«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الْأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٨٠

الحديث رقم ٦٠٨٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ زار أهل بيت في الأنصار فطعم…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الْأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ.»

سند حديث: ٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ…

٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ زار أهل بيت في الأنصار فطعم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

السَّقَّاءِ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو عَقِيلٍ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي وَهُوَ صَدُوقٌ، وَذَكَرَه ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ. قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّاءِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِير عَنْهُ، عَنْ أَبِي حِبَّانَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْقُوفًا فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا؟ قَالَ: قَوْلُ الْأَوَّلِ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا.

فَقَالَ عِبدَ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ: دَعُونَا مِنْ بَطَالَتِكُمْ هَذِهِ، وَأَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ فِي صَلَاتِهِ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْثَالِ بِأَنَّهُ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ، وَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ شَائِعًا فِي الْمُتَقَدِّمِينَ، فَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّقَّاءِ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِهِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ:

اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي … لَكَ أَخْلَصُ الثَّقَلَيْنِ قَلْبَا،

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … زُورُوا عَلَى الْأَيَّامِ غِبَّا

مَنْ زَارَ غِ بًّا … مِنْكُمْ يَزْدَادُ حُبَّا

قُلْتُ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوجِزَ فَيَقُولُ:

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … مَنْ زَارَ غِبًّا زَادَ حُبَّا

وَقَدْ أَنْشَدُونَا لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْقُرْطُبِيِّ رَاوِي الْمُوَطَّأِ:

أَقِلَّ زِيَارَةَ الْإِخْوَا … نِ تَزْدَدْ عِنْدَهُمْ قُرْبَا

فَإِنَّ الْمُصْطَفَى قَدْ قَا … لَ زُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبَّا

قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُوصِيَّةُ ومَوَدَّةٍ ثَابِتَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ كَثْرَةُ زِيَارَتِهِ مِنْ مَنْزِلَتِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الصِّدِّيقُ الْمُلَاطِفُ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الزِّيَارَات إِلَّا مَحَبَّةً، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

٦٥ - بَاب الزِّيَارَةِ. وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ

وَزَارَ سَلْمَانُ، أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ

٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّيَارَةِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا (وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ تَمَامِ الزِّيَارَةِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلزَّائِرِ مَا حَضَرَ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَهُوَ مِمَّا يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ، وَيَزِيدُ الْمَحَبَّةِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبوي، وفي نسخة: «علينا» (يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعشيًّا» وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى، وليس في الحديث ما يمنع أنَّ أبا بكر كان يجيءُ إلى النَّبيِّ في النَّهار واللَّيل أكثر ممَّا كان يأتيهِ، ولعلَّ منزل أبي بكرٍ كان بين منزلِ النَّبيِّ وبين المسجد، فكان يمرُّ به والمقصود (١) المسجد (فَبَيْنَمَا) بالميم، ولأبي ذرٍّ: «فبينا» (نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالحاء المهملة الساكنة، أوَّل الزَّوال عند شدَّة الحرِّ (قَالَ قَائِلٌ) قيل: هو (٢) مولى أبي بكر عامر ابن فُهَيرة، وفي الطَّبرانيِّ: أسماء بنت أبي بكر (هَذَا رَسُولُ اللهِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (مَا جَاءَ بِهِ) (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ) حدث (قَالَ) بعد أن دخل: (إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي) وسقطَ لفظ «قد» لأبي ذرٍّ (بِالخُرُوجِ) إلى المدينة، ولأبي ذرٍّ: «في الخروجِ» بدل الباء الموحدة، وفي «فتح الباري»: إنَّ هذا السِّياق كأنَّه سياق مَعمر. قال: وأمَّا رواية عُقيلٍ فلفظه في «باب الهجرةِ إلى المدينةِ» [خ¦٣٩٠٥] عن ابن شهابٍ: أخبرني عروةُ عن عائشة قالت: «لم أعقلْ … » إلى آخره.

(٦٥) (بابُ) مشروعيَّة (الزِّيَارَةِ، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ) بكسر العين، أي: أكل (عِنْدَهُمْ) ولو يسيرًا إذ فيه زيادة المحبَّة وثبوت المودة (وَزَارَ سَلْمَانُ) الفارسيُّ (أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاريَّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ) وهذا طرفٌ من حديثِ أبي جُحَيفة السَّابق موصولًا في «الصِّيام» [خ¦١٩٦٨].

٦٠٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) السُّلميُّ مولى

البِيْكَنْدِيُّ -بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الكاف بعدها نون ساكنة ودال مهملة مكسورة-، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيدِ الثَّقفيُّ (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ) أخي محمَّد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي) ولأبي ذرٍّ: «من» (الأَنْصَارِ) هم أهل بيتِ عِتْبان بن مالك (فَطَعِمَ) أكلَ (عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أراد الخُروج» (أَمَرَ) (بِمَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَنُضِحَ) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة، رُشَّ (لَهُ) بالماءِ (عَلَى بِسَاطٍ) أي: حصيرٍ، كما في طريقِ أخرى (فَصَلَّى) (عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ) أي: لأهلِ البيت، وفي التِّرمذيِّ وحسَّنه وابن حبَّان وصحَّحه حديث أبي هريرةِ رفعه: «مَن عادَ مريضًا، أو زارَ أخًا له (١) في الله (٢) ناداهُ منادٍ: طِبتَ وطابَ ممشاكَ وتبوَّأت من الجنَّة منزلًا».

والحديثُ سبق في «صلاة الضُّحى» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١١٧٩].

(٦٦) (بابُ مَنْ تَجَمَّلَ) بالجيم والميم المشددة، أي: تحسَّن بأحسنِ الثِّياب والزِّيِّ الحسنِ المباح (لِلْوُفُودِ) بضم الواو، أي: لأجلِ الجماعةِ الواردين عليهِ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد.

والْحَدِيث قد مضى مطولا فِي: بَاب هِجْرَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى ابْن بكير، نَا اللَّيْث عَن عقيل ... إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه عَن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، ثمَّ تحول إِلَى إِسْنَاد آخر بقوله: وَقَالَ اللَّيْث ... إِلَى آخِره، وَوَصله فِي: بَاب الْهِجْرَة عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث كَمَا ذَكرْنَاهُ.

قَوْله: (يدينان الدّين) أَي: كَانَا مُؤمنين متدينين بدين الْإِسْلَام. قَوْله: (وَلم يمر يَوْم إلاّ يأتينا فِيهِ) فَإِن قلت: يُعَارضهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (زرغبا تَزْدَدْ حبا) قلت: لَا مُعَارضَة لِأَن لكل مِنْهُمَا معنى، فَحَدِيث الْبَاب جَوَاز زِيَارَة الصّديق الملاطف لصديقه كل يَوْم على قدر حَاجته إِلَيْهِ وَالِانْتِفَاع بمشاركته لَهُ، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيمَن لَيست لَهُ خُصُوصِيَّة وَلَا مَوَدَّة ثَابِتَة، فالإكثار من الزِّيَارَة رُبمَا أدَّت إِلَى الْبغضَاء فَيكون سَببا للقطيعة، فعلى الْمَعْنى الأول قَالَ الْقَائِل.

(إِذا حققت من شخص وداداً ... فزره وَلَا تخف مِنْهُ ملالاً)

(وَكن كَالشَّمْسِ تطلع كل يَوْم ... ولاتك فِي زيارته هلالاً)

وعَلى الْمَعْنى الثَّانِي قَالَ الْقَائِل:

(لَا تزر من تحب فِي كل شهر ... غير يَوْم وَلَا تزِدْه عَلَيْهِ)

(فاجتلاء الْهلَال فِي الشَّهْر يَوْمًا ... ثمَّ لَا تنظر الْعُيُون إِلَيْهِ)

قَالَ بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ رمز بالترجمة إِلَى توهين الحَدِيث الْمَشْهُور زرغباً تَزْدَدْ حبا، قلت: هَذَا تخمين فِي حق البُخَارِيّ لِأَنَّهُ حَدِيث مَشْهُور رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وهم: عَليّ وَأَبُو ذَر وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن عمر وَأَبُو بَرزَة وَأنس وَجَابِر وحبِيب بن مسلمة وَمُعَاوِيَة بن حيدة، وَقد جمع أَبُو نعيم وَغَيره طرقه، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (تَارِيخ نيسابور) والخطيب فِي (تَارِيخ بَغْدَاد) بطرِيق قوي: فَإِن قلت: كَانَ الصّديق أولى بالزيارة لدفع مشقة التّكْرَار عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قلت: قَالَ ابْن التِّين: لم يكن يَجِيء إِلَى أبي بكر لمُجَرّد الزِّيَارَة بل لما يتزايد عِنْده من علم الله، وَقيل: كَانَ سَبَب ذَلِك أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جَاءَ إِلَى بَيت أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، يَأْمَن من أَذَى الْمُشْركين، بِخِلَاف مَا لَو جَاءَ أَبُو بكر إِلَيْهِ، وَقيل: يحْتَمل أَن أَبَا بكر كَانَ يَجِيء إِلَيْهِ فِي النَّهَار وَاللَّيْل أَكثر من مرَّتَيْنِ. قَوْله: (فَبَيْنَمَا) قد قُلْنَا غير مرّة إِن أصل بَيْنَمَا: بَين، فأشبعت الفتحة فَصَارَت ألفا وزيدت عَلَيْهِ: مَا، ويضاف ... إِلَى جملَة. قَوْله: (جُلُوس) أَي: جالسون. قَوْله: (فِي نحر الظهيرة) الظهيرة الهاجرة ونحرها أَولهَا. قَالَ الْجَوْهَرِي: نحر النَّهَار النَّهَار أَوله. وَقَالَ الْكرْمَانِي: نحر الظهيرة أول الظّهْر، يُرِيد بِهِ شدَّة الْحر. قَوْله: (أذن لي بِالْخرُوجِ) يَعْنِي: من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

٦٥ - (بابُ الزِّيارَةِ. ومنْ زارَ قَوْماً فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة الزِّيَارَة، وَفِي بَيَان من زار قوما فَطَعِمَ، أكل عِنْدهم شَيْئا، وَمن تَمام الزِّيَارَة أَن تقدم للزائر مَا حضر، وَقَالَ ابْن بطال: وَهُوَ مِمَّا يثبت الْمَوَدَّة وَيزِيد فِي الْمحبَّة، وَقد ورد فِي ذَلِك حَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى من طَرِيق عبيد الله بن عبد بن عُمَيْر قَالَ. دخل على جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ، نفر من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقدم إِلَيْهِم خبْزًا وخلاً، فَقَالَ: كلوا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: نعم الإدام الْخلّ، إِن هَلَاك الرجل أَن يدْخل إِلَيْهِ نفر من إخوانه فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إِلَيْهِم، وهلاك الْقَوْم أَن يحتقر وَأما قدم إِلَيْهِم.

وزارَ سَلْمانُ أَبَا الدَّرْداءِ رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكَلَ عِنَدُ

أَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر مصغفر عَامر الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا طرف من حَدِيث لأبي جُحَيْفَة تقدم فِي كتاب الصّيام.

٦٠٨٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبَرنا عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ عَنْ أنسِ بنِ سِيرِينَ

عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زارَ أهْلَ بَيْت مِنَ الأنْصارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعاماً، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ أمَرَ بِمَكانٍ مِنَ البَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِساطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ودعا لَهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٦٧٠ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأنس بن سِيرِين أَخُو مُحَمَّد بن سِيرِين.

والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة الضُّحَى بأتم مِنْهُ.

قَوْله: (زار أهل بَيت من الْأَنْصَار) أهل بَيت عتْبَان بن مَالك. قَوْله: (فَطَعِمَ) بِكَسْر الْعين أَي: أكل، قَالَ الله تَعَالَى: {فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشرُوا} (الْأَحْزَاب: ٥٣) وَقد يكون بِمَعْنى: ذاق. قَالَ تَعَالَى: {وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني} (الْبَقَرَة: ٢٤٩) . قَوْله: (فنضح لَهُ) أَي رش، وَيُقَال: نضح لَهُ لما شكّ فِيهِ، وَقيل: صب المَاء عَلَيْهِ صبا فَيكون كالغسل. قَوْله: (على بِسَاط) أَرَادَ بِهِ هُنَا الْحَصِير، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر، قَوْله: (ودعا لَهُم) فِيهِ أَن الزائر إِذا أكْرمه المزور يَنْبَغِي لَهُ أَن يَدْعُو لَهُ وَلأَهل بَيته.

٦٦ - (بابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز من تجمل بالأشياء الْمُبَاحَة، وَهُوَ على وزن تفعل بِالتَّشْدِيدِ من التجمل وَهُوَ تَحْسِين الرجل هَيئته بِأَحْسَن الثِّيَاب والتزين بالزي الْحسن. قَوْله: للوفود، جمع وَفد، والوفد جمع وافدوهم الْقَوْم الَّذين يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزيارة واسترفاد وانتجاع وَغير ذَلِك، تَقول: وَفد يفد فَهُوَ وَافد، وفدته فوفد.

٦٠٨١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حدّثني أبي قَالَ: حدّثني يَحْياى بنُ أبي إسْحاقَ قَالَ: قَالَ لي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله: مَا الإسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ وخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله يَقُولُ: رَأى عُمَرُ على رَجُلٍ حُلَّة مِنْ اسْتَبْرَق فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رسولَ الله {اشْتَرِي هاذِهِ فَالْبَسْها لِوَفْدِ النَّاسِ إِذا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إنَّما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ، فَمَضَى فِي ذلكَ مَا مَضاى ثُمَّ إنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَعَثَ إلَيْهِ بِحُلَّةٍ فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: بَعَثْتَ إلَيَّ بهذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِها مَا قُلْتَ} قَالَ: إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتُصِيبَ بِها مَالا، فَكانَ ابنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهاذا الحَدِيثِ.

أنكر الدَّاودِيّ مطابقته هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة حَيْثُ قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَاب التجمل للوفود، لِأَنَّهُ لَا يُقَال: فعل كَذَا، إلَاّ لمن صدر مِنْهُ الْفِعْل، وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فعل ذَلِك. وَأجِيب: بِأَن معنى التَّرْجَمَة من فعل ذَلِك متمسكاً بِمَا دلّ عَلَيْهِ الحَدِيث الْمَذْكُور، وَكَذَا قَالَ بَعضهم. قلت: هَذَا معنى بعيد، وَمعنى التَّرْجَمَة مَا ذَكرْنَاهُ، وَلَكِن الْمُطَابقَة تفهم من كَلَام عمر رَضِي الله عَنهُ، لِأَن عَادَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَت جَارِيَة بالتجمل للوفد لِأَن فِيهِ تفخيم الْإِسْلَام ومباهاة لِلْعَدو وغيظاً لَهُم، غير أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُنَا أنكر على عمر لبس الْحَرِير بقوله: (إِنَّمَا يلبس الْحَرِير من لَا خلاق لَهُ) وَلم يُنكر عَلَيْهِ مُطلق التجمل للوفد حَتَّى قَالُوا: وَفِي هَذَا الحَدِيث لبس أنفس الثِّيَاب عِنْد لِقَاء الْوُفُود.

وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَعبد الصَّمد يروي عَن أَبِيه عبد الْوَارِث، وَهُوَ يرْوى عَن يحيى ابْن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب اللبَاس فِي: بَاب الْحَرِير للنِّسَاء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وخشن) بِالْخَاءِ والشين الْمُعْجَمَة من الخشونة، وروى بَعضهم حسن، بالمهملتين من الْحسن. قَوْله: (لَا خلاق لَهُ) ، أَي: لَا نصيب لَهُ فِي الْآخِرَة، يَعْنِي إِذا كَانَ مستحلاً. قَوْله: (لتصيب بهَا مَالا) بِأَن تبيعها مثلا. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا، يكره الْعلم فِي الثَّوْب) ، قَالَ الْخطابِيّ: ذهب ابْن عمر فِي هَذَا مَذْهَب الْوَرع، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي رِوَايَته إلَاّ علما فِي ثوب، وَذَلِكَ لِأَن مِقْدَار الْعلم لَا يَقع عَلَيْهِ إسم اللّبْس، وَقد مضى فِي كتاب اللبَاس من رِوَايَة أبي عُثْمَان عَن عمر رَضِي الله عَنهُ، فِي النَّهْي عَن لبس

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

السَّقَّاءِ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو عَقِيلٍ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي وَهُوَ صَدُوقٌ، وَذَكَرَه ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ. قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّاءِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِير عَنْهُ، عَنْ أَبِي حِبَّانَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْقُوفًا فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا؟ قَالَ: قَوْلُ الْأَوَّلِ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا.

فَقَالَ عِبدَ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ: دَعُونَا مِنْ بَطَالَتِكُمْ هَذِهِ، وَأَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ فِي صَلَاتِهِ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْثَالِ بِأَنَّهُ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ، وَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ شَائِعًا فِي الْمُتَقَدِّمِينَ، فَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّقَّاءِ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِهِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ:

اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي … لَكَ أَخْلَصُ الثَّقَلَيْنِ قَلْبَا،

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … زُورُوا عَلَى الْأَيَّامِ غِبَّا

مَنْ زَارَ غِ بًّا … مِنْكُمْ يَزْدَادُ حُبَّا

قُلْتُ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوجِزَ فَيَقُولُ:

لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا … مَنْ زَارَ غِبًّا زَادَ حُبَّا

وَقَدْ أَنْشَدُونَا لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْقُرْطُبِيِّ رَاوِي الْمُوَطَّأِ:

أَقِلَّ زِيَارَةَ الْإِخْوَا … نِ تَزْدَدْ عِنْدَهُمْ قُرْبَا

فَإِنَّ الْمُصْطَفَى قَدْ قَا … لَ زُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبَّا

قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُوصِيَّةُ ومَوَدَّةٍ ثَابِتَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ كَثْرَةُ زِيَارَتِهِ مِنْ مَنْزِلَتِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الصِّدِّيقُ الْمُلَاطِفُ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الزِّيَارَات إِلَّا مَحَبَّةً، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

٦٥ - بَاب الزِّيَارَةِ. وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ

وَزَارَ سَلْمَانُ، أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ

٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّيَارَةِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا (وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ تَمَامِ الزِّيَارَةِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلزَّائِرِ مَا حَضَرَ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَهُوَ مِمَّا يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ، وَيَزِيدُ الْمَحَبَّةِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبوي، وفي نسخة: «علينا» (يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعشيًّا» وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى، وليس في الحديث ما يمنع أنَّ أبا بكر كان يجيءُ إلى النَّبيِّ في النَّهار واللَّيل أكثر ممَّا كان يأتيهِ، ولعلَّ منزل أبي بكرٍ كان بين منزلِ النَّبيِّ وبين المسجد، فكان يمرُّ به والمقصود (١) المسجد (فَبَيْنَمَا) بالميم، ولأبي ذرٍّ: «فبينا» (نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالحاء المهملة الساكنة، أوَّل الزَّوال عند شدَّة الحرِّ (قَالَ قَائِلٌ) قيل: هو (٢) مولى أبي بكر عامر ابن فُهَيرة، وفي الطَّبرانيِّ: أسماء بنت أبي بكر (هَذَا رَسُولُ اللهِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (مَا جَاءَ بِهِ) (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ) حدث (قَالَ) بعد أن دخل: (إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي) وسقطَ لفظ «قد» لأبي ذرٍّ (بِالخُرُوجِ) إلى المدينة، ولأبي ذرٍّ: «في الخروجِ» بدل الباء الموحدة، وفي «فتح الباري»: إنَّ هذا السِّياق كأنَّه سياق مَعمر. قال: وأمَّا رواية عُقيلٍ فلفظه في «باب الهجرةِ إلى المدينةِ» [خ¦٣٩٠٥] عن ابن شهابٍ: أخبرني عروةُ عن عائشة قالت: «لم أعقلْ … » إلى آخره.

(٦٥) (بابُ) مشروعيَّة (الزِّيَارَةِ، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ) بكسر العين، أي: أكل (عِنْدَهُمْ) ولو يسيرًا إذ فيه زيادة المحبَّة وثبوت المودة (وَزَارَ سَلْمَانُ) الفارسيُّ (أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاريَّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ) وهذا طرفٌ من حديثِ أبي جُحَيفة السَّابق موصولًا في «الصِّيام» [خ¦١٩٦٨].

٦٠٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) السُّلميُّ مولى

البِيْكَنْدِيُّ -بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الكاف بعدها نون ساكنة ودال مهملة مكسورة-، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيدِ الثَّقفيُّ (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ) أخي محمَّد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي) ولأبي ذرٍّ: «من» (الأَنْصَارِ) هم أهل بيتِ عِتْبان بن مالك (فَطَعِمَ) أكلَ (عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أراد الخُروج» (أَمَرَ) (بِمَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَنُضِحَ) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة، رُشَّ (لَهُ) بالماءِ (عَلَى بِسَاطٍ) أي: حصيرٍ، كما في طريقِ أخرى (فَصَلَّى) (عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ) أي: لأهلِ البيت، وفي التِّرمذيِّ وحسَّنه وابن حبَّان وصحَّحه حديث أبي هريرةِ رفعه: «مَن عادَ مريضًا، أو زارَ أخًا له (١) في الله (٢) ناداهُ منادٍ: طِبتَ وطابَ ممشاكَ وتبوَّأت من الجنَّة منزلًا».

والحديثُ سبق في «صلاة الضُّحى» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١١٧٩].

(٦٦) (بابُ مَنْ تَجَمَّلَ) بالجيم والميم المشددة، أي: تحسَّن بأحسنِ الثِّياب والزِّيِّ الحسنِ المباح (لِلْوُفُودِ) بضم الواو، أي: لأجلِ الجماعةِ الواردين عليهِ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد.

والْحَدِيث قد مضى مطولا فِي: بَاب هِجْرَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى ابْن بكير، نَا اللَّيْث عَن عقيل ... إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه عَن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، ثمَّ تحول إِلَى إِسْنَاد آخر بقوله: وَقَالَ اللَّيْث ... إِلَى آخِره، وَوَصله فِي: بَاب الْهِجْرَة عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث كَمَا ذَكرْنَاهُ.

قَوْله: (يدينان الدّين) أَي: كَانَا مُؤمنين متدينين بدين الْإِسْلَام. قَوْله: (وَلم يمر يَوْم إلاّ يأتينا فِيهِ) فَإِن قلت: يُعَارضهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (زرغبا تَزْدَدْ حبا) قلت: لَا مُعَارضَة لِأَن لكل مِنْهُمَا معنى، فَحَدِيث الْبَاب جَوَاز زِيَارَة الصّديق الملاطف لصديقه كل يَوْم على قدر حَاجته إِلَيْهِ وَالِانْتِفَاع بمشاركته لَهُ، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيمَن لَيست لَهُ خُصُوصِيَّة وَلَا مَوَدَّة ثَابِتَة، فالإكثار من الزِّيَارَة رُبمَا أدَّت إِلَى الْبغضَاء فَيكون سَببا للقطيعة، فعلى الْمَعْنى الأول قَالَ الْقَائِل.

(إِذا حققت من شخص وداداً ... فزره وَلَا تخف مِنْهُ ملالاً)

(وَكن كَالشَّمْسِ تطلع كل يَوْم ... ولاتك فِي زيارته هلالاً)

وعَلى الْمَعْنى الثَّانِي قَالَ الْقَائِل:

(لَا تزر من تحب فِي كل شهر ... غير يَوْم وَلَا تزِدْه عَلَيْهِ)

(فاجتلاء الْهلَال فِي الشَّهْر يَوْمًا ... ثمَّ لَا تنظر الْعُيُون إِلَيْهِ)

قَالَ بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ رمز بالترجمة إِلَى توهين الحَدِيث الْمَشْهُور زرغباً تَزْدَدْ حبا، قلت: هَذَا تخمين فِي حق البُخَارِيّ لِأَنَّهُ حَدِيث مَشْهُور رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وهم: عَليّ وَأَبُو ذَر وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن عمر وَأَبُو بَرزَة وَأنس وَجَابِر وحبِيب بن مسلمة وَمُعَاوِيَة بن حيدة، وَقد جمع أَبُو نعيم وَغَيره طرقه، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (تَارِيخ نيسابور) والخطيب فِي (تَارِيخ بَغْدَاد) بطرِيق قوي: فَإِن قلت: كَانَ الصّديق أولى بالزيارة لدفع مشقة التّكْرَار عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قلت: قَالَ ابْن التِّين: لم يكن يَجِيء إِلَى أبي بكر لمُجَرّد الزِّيَارَة بل لما يتزايد عِنْده من علم الله، وَقيل: كَانَ سَبَب ذَلِك أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جَاءَ إِلَى بَيت أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، يَأْمَن من أَذَى الْمُشْركين، بِخِلَاف مَا لَو جَاءَ أَبُو بكر إِلَيْهِ، وَقيل: يحْتَمل أَن أَبَا بكر كَانَ يَجِيء إِلَيْهِ فِي النَّهَار وَاللَّيْل أَكثر من مرَّتَيْنِ. قَوْله: (فَبَيْنَمَا) قد قُلْنَا غير مرّة إِن أصل بَيْنَمَا: بَين، فأشبعت الفتحة فَصَارَت ألفا وزيدت عَلَيْهِ: مَا، ويضاف ... إِلَى جملَة. قَوْله: (جُلُوس) أَي: جالسون. قَوْله: (فِي نحر الظهيرة) الظهيرة الهاجرة ونحرها أَولهَا. قَالَ الْجَوْهَرِي: نحر النَّهَار النَّهَار أَوله. وَقَالَ الْكرْمَانِي: نحر الظهيرة أول الظّهْر، يُرِيد بِهِ شدَّة الْحر. قَوْله: (أذن لي بِالْخرُوجِ) يَعْنِي: من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

٦٥ - (بابُ الزِّيارَةِ. ومنْ زارَ قَوْماً فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة الزِّيَارَة، وَفِي بَيَان من زار قوما فَطَعِمَ، أكل عِنْدهم شَيْئا، وَمن تَمام الزِّيَارَة أَن تقدم للزائر مَا حضر، وَقَالَ ابْن بطال: وَهُوَ مِمَّا يثبت الْمَوَدَّة وَيزِيد فِي الْمحبَّة، وَقد ورد فِي ذَلِك حَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى من طَرِيق عبيد الله بن عبد بن عُمَيْر قَالَ. دخل على جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ، نفر من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقدم إِلَيْهِم خبْزًا وخلاً، فَقَالَ: كلوا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: نعم الإدام الْخلّ، إِن هَلَاك الرجل أَن يدْخل إِلَيْهِ نفر من إخوانه فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إِلَيْهِم، وهلاك الْقَوْم أَن يحتقر وَأما قدم إِلَيْهِم.

وزارَ سَلْمانُ أَبَا الدَّرْداءِ رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكَلَ عِنَدُ

أَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر مصغفر عَامر الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا طرف من حَدِيث لأبي جُحَيْفَة تقدم فِي كتاب الصّيام.

٦٠٨٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبَرنا عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ عَنْ أنسِ بنِ سِيرِينَ

عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زارَ أهْلَ بَيْت مِنَ الأنْصارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعاماً، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ أمَرَ بِمَكانٍ مِنَ البَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِساطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ودعا لَهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٦٧٠ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأنس بن سِيرِين أَخُو مُحَمَّد بن سِيرِين.

والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة الضُّحَى بأتم مِنْهُ.

قَوْله: (زار أهل بَيت من الْأَنْصَار) أهل بَيت عتْبَان بن مَالك. قَوْله: (فَطَعِمَ) بِكَسْر الْعين أَي: أكل، قَالَ الله تَعَالَى: {فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشرُوا} (الْأَحْزَاب: ٥٣) وَقد يكون بِمَعْنى: ذاق. قَالَ تَعَالَى: {وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني} (الْبَقَرَة: ٢٤٩) . قَوْله: (فنضح لَهُ) أَي رش، وَيُقَال: نضح لَهُ لما شكّ فِيهِ، وَقيل: صب المَاء عَلَيْهِ صبا فَيكون كالغسل. قَوْله: (على بِسَاط) أَرَادَ بِهِ هُنَا الْحَصِير، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر، قَوْله: (ودعا لَهُم) فِيهِ أَن الزائر إِذا أكْرمه المزور يَنْبَغِي لَهُ أَن يَدْعُو لَهُ وَلأَهل بَيته.

٦٦ - (بابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز من تجمل بالأشياء الْمُبَاحَة، وَهُوَ على وزن تفعل بِالتَّشْدِيدِ من التجمل وَهُوَ تَحْسِين الرجل هَيئته بِأَحْسَن الثِّيَاب والتزين بالزي الْحسن. قَوْله: للوفود، جمع وَفد، والوفد جمع وافدوهم الْقَوْم الَّذين يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزيارة واسترفاد وانتجاع وَغير ذَلِك، تَقول: وَفد يفد فَهُوَ وَافد، وفدته فوفد.

٦٠٨١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حدّثني أبي قَالَ: حدّثني يَحْياى بنُ أبي إسْحاقَ قَالَ: قَالَ لي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله: مَا الإسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ وخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله يَقُولُ: رَأى عُمَرُ على رَجُلٍ حُلَّة مِنْ اسْتَبْرَق فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رسولَ الله {اشْتَرِي هاذِهِ فَالْبَسْها لِوَفْدِ النَّاسِ إِذا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إنَّما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ، فَمَضَى فِي ذلكَ مَا مَضاى ثُمَّ إنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَعَثَ إلَيْهِ بِحُلَّةٍ فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: بَعَثْتَ إلَيَّ بهذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِها مَا قُلْتَ} قَالَ: إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتُصِيبَ بِها مَالا، فَكانَ ابنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهاذا الحَدِيثِ.

أنكر الدَّاودِيّ مطابقته هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة حَيْثُ قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَاب التجمل للوفود، لِأَنَّهُ لَا يُقَال: فعل كَذَا، إلَاّ لمن صدر مِنْهُ الْفِعْل، وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فعل ذَلِك. وَأجِيب: بِأَن معنى التَّرْجَمَة من فعل ذَلِك متمسكاً بِمَا دلّ عَلَيْهِ الحَدِيث الْمَذْكُور، وَكَذَا قَالَ بَعضهم. قلت: هَذَا معنى بعيد، وَمعنى التَّرْجَمَة مَا ذَكرْنَاهُ، وَلَكِن الْمُطَابقَة تفهم من كَلَام عمر رَضِي الله عَنهُ، لِأَن عَادَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَت جَارِيَة بالتجمل للوفد لِأَن فِيهِ تفخيم الْإِسْلَام ومباهاة لِلْعَدو وغيظاً لَهُم، غير أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُنَا أنكر على عمر لبس الْحَرِير بقوله: (إِنَّمَا يلبس الْحَرِير من لَا خلاق لَهُ) وَلم يُنكر عَلَيْهِ مُطلق التجمل للوفد حَتَّى قَالُوا: وَفِي هَذَا الحَدِيث لبس أنفس الثِّيَاب عِنْد لِقَاء الْوُفُود.

وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَعبد الصَّمد يروي عَن أَبِيه عبد الْوَارِث، وَهُوَ يرْوى عَن يحيى ابْن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب اللبَاس فِي: بَاب الْحَرِير للنِّسَاء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وخشن) بِالْخَاءِ والشين الْمُعْجَمَة من الخشونة، وروى بَعضهم حسن، بالمهملتين من الْحسن. قَوْله: (لَا خلاق لَهُ) ، أَي: لَا نصيب لَهُ فِي الْآخِرَة، يَعْنِي إِذا كَانَ مستحلاً. قَوْله: (لتصيب بهَا مَالا) بِأَن تبيعها مثلا. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا، يكره الْعلم فِي الثَّوْب) ، قَالَ الْخطابِيّ: ذهب ابْن عمر فِي هَذَا مَذْهَب الْوَرع، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي رِوَايَته إلَاّ علما فِي ثوب، وَذَلِكَ لِأَن مِقْدَار الْعلم لَا يَقع عَلَيْهِ إسم اللّبْس، وَقد مضى فِي كتاب اللبَاس من رِوَايَة أبي عُثْمَان عَن عمر رَضِي الله عَنهُ، فِي النَّهْي عَن لبس

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل