«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَة�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣٢

الحديث رقم ٦١٣٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المداراة مع الناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٣٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ أَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ». رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ.

بَابٌ: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ

إسناد حديث رقم ٦١٣٢ من صحيح البخاري

٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العربِ وقد نطقَ بالمصدرِ في قولهِ: «لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعهم الجُمُعات» وبماضيه (١) في هذا الحديثِ، وأجاب القاضِي عياضٌ: بأنَّ المرادَ بقولهم: أماتوا، أي: تركوا استعمالَه إلَّا نادرًا، قال: ولفظ: أماتوا، يدلُّ عليه، ويؤيِّد ذلك، أنَّه لم يُنقلْ في الحديث إلَّا هذين الحديثين مع شكِّ الرَّاوي في حديث البابِ مع كثرةِ استعمالِ تركه، ولم ينقلْ عن أحدٍ من النُّحاة أنَّه لا يجوز. قال في «فتح الباري»: والنُّكتةُ في إيراد هذا الحديث هنا التَّلميحُ إلى ما وقعَ في بعضِ الطُّرق بلفظ المداراةِ، وهو عندَ الحارثِ بن أبي أُسامة من حديث صفوان بنِ عسَّال (٢) نحو حديثِ عائشة وفيه فقال: «إنَّه منافقٌ أُدَاريه عن نفاقهِ، وأخشَى أن يُفسد عليَّ غيره». وعند ابن عديٍّ من حديث جابرٍ عن النَّبيِّ قال: «مداراةُ النَّاس صدقةٌ» وكذا أخرجَه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» وفي سندهِ يوسف بن محمَّد بن المنكدر ضعَّفوه. وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به. وأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في «آداب الحكماء» بسندٍ أحسن (٣) منه.

وفي حديث أبي هريرة «رأسُ العقلِ بعد الإيمانِ بالله مُدَاراة النَّاس» أخرجه البزَّار بسندٍ ضعيفٍ، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: لفظ رواية البزَّار: «التَّودد إلى النَّاس»، وهو باللَّفظ الَّذي نقلَهُ في «فتح الباري» في روايةٍ مرسلةٍ، وعند العسكريِّ وغيره بل وفي روايةٍ متَّصلةٍ عند البيهقيِّ في «الشعب» وبيَّن أنَّها منكرةٌ.

٦١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) (٤)

اسمه: زهير، وعبد الله هذا تابعيٌّ، فحديثه مرسلٌ (أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ) بضم الهمزة وسكون الهاء (أَقْبِيَةٌ) جمع قَبَاء (مِنْ دِيبَاجٍ) فارسيٌّ معرَّب، أي: ثوب يتَّخذ (١) من إبريسم (مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا) أي: الأقبية (فِي) أي: بين (أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا) ثوبًا (وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، أي: لأجل مخرمةَ والد المسور، وكان مخرمةُ غائبًا (فَلَمَّا جَاءَ قَالَ) له : (خَبَأْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قد خَبَأت» (هَذَا) القباءَ (لَكَ. قَالَ) أي: أشار (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ -بالسَّند السَّابق- (بِثَوْبِهِ) يستحضرُ فعلَه (٢) عند كلامهِ مع (٣) مخرمةَ (أَنَّهُ) ولأبي ذرٍّ: «وأنَّه» (يُرِيهِ) أي: يري مخرمةَ (إِيَّاهُ) أي: الثَّوب الَّذي خبأهُ له؛ ليطيبَ قلبه به (وَكَانَ فِي خُلُقِهِ) أي: مخرمةَ (شَيْءٌ) من الشِّدَّة، فلذا كان في لسانهِ بذاءة.

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) فيما وصله المؤلِّف في «باب قسمةِ الإمام ما يقدَمُ عليه» [خ¦٣١٢٧] (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ، عن عبدِ الله ابنِ أبي مُلَيكة أنَّ النَّبيَّ … الحديث.

(وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) البصريُّ، ممَّا وصلَه البخاريُّ في «شهادة الأعمى، وأمره ونكاحه»، من «الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٧] (حَدَّثَنَا (٤) أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمةَ: (قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ) الحديث. ومرادُ المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق الأخير الإعلام بوصلهِ، وأنَّ روايتَي ابن عليَّة وحمَّاد بن زيد (٥) وإن كانت صورتهما الإرسال لكنَّ الحديث في الأصل موصولٌ، والله الموفِّق والمعين.

(٨٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان صخر بن حربٍ (لَا حَكِيمَ) بالكاف المكسورة، بوزن عَظِيم، في الفرع (إِلَّا ذُو) أي:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العربِ وقد نطقَ بالمصدرِ في قولهِ: «لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعهم الجُمُعات» وبماضيه (١) في هذا الحديثِ، وأجاب القاضِي عياضٌ: بأنَّ المرادَ بقولهم: أماتوا، أي: تركوا استعمالَه إلَّا نادرًا، قال: ولفظ: أماتوا، يدلُّ عليه، ويؤيِّد ذلك، أنَّه لم يُنقلْ في الحديث إلَّا هذين الحديثين مع شكِّ الرَّاوي في حديث البابِ مع كثرةِ استعمالِ تركه، ولم ينقلْ عن أحدٍ من النُّحاة أنَّه لا يجوز. قال في «فتح الباري»: والنُّكتةُ في إيراد هذا الحديث هنا التَّلميحُ إلى ما وقعَ في بعضِ الطُّرق بلفظ المداراةِ، وهو عندَ الحارثِ بن أبي أُسامة من حديث صفوان بنِ عسَّال (٢) نحو حديثِ عائشة وفيه فقال: «إنَّه منافقٌ أُدَاريه عن نفاقهِ، وأخشَى أن يُفسد عليَّ غيره». وعند ابن عديٍّ من حديث جابرٍ عن النَّبيِّ قال: «مداراةُ النَّاس صدقةٌ» وكذا أخرجَه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» وفي سندهِ يوسف بن محمَّد بن المنكدر ضعَّفوه. وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به. وأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في «آداب الحكماء» بسندٍ أحسن (٣) منه.

وفي حديث أبي هريرة «رأسُ العقلِ بعد الإيمانِ بالله مُدَاراة النَّاس» أخرجه البزَّار بسندٍ ضعيفٍ، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: لفظ رواية البزَّار: «التَّودد إلى النَّاس»، وهو باللَّفظ الَّذي نقلَهُ في «فتح الباري» في روايةٍ مرسلةٍ، وعند العسكريِّ وغيره بل وفي روايةٍ متَّصلةٍ عند البيهقيِّ في «الشعب» وبيَّن أنَّها منكرةٌ.

٦١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) (٤)

اسمه: زهير، وعبد الله هذا تابعيٌّ، فحديثه مرسلٌ (أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ) بضم الهمزة وسكون الهاء (أَقْبِيَةٌ) جمع قَبَاء (مِنْ دِيبَاجٍ) فارسيٌّ معرَّب، أي: ثوب يتَّخذ (١) من إبريسم (مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا) أي: الأقبية (فِي) أي: بين (أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا) ثوبًا (وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، أي: لأجل مخرمةَ والد المسور، وكان مخرمةُ غائبًا (فَلَمَّا جَاءَ قَالَ) له : (خَبَأْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قد خَبَأت» (هَذَا) القباءَ (لَكَ. قَالَ) أي: أشار (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ -بالسَّند السَّابق- (بِثَوْبِهِ) يستحضرُ فعلَه (٢) عند كلامهِ مع (٣) مخرمةَ (أَنَّهُ) ولأبي ذرٍّ: «وأنَّه» (يُرِيهِ) أي: يري مخرمةَ (إِيَّاهُ) أي: الثَّوب الَّذي خبأهُ له؛ ليطيبَ قلبه به (وَكَانَ فِي خُلُقِهِ) أي: مخرمةَ (شَيْءٌ) من الشِّدَّة، فلذا كان في لسانهِ بذاءة.

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) فيما وصله المؤلِّف في «باب قسمةِ الإمام ما يقدَمُ عليه» [خ¦٣١٢٧] (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ، عن عبدِ الله ابنِ أبي مُلَيكة أنَّ النَّبيَّ … الحديث.

(وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) البصريُّ، ممَّا وصلَه البخاريُّ في «شهادة الأعمى، وأمره ونكاحه»، من «الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٧] (حَدَّثَنَا (٤) أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمةَ: (قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ) الحديث. ومرادُ المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق الأخير الإعلام بوصلهِ، وأنَّ روايتَي ابن عليَّة وحمَّاد بن زيد (٥) وإن كانت صورتهما الإرسال لكنَّ الحديث في الأصل موصولٌ، والله الموفِّق والمعين.

(٨٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان صخر بن حربٍ (لَا حَكِيمَ) بالكاف المكسورة، بوزن عَظِيم، في الفرع (إِلَّا ذُو) أي:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله