الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩١
الحديث رقم ٥٩١ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي
⦗١٢٢⦘
أَبِي قَالَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ (١).
قُلْتُ: أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ وَاحْتَجَّ بِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَفِيهِ مَا فِيهِ.
(فَائِدَةٌ): رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قُلْتُ: وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، لَكِنْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَيُحْمَلُ النَّفْيُ عَلَى عِلْمِ الرَّاوِي فَإِنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَكَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهَا: لَمْ أَرَهُ يُصَلِّيهِمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهِمَا إِلَّا فِي بَيْتِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أُمِّ سَلَمَةَ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ الْأُولَى وَكَانَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى أُمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ) فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا: فَقَالَ لَهَا أَيْمَنُ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمَا فَقَالَتْ: صَدَقْتَ، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا فَذَكَرَهُ. وَالْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ إِذَا كَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَفِي أَوَّلِ الْخَبَرِ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدْ كُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ عَلَيْهِمَا، الْحَدِيثَ.
(تَنْبِيهٌ): رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ سَبَبَ ضَرْبِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: إِنَّ عُمَرَ رَآهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَضَرَبَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا فَلَعَلَّ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ خَشْيَةَ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِيَ وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَجَوَابِ عُمَرَ لَهُ وَفِيهِ: وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يَمُرُّوا بِالسَّاعَةِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَتْ عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ.
قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.
قَوْلُهُ: (ابْنَ أُخْتِي) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ، وَأَثْبَتَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ.
٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ. ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ، وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَالشَّيْبَانِيُّ: هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ السَّبِيعِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَدَعُهُمَا) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي بَيْتِي. (فَائِدَةٌ): فَهِمَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ عَنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا إِطْلَاقَهُ، فَلِهَذَا قَالَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَت: وَ) الله (الَّذِي ذَهَبَ بِهِ) أي: توفَّاه، تعني: رسول الله ﷺ (مَا تَرَكَهُمَا) من (١) الوقت الَّذي شغل فيه عنهما بعد الظُّهر (حَتَّى لَقِيَ اللهَ) ﷿ (وَمَا لَقِيَ اللهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاة) بضمِّ قاف «ثقُل» (وَكَانَ) ﵊ (يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ) حال كونه (قَاعِدًا -تَعْنِي) عائشة بقولها: «ما تركهما» (الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العَصْرِ-) قالت: (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المُثلَّثة وكسر القاف المشدَّدة، وفي رواية: «يَثْقُل» بفتح المُثنَّاة وسكون المثلَّثة وضمِّ القاف، أي: لأجل مخافة التَّثقيل (عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ) ﵊ (يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة (٢) وتشديد الفاء المَكسُورة وضمِّ (٣) آخره مبنيًّا للفاعل، ويجوز: «يُخفَّفُ» بفتح المشدَّدة وضمِّ آخره مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٤) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما خفَّف عنهم» بصيغة الماضي، وأمَّا ما عند التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ- من طريق جريرٍ عن عطاءِ بن السَّائبِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: إنَّما صلَّى النَّبيُّ ﷺ الرَّكعتين بعد العصر لأنَّه أتاه مالٌ فشغله عن الرَّكعتين بعد الظُّهر، فصلَّاهما بعدَ العصرِ ثمَّ لم يعدْ، فيُحمَل النَّفي على علم الرَّاوي فإنَّه لم يطَّلعْ على ذلك، والمثبت مُقدَّمٌ على النَّافي.
ورواة هذا الحديثِ الأربعة ما بين كوفيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول.
٥٩١ - وبه قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي (٥): ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ (١).
قُلْتُ: أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ وَاحْتَجَّ بِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَفِيهِ مَا فِيهِ.
(فَائِدَةٌ): رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قُلْتُ: وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، لَكِنْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَيُحْمَلُ النَّفْيُ عَلَى عِلْمِ الرَّاوِي فَإِنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَكَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهَا: لَمْ أَرَهُ يُصَلِّيهِمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهِمَا إِلَّا فِي بَيْتِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أُمِّ سَلَمَةَ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ الْأُولَى وَكَانَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى أُمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ) فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا: فَقَالَ لَهَا أَيْمَنُ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمَا فَقَالَتْ: صَدَقْتَ، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا فَذَكَرَهُ. وَالْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ إِذَا كَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَفِي أَوَّلِ الْخَبَرِ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدْ كُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ عَلَيْهِمَا، الْحَدِيثَ.
(تَنْبِيهٌ): رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ سَبَبَ ضَرْبِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: إِنَّ عُمَرَ رَآهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَضَرَبَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا فَلَعَلَّ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ خَشْيَةَ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِيَ وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَجَوَابِ عُمَرَ لَهُ وَفِيهِ: وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يَمُرُّوا بِالسَّاعَةِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَتْ عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ.
قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.
قَوْلُهُ: (ابْنَ أُخْتِي) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ، وَأَثْبَتَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ.
٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ. ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ، وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَالشَّيْبَانِيُّ: هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ السَّبِيعِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَدَعُهُمَا) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي بَيْتِي. (فَائِدَةٌ): فَهِمَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ عَنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا إِطْلَاقَهُ، فَلِهَذَا قَالَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَت: وَ) الله (الَّذِي ذَهَبَ بِهِ) أي: توفَّاه، تعني: رسول الله ﷺ (مَا تَرَكَهُمَا) من (١) الوقت الَّذي شغل فيه عنهما بعد الظُّهر (حَتَّى لَقِيَ اللهَ) ﷿ (وَمَا لَقِيَ اللهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاة) بضمِّ قاف «ثقُل» (وَكَانَ) ﵊ (يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ) حال كونه (قَاعِدًا -تَعْنِي) عائشة بقولها: «ما تركهما» (الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العَصْرِ-) قالت: (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المُثلَّثة وكسر القاف المشدَّدة، وفي رواية: «يَثْقُل» بفتح المُثنَّاة وسكون المثلَّثة وضمِّ القاف، أي: لأجل مخافة التَّثقيل (عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ) ﵊ (يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة (٢) وتشديد الفاء المَكسُورة وضمِّ (٣) آخره مبنيًّا للفاعل، ويجوز: «يُخفَّفُ» بفتح المشدَّدة وضمِّ آخره مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٤) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما خفَّف عنهم» بصيغة الماضي، وأمَّا ما عند التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ- من طريق جريرٍ عن عطاءِ بن السَّائبِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: إنَّما صلَّى النَّبيُّ ﷺ الرَّكعتين بعد العصر لأنَّه أتاه مالٌ فشغله عن الرَّكعتين بعد الظُّهر، فصلَّاهما بعدَ العصرِ ثمَّ لم يعدْ، فيُحمَل النَّفي على علم الرَّاوي فإنَّه لم يطَّلعْ على ذلك، والمثبت مُقدَّمٌ على النَّافي.
ورواة هذا الحديثِ الأربعة ما بين كوفيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول.
٥٩١ - وبه قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي (٥): ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ: