اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.
قَوْلُهُ (بَابُ إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَأُحِيلَ بِشَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ وَاللَّائِقُ بِهِ كِتَابُ الرِّقَاقِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِيهِ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ تَامًّا فَلْيُشْرَحْ هُنَاكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا مِنَ الْإِرْدَافِ وَاضِحٌ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ وَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُورِدَهُ مَعَ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي بَابِ الِارْتِدَافِ وَقَدْ عُرِفَ جَوَابُهُ، وَقَوْلُهُ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ الرِّدْفُ وَالرَّدِيفُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ بِإِذْنِهِ، وَرِدْفُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مُؤَخَّرُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى الرِّدْفِ وَهُوَ الْعَجُزُ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّاكِبِ الْأَصْلِيِّ رَكِبَ صَدْرَ الدَّابَّةِ، وَرَدِفْتَ الرَّجُلَ إِذَا رَكِبْتَ وَرَاءَهُ وَأَرْدَفْتَهُ إِذَا أَرْكَبْتَهُ وَرَاءَكَ. وَقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ مَنْدَهْ أَسْمَاءَ مَنْ أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ فَبَلَغُوا ثَلَاثِينَ نَفْسًا.
١٠٢ - بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذا محرم
٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتْ النَّاقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَا - أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ - قَالَ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذَا مَحْرَمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَلِبَعْضِهِمْ ذِي مَحْرَمٍ عَلَى الصِّفَةِ. وَاقْتَصَرَ النَّسَفِيُّ عَلَى خَلْفَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ هُوَ أَنَسٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَّ الَّذِي قَالَ: الْمَرْأَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ يُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ الدَّابَّةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَحْسَبُهُ قَالَ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ. فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا الْحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَسَاقَهُ نَحْوَهُ.
فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى شَدَّ الرَّحْلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ لَا أَنَسٌ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي
(وَسَعْدَيْكَ (١)، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ (٢) ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ) التَّكرير لتأكيد الاهتمامِ بما يخبرهُ بهِ (قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ) سقط «ابن جبل» لأبي ذرٍّ (قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ. قَالَ (٣): هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟) أي: حقَّ الله تعالى، وقوله: «حقُّ العباد على الله» هو من باب المشاكلةِ، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع الَّذي يحسنُ به الكلام، أو المراد به أنَّه حقٌّ شرعيٌّ لا واجبٌ بالعقل، كما تقول المعتزلة، وكأنَّه لما وعدَ به، ووعدُه الصِّدق، صار حقًّا من هذه الجهةِ (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ) المفسَّر بما مرَّ (أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ).
وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٠٠] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٦٧]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
(١٠٢) (بابُ) جواز (إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ) على الدَّابَّة.
٥٩٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة المفتوحة والموحدة المشددة آخرها حاء مهملة، ولأبي ذرٍّ: «الصَّبَّاح» بالتَّعريف البغداديُّ، قال (٤): (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، الضُّبَعِيُّ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج