«كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٥٩

الحديث رقم ٥٩٥٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كراهية الصلاة في التصاوير.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال…

«كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَمِيطِي عَنِّي؛ فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي.»

سند حديث: ٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ…

٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال…

كان لعائشة رضي الله عنها ثوب رقيق من صُوف ذِي ألوان ونُقوش، تستر به فَتحة كانت في حُجرتها، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بإزالته ووضّح لها سبب ذلك وأن نقوشه وألوانه لا تزال تظهر أمام عينيه في الصلاة فخاف أن تشغله عن كَمَال حضُور القلب في الصلاة، وتَدَبّر أذكارها وتلاوتها ومَقَاصِدها من الانقياد والخضوع لله تعالى .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب إزالة كل ما يُشغل المُصلِّي ويلهيه عن صلاته، من ألوان وزَخَارف تكون في قِبلته, وغير ذلك مما يُشغل.
  • الأفضل للمُصلِّي أن يقصد الأماكن التي لا يكون بها ما يُلهيه، أو يُشغله عن صلاته، وحضور قلبه فيها.
  • مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر، بإزالة ما قَدر على إزالته، من الأمور المنافية للشرع، والمبادرة إلى ذلك.
  • حُسن خُلق النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث لم يزل القَرِام بنفسه؛ لأنه لو أزاله بنفسه لكان في ذلك تحزينًا لها.
  • أن للصور والأشياء الظاهرة، تأثيرًا في القُلوب والنُّفوس الزِّكية، فضلا عمَّا دونها.
  • كراهة زَخْرَفة المساجد وتَزويقها، وجعل الكتابات والنُّقوش فيها، مما يلُهي المُصلِّين، ويشغلهم عن تَدَبُّر صلاتهم، بِتتبع هذه النُّقوش والزَخَارف، وكذلك الصلاة على المفارش المنقوشة المُزَخرفة.
  • أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَعْرض له ما يَعْرض لغيره من البَشر من الخَواطر، إلاَّ أنَّها لا تتمكن منه، كما هي إلاَّ خطرات بَسيطة، حتى يعود إلى مُنَاجاة الله تعالى، والاتصال بِربِّه.
  • أنَّ الخواطر والوساوس التي تَعْرِض للمصلِّي لا تبطل صلاته ولو كَثرت؛ لقوله: (لا تزال تَعْرِض لي في صلاتي).
  • إضافة البيت الذي تَسكنه عائشة إليها؛ لقوله: (جَانب بيتها).

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصُّورَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَصُورَةِ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْسَامٍ حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مُطْلَقًا، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا حَتَّى الرَّقْمَ، الثَّالِثُ: إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ بَاقِيَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ أَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، الرَّابِعُ: إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَنُ جَازَ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا لَمْ يَجُزْ.

٩٣ - بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ

٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَمِيطِي عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ) أَيْ: فِي الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا) تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْقِرَامِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (أَمِيطِي) أَيْ أَزِيلِي وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (تَعْرِضُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ: أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَشْغَلُنِي، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ وَكَانَ النَّبِيُّ : يُصَلِّي إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَخِّرِيهِ عَنِّي. وَوَجْهُ انْتِزَاعِ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الصُّوَرَ إِذَا كَانَتْ تُلْهِي الْمُصَلِّي وَهِيَ مُقَابِلَهُ فَكَذَا تُلْهِيهِ وَهُوَ لَابِسُهَا بَلْ حَالَةُ اللُّبْسِ أَشَدُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي بِمَعْنَى إِلَى فَتَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِمُرَادِهِ، فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، فَنُقِلَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةٍ فِيهَا صُورَةٌ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي النُّمْرُقَةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ السِّتْرُ الْمُصَوَّرُ أَصْلًا حَتَّى نَزَعَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ وَصَلَّى وَهُوَ مَنْصُوبٌ إِلَى أَنْ أَمَرَ بِنَزْعِهِ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ الصُّورَةَ حَالَةَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا صُورَةً. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَهَذَا كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.

٩٤ - باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ

٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَعَدَ جبريل النَّبِيَّ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالصُّورَةِ فِي بَابِ التَّصَاوِيرِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ إِنَّمَا لَمْ تَدْخُلِ الْمَلَائِكَةُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ مُتَّخِذَهَا قَدْ تَشَبَّهَ بِالْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٩٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، البصريُّ. يقال له: صاحبُ الأديم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيد بنِ ذكوان التَّنُّوريُّ -بفتح الفوقية وتشديد النون المضمومة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء آخره موحدة، البُنَانيُّ -بضم الموحدة ونونين بينهما ألف- البصريُّ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ قِرَاَمٌ) بكسر القاف، ستر به نقوشٌ فيها تصاوير (لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا) وفي حديث عائشة عند مسلم: «أنَّها كان لها ثوبٌ فيه تصاويرُ ممدودٌ إلى سهوةٍ، فكان النَّبيُّ يصلِّي إليها» (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَمِيطِي) بهمزة مفتوحة فميم وطاء مهملة مكسورتين بينهما تحتية ساكنة، أزيلِي (عَنِّي) قِرامَك (فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ) المرقومة فيه (تَعْرِضُ لِي) بفتح الفوقية وكسر الراء، أي: أنظر إليها وأنا (فِي صَلَاتِي) فتشغلنِي وهذا تشريعٌ، وإذا كانت الصُّور تلهي المصلِّي وهي مقابله، فأولى إذا كان لابسها. واستُشكل هذا بحديث عائشة المذكور فيه: أنَّه لم يدخل البيت الَّذي فيه السِّتر المصوَّر أصلًا. وأُجيب باحتمال أن يكون حديث عائشة كانت التَّصاوير فيه ذات أرواحٍ، وحديث الباب من غيرها.

(٩٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) المرسلون بالرَّحمة المستغفرون للمؤمنين (بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) كصورة الحيوانِ من آدمي وغيره ما لم تُقْطَعْ رأسُه أو يُمْتَهَنَ، والمعنى فيه: أنَّ متَّخذها قد تشبَّه بالكفَّار لأنَّهم يتَّخذون الصُّور في بيوتهم يعظِّمونها، فكرهتِ الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك، قاله القرطبيُّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصُّورَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَصُورَةِ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْسَامٍ حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مُطْلَقًا، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا حَتَّى الرَّقْمَ، الثَّالِثُ: إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ بَاقِيَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ أَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، الرَّابِعُ: إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَنُ جَازَ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا لَمْ يَجُزْ.

٩٣ - بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ

٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَمِيطِي عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ) أَيْ: فِي الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا) تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْقِرَامِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (أَمِيطِي) أَيْ أَزِيلِي وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (تَعْرِضُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ: أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَشْغَلُنِي، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ وَكَانَ النَّبِيُّ : يُصَلِّي إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَخِّرِيهِ عَنِّي. وَوَجْهُ انْتِزَاعِ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الصُّوَرَ إِذَا كَانَتْ تُلْهِي الْمُصَلِّي وَهِيَ مُقَابِلَهُ فَكَذَا تُلْهِيهِ وَهُوَ لَابِسُهَا بَلْ حَالَةُ اللُّبْسِ أَشَدُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي بِمَعْنَى إِلَى فَتَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِمُرَادِهِ، فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، فَنُقِلَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةٍ فِيهَا صُورَةٌ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي النُّمْرُقَةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ السِّتْرُ الْمُصَوَّرُ أَصْلًا حَتَّى نَزَعَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ وَصَلَّى وَهُوَ مَنْصُوبٌ إِلَى أَنْ أَمَرَ بِنَزْعِهِ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ الصُّورَةَ حَالَةَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا صُورَةً. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَهَذَا كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.

٩٤ - باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ

٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَعَدَ جبريل النَّبِيَّ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالصُّورَةِ فِي بَابِ التَّصَاوِيرِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ إِنَّمَا لَمْ تَدْخُلِ الْمَلَائِكَةُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ مُتَّخِذَهَا قَدْ تَشَبَّهَ بِالْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٩٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، البصريُّ. يقال له: صاحبُ الأديم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيد بنِ ذكوان التَّنُّوريُّ -بفتح الفوقية وتشديد النون المضمومة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء آخره موحدة، البُنَانيُّ -بضم الموحدة ونونين بينهما ألف- البصريُّ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ قِرَاَمٌ) بكسر القاف، ستر به نقوشٌ فيها تصاوير (لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا) وفي حديث عائشة عند مسلم: «أنَّها كان لها ثوبٌ فيه تصاويرُ ممدودٌ إلى سهوةٍ، فكان النَّبيُّ يصلِّي إليها» (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَمِيطِي) بهمزة مفتوحة فميم وطاء مهملة مكسورتين بينهما تحتية ساكنة، أزيلِي (عَنِّي) قِرامَك (فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ) المرقومة فيه (تَعْرِضُ لِي) بفتح الفوقية وكسر الراء، أي: أنظر إليها وأنا (فِي صَلَاتِي) فتشغلنِي وهذا تشريعٌ، وإذا كانت الصُّور تلهي المصلِّي وهي مقابله، فأولى إذا كان لابسها. واستُشكل هذا بحديث عائشة المذكور فيه: أنَّه لم يدخل البيت الَّذي فيه السِّتر المصوَّر أصلًا. وأُجيب باحتمال أن يكون حديث عائشة كانت التَّصاوير فيه ذات أرواحٍ، وحديث الباب من غيرها.

(٩٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) المرسلون بالرَّحمة المستغفرون للمؤمنين (بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) كصورة الحيوانِ من آدمي وغيره ما لم تُقْطَعْ رأسُه أو يُمْتَهَنَ، والمعنى فيه: أنَّ متَّخذها قد تشبَّه بالكفَّار لأنَّهم يتَّخذون الصُّور في بيوتهم يعظِّمونها، فكرهتِ الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك، قاله القرطبيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد