الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٨٨
الحديث رقم ٥٩٨٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من وصل وصله الله.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يتهدَّده: سأفرغُ لك. والوجه الآخر منزَّلٌ على الفراغِ من الشُّغل، لكن على سبيل التَّمثيل شبَّه تدبيرهُ تعالى أمرَ الآخرةِ من الأخذ في الجزاءِ وإيصالِ الثَّواب والعقابِ إلى المكلَّفين بعد تدبيرهِ تعالى لأمر الدُّنيا بالأمرِ والنَّهي، والإماتةِ والإحياءِ، والمنعِ والعطاءِ، وأنَّه ﷾ لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ بحال من إذا كان في شغلٍ يشغلهُ عن شغلٍ آخر إذا فرغَ من ذلك الشُّغل شرع في آخر، وقد ألمَّ به صاحب «المفتاح» حيثُ قال: الفراغُ الخلاص من المهام، والله تعالى لا يشغلُه شأنٌ عن شأنٍ وقع مستعارًا للأخذِ في الجزاءِ وحدَه. وهو المرادُ من قولهِ (١): وقعَ ذلك فراغًا إلى طريقِ المثل (قَالَتِ الرَّحِمُ) بلسانِ الحال، أو بلسانِ المقال (٢)، وعلى الثَّاني هل يخلقُ (٣) الله فيها حياةً وعقلًا؟ وحملَه القاضِي عياض على المجازِ، وأنَّه من ضربِ المثلِ، لكن في حديثِ عبد الله بن عَمرو عند أحمد أنَّها تكلَّمتْ بلسانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ. وزاد في «سورةِ القتال»: «قامتِ الرَّحم فأخذتْ بِحَقْوِ الرَّحمن» [خ¦٤٨٣٠] وهو استعارةٌ أيضًا سبقَ ذكرها في السُّورة المذكورة، وزاد أيضًا في السُّورة: «فقال: مَهْ، فقالت» [خ¦٤٨٣٠]: (هَذَا مَقَامُ العَائِذِ) أي: قيامِي هذا قيامَ المستجيرِ (بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قَالَ) الله تعالى: (نَعَمْ أَمَا) بتخفيف الميم (تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ) بأن أتعطَّف عليه وأرحمَه (وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) فلا أرحمَه (قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ) رضيتُ، ولأبي ذرٍّ: «بلى وربِّ» (قَالَ) تعالى: (فَهْوَ) أي: قوله: «أصلَ من وصلك … » إلى آخره، (لَكِ) بكسر الكاف.
قال أبو هريرة: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]) وهذا الحديثٌ مرَّ في تفسير «سورةِ القتال» [خ¦٤٨٣٠].
٥٩٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة آخره دال
مهملة، أبو الهيثم البجليُّ الكوفيُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والطاء المهملة- قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلال، أبو محمد مولى الصِّدِّيق قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذَكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ الرَّحِمَ شَُِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) بكسر الشين المعجمة مصحَّحًا (١) عليها في الفرع، وسكون الجيم بعدها نون، ويجوز فتح الأول وضمه. قال في «الفتح»: روايةً ولغةً، وأصله عروقُ الشَّجر المشتبكةِ، والشَّجَن -بالتَّحريك- واحدُ الشُّجون وهي طرقُ الأوديةِ، ويقال: الحديث شجون، أي: يدخلُ بعضُه في بعضٍ، وسقط قوله: «إنَّ» لأبي ذرٍّ فالرَّحم رفع، وقوله: «من الرَّحمن» أي: اشتقَّ اسمُها من اسم الرَّحمن، فلها به عُلْقَة. وعند النَّسائيِّ من حديث عبد الرَّحمن بن عوف مرفوعًا: «أنَا الرَّحمن خلقْتُ الرَّحم بيدَيَّ وشققْتُ لها اسمًا مِن اسمِي» والمعنى: أنَّها أثرٌ من آثارِ الرَّحمة مشتبكةٌ بها، فالقاطعُ لها منقطعٌ من رحمةِ الله، وليس المعنى أنَّها من ذاتِ الله، تعالى الله عن ذلكَ علوًّا كبيرًا (فَقَالَ اللهُ) تعالى، زاد الإسماعيلي: «لها»، والفاء عطفٌ على محذوفٍ، أي: فقالتْ: هذا مقامُ العائذِ بك من القطيعةِ، فقال الله تعالى: (مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ). قال ابنُ أبي جمرة: الوصلُ من الله كنايةٌ عن عظيمِ إحسانهِ، وإنَّما خاطبَ النَّاس بما يفهمونَه (٢)، ولمَّا كان أعظم ما يُعطيه المحبوب لمحبوبه (٣) الوصال، وهو القربُ منه وإسعافُه بما يريدُ، وكانت (٤) حقيقةُ ذلك مستحيلةً في حقِّ الله تعالى، عُرِف أنَّ ذلك كنايةً عن عظيمِ إحسانهِ لعبدهِ. قال: وكذا القولُ في القطعِ، وهو (٥) كنايةٌ عن حرمانهِ الإحسان.
وهذا الحديثُ من أفرادهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يتهدَّده: سأفرغُ لك. والوجه الآخر منزَّلٌ على الفراغِ من الشُّغل، لكن على سبيل التَّمثيل شبَّه تدبيرهُ تعالى أمرَ الآخرةِ من الأخذ في الجزاءِ وإيصالِ الثَّواب والعقابِ إلى المكلَّفين بعد تدبيرهِ تعالى لأمر الدُّنيا بالأمرِ والنَّهي، والإماتةِ والإحياءِ، والمنعِ والعطاءِ، وأنَّه ﷾ لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ بحال من إذا كان في شغلٍ يشغلهُ عن شغلٍ آخر إذا فرغَ من ذلك الشُّغل شرع في آخر، وقد ألمَّ به صاحب «المفتاح» حيثُ قال: الفراغُ الخلاص من المهام، والله تعالى لا يشغلُه شأنٌ عن شأنٍ وقع مستعارًا للأخذِ في الجزاءِ وحدَه. وهو المرادُ من قولهِ (١): وقعَ ذلك فراغًا إلى طريقِ المثل (قَالَتِ الرَّحِمُ) بلسانِ الحال، أو بلسانِ المقال (٢)، وعلى الثَّاني هل يخلقُ (٣) الله فيها حياةً وعقلًا؟ وحملَه القاضِي عياض على المجازِ، وأنَّه من ضربِ المثلِ، لكن في حديثِ عبد الله بن عَمرو عند أحمد أنَّها تكلَّمتْ بلسانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ. وزاد في «سورةِ القتال»: «قامتِ الرَّحم فأخذتْ بِحَقْوِ الرَّحمن» [خ¦٤٨٣٠] وهو استعارةٌ أيضًا سبقَ ذكرها في السُّورة المذكورة، وزاد أيضًا في السُّورة: «فقال: مَهْ، فقالت» [خ¦٤٨٣٠]: (هَذَا مَقَامُ العَائِذِ) أي: قيامِي هذا قيامَ المستجيرِ (بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قَالَ) الله تعالى: (نَعَمْ أَمَا) بتخفيف الميم (تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ) بأن أتعطَّف عليه وأرحمَه (وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) فلا أرحمَه (قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ) رضيتُ، ولأبي ذرٍّ: «بلى وربِّ» (قَالَ) تعالى: (فَهْوَ) أي: قوله: «أصلَ من وصلك … » إلى آخره، (لَكِ) بكسر الكاف.
قال أبو هريرة: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]) وهذا الحديثٌ مرَّ في تفسير «سورةِ القتال» [خ¦٤٨٣٠].
٥٩٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة آخره دال
مهملة، أبو الهيثم البجليُّ الكوفيُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والطاء المهملة- قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلال، أبو محمد مولى الصِّدِّيق قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذَكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ الرَّحِمَ شَُِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) بكسر الشين المعجمة مصحَّحًا (١) عليها في الفرع، وسكون الجيم بعدها نون، ويجوز فتح الأول وضمه. قال في «الفتح»: روايةً ولغةً، وأصله عروقُ الشَّجر المشتبكةِ، والشَّجَن -بالتَّحريك- واحدُ الشُّجون وهي طرقُ الأوديةِ، ويقال: الحديث شجون، أي: يدخلُ بعضُه في بعضٍ، وسقط قوله: «إنَّ» لأبي ذرٍّ فالرَّحم رفع، وقوله: «من الرَّحمن» أي: اشتقَّ اسمُها من اسم الرَّحمن، فلها به عُلْقَة. وعند النَّسائيِّ من حديث عبد الرَّحمن بن عوف مرفوعًا: «أنَا الرَّحمن خلقْتُ الرَّحم بيدَيَّ وشققْتُ لها اسمًا مِن اسمِي» والمعنى: أنَّها أثرٌ من آثارِ الرَّحمة مشتبكةٌ بها، فالقاطعُ لها منقطعٌ من رحمةِ الله، وليس المعنى أنَّها من ذاتِ الله، تعالى الله عن ذلكَ علوًّا كبيرًا (فَقَالَ اللهُ) تعالى، زاد الإسماعيلي: «لها»، والفاء عطفٌ على محذوفٍ، أي: فقالتْ: هذا مقامُ العائذِ بك من القطيعةِ، فقال الله تعالى: (مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ). قال ابنُ أبي جمرة: الوصلُ من الله كنايةٌ عن عظيمِ إحسانهِ، وإنَّما خاطبَ النَّاس بما يفهمونَه (٢)، ولمَّا كان أعظم ما يُعطيه المحبوب لمحبوبه (٣) الوصال، وهو القربُ منه وإسعافُه بما يريدُ، وكانت (٤) حقيقةُ ذلك مستحيلةً في حقِّ الله تعالى، عُرِف أنَّ ذلك كنايةً عن عظيمِ إحسانهِ لعبدهِ. قال: وكذا القولُ في القطعِ، وهو (٥) كنايةٌ عن حرمانهِ الإحسان.
وهذا الحديثُ من أفرادهِ.