«سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٦٩

الحديث رقم ٥٨٦٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فص الخاتم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٦٩ في صحيح البخاري

«سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا.»

إسناد حديث رقم ٥٨٦٩ من صحيح البخاري

٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٦٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَابِ الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلَا يَنْقُشُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ بَعْضَ مَنْ بَلَغَهُ مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخْ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ مِنْ مُنَافِقٍ وَنَحْوِهِ اتَّخَذُوا وَنَقَشُوا فَوَقَعَ مَا وَقَعَ، وَيَكُونُ طَرْحُهُ لَهُ غَضَبًا مِمَّنْ تَشَبَّهَ بِهِ فِي ذَلِكَ النَّقْشِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْكِرْمَانِيُّ مُخْتَصَرًا جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي رِوَايَتِهِ أنَّهُ رَآهُ فِي يَدِهِ يَوْمًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ سُئِلَ أَنَسٌ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ - إلى أن قال - فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ كَذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاسْتَمَرَّ فِي يَدِهِ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا ثُمَّ طَرَحَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَلَبِسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِنْ قُلْنَا إِنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ خَاتَمٌ مِنْ وَرِقٍ سَهْوٌ وَإِنَّ الصَّوَابَ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَوْلُهُ يَوْمًا وَاحِدًا ظَرْفٌ لِرُؤْيَةِ أَنَسٍ لَا لِمُدَّةِ اللُّبْسِ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ظَرْفٌ لِمُدَّةِ اللُّبْسِ، وَإِنْ قُلْنَا أَنْ لَا وَهْمَ فِيهَا وَجَمَعْنَا بِمَا تَقَدَّمَ فَمُدَّةُ لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَمُدَّةُ لُبْسِ خَاتَمِ الْوَرِقِ الْأَوَّلِ كَانَتْ يَوْمًا وَاحِدًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ لَمَّا رَمَى النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ الَّتِي نَقَشُوهَا عَلَى نَقْشِهِ، ثُمَّ عَادَ فَلَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزِيَادٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَمَّا مُتَابَعَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ بِمِثْلِ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ لَا مُخَالَفَةَ إِلَّا فِي بَعْضِ لَفْظٍ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ زِيَادٍ - وَهُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ثُمَّ الْيَمَنِ - فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ عَنْهُ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ اضْطَرَبُوا وَاصْطَنَعُوا. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ كَذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ لَمْ أَرَهُ فِي أَصْلٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ ثَابِتٌ لِلْبَاقِينَ إِلَّا النَّسَفِيَّ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، وَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ - وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظٌ أَرَى فَكَأَنَّهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُمَا قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مُبَادَرَةُ الصَّحَابَةِ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ فَمَهْمَا أَقَرَّ عَلَيْهِ اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ وَمَهْمَا أَنْكَرَهُ امْتَنَعُوا مِنْهُ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَإِلَّا لَدُفِعَ خَاتَمُهُ لِلْوَرَثَةِ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخَاتَمُ اتُّخِذَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَانْتَقَلَ لِلْإِمَامِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِيمَا صُنِعَ لَهُ. وَفِيهِ حِفْظُ الْخَاتَمِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ إِذَا نَزَعَهُ الْكَبِيرُ مِنْ إصْبَعِهِ. وَفِيهِ أَنَّ يَسِيرَ الْمَالِ إِذَا ضَاعَ لَا يُهْمَلُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنْ أَثَرِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَفِيهِ بَحْثٌ سَيَأْتِي، وَفِيهِ أَنَّ الْعَبَثَ الْيَسِيرَ بِالشَّيْءِ حَالَ التَّفَكُّرِ لَا عَيْبَ فِيهِ.

٤٨ - بَاب فَصِّ الْخَاتَمِ

٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والَّذي في «شرح مسلم»: عدم التَّحريم، وفيه: والسُّنَّة للرَّجل جعل خاتمهِ في الخنصرِ.

وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس».

(تَابَعَهُ) أي: تابع يونس (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ، فيما وصله مسلمٌ وأحمد وأبو داود (وَ) كذا تابعه (زِيَادٌ) هو ابنُ سعد بنِ عبد الرَّحمن الخراسانيُّ، نزيل مكَّة ثمَّ اليمن، فيما وصله مسلمٌ أيضًا (وَ) كذا (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ في روايتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهاب، وألفاظُهم متقاربةٌ.

(وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ) عبد الرَّحمن بن خالد بنِ مسافر، الفهميُّ المصريُّ، واليها، مولى اللَّيث ابن (١) سعدٍ الإمام، فيما وصلَه الإسماعيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) بكسر الراء، أي: فضَّة، وليس في رواية الإسماعيليِّ لفظ «أرى». قال في «الفتح»: فكأنَّها من البخاريِّ، وهذا التَّعليق ساقطٌ من رواية أبي ذرٍّ، ثابت لغيره. قال الحافظ ابن حَجر إلَّا النَّسفيَّ.

(٤٨) (بابُ فَصِّ الخَاتَمِ) بفتح الفاء. قال في «الصحاح»: والعامَّة تكسرها. نعم، أثبتها غيره لغةً، وزاد آخر ضمها. وقال به ابن مالك في مثلَّثته (٢).

٥٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بنِ جَبلة قال: (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي مصغَّرًا، قال: (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ) : (هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ) (لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أي: إلى نصفه (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الكريم (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَابِ الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلَا يَنْقُشُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ بَعْضَ مَنْ بَلَغَهُ مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخْ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ مِنْ مُنَافِقٍ وَنَحْوِهِ اتَّخَذُوا وَنَقَشُوا فَوَقَعَ مَا وَقَعَ، وَيَكُونُ طَرْحُهُ لَهُ غَضَبًا مِمَّنْ تَشَبَّهَ بِهِ فِي ذَلِكَ النَّقْشِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْكِرْمَانِيُّ مُخْتَصَرًا جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي رِوَايَتِهِ أنَّهُ رَآهُ فِي يَدِهِ يَوْمًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ سُئِلَ أَنَسٌ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ - إلى أن قال - فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ كَذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاسْتَمَرَّ فِي يَدِهِ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا ثُمَّ طَرَحَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَلَبِسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِنْ قُلْنَا إِنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ خَاتَمٌ مِنْ وَرِقٍ سَهْوٌ وَإِنَّ الصَّوَابَ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَوْلُهُ يَوْمًا وَاحِدًا ظَرْفٌ لِرُؤْيَةِ أَنَسٍ لَا لِمُدَّةِ اللُّبْسِ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ظَرْفٌ لِمُدَّةِ اللُّبْسِ، وَإِنْ قُلْنَا أَنْ لَا وَهْمَ فِيهَا وَجَمَعْنَا بِمَا تَقَدَّمَ فَمُدَّةُ لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَمُدَّةُ لُبْسِ خَاتَمِ الْوَرِقِ الْأَوَّلِ كَانَتْ يَوْمًا وَاحِدًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ لَمَّا رَمَى النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ الَّتِي نَقَشُوهَا عَلَى نَقْشِهِ، ثُمَّ عَادَ فَلَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزِيَادٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَمَّا مُتَابَعَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ بِمِثْلِ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ لَا مُخَالَفَةَ إِلَّا فِي بَعْضِ لَفْظٍ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ زِيَادٍ - وَهُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ثُمَّ الْيَمَنِ - فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ عَنْهُ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ اضْطَرَبُوا وَاصْطَنَعُوا. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ كَذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ لَمْ أَرَهُ فِي أَصْلٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ ثَابِتٌ لِلْبَاقِينَ إِلَّا النَّسَفِيَّ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، وَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ - وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظٌ أَرَى فَكَأَنَّهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُمَا قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مُبَادَرَةُ الصَّحَابَةِ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ فَمَهْمَا أَقَرَّ عَلَيْهِ اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ وَمَهْمَا أَنْكَرَهُ امْتَنَعُوا مِنْهُ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَإِلَّا لَدُفِعَ خَاتَمُهُ لِلْوَرَثَةِ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخَاتَمُ اتُّخِذَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَانْتَقَلَ لِلْإِمَامِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِيمَا صُنِعَ لَهُ. وَفِيهِ حِفْظُ الْخَاتَمِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ إِذَا نَزَعَهُ الْكَبِيرُ مِنْ إصْبَعِهِ. وَفِيهِ أَنَّ يَسِيرَ الْمَالِ إِذَا ضَاعَ لَا يُهْمَلُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنْ أَثَرِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَفِيهِ بَحْثٌ سَيَأْتِي، وَفِيهِ أَنَّ الْعَبَثَ الْيَسِيرَ بِالشَّيْءِ حَالَ التَّفَكُّرِ لَا عَيْبَ فِيهِ.

٤٨ - بَاب فَصِّ الْخَاتَمِ

٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والَّذي في «شرح مسلم»: عدم التَّحريم، وفيه: والسُّنَّة للرَّجل جعل خاتمهِ في الخنصرِ.

وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس».

(تَابَعَهُ) أي: تابع يونس (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ، فيما وصله مسلمٌ وأحمد وأبو داود (وَ) كذا تابعه (زِيَادٌ) هو ابنُ سعد بنِ عبد الرَّحمن الخراسانيُّ، نزيل مكَّة ثمَّ اليمن، فيما وصله مسلمٌ أيضًا (وَ) كذا (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ في روايتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهاب، وألفاظُهم متقاربةٌ.

(وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ) عبد الرَّحمن بن خالد بنِ مسافر، الفهميُّ المصريُّ، واليها، مولى اللَّيث ابن (١) سعدٍ الإمام، فيما وصلَه الإسماعيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) بكسر الراء، أي: فضَّة، وليس في رواية الإسماعيليِّ لفظ «أرى». قال في «الفتح»: فكأنَّها من البخاريِّ، وهذا التَّعليق ساقطٌ من رواية أبي ذرٍّ، ثابت لغيره. قال الحافظ ابن حَجر إلَّا النَّسفيَّ.

(٤٨) (بابُ فَصِّ الخَاتَمِ) بفتح الفاء. قال في «الصحاح»: والعامَّة تكسرها. نعم، أثبتها غيره لغةً، وزاد آخر ضمها. وقال به ابن مالك في مثلَّثته (٢).

٥٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بنِ جَبلة قال: (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي مصغَّرًا، قال: (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ) : (هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ) (لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أي: إلى نصفه (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الكريم (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر