«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٢٧

الحديث رقم ٥٨٢٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الثياب البيض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٢٧ في صحيح البخاري

«أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ٦ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، غُفِرَ لَهُ.

بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ

إسناد حديث رقم ٥٨٢٧ من صحيح البخاري

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيَلِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٢٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدّيلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِيهَا شَيْءٌ صَرِيحٌ، فَاكْتَفَى بِمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ عَلَيْكُمْ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ فَالْبَسُوهَا فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ.

وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلَيْنِ وَأَنَّهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِسْرَافِيلُ.

وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ (عَنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) أَيِ ابْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ أَيْضًا تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ رَجُلًا.

قَوْلُهُ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ فِي هَذَا الْقَدْرِ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَقِيَّتِهِ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ الثَّوْبَ، وَقَوْلُهُ أَتَيْتُهُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْتِحْضَارِهِ الْقِصَّةَ بِمَا فِيهَا لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى إِتْقَانِهِ لَهَا. وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ وَيَجُوزُ فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ أَيْ ذُلَّ، كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ (هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ أَيْ مِنَ الْكُفْرِ (وَنَدِمَ) يُرِيدُ شَرْحَ قَوْلِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَحَّدَ رَبَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ تَائِبًا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَوْعُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ابْتِدَاءً ; وَهَذَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَيُشْتَرَطُ رَدُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَالْأَوَّلِ وَيُثِيبُ اللَّهُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِمَا شَاءَ، وَأَمَّا مَنْ تَلَبَّسَ بِالذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَاضِي فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ فِيهِ وَمَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَاقَبْ بِهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ. وَهَذَا الْمُفَسِّرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبْهَمِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُبْتَدَعَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَمِنَ الْمُعْتَزِلَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَا (١) رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما لقطعهمَا عن الإضافة، أي: قبل ذلك ولا بعده، ومرادُه من الحديث قوله: «ثيابٌ بِيضٌ» وأنَّ البياض كان لباس الملائكة الَّذين نصروه يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونهِ فيما يظهرُ لم يثبتْ عنده على شرطهِ في ذلك شيءٌ صريحٌ، وفي حديث سمُرة المروي عند الإمام أحمد والسُّنن وصحَّحه الحاكم مرفوعًا: «عليكم بالثِّياب البيضِ فالبسوها، فإنَّها أطيبُ وأطهرُ وكفِّنوا فيها مَوْتاكم». قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كانت أطهرَ لأنَّ البيض أكثر تأثُّرًا (٢) من الثِّياب الملوَّنة، فتكون البيض أكثر غسلًا منها.

وحديث الباب سبق في «غزوة أُحُد» [خ¦٤٠٥٤].

٥٨٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، عبد الله بن عَمرو ابن أبي الحجَّاج المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٣) بنِ ذكوان التَّيميُّ، مولاهم البصريُّ التَّنوريُّ (٤) (عَنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء، ابن ذكوان المعلم البصريُّ الثِّقة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن الحُصَيب الأسلميِّ التَّابعيِّ، قاضي مرو وعالِمها

(عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح التحتية والميم بينهما عين (١) مهملة ساكنة، قاضي مرو التَّابعيِّ أيضًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «الدُّؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التَّابعيُّ الكبير، قاضي البصرة (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) جُنْدَبَ بنَ جُنادَةَ ( حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) قال الكِرمانيُّ: وفائدة ذكر الثَّوب والنَّوم، تقرير التَّثبُّت والإتقان فيما يرويهِ في آذان السَّامعين ليتمكَّن في قلوبهم (فَقَالَ) : (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) لأنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان، ولا تحبط الطَّاعة، ولا تخلِّد صاحبها في النَّار، بل عاقبته أن يدخل الجنَّة. قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) صلوات الله عليه وسلامه: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال أبو ذرٍّ (٢): (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ) من رغم إذا لصق بالرَّغام وهو التُّراب، ويستعملُ مجازًا بمعنى كره أو ذلَّ إطلاقًا لاسم السَّبب على المسبَّب، وتكرير أبي ذرٍّ قوله: وإنْ زنى وإن سرقَ، استعظامًا لشأن الدُّخول مع اقترافِ الكبائر وتعجُّبه من ذلك، وتكرير النَّبيِّ ذلك (٣) لإنكارهِ استعظامه وتحجيرهِ واسعًا، فإنَّ رحمة الله تعالى واسعة (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا) الحديث (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول» بلفظ المضارع: (وَإِنْ رَغِمَ) بكسر المعجمة وتفتح، ذلَّ (أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ) وأبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: مفهوم الشَّرط أنَّ من لم يزن لم يدخلِ الجنَّة، وأجاب: بأنَّ هذا الشَّرط للمبالغة والدُّخول له بالطَّريق الأولى نحو «نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ».

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف مفسِّرًا (٤) للحديث: (هَذَا) الَّذي قاله وهو: «ما من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدّيلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِيهَا شَيْءٌ صَرِيحٌ، فَاكْتَفَى بِمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ عَلَيْكُمْ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ فَالْبَسُوهَا فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ.

وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلَيْنِ وَأَنَّهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِسْرَافِيلُ.

وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ (عَنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) أَيِ ابْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ أَيْضًا تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ رَجُلًا.

قَوْلُهُ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ فِي هَذَا الْقَدْرِ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَقِيَّتِهِ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ الثَّوْبَ، وَقَوْلُهُ أَتَيْتُهُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْتِحْضَارِهِ الْقِصَّةَ بِمَا فِيهَا لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى إِتْقَانِهِ لَهَا. وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ وَيَجُوزُ فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ أَيْ ذُلَّ، كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ (هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ أَيْ مِنَ الْكُفْرِ (وَنَدِمَ) يُرِيدُ شَرْحَ قَوْلِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَحَّدَ رَبَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ تَائِبًا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَوْعُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ابْتِدَاءً ; وَهَذَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَيُشْتَرَطُ رَدُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَالْأَوَّلِ وَيُثِيبُ اللَّهُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِمَا شَاءَ، وَأَمَّا مَنْ تَلَبَّسَ بِالذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَاضِي فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ فِيهِ وَمَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَاقَبْ بِهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ. وَهَذَا الْمُفَسِّرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبْهَمِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُبْتَدَعَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَمِنَ الْمُعْتَزِلَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَا (١) رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما لقطعهمَا عن الإضافة، أي: قبل ذلك ولا بعده، ومرادُه من الحديث قوله: «ثيابٌ بِيضٌ» وأنَّ البياض كان لباس الملائكة الَّذين نصروه يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونهِ فيما يظهرُ لم يثبتْ عنده على شرطهِ في ذلك شيءٌ صريحٌ، وفي حديث سمُرة المروي عند الإمام أحمد والسُّنن وصحَّحه الحاكم مرفوعًا: «عليكم بالثِّياب البيضِ فالبسوها، فإنَّها أطيبُ وأطهرُ وكفِّنوا فيها مَوْتاكم». قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كانت أطهرَ لأنَّ البيض أكثر تأثُّرًا (٢) من الثِّياب الملوَّنة، فتكون البيض أكثر غسلًا منها.

وحديث الباب سبق في «غزوة أُحُد» [خ¦٤٠٥٤].

٥٨٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، عبد الله بن عَمرو ابن أبي الحجَّاج المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٣) بنِ ذكوان التَّيميُّ، مولاهم البصريُّ التَّنوريُّ (٤) (عَنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء، ابن ذكوان المعلم البصريُّ الثِّقة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن الحُصَيب الأسلميِّ التَّابعيِّ، قاضي مرو وعالِمها

(عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح التحتية والميم بينهما عين (١) مهملة ساكنة، قاضي مرو التَّابعيِّ أيضًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «الدُّؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التَّابعيُّ الكبير، قاضي البصرة (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) جُنْدَبَ بنَ جُنادَةَ ( حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) قال الكِرمانيُّ: وفائدة ذكر الثَّوب والنَّوم، تقرير التَّثبُّت والإتقان فيما يرويهِ في آذان السَّامعين ليتمكَّن في قلوبهم (فَقَالَ) : (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) لأنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان، ولا تحبط الطَّاعة، ولا تخلِّد صاحبها في النَّار، بل عاقبته أن يدخل الجنَّة. قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) صلوات الله عليه وسلامه: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال أبو ذرٍّ (٢): (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ) من رغم إذا لصق بالرَّغام وهو التُّراب، ويستعملُ مجازًا بمعنى كره أو ذلَّ إطلاقًا لاسم السَّبب على المسبَّب، وتكرير أبي ذرٍّ قوله: وإنْ زنى وإن سرقَ، استعظامًا لشأن الدُّخول مع اقترافِ الكبائر وتعجُّبه من ذلك، وتكرير النَّبيِّ ذلك (٣) لإنكارهِ استعظامه وتحجيرهِ واسعًا، فإنَّ رحمة الله تعالى واسعة (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا) الحديث (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول» بلفظ المضارع: (وَإِنْ رَغِمَ) بكسر المعجمة وتفتح، ذلَّ (أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ) وأبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: مفهوم الشَّرط أنَّ من لم يزن لم يدخلِ الجنَّة، وأجاب: بأنَّ هذا الشَّرط للمبالغة والدُّخول له بالطَّريق الأولى نحو «نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ».

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف مفسِّرًا (٤) للحديث: (هَذَا) الَّذي قاله وهو: «ما من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله