«لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٨٦

الحديث رقم ٥٨٨٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات…

«لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.»

سند حديث: ٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ…

٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات…

في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا على المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، دعا عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله، وذلك لما فيه من تغيير لخلق الله، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من المساكن والبلدات إبعاداً لشرهم عن الناس، ومحافظة على طهارة البيوت وعفتها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أنَّ تشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال من المحرَّمات، ومن كبائر الذنوب؛ لأنَّ اللَّعنة لا تلحق إلاَّ صاحب كبيرة.
  • إنما لعن هؤلاء لإرادتهم تغيير خلق الله وفطرته وما خُصَّ به كل واحد من الرجل والمرأة بصفات وأحكام تناسبهما.
  • أن الشرع يراعي أن يكون النساء والرجال متميزين.
  • فيه الرد على الذين ينادون بالمساواة بين الرجل والمرأة.
  • أنه يجب أن تتجنب المرأة في لباسها ما يختص بلباس الرجال، وكذلك يتجنب الرجل ما يختص بلباس النساء.
  • يحرم على النساء أن يترجلن بكل ما يختص به الرجال من الهيئة والحركة والنطق.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَنَعَهُ حِينَئِذٍ فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا ذَمَّ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَشَبَّهَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيِّ وَمَنْ تَشَبَّهَ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا مَنِ انْتَهَى فِي التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ، وَبِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَتَعَاطَى السُّحْقَ بِغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الذَّمِّ وَالْعُقُوبَةِ أَشَدُّ مِمَّنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوتِ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ لِئَلَّا يُفْضِيَ الْأَمْرُ بِالتَّشَبُّهِ إِلَى تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُنْكَرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ مَا مُلَخَّصُهُ: ظَاهِرُ اللَّفْظِ الزَّجْرُ عَنِ التَّشَبُّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَكِنْ عُرِفَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشَبُّهُ فِي الزِّيِّ وَبَعْضِ الصِّفَاتِ وَالْحَرَكَاتِ وَنَحْوِهَا، لَا التَّشَبُّهُ فِي أُمُورِ الْخَيْرِ. وَقَالَ أَيْضًا: اللَّعْنُ الصَّادِرُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُرَادُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي وَقَعَ اللَّعْنُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ مَخُوفٌ، فَإِنَّ اللَّعْنَ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبَائِرِ، وَالْآخَرُ يَقَعُ فِي حَالِ الْحَرَجِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَخُوفٍ، بَلْ هُوَ رَحْمَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَعَنَهُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الَّذِي لَعَنَهُ مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي لَعْنِ مَنْ تَشَبَّهَ إِخْرَاجُهُ الشَّيْءَ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَيْهِ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَاتِ بِقَوْلِهِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُكَلَّلِ بِا لُّؤْلُؤِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِوُرُودِ عَلَامَاتِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ لَعْنُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إِلَّا لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ، لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ شَيْءٌ.

٦٢ - بَاب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الْبُيُوتِ

٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.

٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ "أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَداً الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقال النبي : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ وَقَوْلُهُ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِ لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ وَهُوَ ذَكَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ".

قَوْلُهُ: (بَابُ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْنَسَفِيِّ بَابُ إِخْرَاجِهِمْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وضعها عليه أحكمُ الحاكمين، كما وردَ ذلك في لعنِ الواصلات بقوله: «المغيِّرات خلقَ الله».

وهذا الحديثُ أخرجهُ أبو داود في «اللِّباس» والتِّرمذيُّ في «الاستئذانِ» وابن ماجه في «النِّكاح» [خ¦٤٨٨٦].

(تَابَعَهُ) أي: تابع غُندرًا (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن مرزوق الباهليُّ البصريُّ، فيما وصلَه أبو نعيم في «مستخرجه»، وكذا الطَّبرانيُّ في «الدُّعاء»، كما أفادهُ شيخنا الحافظ السَّخاويُّ (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، والله أعلم.

(٦٢) (بابُ إِخْرَاجِ) الرِّجال (المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ البُيُوتِ).

٥٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ عِكْرِمَةَ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) بفتح النون المشددة في الفرع. قال الكِرمانيُّ: وهو المشهورُ، وبالكسر القياس، وبالمثلَّثة مشتقٌّ من الانخناثِ (٢)، وهو التَّثنِّي والتَّكسُّر، فالمخنَّث هنا هو الَّذي في كلامهِ لينٌ، وفي أعضائه تكسُّرٌ، وليس له جارحة تقوم، وهو في عُرْف هذا الزَّمن من يلاطُ به (وَ) لعن (المُتَرَجِّلَاتِ) بكسر الجيم المشددة، المتكلِّفات التَّشبُّه بالرِّجال (مِنَ النِّسَاءِ) كحملِ السَّيف والرُّمح والسِّحاق (وَقَالَ) : (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) لئلا يفضِي الأمر بالتَّشبُّه (٣) إلى تعاطِي منكر كالسِّحاق (قَالَ) ابن عبَّاس : (فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ فُلَانًا) هو أنجشةُ العبد الأسود الَّذي كان يتشبَّه بالنِّساء. أخرجهُ الإمام أحمدُ والطَّبرانيُّ، وتمَّام في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَنَعَهُ حِينَئِذٍ فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا ذَمَّ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَشَبَّهَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيِّ وَمَنْ تَشَبَّهَ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا مَنِ انْتَهَى فِي التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ، وَبِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَتَعَاطَى السُّحْقَ بِغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الذَّمِّ وَالْعُقُوبَةِ أَشَدُّ مِمَّنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوتِ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ لِئَلَّا يُفْضِيَ الْأَمْرُ بِالتَّشَبُّهِ إِلَى تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُنْكَرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ مَا مُلَخَّصُهُ: ظَاهِرُ اللَّفْظِ الزَّجْرُ عَنِ التَّشَبُّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَكِنْ عُرِفَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشَبُّهُ فِي الزِّيِّ وَبَعْضِ الصِّفَاتِ وَالْحَرَكَاتِ وَنَحْوِهَا، لَا التَّشَبُّهُ فِي أُمُورِ الْخَيْرِ. وَقَالَ أَيْضًا: اللَّعْنُ الصَّادِرُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُرَادُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي وَقَعَ اللَّعْنُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ مَخُوفٌ، فَإِنَّ اللَّعْنَ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبَائِرِ، وَالْآخَرُ يَقَعُ فِي حَالِ الْحَرَجِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَخُوفٍ، بَلْ هُوَ رَحْمَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَعَنَهُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الَّذِي لَعَنَهُ مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي لَعْنِ مَنْ تَشَبَّهَ إِخْرَاجُهُ الشَّيْءَ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَيْهِ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَاتِ بِقَوْلِهِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُكَلَّلِ بِا لُّؤْلُؤِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِوُرُودِ عَلَامَاتِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ لَعْنُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إِلَّا لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ، لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ شَيْءٌ.

٦٢ - بَاب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الْبُيُوتِ

٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.

٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ "أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَداً الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقال النبي : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ وَقَوْلُهُ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِ لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ وَهُوَ ذَكَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ".

قَوْلُهُ: (بَابُ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْنَسَفِيِّ بَابُ إِخْرَاجِهِمْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وضعها عليه أحكمُ الحاكمين، كما وردَ ذلك في لعنِ الواصلات بقوله: «المغيِّرات خلقَ الله».

وهذا الحديثُ أخرجهُ أبو داود في «اللِّباس» والتِّرمذيُّ في «الاستئذانِ» وابن ماجه في «النِّكاح» [خ¦٤٨٨٦].

(تَابَعَهُ) أي: تابع غُندرًا (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن مرزوق الباهليُّ البصريُّ، فيما وصلَه أبو نعيم في «مستخرجه»، وكذا الطَّبرانيُّ في «الدُّعاء»، كما أفادهُ شيخنا الحافظ السَّخاويُّ (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، والله أعلم.

(٦٢) (بابُ إِخْرَاجِ) الرِّجال (المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ البُيُوتِ).

٥٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ عِكْرِمَةَ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) بفتح النون المشددة في الفرع. قال الكِرمانيُّ: وهو المشهورُ، وبالكسر القياس، وبالمثلَّثة مشتقٌّ من الانخناثِ (٢)، وهو التَّثنِّي والتَّكسُّر، فالمخنَّث هنا هو الَّذي في كلامهِ لينٌ، وفي أعضائه تكسُّرٌ، وليس له جارحة تقوم، وهو في عُرْف هذا الزَّمن من يلاطُ به (وَ) لعن (المُتَرَجِّلَاتِ) بكسر الجيم المشددة، المتكلِّفات التَّشبُّه بالرِّجال (مِنَ النِّسَاءِ) كحملِ السَّيف والرُّمح والسِّحاق (وَقَالَ) : (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) لئلا يفضِي الأمر بالتَّشبُّه (٣) إلى تعاطِي منكر كالسِّحاق (قَالَ) ابن عبَّاس : (فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ فُلَانًا) هو أنجشةُ العبد الأسود الَّذي كان يتشبَّه بالنِّساء. أخرجهُ الإمام أحمدُ والطَّبرانيُّ، وتمَّام في

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله