«أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٦٩

الحديث رقم ٥٩٦٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٦٩ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.»

كِتَابُ الْأَدَبِ

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾

إسناد حديث رقم ٥٩٦٩ من صحيح البخاري

٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٦٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِسْحَاقَ رِوَايَةً عَنْ أَنَسٍ، فَقَالَ شُعْبَةُ عَنْهُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ كِلَاهُمَا عَنْهُ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَمَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ وَاتِّفَاقُ اثْنَيْنِ أَوْلَى مِنَ انْفِرَادِ وَاحِدٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَنَسًا كَانَ إِذْ ذَاكَ يَصْغُرُ عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُسَاعِدَ عَمَّهُ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَدْ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ بِهَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَدَارَكَ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ إِذَا سَقَطَتْ أَوْ كَادَتْ تَسْقُطُ فَيُعِينُهَا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهَا.

١٠٣ - بَاب الِاسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى

٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى) وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يَأْمَنُ مِنَ الِانْكِشَافِ، وَلَا سِيَّمَا الِاسْتِلْقَاءُ يَسْتَدْعِي النَّوْمَ، وَالنَّائِمُ لَا يَتَحَفَّظُ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ ` لِئَلَّا يَنْكَشِفَ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَفِيهِ ثُبُوتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَزَادَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَتِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَأنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ رَآهُ مَنْسُوخًا، وَسَيَأْتِي شَرْحَهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ اللِّبَاسِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا أَشْبَهَهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ أَرْبَعُونَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ وَحَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَعْرِ النَّبِيِّ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَةِ، وَحَدِيثِهِ لَا تَشِمْنَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي نَقْضِ الصُّوَرِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي وَعْدِ جِبْرِيلَ وَمِنْهُ: لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَثَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال: (أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) النَّحْويُّ الحضرميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريِّ (وَهْوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ) وهي صفيَّة بنتُ حُييٍّ أمُّ المؤمنين (رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ) الَّتي عليها النَّبيُّ وصفيَّة (فَقُلْتُ: المَرْأَةَ) بالنَّصب، أي: احفظِ المرأة ويجوز الرفع، أي: فقلت: وقعتِ المرأة (فَنَزَلْتُ) بسكون اللام وضم الفوقية، بلفظ المتكلِّم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّهَا) أي: صفية (أُمُّكُمْ) ليذكرهم أنَّها واجبةُ التَّعظيم (فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ) وظاهرهُ أنَّ الَّذي قال ذلك وفعلَه أنسٌ، لكن مرَّ في أواخر «الجهاد» [خ¦٣٠٨٦] من وجهٍ آخر عن يحيى بنِ أبي إسحاق أنَّ الَّذي فعلَ ذلك أبو طلحةَ وأنَّ الَّذي قال: المرأة، رسولُ الله ، وفي روايةٍ أُخرى عن يحيى بن أبي إسحاق نحو ذلك [خ¦٣٠٨٥] [خ¦٦١٨٥]. قال في «الفتح»: وهو المعتمدُ فإنَّ القصَّة واحدة، ومخرجُ الحديث واحدٌ، واتِّفاق اثنين أولى من انفرادِ واحدٍ، لا سيَّما أنَّ أنسًا كان إذ ذاكَ يصغرُ عن تَعاطي ذلك الأمر، ولكن لا يمتنعُ أن يساعدَ أبا طلحةَ أنسٌ على ذلك فيمتنعُ الإشكالُ (وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ فَلَمَّا دَنَا) أي: قرب (-أَوْ رَأَى-) بالشَّكِّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ورأى» (المَدِينَةَ، قَالَ: آيِبُونَ) أي: راجعون (تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) يحتمل أن يتعلَّق قوله: «لربِّنا» بسابقهِ ولاحقهِ.

(١٠٣) (بابُ الاِسْتِلْقَاءِ) على القفا (وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى).

٥٩٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبةً إلى جدِّه وإلَّا فاسم أبيه: عبد الله الكوفيُّ (قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) المازنيِّ الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بنِ زيدٍ الأنصاريِّ: (أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ يَضْطَجِعُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مضطجعًا» (فِي المَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) زاد الإسماعيليُّ في آخر الحديث: «وإنَّ أبا بكر كان

يفعلُ ذلك وعمر وعثمان» وتمسَّك بذلك جماعةٌ، وخالفهم آخرون فقالوا: بالكراهةِ محتجِّين بحديث جابرٍ عند مسلم «أنَّ النَّبيَّ نهى عن اشتمالِ الصَّمَّاء، والاحتباءِ في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفعَ الرَّجل إحدى رجليهِ على الأُخرى، وهو مستلقٍ على قفاه».

وأُجيب بأنَّه منسوخٌ بفعلهِ وفعلِ الخلفاء الثَّلاثة، ولا يجوزُ أن يخفى عليهم النَّسخ، ودَلالة الاستلقاء المترجم لها (١) من الحديثِ من جهةِ أنَّ رفعَ إحدى الرِّجلين على الأُخرى لا يتأتَّى إلَّا عند الاستلقاء، وسيكون لنا عودةٌ إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته إلى مباحث هذا الحديث في «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٨٧].

وأمَّا وجه دخول هذه التَّرجمة في «اللِّباس» فمن حيث إنَّ الَّذي يفعلُ الاستلقاءَ لا يأمنُ الانكشافَ (٢)، لا سيَّما والاستلقاءُ يستدعِي النَّوم، والنَّائمُ لا يتحفَّظ، فكأنَّه أشارَ إلى أنَّ من فعلَ ذلك ينبغِي له أن يتحفَّظ لئلا ينكشفَ، كذا (٣) قاله في «الفتح» وفي الكِرمانيِّ نحوه.

وهذا الحديثُ مرَّ في «باب الاستلقاء في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٧٥]، وأخرجهُ مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، والله الموفِّق (٤).

وهذا آخر «كتاب اللِّباس».

(١) (بسم الله الرحمن الرحيم) قال في «فتح الباري» (٢): حذف بعضُهم البسملةَ.

((٧٨)) (كِتَابُ الأَدَبِ): وهو الأخذُ بمكارم الأخلاقِ، أو استعمالُ ما يُحمد قولًا وفعلًا، أو هو تعظيمُ مَن فوقك والرِّفق بمن دونكَ، أو الوقوفُ مع المستحسنات.

(١) (بابُ البِرِّ) للوالدينِ والأقربينَ وغيرِهم (وَالصِّلَةِ) للأرحامِ (٣)، قال القرطبيُّ: الرَّحمُ اسمٌ لكافَّة الأقاربِ من غير فرقٍ بين المَحْرمِ وغيرهِ، وأجمعوا على أنَّ صلةَ الرَّحِم واجبةٌ في الجملةِ وأنَّ قطيعتَها معصيةٌ كبيرةٌ، وللصِّلة درجاتٌ بعضُها أرفعُ من بعضٍ، وأَدْناها تركُ المهاجرةِ، وصلتها بالكلامِ ولو بالسَّلام، ويختلفُ ذلك باختلافِ القُدْرة (٤) والحاجةِ، فمنها واجبٌ، ومنها مستحبٌّ، ولو لم يصلْ غايتها لا يسمَّى قاطعًا، ولو قصَّر عمَّا يقدر عليه. والبرُّ عملُ كلِّ خيرٍ يفضِي بصاحبهِ إلى الجنَّة، وحذفَ بعضُهم لفظ «البرِّ والصِّلة» وفي الفرع كشط بعد قولهِ: «باب» وكتبَ بعده: (﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨]) وزاد في بعض النُّسخ «﴿حُسْنًا﴾» والمرادُ آيةُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِسْحَاقَ رِوَايَةً عَنْ أَنَسٍ، فَقَالَ شُعْبَةُ عَنْهُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ كِلَاهُمَا عَنْهُ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَمَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ وَاتِّفَاقُ اثْنَيْنِ أَوْلَى مِنَ انْفِرَادِ وَاحِدٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَنَسًا كَانَ إِذْ ذَاكَ يَصْغُرُ عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُسَاعِدَ عَمَّهُ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَدْ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ بِهَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَدَارَكَ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ إِذَا سَقَطَتْ أَوْ كَادَتْ تَسْقُطُ فَيُعِينُهَا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهَا.

١٠٣ - بَاب الِاسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى

٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى) وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يَأْمَنُ مِنَ الِانْكِشَافِ، وَلَا سِيَّمَا الِاسْتِلْقَاءُ يَسْتَدْعِي النَّوْمَ، وَالنَّائِمُ لَا يَتَحَفَّظُ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ ` لِئَلَّا يَنْكَشِفَ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَفِيهِ ثُبُوتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَزَادَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَتِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَأنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ رَآهُ مَنْسُوخًا، وَسَيَأْتِي شَرْحَهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ اللِّبَاسِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا أَشْبَهَهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ أَرْبَعُونَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ وَحَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَعْرِ النَّبِيِّ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَةِ، وَحَدِيثِهِ لَا تَشِمْنَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي نَقْضِ الصُّوَرِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي وَعْدِ جِبْرِيلَ وَمِنْهُ: لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَثَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال: (أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) النَّحْويُّ الحضرميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريِّ (وَهْوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ) وهي صفيَّة بنتُ حُييٍّ أمُّ المؤمنين (رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ) الَّتي عليها النَّبيُّ وصفيَّة (فَقُلْتُ: المَرْأَةَ) بالنَّصب، أي: احفظِ المرأة ويجوز الرفع، أي: فقلت: وقعتِ المرأة (فَنَزَلْتُ) بسكون اللام وضم الفوقية، بلفظ المتكلِّم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّهَا) أي: صفية (أُمُّكُمْ) ليذكرهم أنَّها واجبةُ التَّعظيم (فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ) وظاهرهُ أنَّ الَّذي قال ذلك وفعلَه أنسٌ، لكن مرَّ في أواخر «الجهاد» [خ¦٣٠٨٦] من وجهٍ آخر عن يحيى بنِ أبي إسحاق أنَّ الَّذي فعلَ ذلك أبو طلحةَ وأنَّ الَّذي قال: المرأة، رسولُ الله ، وفي روايةٍ أُخرى عن يحيى بن أبي إسحاق نحو ذلك [خ¦٣٠٨٥] [خ¦٦١٨٥]. قال في «الفتح»: وهو المعتمدُ فإنَّ القصَّة واحدة، ومخرجُ الحديث واحدٌ، واتِّفاق اثنين أولى من انفرادِ واحدٍ، لا سيَّما أنَّ أنسًا كان إذ ذاكَ يصغرُ عن تَعاطي ذلك الأمر، ولكن لا يمتنعُ أن يساعدَ أبا طلحةَ أنسٌ على ذلك فيمتنعُ الإشكالُ (وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ فَلَمَّا دَنَا) أي: قرب (-أَوْ رَأَى-) بالشَّكِّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ورأى» (المَدِينَةَ، قَالَ: آيِبُونَ) أي: راجعون (تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) يحتمل أن يتعلَّق قوله: «لربِّنا» بسابقهِ ولاحقهِ.

(١٠٣) (بابُ الاِسْتِلْقَاءِ) على القفا (وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى).

٥٩٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبةً إلى جدِّه وإلَّا فاسم أبيه: عبد الله الكوفيُّ (قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) المازنيِّ الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بنِ زيدٍ الأنصاريِّ: (أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ يَضْطَجِعُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مضطجعًا» (فِي المَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) زاد الإسماعيليُّ في آخر الحديث: «وإنَّ أبا بكر كان

يفعلُ ذلك وعمر وعثمان» وتمسَّك بذلك جماعةٌ، وخالفهم آخرون فقالوا: بالكراهةِ محتجِّين بحديث جابرٍ عند مسلم «أنَّ النَّبيَّ نهى عن اشتمالِ الصَّمَّاء، والاحتباءِ في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفعَ الرَّجل إحدى رجليهِ على الأُخرى، وهو مستلقٍ على قفاه».

وأُجيب بأنَّه منسوخٌ بفعلهِ وفعلِ الخلفاء الثَّلاثة، ولا يجوزُ أن يخفى عليهم النَّسخ، ودَلالة الاستلقاء المترجم لها (١) من الحديثِ من جهةِ أنَّ رفعَ إحدى الرِّجلين على الأُخرى لا يتأتَّى إلَّا عند الاستلقاء، وسيكون لنا عودةٌ إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته إلى مباحث هذا الحديث في «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٨٧].

وأمَّا وجه دخول هذه التَّرجمة في «اللِّباس» فمن حيث إنَّ الَّذي يفعلُ الاستلقاءَ لا يأمنُ الانكشافَ (٢)، لا سيَّما والاستلقاءُ يستدعِي النَّوم، والنَّائمُ لا يتحفَّظ، فكأنَّه أشارَ إلى أنَّ من فعلَ ذلك ينبغِي له أن يتحفَّظ لئلا ينكشفَ، كذا (٣) قاله في «الفتح» وفي الكِرمانيِّ نحوه.

وهذا الحديثُ مرَّ في «باب الاستلقاء في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٧٥]، وأخرجهُ مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، والله الموفِّق (٤).

وهذا آخر «كتاب اللِّباس».

(١) (بسم الله الرحمن الرحيم) قال في «فتح الباري» (٢): حذف بعضُهم البسملةَ.

((٧٨)) (كِتَابُ الأَدَبِ): وهو الأخذُ بمكارم الأخلاقِ، أو استعمالُ ما يُحمد قولًا وفعلًا، أو هو تعظيمُ مَن فوقك والرِّفق بمن دونكَ، أو الوقوفُ مع المستحسنات.

(١) (بابُ البِرِّ) للوالدينِ والأقربينَ وغيرِهم (وَالصِّلَةِ) للأرحامِ (٣)، قال القرطبيُّ: الرَّحمُ اسمٌ لكافَّة الأقاربِ من غير فرقٍ بين المَحْرمِ وغيرهِ، وأجمعوا على أنَّ صلةَ الرَّحِم واجبةٌ في الجملةِ وأنَّ قطيعتَها معصيةٌ كبيرةٌ، وللصِّلة درجاتٌ بعضُها أرفعُ من بعضٍ، وأَدْناها تركُ المهاجرةِ، وصلتها بالكلامِ ولو بالسَّلام، ويختلفُ ذلك باختلافِ القُدْرة (٤) والحاجةِ، فمنها واجبٌ، ومنها مستحبٌّ، ولو لم يصلْ غايتها لا يسمَّى قاطعًا، ولو قصَّر عمَّا يقدر عليه. والبرُّ عملُ كلِّ خيرٍ يفضِي بصاحبهِ إلى الجنَّة، وحذفَ بعضُهم لفظ «البرِّ والصِّلة» وفي الفرع كشط بعد قولهِ: «باب» وكتبَ بعده: (﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨]) وزاد في بعض النُّسخ «﴿حُسْنًا﴾» والمرادُ آيةُ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله