«أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٣٢

الحديث رقم ٥٩٣٢ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوصل في الشعر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على…

«أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ.»

سند حديث: ٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ…

٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على…

يخبر حُميد بن عبد الرحمن بن عوف رحمه الله أنه سمع معاوية رضي الله عنه عام حَجَّ وهو على المِنْبَر، وبيده قُصَّة من شَعْرٍ، وهي شَعْر مكْفُوف بعضه على بعض، كانت بيد أَحَد خدمه الذين يحرسونه فتناولها منه، فقال: يا أهل المدينة أين عُلَمَاؤُكُمْ؟! من باب الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، ثم أخبرهم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن الله تعالى أهلك بني إسرائيل عندما اتخذ نساؤها هذه القصة، ووصلها بالشعر، وإنما أهلكوا جميعا؛ لإقرارهم المنكر مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهي.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز تناول الشيء في الخطبة؛ ليراه من لم يكن رآه عند الحاجة.
  • جواز اتخاذ الأمراء للحراس.
  • وجوب اهتمام ولاة الأمور بإنكار المنكرات، والحث على إزالتها والتَّأنيب على من قَصَّر في إنكارها ممن هو أهل لذلك.
  • الإنكار علنًا لا سيما إذا كان المنكر فاشيًا، فيفشي إنكاره تأكيدا؛ ليحذر منه.
  • النهي عن وصْلِ الشَّعْر بغيره، أو وضع شعر كامل على الرأس ولو للأصلع، وهو: ما يسمى بالباروكة.
  • ظهور المُنْكرات في عامة الناس وعدم إنكارها من الخاصة؛ سبب لاستحقاق الهلاك، وعموم العقاب من الله -تعالى-.
  • وجود المنكرات في خير القرون.
  • إباحة الحديث عن بني إسرائيل، وكذا غيرهم من الأمم؛ للتحذير مما وقعوا فيه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلَوِ احْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ لِمُدَاوَاةٍ مِثْلًا جَازَ.

قَوْلُهُ: (الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) هِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِمَنْ يَصْنَعُ الْوَشْمَ وَالنَّمْصُ وَالْفَلْجُ وَكَذَا الْوَصْلُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ.

قَوْلُهُ: (مَا لِي لَا أَلْعَنُ) كَذَا هُنَا بِاخْتِصَارٍ، وَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ بِزِيَادَةٍ وَلَفْظُهُ فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ مَا هَذَا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخَيِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْهُ فَقَالَ: بَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ إِلَخْ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ السِّيَاقَ لِإِسْحَاقَ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ وَسِيَاقُهُ مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ إِسْحَاقَ إِلَّا فِي أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَسَبَقَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ بِتَمَامِهِ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَا فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا لِي لَا أَلْعَنُ اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً وَهُوَ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وزَادَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْعَلُ الْمُصْحَفُ فِيهِ، وَكَانُوا يَكْتُبُونَ الْمُصْحَفَ فِي الرِّقِّ وَيَجْعَلُونَ لَهُ دَفَّتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْكُرْسِيِّ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفُ اسْمُ لَوْحَيْنِ

قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ كَذَا فِيهِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْأَفْصَحُ حَذْفُهَا فِي خِطَابِ الْمُؤَنَّثِ فِي الْمَاضِي.

قَوْلُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ - إِلَى - ﴿فَانْتَهُوا﴾ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا آتَاكُمُ﴾ إِلَخْ وَزَادَ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ إِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْحَشْرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا حَفِظْتُ وَصِيَّةَ شُعَيْبٍ إِذًا يَعْنِي قَوْلَهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ : ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ وَفِي إِطْلَاقِ ابْنِ مَسْعُودٍ نِسْبَةُ لَعْنِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَفَهْمِ أُمِّ يَعْقُوبَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْقُرْآنَ وَتَقْرِيرُهُ لَهَا عَلَى هَذَا الْفَهْمِ وَمُعَارَضَتُهَا لَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَجَوَابُهُ بِمَا أَجَابَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ نِسْبَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِنْبَاطُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ نِسْبَةً قَوْلةً، فَكَمَا جَازَ نِسْبَةُ لَعْنِ الْوَاشِمَةِ إِلَى كَوْنِهِ فِي الْقُرْآنِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ مَعَ ثُبُوتِ لَعْنِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، يَجُوزُ نِسْبَةُ مَنْ فَعَلَ أَمْرًا يَنْدَرِجُ فِي عُمُومِ خَبَرٍ نَبَوِيٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ إِلَى الْقُرْآنِ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ مَثَلًا: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ فِي الْقُرْآنِ، وَيُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.

(تَنْبِيهٌ): أُمُّ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا وَهِيَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَلَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى تَرْجَمَةٍ، وَمُرَاجَعَتُهَا ابْنَ مَسْعُودٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هلا إِدْرَاكًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٨٣ - باب وَصْلِ الشَّعَرِ

٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ - وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ -: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٣) (بابُ) ذمِّ (وَصْلِ الشَّعَرِ) أي: الزِّيادة فيه بشعرٍ آخر.

٥٩٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي: ابنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام ابن أنس (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم (بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ) بالمدينة الشَّريفة (وَهْوَ يَقُولُ: وَتَنَاوَلَ قُصَّةً) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة، خصلة (مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ (١)) ذلك الشَّعر (بِيَدِ حَرَسِيٍّ) بفتح الحاء والراء وكسر السين المهملات آخره تحتية مشددة، مِن خَدَمِه الَّذين يحرسونَه. زاد الطَّبرانيُّ «وجدتُ هذه عند أهلي، وزعموا أنَّ النِّساء يزدنَه في شعورهنَّ» وزاد سعيدُ بن المسيَّب في روايتهِ «ما كنتُ أرى أن يفعلَ ذلك إلَّا اليهود» [خ¦٣٤٨٨] (أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟) أي: ليساعدوهُ على إنكارِ ذلك أو لينكر هو عليهم إهمالهم إنكار ذلك وعدم تغييرهمْ لذلك المنكر (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ) القُصّة التي توصلها المرأةُ بشعرها (وَيَقُولُ) النَّبيُّ : (إِنَّمَا هَلَكَتْ) ولمسلم في روايةِ معمر «إنَّما عذِّب» (بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ) مثل (هَذِهِ) القُصّة ووصلها بالشَّعر (نِسَاؤُهُمْ).

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلَوِ احْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ لِمُدَاوَاةٍ مِثْلًا جَازَ.

قَوْلُهُ: (الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) هِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِمَنْ يَصْنَعُ الْوَشْمَ وَالنَّمْصُ وَالْفَلْجُ وَكَذَا الْوَصْلُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ.

قَوْلُهُ: (مَا لِي لَا أَلْعَنُ) كَذَا هُنَا بِاخْتِصَارٍ، وَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ بِزِيَادَةٍ وَلَفْظُهُ فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ مَا هَذَا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخَيِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْهُ فَقَالَ: بَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ إِلَخْ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ السِّيَاقَ لِإِسْحَاقَ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ وَسِيَاقُهُ مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ إِسْحَاقَ إِلَّا فِي أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَسَبَقَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ بِتَمَامِهِ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَا فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا لِي لَا أَلْعَنُ اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً وَهُوَ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وزَادَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْعَلُ الْمُصْحَفُ فِيهِ، وَكَانُوا يَكْتُبُونَ الْمُصْحَفَ فِي الرِّقِّ وَيَجْعَلُونَ لَهُ دَفَّتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْكُرْسِيِّ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفُ اسْمُ لَوْحَيْنِ

قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ كَذَا فِيهِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْأَفْصَحُ حَذْفُهَا فِي خِطَابِ الْمُؤَنَّثِ فِي الْمَاضِي.

قَوْلُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ - إِلَى - ﴿فَانْتَهُوا﴾ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا آتَاكُمُ﴾ إِلَخْ وَزَادَ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ إِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْحَشْرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا حَفِظْتُ وَصِيَّةَ شُعَيْبٍ إِذًا يَعْنِي قَوْلَهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ : ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ وَفِي إِطْلَاقِ ابْنِ مَسْعُودٍ نِسْبَةُ لَعْنِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَفَهْمِ أُمِّ يَعْقُوبَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْقُرْآنَ وَتَقْرِيرُهُ لَهَا عَلَى هَذَا الْفَهْمِ وَمُعَارَضَتُهَا لَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَجَوَابُهُ بِمَا أَجَابَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ نِسْبَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِنْبَاطُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ نِسْبَةً قَوْلةً، فَكَمَا جَازَ نِسْبَةُ لَعْنِ الْوَاشِمَةِ إِلَى كَوْنِهِ فِي الْقُرْآنِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ مَعَ ثُبُوتِ لَعْنِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، يَجُوزُ نِسْبَةُ مَنْ فَعَلَ أَمْرًا يَنْدَرِجُ فِي عُمُومِ خَبَرٍ نَبَوِيٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ إِلَى الْقُرْآنِ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ مَثَلًا: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ فِي الْقُرْآنِ، وَيُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.

(تَنْبِيهٌ): أُمُّ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا وَهِيَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَلَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى تَرْجَمَةٍ، وَمُرَاجَعَتُهَا ابْنَ مَسْعُودٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هلا إِدْرَاكًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٨٣ - باب وَصْلِ الشَّعَرِ

٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ - وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ -: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٣) (بابُ) ذمِّ (وَصْلِ الشَّعَرِ) أي: الزِّيادة فيه بشعرٍ آخر.

٥٩٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي: ابنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام ابن أنس (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم (بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ) بالمدينة الشَّريفة (وَهْوَ يَقُولُ: وَتَنَاوَلَ قُصَّةً) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة، خصلة (مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ (١)) ذلك الشَّعر (بِيَدِ حَرَسِيٍّ) بفتح الحاء والراء وكسر السين المهملات آخره تحتية مشددة، مِن خَدَمِه الَّذين يحرسونَه. زاد الطَّبرانيُّ «وجدتُ هذه عند أهلي، وزعموا أنَّ النِّساء يزدنَه في شعورهنَّ» وزاد سعيدُ بن المسيَّب في روايتهِ «ما كنتُ أرى أن يفعلَ ذلك إلَّا اليهود» [خ¦٣٤٨٨] (أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟) أي: ليساعدوهُ على إنكارِ ذلك أو لينكر هو عليهم إهمالهم إنكار ذلك وعدم تغييرهمْ لذلك المنكر (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ) القُصّة التي توصلها المرأةُ بشعرها (وَيَقُولُ) النَّبيُّ : (إِنَّمَا هَلَكَتْ) ولمسلم في روايةِ معمر «إنَّما عذِّب» (بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ) مثل (هَذِهِ) القُصّة ووصلها بالشَّعر (نِسَاؤُهُمْ).

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر