«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٠٠

الحديث رقم ٥٩٠٠ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجعد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٠٠ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَِطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.»

إسناد حديث رقم ٥٩٠٠ من صحيح البخاري

٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَحَدٍ تَرْكَ الْخَضْبِ وَيَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي السَّوَادِ عَنْهُ كَالشَّافِعِيَّةِ رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورَةُ يُكْرَهُ وَقِيلَ مُحَرَّمٌ، وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ دَلَّسَ بِهِ.

٦٨ - بَاب الْجَعْدِ

٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.

٥٩٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ النَّبِيِّ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي:، عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ. تابعه شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ.

٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئاً عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ".

٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حِبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ "أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ".

[الحديث ٥٩٠٣ - طرفه في: ٥٩٠٤]

٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ "كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ مَنْكِبَيْهِ".

٥٩٠٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: "كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ رَجِلاً لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلَا الْجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ".

[الحديث ٥٩٠٥ - طرفه في: ٥٩٠٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) شيبَ لحاهم (فَخَالِفُوهُمْ) واصبُغوا (١) شيبَ لِحاكُم بالصُّفرة أو الحمرةِ، وفي «السنن» وصحَّحه التِّرمذيُّ من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «إنَّ أحسنَ ما غيَّرتم به الشَّيب الحنَّاء والكَتَم» وهو يحتمل (٢) أن يكون على التَّعاقب والجمع، والكَتَم -بفتح الكاف والفوقية- يُخْرِجُ الصَّبغ أسود يميل إلى الحمرةِ، وصبغ الحنَّاء أحمر، فالجمعُ بينهما يخرج (٣) الصَّبغ بين السَّواد والحمرة، وأمَّا الصَّبغ بالأسود البحت فممنوعٌ لما ورد في الحديث من الوعيدِ عليه، وأوَّل من خضبَ به من العرب عبد المطَّلب، وأمَّا مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى.

وحديثُ الباب أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس» وأبو داود والنَّسائيُّ (٤) في «الزِّينة» وابن ماجه.

(٦٨) (بابُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة أيضًا.

٥٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام الأعظم (عَنْ رَبِيعَةَ) الرأي (بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فرُّوخ مولى آل (٥) المنكدر، فقيهِ المدينة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ) أي: أنَّ ربيعة (سَمِعَهُ) أي: سمعَ أنسًا (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ

لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ) أي: المفرط في الطُّول (وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ) أي: خالص البياض الَّذي لا تشوبه حمرةٌ ولا غيرها، وقيل: بياضٌ في زُرْقة يعني: كان نيِّر (١) البياض (وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالجَعْدِ) وهو المنقبضُ الشَّعر الَّذي يتجعَّد كهيئةِ الحَبَشِ والزِّنج (القَطَطِ) بفتح القاف والطاء، الشَّديد الجُعُودة بحيث يتَفَلفل (وَلَا بِالسَّبِطِ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة، وهو الَّذي يسترسلُ فلا يتكسَّر منه شيءٌ كشعر الهنود، يريد أنَّ شعره كان بين الجُعُودة والسُّبُوطة (بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أي: آخرها، فهو كقوله: «وتوفَّاه الله (٢) على رأس ستِّين» وفي «باب صفتهِ » «أُنْزِل عليه وهو ابنُ أربعين» (٣) [خ¦٣٥٤٧] وهذا إنَّما يستقيمُ على القول بأنَّه بُعث في الشَّهر الَّذي وُلدَ فيه وهو ربيع الأوَّل، لكن (٤) المشهور عند الجمهور أنَّه بُعِثَ في شهر رمضان فيكون له حين بُعث أربعون سنة ونصف، وحينئذٍ فمن قال: أربعين ألغى الكسر (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ) يُوحى إليه يقظة (٥) (وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ) كذلك (وَتَوَفَّاهُ اللهُ (٦) عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً) قال في «شرح المشكاة»: مجاز قوله: «على رأس ستِّين» كمجاز قولهم: رأس آية، أي: آخرها، وفي «مسلم» من وجهٍ آخر عن أنس: «أنَّه عاش ثلاثًا وستين سنة» وهو موافقٌ لحديث عائشة وهو قول الجمهورِ، وجمع بينه وبين حديث الباب بإلغاء الكسرِ (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ) بل دون ذلك، وأمَّا ما عند الطَّبرانيِّ من حديث الهيثمِ بن دَهْرٍ (٧): «ثلاثون شعرة عددًا». فإسناده ضعيفٌ، والمعتمد أنَّهنَّ دون العشرين، وفي حديث ثابتٍ عن أنس عند ابن سعدٍ بإسنادٍ صحيحٍ قال: «ما كان في رأسِ النَّبيِّ ولحيتهِ إلَّا سبع عشرة أو ثماني عشرة».

وحديثُ الباب سبق في «المناقبِ» في «باب صفته » [خ¦٣٥٤٨].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَحَدٍ تَرْكَ الْخَضْبِ وَيَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي السَّوَادِ عَنْهُ كَالشَّافِعِيَّةِ رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورَةُ يُكْرَهُ وَقِيلَ مُحَرَّمٌ، وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ دَلَّسَ بِهِ.

٦٨ - بَاب الْجَعْدِ

٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.

٥٩٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ النَّبِيِّ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي:، عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ. تابعه شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ.

٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئاً عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ".

٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حِبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ "أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ".

[الحديث ٥٩٠٣ - طرفه في: ٥٩٠٤]

٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ "كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ مَنْكِبَيْهِ".

٥٩٠٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: "كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ رَجِلاً لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلَا الْجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ".

[الحديث ٥٩٠٥ - طرفه في: ٥٩٠٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) شيبَ لحاهم (فَخَالِفُوهُمْ) واصبُغوا (١) شيبَ لِحاكُم بالصُّفرة أو الحمرةِ، وفي «السنن» وصحَّحه التِّرمذيُّ من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «إنَّ أحسنَ ما غيَّرتم به الشَّيب الحنَّاء والكَتَم» وهو يحتمل (٢) أن يكون على التَّعاقب والجمع، والكَتَم -بفتح الكاف والفوقية- يُخْرِجُ الصَّبغ أسود يميل إلى الحمرةِ، وصبغ الحنَّاء أحمر، فالجمعُ بينهما يخرج (٣) الصَّبغ بين السَّواد والحمرة، وأمَّا الصَّبغ بالأسود البحت فممنوعٌ لما ورد في الحديث من الوعيدِ عليه، وأوَّل من خضبَ به من العرب عبد المطَّلب، وأمَّا مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى.

وحديثُ الباب أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس» وأبو داود والنَّسائيُّ (٤) في «الزِّينة» وابن ماجه.

(٦٨) (بابُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة أيضًا.

٥٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام الأعظم (عَنْ رَبِيعَةَ) الرأي (بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فرُّوخ مولى آل (٥) المنكدر، فقيهِ المدينة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ) أي: أنَّ ربيعة (سَمِعَهُ) أي: سمعَ أنسًا (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ

لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ) أي: المفرط في الطُّول (وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ) أي: خالص البياض الَّذي لا تشوبه حمرةٌ ولا غيرها، وقيل: بياضٌ في زُرْقة يعني: كان نيِّر (١) البياض (وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالجَعْدِ) وهو المنقبضُ الشَّعر الَّذي يتجعَّد كهيئةِ الحَبَشِ والزِّنج (القَطَطِ) بفتح القاف والطاء، الشَّديد الجُعُودة بحيث يتَفَلفل (وَلَا بِالسَّبِطِ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة، وهو الَّذي يسترسلُ فلا يتكسَّر منه شيءٌ كشعر الهنود، يريد أنَّ شعره كان بين الجُعُودة والسُّبُوطة (بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أي: آخرها، فهو كقوله: «وتوفَّاه الله (٢) على رأس ستِّين» وفي «باب صفتهِ » «أُنْزِل عليه وهو ابنُ أربعين» (٣) [خ¦٣٥٤٧] وهذا إنَّما يستقيمُ على القول بأنَّه بُعث في الشَّهر الَّذي وُلدَ فيه وهو ربيع الأوَّل، لكن (٤) المشهور عند الجمهور أنَّه بُعِثَ في شهر رمضان فيكون له حين بُعث أربعون سنة ونصف، وحينئذٍ فمن قال: أربعين ألغى الكسر (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ) يُوحى إليه يقظة (٥) (وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ) كذلك (وَتَوَفَّاهُ اللهُ (٦) عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً) قال في «شرح المشكاة»: مجاز قوله: «على رأس ستِّين» كمجاز قولهم: رأس آية، أي: آخرها، وفي «مسلم» من وجهٍ آخر عن أنس: «أنَّه عاش ثلاثًا وستين سنة» وهو موافقٌ لحديث عائشة وهو قول الجمهورِ، وجمع بينه وبين حديث الباب بإلغاء الكسرِ (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ) بل دون ذلك، وأمَّا ما عند الطَّبرانيِّ من حديث الهيثمِ بن دَهْرٍ (٧): «ثلاثون شعرة عددًا». فإسناده ضعيفٌ، والمعتمد أنَّهنَّ دون العشرين، وفي حديث ثابتٍ عن أنس عند ابن سعدٍ بإسنادٍ صحيحٍ قال: «ما كان في رأسِ النَّبيِّ ولحيتهِ إلَّا سبع عشرة أو ثماني عشرة».

وحديثُ الباب سبق في «المناقبِ» في «باب صفته » [خ¦٣٥٤٨].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله