«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٢٧

الحديث رقم ٥٩٢٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يذكر في المسك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٢٧ في صحيح البخاري

«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.»

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ

إسناد حديث رقم ٥٩٢٧ من صحيح البخاري

٥٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٢٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ) قَدْ تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ بَابُ الْمِسْكِ

وَأَوْرَدَ هُنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ: أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، ظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ ﷿. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ النَّبِيِّ عَنْ رَبِّهِ ﷿، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﷿، قَالَ: لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ فَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ ﷿: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعْدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا بَيَّنْتُ هُنَا، وَذَكَرْتُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى إِضَافَتِهِ الصِّيَامَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ لِي، وَنَقَلْتُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الطَّالْقَانِيِّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ نَحْوَ الْخَمْسِينَ، وَأَنَّنِي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْوُقُوفَ عَلَى كَلَامِهِ، وَتَتَبَّعْتُ مَا ذَكَرَهُ مُتَأَمِّلًا فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى الْأَجْوِبَةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَرَّرْتُهَا هُنَاكَ إِلَّا إِشَارَاتٍ صُوفِيَّةً وَأَشْيَاءَ تَكَرَّرَتْ مَعْنًى وَإِنْ تَغَايَرَتْ لَفْظًا وَغَالِبُهَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ خَالِيَةٌ عَنِ السَّعْيِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَرْكٌ مَحْضٌ. وَقَوْلُهُ: يَقُولُ هُوَ لِي فَلَا يَشْغَلُكَ مَا هُوَ لَكَ عَمَّا هُوَ لِي. وَقَوْلُهُ: مَنْ شَغَلَهُ مَالِي عَنِّي أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَإِلَّا كُنْتُ لَهُ عِوَضًا عَنِ الْكُلِّ. وَقَوْلُهُ لَا يَقْطَعُكَ مَالِي عَنِّي. وَقَوْلُهُ: لَا يَشْغَلُكَ الْمِلْكُ عَنِ الْمَالِكِ. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُبْ غَيْرِي. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَفْسُدُ مَالِي عَلَيْكَ بِكَ.

وَقَوْلُهُ: فَاشْكُرْنِي عَلَى أَنْ جَعَلْتُكَ مَحَلًّا لِلْقِيَامِ بِمَا هُوَ لِي. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيهِ حُكْمًا. وَقَوْلُهُ فَمَنْ ضَيَّعَ حُرْمَةَ مَا لِي ضَيَّعْتُ حُرْمَةَ مَا لَهُ لِأَنَّ فِيهِ جَبْرَ الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ فَمَنْ أَدَّاهُ بِها لِي وَهُوَ نَفْسُهُ صَحَّ الْبَيْعُ. وَقَوْلُهُ فَكُنْ حَيْثُ تَصْلُحُ أَنْ تُؤَدِّي مَا لِي. وَقَوْلُهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ بِهِ يَتَذَكَّرُ الْعَبْدُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الشِّبَعِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ رِضَا اللَّهِ عَلَى هَوَى النَّفْسِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الصَّائِمِ الْمُطِيعِ وَبَيْنَ الْآكِلِ الْعَاصِي. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلَّ نُزُولِ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ وَانْتِهَاءَهُ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ لِحَدِيثِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ رِيَاضَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ الْمَأْلُوفَاتِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ حِفْظَ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ الشَّهَوَاتِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ مَحْبُوبِهَا وَفِي مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مُوَافَقَةُ الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ فَرْحَةَ اللِّقَاءِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مُشَاهَدَةَ الْآمِرِ بِهِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَجْمَعَ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَهُمَا حَاصِلَانِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ الصَّائِمُ لِي لِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةُ الصَّائِمِ، وَقَوْلُهُ مَعْنَى الْإِضَافَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْحِمَايَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ الشَّيْطَانُ فِي إِفْسَادِهِ.

وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ اسْتَوَى فِيهَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا عُنْوَانُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ إِسْهَابٍ فِي الْعِبَارَةِ، وَلَمْ أَسْتَوْعِبْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطٍ فِي هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة بعدها عين مهملة فمثلثة (بْنِ سُلَيْمٍ) بضم السين (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيم بنِ الأسود المحاربيِّ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ) بالرفع على الفاعليَّة، أي: يحبه (١) (مَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ (٢): «بما» (اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ) بتشديد الجيم المضمومة، أي: تسريح شعرهِ، والتَّيمن فيه إمَّا باليد اليُمنى أو بالابتداء بالشِّقِّ الأيمن (وَوُضُوئِهِ) بضم الواو، فكلُّ ما كان من باب التَّكريم كدخول المسجدِ فباليمين (٣)، وما كان بضدِّه كدخولِ الخلاء فباليسارِ كما مرَّ، والتَّرجيل من النَّظافة المندوب إليها. وحديث النَّهي عن التَّرجيل إلَّا غبًّا محمولٌ على (٤) المبالغةِ في التَّرفُّه، والله الموفِّق والمستعان.

(٧٨) (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي المِسْكِ) بكسر الميم وسكون المهملة.

٥٩٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ) أي: عن الله تعالى أنَّه قال: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي) من بين سائر الأعمال لأنَّه ليس فيه رياءٌ والإضافة للتَّشريف، أو لأنَّ الاستغناء عن الطَّعام وغيره من الشَّهوات من صفاتهِ تعالى، فلما تقرَّب الصَّائم إليه ﷿ بما يوافقُ صفاته أضافه (٥) إليه، وقيل غير ذلك (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) بفتح الهمزة، والله تعالى إذا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ) قَدْ تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ بَابُ الْمِسْكِ

وَأَوْرَدَ هُنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ: أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، ظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ ﷿. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ النَّبِيِّ عَنْ رَبِّهِ ﷿، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﷿، قَالَ: لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ فَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ ﷿: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعْدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا بَيَّنْتُ هُنَا، وَذَكَرْتُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى إِضَافَتِهِ الصِّيَامَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ لِي، وَنَقَلْتُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الطَّالْقَانِيِّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ نَحْوَ الْخَمْسِينَ، وَأَنَّنِي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْوُقُوفَ عَلَى كَلَامِهِ، وَتَتَبَّعْتُ مَا ذَكَرَهُ مُتَأَمِّلًا فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى الْأَجْوِبَةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَرَّرْتُهَا هُنَاكَ إِلَّا إِشَارَاتٍ صُوفِيَّةً وَأَشْيَاءَ تَكَرَّرَتْ مَعْنًى وَإِنْ تَغَايَرَتْ لَفْظًا وَغَالِبُهَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ خَالِيَةٌ عَنِ السَّعْيِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَرْكٌ مَحْضٌ. وَقَوْلُهُ: يَقُولُ هُوَ لِي فَلَا يَشْغَلُكَ مَا هُوَ لَكَ عَمَّا هُوَ لِي. وَقَوْلُهُ: مَنْ شَغَلَهُ مَالِي عَنِّي أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَإِلَّا كُنْتُ لَهُ عِوَضًا عَنِ الْكُلِّ. وَقَوْلُهُ لَا يَقْطَعُكَ مَالِي عَنِّي. وَقَوْلُهُ: لَا يَشْغَلُكَ الْمِلْكُ عَنِ الْمَالِكِ. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُبْ غَيْرِي. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَفْسُدُ مَالِي عَلَيْكَ بِكَ.

وَقَوْلُهُ: فَاشْكُرْنِي عَلَى أَنْ جَعَلْتُكَ مَحَلًّا لِلْقِيَامِ بِمَا هُوَ لِي. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيهِ حُكْمًا. وَقَوْلُهُ فَمَنْ ضَيَّعَ حُرْمَةَ مَا لِي ضَيَّعْتُ حُرْمَةَ مَا لَهُ لِأَنَّ فِيهِ جَبْرَ الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ فَمَنْ أَدَّاهُ بِها لِي وَهُوَ نَفْسُهُ صَحَّ الْبَيْعُ. وَقَوْلُهُ فَكُنْ حَيْثُ تَصْلُحُ أَنْ تُؤَدِّي مَا لِي. وَقَوْلُهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ بِهِ يَتَذَكَّرُ الْعَبْدُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الشِّبَعِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ رِضَا اللَّهِ عَلَى هَوَى النَّفْسِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الصَّائِمِ الْمُطِيعِ وَبَيْنَ الْآكِلِ الْعَاصِي. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلَّ نُزُولِ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ وَانْتِهَاءَهُ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ لِحَدِيثِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ رِيَاضَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ الْمَأْلُوفَاتِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ حِفْظَ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ الشَّهَوَاتِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ مَحْبُوبِهَا وَفِي مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مُوَافَقَةُ الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ فَرْحَةَ اللِّقَاءِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مُشَاهَدَةَ الْآمِرِ بِهِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَجْمَعَ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَهُمَا حَاصِلَانِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ الصَّائِمُ لِي لِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةُ الصَّائِمِ، وَقَوْلُهُ مَعْنَى الْإِضَافَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْحِمَايَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ الشَّيْطَانُ فِي إِفْسَادِهِ.

وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ اسْتَوَى فِيهَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا عُنْوَانُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ إِسْهَابٍ فِي الْعِبَارَةِ، وَلَمْ أَسْتَوْعِبْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطٍ فِي هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة بعدها عين مهملة فمثلثة (بْنِ سُلَيْمٍ) بضم السين (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيم بنِ الأسود المحاربيِّ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ) بالرفع على الفاعليَّة، أي: يحبه (١) (مَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ (٢): «بما» (اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ) بتشديد الجيم المضمومة، أي: تسريح شعرهِ، والتَّيمن فيه إمَّا باليد اليُمنى أو بالابتداء بالشِّقِّ الأيمن (وَوُضُوئِهِ) بضم الواو، فكلُّ ما كان من باب التَّكريم كدخول المسجدِ فباليمين (٣)، وما كان بضدِّه كدخولِ الخلاء فباليسارِ كما مرَّ، والتَّرجيل من النَّظافة المندوب إليها. وحديث النَّهي عن التَّرجيل إلَّا غبًّا محمولٌ على (٤) المبالغةِ في التَّرفُّه، والله الموفِّق والمستعان.

(٧٨) (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي المِسْكِ) بكسر الميم وسكون المهملة.

٥٩٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ) أي: عن الله تعالى أنَّه قال: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي) من بين سائر الأعمال لأنَّه ليس فيه رياءٌ والإضافة للتَّشريف، أو لأنَّ الاستغناء عن الطَّعام وغيره من الشَّهوات من صفاتهِ تعالى، فلما تقرَّب الصَّائم إليه ﷿ بما يوافقُ صفاته أضافه (٥) إليه، وقيل غير ذلك (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) بفتح الهمزة، والله تعالى إذا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله