«كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٢٧

الحديث رقم ٦١٢٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٢٧ في صحيح البخاري

«كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى، وَخَلَّى فَرَسَهُ فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللهِ ، وَقَالَ إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ،» وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ.

إسناد حديث رقم ٦١٢٧ من صحيح البخاري

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٢٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ.

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ؛ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ.

٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتَّسَرِّي عَلَى النَّاسِ) أَمَّا حَدِيثُ يَسِّرُوا فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَفِيهِ: وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَيْمَنَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِيهِ: وَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خُفِّفَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ وَصَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ وَرَأَى مِنْ … .

وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث:

الأول: حَدِيثُ أَنَسٍ: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. .

الحديث الثاني: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ وَلِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا.

قَوْلُهُ: (يَسِّرُوا) هُوَ أَمْرٌ بِالتَّيْسِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذُ بِالتَّسْكِينِ تَارَةً، وَبِالتَّيْسِيرِ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنْفِيرَ يُصَاحِبُ الْمَشَقَّةَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّسْكِينِ، وَالتَّبْشِيرَ يُصَاحِبُ التَّسْكِينَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّنْفِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ أَبُو مُوسَى وَمُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبِتْعِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ فِيمَا كَانَ مِنَ النَّوَافِلِ مِمَّا كَانَ شَاقًّا لِئَلَّا يُفْضِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمَلَلِ فَيَتْرُكَهُ أَصْلًا، أَوْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ فَيُحْبَطُ فِيمَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا لِلْعَاجِزِ، وَالْفِطْرِ فِي الْفَرْضِ لِمَنْ سَافَرَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا بُدٌّ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ.

وَإِسْحَاقُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَتَرَدَّدَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ هَلْ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ أَوْ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ؟

الحديث الثالث: حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا فِيهِ إِثْمٌ، وَمَا لَا إِثْمَ فِيهِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكُفَّارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ) أيسرُهما (إِثْمًا) أي: يفضي إلى الإثمِ (فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) (أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) كالتَّخييرِ بين المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدةَ إن كانت بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز (وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ) خاصَّةً (فِي شَيْءٍ قَطُّ) كعفوهِ عن الَّذي جبذَه (١) بردائهِ حتَّى أثَّر في كتفهِ (إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء، لكن إذا انتهكتْ (حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ) ممَّن ارتكبَ ذلك (بِهَا) أي: بسببِها (لِلَّهِ) ﷿ لا لنفسهِ.

والحديثُ سبق في «صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٠].

٦١٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الأزديُّ الأزرقُ، أحدُ الأعلام (عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ) الحازميِّ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ) موضع بخورستان (٢) بين العراق وفارس (قَدْ نَضَبَ) بفتح النون والضاد المعجمة بعدها موحدة، ذهبَ (عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ) نضلةُ بن عُبيدٍ (الأَسْلَمِيُّ) الصَّحابيُّ (عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ) تركها (فَانْطَلَقَتِ الفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فخلَّى صلاتَه واتَّبعها» (حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ) أي: أدَّاها (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ) فاسدٌ، بالتَّنوين للتَّحقير، وكان يرى رأي الخوارجِ لا يَرى ما يَرى المسلمون من الدِّين (فَأَقْبَلَ يَقُولُ) وفي أواخر «الصَّلاة» [خ¦١٢١١]: فجعل رجلٌ من الخوارجِ يقول: (انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ.

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ؛ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ.

٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتَّسَرِّي عَلَى النَّاسِ) أَمَّا حَدِيثُ يَسِّرُوا فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَفِيهِ: وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَيْمَنَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِيهِ: وَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خُفِّفَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ وَصَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ وَرَأَى مِنْ … .

وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث:

الأول: حَدِيثُ أَنَسٍ: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. .

الحديث الثاني: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ وَلِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا.

قَوْلُهُ: (يَسِّرُوا) هُوَ أَمْرٌ بِالتَّيْسِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذُ بِالتَّسْكِينِ تَارَةً، وَبِالتَّيْسِيرِ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنْفِيرَ يُصَاحِبُ الْمَشَقَّةَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّسْكِينِ، وَالتَّبْشِيرَ يُصَاحِبُ التَّسْكِينَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّنْفِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ أَبُو مُوسَى وَمُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبِتْعِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ فِيمَا كَانَ مِنَ النَّوَافِلِ مِمَّا كَانَ شَاقًّا لِئَلَّا يُفْضِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمَلَلِ فَيَتْرُكَهُ أَصْلًا، أَوْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ فَيُحْبَطُ فِيمَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا لِلْعَاجِزِ، وَالْفِطْرِ فِي الْفَرْضِ لِمَنْ سَافَرَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا بُدٌّ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ.

وَإِسْحَاقُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَتَرَدَّدَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ هَلْ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ أَوْ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ؟

الحديث الثالث: حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا فِيهِ إِثْمٌ، وَمَا لَا إِثْمَ فِيهِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكُفَّارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ) أيسرُهما (إِثْمًا) أي: يفضي إلى الإثمِ (فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) (أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) كالتَّخييرِ بين المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدةَ إن كانت بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز (وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ) خاصَّةً (فِي شَيْءٍ قَطُّ) كعفوهِ عن الَّذي جبذَه (١) بردائهِ حتَّى أثَّر في كتفهِ (إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء، لكن إذا انتهكتْ (حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ) ممَّن ارتكبَ ذلك (بِهَا) أي: بسببِها (لِلَّهِ) ﷿ لا لنفسهِ.

والحديثُ سبق في «صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٠].

٦١٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الأزديُّ الأزرقُ، أحدُ الأعلام (عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ) الحازميِّ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ) موضع بخورستان (٢) بين العراق وفارس (قَدْ نَضَبَ) بفتح النون والضاد المعجمة بعدها موحدة، ذهبَ (عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ) نضلةُ بن عُبيدٍ (الأَسْلَمِيُّ) الصَّحابيُّ (عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ) تركها (فَانْطَلَقَتِ الفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فخلَّى صلاتَه واتَّبعها» (حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ) أي: أدَّاها (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ) فاسدٌ، بالتَّنوين للتَّحقير، وكان يرى رأي الخوارجِ لا يَرى ما يَرى المسلمون من الدِّين (فَأَقْبَلَ يَقُولُ) وفي أواخر «الصَّلاة» [خ¦١٢١١]: فجعل رجلٌ من الخوارجِ يقول: (انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله