«أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٧٣

الحديث رقم ٦٠٧٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الهجرة وقول رسول الله لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ…

«أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُِرَ قَطِيعَتِي، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ،

⦗٢١⦘

أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.»

إسناد حديث: «أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ…

٦٠٧٣ - ٦٠٧٤ - ٦٠٧٥ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ لِأُمِّهَا:

رواة الحديث: «أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ…

شرح حديث: «أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: الْكِبْرُ السَّفَهُ عَنِ الْحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: السَّفَهُ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَيُنْكِرُهُ فَيَأْمُرُهُ رَجُلٌ بِتَقْوَى اللَّهِ فَيَأْبَى، وَالْغَمْصُ أَنْ يَجِيءَ شَامِخًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا رَأَى ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَفُقَرَاءَهُمْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَيْهِمْ مَحْقَرَةً لَهُمْ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ دَرَجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً؛ حَتَّى يَجْعَلَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةً وَضَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ، فَإِنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ.

وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّبَرِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِبْرِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكُفْرُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكِبْرِ مَا هُوَ اسْتِكْبَارٌ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَعْنَى مَا قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّ مُعْتَقِدَ الْكِبْرِ عَلَى رَبِّهِ يَكُونُ لِخَلْقِ اللَّهِ أَشَدَّ اسْتِحْقَارًا انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَار بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. الْحَدِيثَ، وَالْأَمْرُ بِالتَّوَاضُعِ نَهْيٌ عَنِ الْكِبْرِ فَإِنَّهُ ضِدُّهُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ؛ فَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ أَوَّلِ الدَّاخِلِينَ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُهَا بِدُونِ مُجَازَاةٍ، وَقِيلَ: جَزَاؤُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا وَلَكِنْ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ، وَقِيلَ وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَالَ دُخُولِهَا وَفِي قَلْبِهِ كِبْرٌ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، وَاسْتَضْعَفَهُ النَّوَوِيُّ فَأَجَادَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ لِذَمِّ الْكِبْرِ وَصَاحِبِهِ لَا لِلْإِخْبَارِ عَنْ صِفَةِ دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَقَامُ يَقْتَضِي حَمْلَ الْكِبْرِ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ الْبَاطِلَ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَ الْجَوَابِ إِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الزِّينَةِ لِإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَرِ الْمُؤَدِّي إِلَى تَسْفِيهِ الْحَقِّ وَتَحْقِيرِ النَّاسِ وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَذْمُومُ.

٦٢ - بَاب الْهِجْرَةِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ

٦٠٧٣، ٦٠٧٤ - ، ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ لِأُمِّهَا: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا؛ فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ؛ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي.

فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ؛ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَم، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«وقول النَّبيِّ» (: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ) ولأبي ذرٍّ: «ثلاثَ ليال» وهذا وصلهُ في هذا البابِ عن أبي أيوب [خ¦٦٠٧٣] [خ¦٦٠٧٤] [خ¦٦٠٧٥].

٦٠٧٣ - ٦٠٧٤ - ٦٠٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ) بالفاء، و «الطُّفَيْل» بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية بعدها لام (هو ابن الحَارِثِ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «ابن مالك» ولفظ «هو ابن الحارث» كما في الفرع. وزاد في «الفتح» والنَّسفيِّ أيضًا، وعند الإسماعيليِّ من طريق عليِّ بن المدينيِّ من رواية صالح بن كَيسان، عن الزُّهريِّ: «حَدَّثني عوفُ بن الطُّفيل بن الحارث» وفي روايةِ مَعْمَر عنده أيضًا (١): «عوف بن الحارث بن الطُّفيل»، قال ابنُ المدينيِّ: والصَّواب عندِي وهو المعروفُ: عوف بن

الحارث بن الطُّفيل بن سَخْبَرة (وَهو ابن أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ لأُمِّهَا) أمُّ رومان بنت عامرٍ الكنانيَّة (أَنَّ عَائِشَةَ) (حُدِّثَتْ) بضم الحاء المهملة مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ كما في «الفتح»: «حَدَّثته» قال: والأوَّل أصحُّ ويؤيِّدهُ أنَّ في (١) روايةِ الأوزاعيِّ أنَّ عائشةَ بلغهَا (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ) وللأوزاعيِّ عند الإسماعيليِّ: «في دار لها (٢) باعتها، فسخط عبدُ الله بن الزُّبير ببيع تلك الدَّار فقال: أما» (وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ) عن بيع رِباعها (أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا) وفي «مناقبِ قريش» [خ¦٣٥٠٥] ممَّا سبق من طريق عروةَ، قال: كانتْ عائشةُ لا تمسكُ شيئًا فمَا جاءهَا من رزقِ الله تصدَّقتْ به. قال في «الفتح»: وهذا لا يخالف الَّذي هنا؛ لأنَّه يحتمل أن تكون باعت الرِّباع لتتصدَّق بثمنهَا (فَقَالَتْ) عائشةُ: (أَهُوَ) أي: عبدُ الله (قَالَ هَذَا) القول؟ (قَالُوا: نَعَمْ) قالهُ (قَالَتْ: هُوَ) أي: الشَّأن (لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا) وفي رواية الأوزاعيِّ المذكورة -بدل قوله: أبدًا- حتَّى يُفرِّق الموتُ بيني وبينهُ. قال السَّفاقِسيُّ: قولها: أن لا أكلِّمه تقديره عليَّ نذرٌ إن كلَّمتُّه (فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا) بالمهاجرين، كما في رواية عبد الرَّحمن (٣) بن خالدٍ، عند البخاريِّ في «الأدب المفرد» (حِينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ) منها له أن تعفوَ عنه وتكلِّمه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى» بدل حين، والأوَّل هو الصَّواب، كما قاله في «الفتح» (فَقَالَتْ: لَا (٤) وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا) بكسر الفاء المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أحدًا» بدل أبدًا (وَلَا أَتَحَنَّثُ) بالمثلَّثة (إِلَى نَذْرِي) أي: لا أقبل الشَّفاعة فيه، ولا أتحنَّثُ في نذرِي، أي: يميني منتهيًا إليه (فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ) من هجرانهَا (عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، وفتح ميم «مَخْرمة» وسكون الخاء المعجمة (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بفتح التحتية وضم المعجمة وبعد الواو مثلثة (وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا) بفتح الهمزة وضم المعجمة والمهملة، أَسألُكما (بِاللهِ (٥) لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي

عَلَى عَائِشَةَ (١)) بتشديد الميم في الفرع وتُخفَّف، وما زائدة وهي بمعنى ألا، أي: لا أطلبُ إلَّا الإدخال عليها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إلَّا» بدل «لمَّا» (فَإِنَّهَا) أي: الحال، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فإنَّه» أي: الشَّأن (لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُِرَ) بكسر المعجمة وضمها (قَطِيعَتِي) أي: قطع صلة رحمِي لأنَّه كان ابنَ أختها، وكانت تتولَّى تربيتهُ غالبًا، وللأوزاعيِّ فسألهمَا أنْ يشتملا عليهِ بأرديتهمَا (فَأَقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ) (فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ. وَ) هي (٢) (لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فطفقَ» (يُنَاشِدُهَا) الله والرَّحم (وَيَبْكِي) وفي رواية الأوزاعيِّ فبكَى إليها، وبكَتْ إليه وقبَّلها (وَطَفِقَ) ولأبي ذرٍّ: «فطفق» (٣) (المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ) بسكون الفوقية فيهما وبكسرها بعد سكون سابقها (٤) (وَيَقُولَانِ) لها: (إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ) بكسر اللام وسكون الميم (مِنَ الهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ) وفي نسخة: «وإنَّه» بالواو بدل الفاء (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلمَ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها، والاعتبار بمضي الثَّلاث ملفَّقة، فإذا ابتدأت مثلًا من الظُّهر يوم السَّبت كان آخرها الظُّهر يوم الثُّلاثاء، أو يلغى الكسر، ويكون أولها من ابتداءِ اليوم أو اللَّيلة، لكنَّ الأوَّل أحوط. وقال النَّوويُّ: قال العلماءُ: تحرمُ الهجرةُ بين المسلمين أكثر من ثلاث ليالٍ بالنَّصِّ ويباحُ في الثَّلاث بالمفهوم، وإنَّما عفي (٥) عنه في ذلك لأنَّ الآدميَّ مجبولٌ على الغضبِ، فسومحَ بذلك القدرِ (٦) ليرجعَ ويزول ذلك العارضُ عنه (فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ) أي: من التَّذكير بما جاءَ (٧) في فضلِ صلة الرَّحم والعفو وكظمِ الغيظِ (وَالتَّحْرِيجِ) بحاء مهملة آخره جيم، أي: الوقوعُ في الحرجِ لِمَا (٨) ورد في القطيعةِ من النَّهي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: الْكِبْرُ السَّفَهُ عَنِ الْحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: السَّفَهُ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَيُنْكِرُهُ فَيَأْمُرُهُ رَجُلٌ بِتَقْوَى اللَّهِ فَيَأْبَى، وَالْغَمْصُ أَنْ يَجِيءَ شَامِخًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا رَأَى ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَفُقَرَاءَهُمْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَيْهِمْ مَحْقَرَةً لَهُمْ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ دَرَجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً؛ حَتَّى يَجْعَلَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةً وَضَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ، فَإِنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ.

وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّبَرِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِبْرِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكُفْرُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكِبْرِ مَا هُوَ اسْتِكْبَارٌ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَعْنَى مَا قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّ مُعْتَقِدَ الْكِبْرِ عَلَى رَبِّهِ يَكُونُ لِخَلْقِ اللَّهِ أَشَدَّ اسْتِحْقَارًا انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَار بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. الْحَدِيثَ، وَالْأَمْرُ بِالتَّوَاضُعِ نَهْيٌ عَنِ الْكِبْرِ فَإِنَّهُ ضِدُّهُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ؛ فَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ أَوَّلِ الدَّاخِلِينَ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُهَا بِدُونِ مُجَازَاةٍ، وَقِيلَ: جَزَاؤُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا وَلَكِنْ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ، وَقِيلَ وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَالَ دُخُولِهَا وَفِي قَلْبِهِ كِبْرٌ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، وَاسْتَضْعَفَهُ النَّوَوِيُّ فَأَجَادَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ لِذَمِّ الْكِبْرِ وَصَاحِبِهِ لَا لِلْإِخْبَارِ عَنْ صِفَةِ دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَقَامُ يَقْتَضِي حَمْلَ الْكِبْرِ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ الْبَاطِلَ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَ الْجَوَابِ إِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الزِّينَةِ لِإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَرِ الْمُؤَدِّي إِلَى تَسْفِيهِ الْحَقِّ وَتَحْقِيرِ النَّاسِ وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَذْمُومُ.

٦٢ - بَاب الْهِجْرَةِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ

٦٠٧٣، ٦٠٧٤ - ، ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ لِأُمِّهَا: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا؛ فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ؛ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي.

فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ؛ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَم، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«وقول النَّبيِّ» (: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ) ولأبي ذرٍّ: «ثلاثَ ليال» وهذا وصلهُ في هذا البابِ عن أبي أيوب [خ¦٦٠٧٣] [خ¦٦٠٧٤] [خ¦٦٠٧٥].

٦٠٧٣ - ٦٠٧٤ - ٦٠٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ) بالفاء، و «الطُّفَيْل» بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية بعدها لام (هو ابن الحَارِثِ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «ابن مالك» ولفظ «هو ابن الحارث» كما في الفرع. وزاد في «الفتح» والنَّسفيِّ أيضًا، وعند الإسماعيليِّ من طريق عليِّ بن المدينيِّ من رواية صالح بن كَيسان، عن الزُّهريِّ: «حَدَّثني عوفُ بن الطُّفيل بن الحارث» وفي روايةِ مَعْمَر عنده أيضًا (١): «عوف بن الحارث بن الطُّفيل»، قال ابنُ المدينيِّ: والصَّواب عندِي وهو المعروفُ: عوف بن

الحارث بن الطُّفيل بن سَخْبَرة (وَهو ابن أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ لأُمِّهَا) أمُّ رومان بنت عامرٍ الكنانيَّة (أَنَّ عَائِشَةَ) (حُدِّثَتْ) بضم الحاء المهملة مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ كما في «الفتح»: «حَدَّثته» قال: والأوَّل أصحُّ ويؤيِّدهُ أنَّ في (١) روايةِ الأوزاعيِّ أنَّ عائشةَ بلغهَا (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ) وللأوزاعيِّ عند الإسماعيليِّ: «في دار لها (٢) باعتها، فسخط عبدُ الله بن الزُّبير ببيع تلك الدَّار فقال: أما» (وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ) عن بيع رِباعها (أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا) وفي «مناقبِ قريش» [خ¦٣٥٠٥] ممَّا سبق من طريق عروةَ، قال: كانتْ عائشةُ لا تمسكُ شيئًا فمَا جاءهَا من رزقِ الله تصدَّقتْ به. قال في «الفتح»: وهذا لا يخالف الَّذي هنا؛ لأنَّه يحتمل أن تكون باعت الرِّباع لتتصدَّق بثمنهَا (فَقَالَتْ) عائشةُ: (أَهُوَ) أي: عبدُ الله (قَالَ هَذَا) القول؟ (قَالُوا: نَعَمْ) قالهُ (قَالَتْ: هُوَ) أي: الشَّأن (لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا) وفي رواية الأوزاعيِّ المذكورة -بدل قوله: أبدًا- حتَّى يُفرِّق الموتُ بيني وبينهُ. قال السَّفاقِسيُّ: قولها: أن لا أكلِّمه تقديره عليَّ نذرٌ إن كلَّمتُّه (فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا) بالمهاجرين، كما في رواية عبد الرَّحمن (٣) بن خالدٍ، عند البخاريِّ في «الأدب المفرد» (حِينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ) منها له أن تعفوَ عنه وتكلِّمه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى» بدل حين، والأوَّل هو الصَّواب، كما قاله في «الفتح» (فَقَالَتْ: لَا (٤) وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا) بكسر الفاء المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أحدًا» بدل أبدًا (وَلَا أَتَحَنَّثُ) بالمثلَّثة (إِلَى نَذْرِي) أي: لا أقبل الشَّفاعة فيه، ولا أتحنَّثُ في نذرِي، أي: يميني منتهيًا إليه (فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ) من هجرانهَا (عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، وفتح ميم «مَخْرمة» وسكون الخاء المعجمة (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بفتح التحتية وضم المعجمة وبعد الواو مثلثة (وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا) بفتح الهمزة وضم المعجمة والمهملة، أَسألُكما (بِاللهِ (٥) لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي

عَلَى عَائِشَةَ (١)) بتشديد الميم في الفرع وتُخفَّف، وما زائدة وهي بمعنى ألا، أي: لا أطلبُ إلَّا الإدخال عليها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إلَّا» بدل «لمَّا» (فَإِنَّهَا) أي: الحال، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فإنَّه» أي: الشَّأن (لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُِرَ) بكسر المعجمة وضمها (قَطِيعَتِي) أي: قطع صلة رحمِي لأنَّه كان ابنَ أختها، وكانت تتولَّى تربيتهُ غالبًا، وللأوزاعيِّ فسألهمَا أنْ يشتملا عليهِ بأرديتهمَا (فَأَقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ) (فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ. وَ) هي (٢) (لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فطفقَ» (يُنَاشِدُهَا) الله والرَّحم (وَيَبْكِي) وفي رواية الأوزاعيِّ فبكَى إليها، وبكَتْ إليه وقبَّلها (وَطَفِقَ) ولأبي ذرٍّ: «فطفق» (٣) (المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ) بسكون الفوقية فيهما وبكسرها بعد سكون سابقها (٤) (وَيَقُولَانِ) لها: (إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ) بكسر اللام وسكون الميم (مِنَ الهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ) وفي نسخة: «وإنَّه» بالواو بدل الفاء (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلمَ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها، والاعتبار بمضي الثَّلاث ملفَّقة، فإذا ابتدأت مثلًا من الظُّهر يوم السَّبت كان آخرها الظُّهر يوم الثُّلاثاء، أو يلغى الكسر، ويكون أولها من ابتداءِ اليوم أو اللَّيلة، لكنَّ الأوَّل أحوط. وقال النَّوويُّ: قال العلماءُ: تحرمُ الهجرةُ بين المسلمين أكثر من ثلاث ليالٍ بالنَّصِّ ويباحُ في الثَّلاث بالمفهوم، وإنَّما عفي (٥) عنه في ذلك لأنَّ الآدميَّ مجبولٌ على الغضبِ، فسومحَ بذلك القدرِ (٦) ليرجعَ ويزول ذلك العارضُ عنه (فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ) أي: من التَّذكير بما جاءَ (٧) في فضلِ صلة الرَّحم والعفو وكظمِ الغيظِ (وَالتَّحْرِيجِ) بحاء مهملة آخره جيم، أي: الوقوعُ في الحرجِ لِمَا (٨) ورد في القطيعةِ من النَّهي

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله