«أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٦٦

الحديث رقم ٥٩٦٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٦٦ في صحيح البخاري

«أَتَى رَسُولُ اللهِ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ.»

بَابٌ:

إسناد حديث رقم ٥٩٦٦ من صحيح البخاري

٥٩٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: [حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ الْأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٦٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الطَّبَريُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَوْقُ اثْنَيْنِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ زَاذَانَ أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَةً عَلَى بَغْلٍ فَقَالَ: لِيَنْزِلْ أَحَدُكُمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَعَنَ الثَّالِثَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَوْلَهُ مِثْلَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ يَرْكَبَ الثَّلَاثَةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ فَارْجُمُوهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ أَحَدُهُمْ وَعَكْسُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَريُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشْرَةٍ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا أَطَاقَتْ حَمْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، فَيحُمِلَ مَا وَرَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ كَالْحِمَارِ مَثَلًا، وَعَكْسُهُ عَلَى عَكْسِهِ كَالنَّاقَةِ وَالْبَغْلَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَذْهَبُنَا وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً جَوَازُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً.

وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ مَنْعَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مُطْلَقًا، وَهُوَ فَاسِدٌ. قُلْتُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِالْجَوَازِ مَعَ الْعَجْزِ، وَلَا بِالْمَنْعِ مَعَ الطَّاقَةِ، بَلِ الْمَنْقُولُ مِنَ الْمُطْلَقِ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ.

قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ) يَعْنِي فِي الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اسْتَقْبَلَتْهُ وَأُغَيْلِمَةٌ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ وَهُوَ جَمْعُ غُلَامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ غُلَيْمَةٌ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَغْلِمَةً عَلَى الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَنْطِقُوا بِأَغْلِمَةٍ قَالَ: وَنَظِيرُهُ أُصَيْبِيَةُ، وَإِضَافَتُهُمْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ) قَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَه هَذِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا عَلَى نَاقَتِهِ، وَوَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُؤَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، فَيلقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثٌ آخَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْمَعْنَى فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ. وَوَقَعَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ رَاكِبًا عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ عِنْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ أَنَّهُ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ وَأَرْدَفَ وَاحِدًا خَلْفَهُ، وَهُوَ يُقَوِّي الْجَمْعَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ.

١٠٠ - بَاب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ

٥٩٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ - أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟.

قَوْلُهُ: (بَابُ حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَهُوَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَالْبَعْضُ الْمُبْهَمُ هُوَ الشَّعْبِيُّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٠٠) (بابُ حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هو عامرٌ الشَّعبيُّ، فيما أخرجه ابنُ أبي شيبةَ، عنه: (صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) وقد رواه على شرطِ البخاريِّ، وله شاهدٌ من حديث النُّعمان بن بشيرٍ عند الطَّبرانيِّ، وهذا التَّعليق ثبتَ في رواية المُستملي -زاد في «الفتح» -: والنَّسفيِّ.

٥٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحدة ومعجمة مشددة، بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيدِ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتيانيُّ قال: (ذُكِرَ) بضم المعجمة وكسر الكاف (الأَشَرُّ الثَّلَاثَةِ) على الدَّابَّة (عِنْدَ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس ، وقوله: الأشرُّ، بالتَّعريف مع الإضافة، وحكمُه حكم الحسن الوجه، والضَّارب الرَّجل، وفي الفرع التَّضبيب عليها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أشر» بإثبات الهمزة وحذف اللام، وهي لغةٌ فصيحةٌ، كما في حديث عبد الله بن سلام «أَخْيرنا وابنُ أَخْيرنا» [خ¦٣٣٢٩] وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «شر» وهي المشهورة، والمراد بلفظ الأشر الشَّر لأنَّ أفعل التَّفضيل لا يستعملُ على هذه الصُّورة إلَّا نادرًا (فَقَالَ) عكرمة: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : (أَتَى) أي: جاء (رَسُولُ اللهِ ) مكَّة في الفتح (وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ) بضم القاف وفتح المثلثة بعدها ميم، ابن العباس (بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ) أخاه (الفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ) حمل (قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ) على ناقته. قال عكرمةُ: يردُّ على من ذكرَ شر الثَّلاثة (فَأَيُّهُمْ شَرٌّ -أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ: «أشرُّ أو أَخْير» بزيادةِ همزةٍ فيهما، وحاصل المعنى أنَّهم ذكروا عند عكرمة أنَّ ركوبَ الثَّلاثة على الدَّابة شرٌّ وظلمٌ، وأنَّ المقدم شرٌّ أو المؤخر، فأنكرَ عكرمةُ ذلك مستدلًّا بفعلهِ إذ لا يجوزُ نسبة الظُّلم إلى أحدهما؛ لأنَّهما ركبا بحملهِ إيَّاهما.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الطَّبَريُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَوْقُ اثْنَيْنِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ زَاذَانَ أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَةً عَلَى بَغْلٍ فَقَالَ: لِيَنْزِلْ أَحَدُكُمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَعَنَ الثَّالِثَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَوْلَهُ مِثْلَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ يَرْكَبَ الثَّلَاثَةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ فَارْجُمُوهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ أَحَدُهُمْ وَعَكْسُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَريُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشْرَةٍ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا أَطَاقَتْ حَمْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، فَيحُمِلَ مَا وَرَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ كَالْحِمَارِ مَثَلًا، وَعَكْسُهُ عَلَى عَكْسِهِ كَالنَّاقَةِ وَالْبَغْلَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَذْهَبُنَا وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً جَوَازُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً.

وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ مَنْعَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مُطْلَقًا، وَهُوَ فَاسِدٌ. قُلْتُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِالْجَوَازِ مَعَ الْعَجْزِ، وَلَا بِالْمَنْعِ مَعَ الطَّاقَةِ، بَلِ الْمَنْقُولُ مِنَ الْمُطْلَقِ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ.

قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ) يَعْنِي فِي الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اسْتَقْبَلَتْهُ وَأُغَيْلِمَةٌ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ وَهُوَ جَمْعُ غُلَامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ غُلَيْمَةٌ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَغْلِمَةً عَلَى الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَنْطِقُوا بِأَغْلِمَةٍ قَالَ: وَنَظِيرُهُ أُصَيْبِيَةُ، وَإِضَافَتُهُمْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ) قَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَه هَذِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا عَلَى نَاقَتِهِ، وَوَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُؤَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، فَيلقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثٌ آخَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْمَعْنَى فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ. وَوَقَعَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ رَاكِبًا عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ عِنْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ أَنَّهُ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ وَأَرْدَفَ وَاحِدًا خَلْفَهُ، وَهُوَ يُقَوِّي الْجَمْعَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ.

١٠٠ - بَاب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ

٥٩٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ - أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟.

قَوْلُهُ: (بَابُ حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَهُوَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَالْبَعْضُ الْمُبْهَمُ هُوَ الشَّعْبِيُّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٠٠) (بابُ حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هو عامرٌ الشَّعبيُّ، فيما أخرجه ابنُ أبي شيبةَ، عنه: (صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) وقد رواه على شرطِ البخاريِّ، وله شاهدٌ من حديث النُّعمان بن بشيرٍ عند الطَّبرانيِّ، وهذا التَّعليق ثبتَ في رواية المُستملي -زاد في «الفتح» -: والنَّسفيِّ.

٥٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحدة ومعجمة مشددة، بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيدِ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتيانيُّ قال: (ذُكِرَ) بضم المعجمة وكسر الكاف (الأَشَرُّ الثَّلَاثَةِ) على الدَّابَّة (عِنْدَ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس ، وقوله: الأشرُّ، بالتَّعريف مع الإضافة، وحكمُه حكم الحسن الوجه، والضَّارب الرَّجل، وفي الفرع التَّضبيب عليها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أشر» بإثبات الهمزة وحذف اللام، وهي لغةٌ فصيحةٌ، كما في حديث عبد الله بن سلام «أَخْيرنا وابنُ أَخْيرنا» [خ¦٣٣٢٩] وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «شر» وهي المشهورة، والمراد بلفظ الأشر الشَّر لأنَّ أفعل التَّفضيل لا يستعملُ على هذه الصُّورة إلَّا نادرًا (فَقَالَ) عكرمة: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : (أَتَى) أي: جاء (رَسُولُ اللهِ ) مكَّة في الفتح (وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ) بضم القاف وفتح المثلثة بعدها ميم، ابن العباس (بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ) أخاه (الفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ) حمل (قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ) على ناقته. قال عكرمةُ: يردُّ على من ذكرَ شر الثَّلاثة (فَأَيُّهُمْ شَرٌّ -أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ: «أشرُّ أو أَخْير» بزيادةِ همزةٍ فيهما، وحاصل المعنى أنَّهم ذكروا عند عكرمة أنَّ ركوبَ الثَّلاثة على الدَّابة شرٌّ وظلمٌ، وأنَّ المقدم شرٌّ أو المؤخر، فأنكرَ عكرمةُ ذلك مستدلًّا بفعلهِ إذ لا يجوزُ نسبة الظُّلم إلى أحدهما؛ لأنَّهما ركبا بحملهِ إيَّاهما.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله