الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٤٦
الحديث رقم ٥٨٤٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النهي عن التزعفر للرجال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ
٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبَابِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ قَرِيبًا، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَهَا: أَبْلِي وَأَخْلِقِي هَلْ بِالْقَافِ أَوِ الْفَاءِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ لَا يُنَافِي مَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا قَمِيصٌ أَصْفَرُ، لِأَنَّ الْقَمِيصَ كَانَ عَلَيْهَا لَمَّا جِيءَ بِهَا، وَالْخَمِيصَةُ هِيَ الَّتِي كُسِيَتْهَا. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَقَوْلُهُ إِنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ أَيِ الثَّوْبَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَقِيَ زَمَانًا طَوِيلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ.
٣٣ - بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ
٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) أَيْ فِي الْجَسَدِ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بَعْدَهُ بَابَ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَقَيَّدَهُ بِالرَّجُلِ لِيُخْرِجَ الْمَرْأَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ مُقَيَّدًا، وَوَافَقَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مُطْلَقًا فَقَالَ: نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ وَكَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَوْقَ الْعَشَرَةِ مِنَ الْحُفَّاظِ مُقَيَّدًا بِالرَّجُلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلُ اخْتَصَرَهُ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ شُعْبَةَ وَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ. وَاخْتُلِفَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ هَلْ هُوَ لِرَائِحَتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ وَلِهَذَا جَاءَ الزَّجْرُ عَنِ الْخَلُوقِ؟ أَوْ لِلَوْنِهِ فَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ صُفْرَةٍ؟ وَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَنْهَى الرَّجُلَ الْحَلَالَ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ، وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ. قَالَ: وَأُرَخِّصُ فِي الْمُعَصْفَرِ لِأَنَّنِي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ أَنْهَاكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ، وَسَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وقَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَقُلْتُ أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ لَا بَلِ أحْرِقْهُمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَوْ بَلَغَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ كَعَادَتِهِ.
وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَلِيمِيُّ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ هُوَ الْأَوْلَى اهـ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَتْقَنَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَسْأَلَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ فِي الْبُيُوتِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِلِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصُّفْرَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِينَ تَزَوَّجَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَلُوقَ كَانَ فِي ثَوْبِهِ عَلِقَ بِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ، وَالْكَرَاهَةُ لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي بَدَنِهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي ثَوْبِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ - صُفْرَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ وَسَلْمٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِيهِ لِينٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ رَفَعَهُ لَا تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ جِنَازَةَ كَافِرٍ وَلَا مُضَمَّخٍ بِالزَّعْفَرَانِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ اذْهَبْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيب (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) وعند النَّسائيِّ «نهى عن التَّزعفرِ». والمطلقُ محمولٌ على المقيَّد، وهل النَّهي لرائحتهِ أو للونهِ؟
(٣٤) (بابُ) حكم (الثَّوْبِ المُزَعْفَرِ) أي: المصبوغ بالزَّعفران.
٥٨٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ) بالحجِّ أو العمرة أو بهما (ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة، نبتٌ يُصْبَغُ بِه (أَوْ بِزَعْفَرَانٍ) ومفهومه جوازُ لبسهما لغير المحرم، والمنصوص أنَّه يحرم على الرَّجل لُبس المُزعفرِ دون المُعَصفرِ.
وهذا الحديث مرَّ في «الحجِّ» مطوَّلًا [خ¦١٨٣٨].
(٣٥) (بابُ) حكم لبس (الثَّوْبِ الأَحْمَرِ).
٥٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه (سَمِعَ البَرَاءَ) بن عازبٍ (﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا) بين الطَّويل والقصير (وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ) وفي حديث هلال بن عامرٍ عن أبيه: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يخطبُ بمنى على بعيرٍ وعليه بُردٍ أحمر». رواه أبو داود بإسنادٍ حسن، واختُلف في لُبس الثِّياب المصبوغة أحمر بالعصُفرِ أو غيره، فأباحَها جماعةٌ من الصَّحابة والتَّابعين، وبه قال الشَّافعيُّ، ومنعها آخرون
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبَابِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ قَرِيبًا، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَهَا: أَبْلِي وَأَخْلِقِي هَلْ بِالْقَافِ أَوِ الْفَاءِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ لَا يُنَافِي مَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا قَمِيصٌ أَصْفَرُ، لِأَنَّ الْقَمِيصَ كَانَ عَلَيْهَا لَمَّا جِيءَ بِهَا، وَالْخَمِيصَةُ هِيَ الَّتِي كُسِيَتْهَا. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَقَوْلُهُ إِنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ أَيِ الثَّوْبَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَقِيَ زَمَانًا طَوِيلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ.
٣٣ - بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ
٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) أَيْ فِي الْجَسَدِ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بَعْدَهُ بَابَ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَقَيَّدَهُ بِالرَّجُلِ لِيُخْرِجَ الْمَرْأَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ مُقَيَّدًا، وَوَافَقَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مُطْلَقًا فَقَالَ: نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ وَكَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَوْقَ الْعَشَرَةِ مِنَ الْحُفَّاظِ مُقَيَّدًا بِالرَّجُلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلُ اخْتَصَرَهُ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ شُعْبَةَ وَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ. وَاخْتُلِفَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ هَلْ هُوَ لِرَائِحَتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ وَلِهَذَا جَاءَ الزَّجْرُ عَنِ الْخَلُوقِ؟ أَوْ لِلَوْنِهِ فَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ صُفْرَةٍ؟ وَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَنْهَى الرَّجُلَ الْحَلَالَ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ، وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ. قَالَ: وَأُرَخِّصُ فِي الْمُعَصْفَرِ لِأَنَّنِي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ أَنْهَاكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ، وَسَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وقَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَقُلْتُ أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ لَا بَلِ أحْرِقْهُمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَوْ بَلَغَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ كَعَادَتِهِ.
وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَلِيمِيُّ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ هُوَ الْأَوْلَى اهـ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَتْقَنَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَسْأَلَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ فِي الْبُيُوتِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِلِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصُّفْرَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِينَ تَزَوَّجَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَلُوقَ كَانَ فِي ثَوْبِهِ عَلِقَ بِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ، وَالْكَرَاهَةُ لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي بَدَنِهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي ثَوْبِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ - صُفْرَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ وَسَلْمٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِيهِ لِينٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ رَفَعَهُ لَا تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ جِنَازَةَ كَافِرٍ وَلَا مُضَمَّخٍ بِالزَّعْفَرَانِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ اذْهَبْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيب (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) وعند النَّسائيِّ «نهى عن التَّزعفرِ». والمطلقُ محمولٌ على المقيَّد، وهل النَّهي لرائحتهِ أو للونهِ؟
(٣٤) (بابُ) حكم (الثَّوْبِ المُزَعْفَرِ) أي: المصبوغ بالزَّعفران.
٥٨٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ) بالحجِّ أو العمرة أو بهما (ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة، نبتٌ يُصْبَغُ بِه (أَوْ بِزَعْفَرَانٍ) ومفهومه جوازُ لبسهما لغير المحرم، والمنصوص أنَّه يحرم على الرَّجل لُبس المُزعفرِ دون المُعَصفرِ.
وهذا الحديث مرَّ في «الحجِّ» مطوَّلًا [خ¦١٨٣٨].
(٣٥) (بابُ) حكم لبس (الثَّوْبِ الأَحْمَرِ).
٥٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه (سَمِعَ البَرَاءَ) بن عازبٍ (﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا) بين الطَّويل والقصير (وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ) وفي حديث هلال بن عامرٍ عن أبيه: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يخطبُ بمنى على بعيرٍ وعليه بُردٍ أحمر». رواه أبو داود بإسنادٍ حسن، واختُلف في لُبس الثِّياب المصبوغة أحمر بالعصُفرِ أو غيره، فأباحَها جماعةٌ من الصَّحابة والتَّابعين، وبه قال الشَّافعيُّ، ومنعها آخرون