«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الْأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٨٠

الحديث رقم ٦٠٨٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٨٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الْأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ.»

بَابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ

إسناد حديث رقم ٦٠٨٠ من صحيح البخاري

٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

السَّقَّاءِ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو عَقِيلٍ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي وَهُوَ صَدُوقٌ، وَذَكَرَه ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ. قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّاءِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِير عَنْهُ، عَنْ أَبِي حِبَّانَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْقُوفًا فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا؟ قَالَ: قَوْلُ الْأَوَّلِ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا.

فَقَالَ عِبدَ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ: دَعُونَا مِنْ بَطَالَتِكُمْ هَذِهِ، وَأَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ فِي صَلَاتِهِ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْثَالِ بِأَنَّهُ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ، وَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ شَائِعًا فِي الْمُتَقَدِّمِينَ، فَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّقَّاءِ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِهِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ:

اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي … لَكَ أَخْلَصُ الثَّقَلَيْنِ قَلْبَا،

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … زُورُوا عَلَى الْأَيَّامِ غِبَّا

مَنْ زَارَ غِ بًّا … مِنْكُمْ يَزْدَادُ حُبَّا

قُلْتُ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوجِزَ فَيَقُولُ:

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … مَنْ زَارَ غِبًّا زَادَ حُبَّا

وَقَدْ أَنْشَدُونَا لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْقُرْطُبِيِّ رَاوِي الْمُوَطَّأِ:

أَقِلَّ زِيَارَةَ الْإِخْوَا … نِ تَزْدَدْ عِنْدَهُمْ قُرْبَا

فَإِنَّ الْمُصْطَفَى قَدْ قَا … لَ زُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبَّا

قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُوصِيَّةُ ومَوَدَّةٍ ثَابِتَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ كَثْرَةُ زِيَارَتِهِ مِنْ مَنْزِلَتِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الصِّدِّيقُ الْمُلَاطِفُ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الزِّيَارَات إِلَّا مَحَبَّةً، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

٦٥ - بَاب الزِّيَارَةِ. وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ

وَزَارَ سَلْمَانُ، أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ

٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّيَارَةِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا (وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ تَمَامِ الزِّيَارَةِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلزَّائِرِ مَا حَضَرَ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَهُوَ مِمَّا يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ، وَيَزِيدُ الْمَحَبَّةِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبوي، وفي نسخة: «علينا» (يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعشيًّا» وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى، وليس في الحديث ما يمنع أنَّ أبا بكر كان يجيءُ إلى النَّبيِّ في النَّهار واللَّيل أكثر ممَّا كان يأتيهِ، ولعلَّ منزل أبي بكرٍ كان بين منزلِ النَّبيِّ وبين المسجد، فكان يمرُّ به والمقصود (١) المسجد (فَبَيْنَمَا) بالميم، ولأبي ذرٍّ: «فبينا» (نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالحاء المهملة الساكنة، أوَّل الزَّوال عند شدَّة الحرِّ (قَالَ قَائِلٌ) قيل: هو (٢) مولى أبي بكر عامر ابن فُهَيرة، وفي الطَّبرانيِّ: أسماء بنت أبي بكر (هَذَا رَسُولُ اللهِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (مَا جَاءَ بِهِ) (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ) حدث (قَالَ) بعد أن دخل: (إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي) وسقطَ لفظ «قد» لأبي ذرٍّ (بِالخُرُوجِ) إلى المدينة، ولأبي ذرٍّ: «في الخروجِ» بدل الباء الموحدة، وفي «فتح الباري»: إنَّ هذا السِّياق كأنَّه سياق مَعمر. قال: وأمَّا رواية عُقيلٍ فلفظه في «باب الهجرةِ إلى المدينةِ» [خ¦٣٩٠٥] عن ابن شهابٍ: أخبرني عروةُ عن عائشة قالت: «لم أعقلْ … » إلى آخره.

(٦٥) (بابُ) مشروعيَّة (الزِّيَارَةِ، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ) بكسر العين، أي: أكل (عِنْدَهُمْ) ولو يسيرًا إذ فيه زيادة المحبَّة وثبوت المودة (وَزَارَ سَلْمَانُ) الفارسيُّ (أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاريَّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ) وهذا طرفٌ من حديثِ أبي جُحَيفة السَّابق موصولًا في «الصِّيام» [خ¦١٩٦٨].

٦٠٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) السُّلميُّ مولى

البِيْكَنْدِيُّ -بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الكاف بعدها نون ساكنة ودال مهملة مكسورة-، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيدِ الثَّقفيُّ (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ) أخي محمَّد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي) ولأبي ذرٍّ: «من» (الأَنْصَارِ) هم أهل بيتِ عِتْبان بن مالك (فَطَعِمَ) أكلَ (عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أراد الخُروج» (أَمَرَ) (بِمَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَنُضِحَ) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة، رُشَّ (لَهُ) بالماءِ (عَلَى بِسَاطٍ) أي: حصيرٍ، كما في طريقِ أخرى (فَصَلَّى) (عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ) أي: لأهلِ البيت، وفي التِّرمذيِّ وحسَّنه وابن حبَّان وصحَّحه حديث أبي هريرةِ رفعه: «مَن عادَ مريضًا، أو زارَ أخًا له (١) في الله (٢) ناداهُ منادٍ: طِبتَ وطابَ ممشاكَ وتبوَّأت من الجنَّة منزلًا».

والحديثُ سبق في «صلاة الضُّحى» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١١٧٩].

(٦٦) (بابُ مَنْ تَجَمَّلَ) بالجيم والميم المشددة، أي: تحسَّن بأحسنِ الثِّياب والزِّيِّ الحسنِ المباح (لِلْوُفُودِ) بضم الواو، أي: لأجلِ الجماعةِ الواردين عليهِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

السَّقَّاءِ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو عَقِيلٍ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي وَهُوَ صَدُوقٌ، وَذَكَرَه ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ. قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّاءِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِير عَنْهُ، عَنْ أَبِي حِبَّانَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْقُوفًا فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا؟ قَالَ: قَوْلُ الْأَوَّلِ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا.

فَقَالَ عِبدَ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ: دَعُونَا مِنْ بَطَالَتِكُمْ هَذِهِ، وَأَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ فِي صَلَاتِهِ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْثَالِ بِأَنَّهُ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ، وَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ شَائِعًا فِي الْمُتَقَدِّمِينَ، فَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّقَّاءِ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِهِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ:

اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي … لَكَ أَخْلَصُ الثَّقَلَيْنِ قَلْبَا،

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … زُورُوا عَلَى الْأَيَّامِ غِبَّا

مَنْ زَارَ غِ بًّا … مِنْكُمْ يَزْدَادُ حُبَّا

قُلْتُ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوجِزَ فَيَقُولُ:

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … مَنْ زَارَ غِبًّا زَادَ حُبَّا

وَقَدْ أَنْشَدُونَا لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْقُرْطُبِيِّ رَاوِي الْمُوَطَّأِ:

أَقِلَّ زِيَارَةَ الْإِخْوَا … نِ تَزْدَدْ عِنْدَهُمْ قُرْبَا

فَإِنَّ الْمُصْطَفَى قَدْ قَا … لَ زُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبَّا

قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُوصِيَّةُ ومَوَدَّةٍ ثَابِتَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ كَثْرَةُ زِيَارَتِهِ مِنْ مَنْزِلَتِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الصِّدِّيقُ الْمُلَاطِفُ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الزِّيَارَات إِلَّا مَحَبَّةً، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

٦٥ - بَاب الزِّيَارَةِ. وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ

وَزَارَ سَلْمَانُ، أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ

٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّيَارَةِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا (وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ تَمَامِ الزِّيَارَةِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلزَّائِرِ مَا حَضَرَ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَهُوَ مِمَّا يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ، وَيَزِيدُ الْمَحَبَّةِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبوي، وفي نسخة: «علينا» (يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعشيًّا» وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى، وليس في الحديث ما يمنع أنَّ أبا بكر كان يجيءُ إلى النَّبيِّ في النَّهار واللَّيل أكثر ممَّا كان يأتيهِ، ولعلَّ منزل أبي بكرٍ كان بين منزلِ النَّبيِّ وبين المسجد، فكان يمرُّ به والمقصود (١) المسجد (فَبَيْنَمَا) بالميم، ولأبي ذرٍّ: «فبينا» (نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالحاء المهملة الساكنة، أوَّل الزَّوال عند شدَّة الحرِّ (قَالَ قَائِلٌ) قيل: هو (٢) مولى أبي بكر عامر ابن فُهَيرة، وفي الطَّبرانيِّ: أسماء بنت أبي بكر (هَذَا رَسُولُ اللهِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (مَا جَاءَ بِهِ) (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ) حدث (قَالَ) بعد أن دخل: (إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي) وسقطَ لفظ «قد» لأبي ذرٍّ (بِالخُرُوجِ) إلى المدينة، ولأبي ذرٍّ: «في الخروجِ» بدل الباء الموحدة، وفي «فتح الباري»: إنَّ هذا السِّياق كأنَّه سياق مَعمر. قال: وأمَّا رواية عُقيلٍ فلفظه في «باب الهجرةِ إلى المدينةِ» [خ¦٣٩٠٥] عن ابن شهابٍ: أخبرني عروةُ عن عائشة قالت: «لم أعقلْ … » إلى آخره.

(٦٥) (بابُ) مشروعيَّة (الزِّيَارَةِ، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ) بكسر العين، أي: أكل (عِنْدَهُمْ) ولو يسيرًا إذ فيه زيادة المحبَّة وثبوت المودة (وَزَارَ سَلْمَانُ) الفارسيُّ (أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاريَّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ) وهذا طرفٌ من حديثِ أبي جُحَيفة السَّابق موصولًا في «الصِّيام» [خ¦١٩٦٨].

٦٠٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) السُّلميُّ مولى

البِيْكَنْدِيُّ -بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الكاف بعدها نون ساكنة ودال مهملة مكسورة-، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيدِ الثَّقفيُّ (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ) أخي محمَّد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي) ولأبي ذرٍّ: «من» (الأَنْصَارِ) هم أهل بيتِ عِتْبان بن مالك (فَطَعِمَ) أكلَ (عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أراد الخُروج» (أَمَرَ) (بِمَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَنُضِحَ) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة، رُشَّ (لَهُ) بالماءِ (عَلَى بِسَاطٍ) أي: حصيرٍ، كما في طريقِ أخرى (فَصَلَّى) (عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ) أي: لأهلِ البيت، وفي التِّرمذيِّ وحسَّنه وابن حبَّان وصحَّحه حديث أبي هريرةِ رفعه: «مَن عادَ مريضًا، أو زارَ أخًا له (١) في الله (٢) ناداهُ منادٍ: طِبتَ وطابَ ممشاكَ وتبوَّأت من الجنَّة منزلًا».

والحديثُ سبق في «صلاة الضُّحى» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١١٧٩].

(٦٦) (بابُ مَنْ تَجَمَّلَ) بالجيم والميم المشددة، أي: تحسَّن بأحسنِ الثِّياب والزِّيِّ الحسنِ المباح (لِلْوُفُودِ) بضم الواو، أي: لأجلِ الجماعةِ الواردين عليهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد