال كونه (مُهَاجِرًا، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء وسكون السين المهملة، على هينتِكَ، أي: اتئد (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي) في الهجرة (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ وفتح الواو، أي: أترجو الإذن (٢) في الهجرة مفدَّى (بِأَبِي أَنْتَ قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ) أرجوه (فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ (٣)) فلم يهاجرْ حينئذٍ (وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ (٤)) تثنيةُ راحلة، وهي من الإبل القويُّ على الأسفارِ والأحمال؛ لما فيها من النَّجابة وتمامِ الخلق، وحُسنِ المنظر، والذَّكرُ والأنثى في ذلك سواء، والهاء
للمبالغةِ (كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ) بفتح السين وضم الميم، شجرُ الطَّلح (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَبَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ) جالسون (فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة، و «الظَّهيرة» بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء، أي: أوَّل الهاجرة (فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ) ﵁: (هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ) حال كونه (مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا) أي: مغطِّيًا رأسه (فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ) ﵊ (يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (فِدًا) منوّن (١) بغير همزٍ (لَهُ) أفديهِ (بِأَبِي وَأُمِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي مُصحَّحًا عليه في الفرع: «لك» بكاف الخطاب «أبي وأمِّي» (واللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ) بكسر اللام، أي: لأجل أمرٍ فإن نافية، ولغير الكُشميهنيِّ: «لَأمرٌ» بفتح اللام والرفع، فاللَّام للتَّأكيد، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (فَأَذِنَ لَهُ) أبو بكرٍ ﵁ (فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ) بفتح الهمزة وكسر الراء (مَنْ عِنْدَكَ) في موضعِ نصبٍ على المفعوليَّة (قَالَ) أبو بكرٍ ﵁: (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ) وكان (٢) ﷺ قد عقدَ على عائشةَ ﵂ (بِأَبِي) أفديكَ (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) ﷺ: (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ) من مكَّة إلى المدينة (قَالَ) أبو بكر ﵁: (فَالصُّحْبَةَ) أي: أطلب الصُّحبةَ، لغير أبي ذرٍّ: «فالصُّحبةُ» بالرفع، أي: فالصُّحبة أجرُها لي (٣) أفديك (بِأَبِي أَنْتَ) زاد أبو ذرٍّ (٤): «وأمِّي» (يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) ﵊: (نَعَمْ. قَالَ) أبو بكر: (فَخُذْ بِأَبِي) أفديك (٥) (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى (٦) رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ): آخذها (بِالثَّمَنِ. قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجَهَازِ) بفتح الجيم، أي: أسرعه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أحب» بالموحدة بدل المثلثة. قال الحافظُ ابن حجر: وأظنُّه تصحيفًا (وَوَضَعْنَا) بضاد معجمة بعدها عين مهملة، ولأبي ذرٍّ: «وصَنَعنَا» بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين (لَهُمَا سُفْرَةً) بضم السين المهملة وسكون الفاء، يأكلان عليها (فِي جِرَابٍ) بكسر الجيم (فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) ﵂
(قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا) بكسر النون. قال في «القاموس»: شقةً تلبسها المرأة وتشدُّ وسطهَا، فترسل الأعلى على الأسفلِ إلى الأرض، والأسفلُ ينجرُّ على الأرضِ ليس لها حُجْزة ولا نَيْفقٌ (١) ولا سَاقان، وانتطَقَتْ (٢) لبستها (فَأَوْكَتْ) شدَّت، ولأبي ذرٍّ: «فأوكأت» بزيادة همزةٍ بعد الكاف (بِهِ) بما قطعتَه من نطاقها (الجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذات النِّطاقين» بالتَّثنية. قال في «القاموس»: لأنَّها شقَّت نطاقها فجعلتْ واحدة لسفرةِ رسول الله ﷺ، والأُخرى عصامًا لقربته (٣)، وكذا قال الكِرمانيُّ وزاد: أو لأنَّها جعلتْه نطاقين نطاقًا (٤) للجرابِ، وآخر لنفسها.
(ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ) ﵁ (بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ) بالمثلثة المفتوحة وواو ساكنة فراء (فَمَكُثَ) ﷺ وأبو بكر ﵁ (فِيهِ (٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ (٦)) بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون، سريعُ الفهم (ثَقِفٌ) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء، حاذقٌ فطِنٌ (فَيَرْحَلُ) بالراء والحاء المهملة (مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا) وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها: «فيدخلُ» بالدال المهملة والخاء المعجمة، أي: مكة متوجِّهًا إليها من عندهما سحرًا (فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ) معهم بمكَّة (فَلَا يَسْمَعُ) منهم (أَمْرًا يُكَادَانِ) بضم التَّحتية، أي: يمكران (بِهِ إِلَّا وَعَاهُ) حفظَه وضبطَه (حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ) الَّذي سمع (٧) منهم من الكيد الَّذي يريدون فعله (حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا) ﷺ وأبو بكر (٨) (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) ﵄، وكان عامرٌ أحد السَّابقين إلى الإسلام ممَّن عُذِّب