الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٩٢
الحديث رقم ٥٩٩٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٧⦘
الْمُسَافِرِ: أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ.
بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا
٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْوَاصِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَامِلِ، فَإِنَّ فِي الْمُكَافَأَةِ نَوْعَ صِلَةٍ، بِخِلَافِ مَنْ إِذَا وَصَلَهُ قَرِيبُهُ لَمْ يُكَافِئْهُ فَإِنَّ فِيهِ قَطْعًا بِإِعْرَاضِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، وَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ انْتَهَى. وَأَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْوَصْلِ ثُبُوتُ الْقَطْعِ فَهُمْ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ: مواصِلٌ وَمُكَافِئٌ وَقَاطِعٌ، فَالْوَاصِلُ: مَنْ يَتَفَضَّلُ وَلَا يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ، وَالْمُكَافِئُ: الَّذِي لَا يَزِيدُ فِي الْإِعْطَاءِ عَلَى مَا يَأْخُذُ، وَالْقَاطِعُ: الَّذِي يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَفَضَّلُ. وَكَمَا تَقَعُ الْمُكَافَأَةُ بِالصِّلَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، كَذَلِكَ تقَعُ بِالْمُقَاطَعَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَمَنْ بَدَأَ حِينَئِذٍ فَهُوَ الْوَاصِلُ، فَإِنْ جُوزِيَ سُمِّيَ مَنْ جَازَاهُ مُكَافِئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. وَتَابَعَه هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ هَلْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ؟ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
قَوْلُهُ: (هَلْ كَانَ لِي فِيهَا أَجْرٍ)؟ وَهُوَ تَفْسِيرُ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ مُسْلِمٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسَافِرٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْبُخَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّتُ) يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَوْرَدَهُ هُوَ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِلَفْظِ كُنْتُ أَتَحَنَّتُ أَوْ أَتَحَنَّثُ بِالشَّكِّ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهَيْنِ ; وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا صَوَّبَهُ عِيَاضٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أَتَحَنَّتُ بِالْمُثَنَّاةِ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا، انْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ فَقَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: يُقَالُ: أَتَجَنَّبُ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَالتَّجَنُّبُ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّحَنُّثُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْإِثْمُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَتَوَقَّى مَا يُؤَثِّمُ. قُلْتُ: وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَقْوَى رِوَايَةُ أَتَجَنَّبُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيَكُونُ التَّرَدُّدُ فِي اللَّفْظَتَيْنِ وَهْمًا أَتَحَنَّثُ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَأَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ تَوَقِّي مَا يُوقِعُ فِي الْإِثْمِ، لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ تَوَقِّي الْإِثْمَ فقط بَلْ أَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْبِرِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ، وَصَالِحٌ، وَابْنُ الْمُسَافِرِ: أَتَحَنَّثُ) يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ، أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الزَّكَاةِ، وَهِيَ فِي بَابِ فَمَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَعَزَاهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لِلصَّلَاةِ، وَلَمْ أَرَهَا فِيهَا، وَأَمَّا رِوَايَةُ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ فَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ الْمُسَافِرِ فَكَذَا وَقَعَ هُنَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ بِحَذْفِهِمَا، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٦) (بابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَه فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) بعدُ (١) هل يثابُ عليه؟
٥٩٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي، ابنِ خويلدٍ الأسديِّ ﵁ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا) أي: أخبرني عن أمورٍ (كُنْتُ أَتَحَنَّثُ) بالحاء المهملة (٢) والنون المشددة المفتوحتين آخره مثلَّثة، أتعبَّد (بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ) الرَّحم (وَعَتَاقَةٍ) للرَّقيق (وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي) ولأبي ذرٍّ: «هل كانَ لي» (فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟) وسقط حرف الجرِّ لأبي ذرٍّ (قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ) أي: يا حكيم (عَلَى مَا سَلَف) منك في أيَّام الجاهليَّة (مِنْ خَيْرٍ) قال المؤلِّف: (وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي اليَمَانِ) الحكم بنِ نافع (أَتَحَنَّت) بالمثناة الفوقية بدل المثلثة، ولضعفِ المثناة عبَّر بصيغة التَّمريض. قال في «المقدِّمة»: وهي رواية أبي زُرعة الدِّمشقيِّ عن أبي اليمان، وعند المؤلِّف في «باب شراء المملوك من (٣) الحربيِّ»، من «كتاب الزَّكاة» عن أبي اليمان بلفظ [خ¦٢٢٢٠]: «أتحنَّثُ -أو أتحنَّت-» بالشَّكِّ. قال في «الفتح»: وكأنَّه سمعَه منه بالوجهين، لكن قال السَّفاقِسيُّ: بالمثناةِ لا أعلم له وجهًا (وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، فيما وصله المؤلِّف في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٦] (وَصَالِحٌ) هو (٤) ابنُ كيسان، ممَّا وصله مسلم (وَابْنُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْوَاصِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَامِلِ، فَإِنَّ فِي الْمُكَافَأَةِ نَوْعَ صِلَةٍ، بِخِلَافِ مَنْ إِذَا وَصَلَهُ قَرِيبُهُ لَمْ يُكَافِئْهُ فَإِنَّ فِيهِ قَطْعًا بِإِعْرَاضِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، وَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ انْتَهَى. وَأَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْوَصْلِ ثُبُوتُ الْقَطْعِ فَهُمْ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ: مواصِلٌ وَمُكَافِئٌ وَقَاطِعٌ، فَالْوَاصِلُ: مَنْ يَتَفَضَّلُ وَلَا يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ، وَالْمُكَافِئُ: الَّذِي لَا يَزِيدُ فِي الْإِعْطَاءِ عَلَى مَا يَأْخُذُ، وَالْقَاطِعُ: الَّذِي يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَفَضَّلُ. وَكَمَا تَقَعُ الْمُكَافَأَةُ بِالصِّلَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، كَذَلِكَ تقَعُ بِالْمُقَاطَعَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَمَنْ بَدَأَ حِينَئِذٍ فَهُوَ الْوَاصِلُ، فَإِنْ جُوزِيَ سُمِّيَ مَنْ جَازَاهُ مُكَافِئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. وَتَابَعَه هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ هَلْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ؟ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
قَوْلُهُ: (هَلْ كَانَ لِي فِيهَا أَجْرٍ)؟ وَهُوَ تَفْسِيرُ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ مُسْلِمٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسَافِرٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْبُخَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّتُ) يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَوْرَدَهُ هُوَ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِلَفْظِ كُنْتُ أَتَحَنَّتُ أَوْ أَتَحَنَّثُ بِالشَّكِّ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهَيْنِ ; وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا صَوَّبَهُ عِيَاضٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أَتَحَنَّتُ بِالْمُثَنَّاةِ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا، انْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ فَقَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: يُقَالُ: أَتَجَنَّبُ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَالتَّجَنُّبُ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّحَنُّثُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْإِثْمُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَتَوَقَّى مَا يُؤَثِّمُ. قُلْتُ: وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَقْوَى رِوَايَةُ أَتَجَنَّبُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيَكُونُ التَّرَدُّدُ فِي اللَّفْظَتَيْنِ وَهْمًا أَتَحَنَّثُ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَأَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ تَوَقِّي مَا يُوقِعُ فِي الْإِثْمِ، لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ تَوَقِّي الْإِثْمَ فقط بَلْ أَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْبِرِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ، وَصَالِحٌ، وَابْنُ الْمُسَافِرِ: أَتَحَنَّثُ) يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ، أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الزَّكَاةِ، وَهِيَ فِي بَابِ فَمَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَعَزَاهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لِلصَّلَاةِ، وَلَمْ أَرَهَا فِيهَا، وَأَمَّا رِوَايَةُ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ فَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ الْمُسَافِرِ فَكَذَا وَقَعَ هُنَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ بِحَذْفِهِمَا، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٦) (بابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَه فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) بعدُ (١) هل يثابُ عليه؟
٥٩٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي، ابنِ خويلدٍ الأسديِّ ﵁ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا) أي: أخبرني عن أمورٍ (كُنْتُ أَتَحَنَّثُ) بالحاء المهملة (٢) والنون المشددة المفتوحتين آخره مثلَّثة، أتعبَّد (بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ) الرَّحم (وَعَتَاقَةٍ) للرَّقيق (وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي) ولأبي ذرٍّ: «هل كانَ لي» (فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟) وسقط حرف الجرِّ لأبي ذرٍّ (قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ) أي: يا حكيم (عَلَى مَا سَلَف) منك في أيَّام الجاهليَّة (مِنْ خَيْرٍ) قال المؤلِّف: (وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي اليَمَانِ) الحكم بنِ نافع (أَتَحَنَّت) بالمثناة الفوقية بدل المثلثة، ولضعفِ المثناة عبَّر بصيغة التَّمريض. قال في «المقدِّمة»: وهي رواية أبي زُرعة الدِّمشقيِّ عن أبي اليمان، وعند المؤلِّف في «باب شراء المملوك من (٣) الحربيِّ»، من «كتاب الزَّكاة» عن أبي اليمان بلفظ [خ¦٢٢٢٠]: «أتحنَّثُ -أو أتحنَّت-» بالشَّكِّ. قال في «الفتح»: وكأنَّه سمعَه منه بالوجهين، لكن قال السَّفاقِسيُّ: بالمثناةِ لا أعلم له وجهًا (وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، فيما وصله المؤلِّف في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٦] (وَصَالِحٌ) هو (٤) ابنُ كيسان، ممَّا وصله مسلم (وَابْنُ