«جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسَى عِنْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٤١

الحديث رقم ٦١٤١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الضيف لصاحبه لا آكل حتى تأكل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، فأمسى عند…

«جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ أَوْ أَضْيَافِكَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: مَا عَشَّيْتِهِمْ، فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا أَوْ فَأَبَى، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ أَوِ الْأَضْيَافُ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي، إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ، فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.»

سند حديث: ٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ…

٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ،

رواة الحديث

شرح حديث: «جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، فأمسى عند…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: اطْعَمُوا قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ الْآخَرُونَ: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ، مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ).

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنَ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَخَذَ الْغَضَبُ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوْجِدَةِ وَهِيَ الْغَضَبُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ.

٨٨ - بَاب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: والله لَا آكُلُ حَتَّى يأْكُلَ. فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ - فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ قَالَ: أومَا عَشَّيْتِهِمْ؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوْ الْأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ - أَوْ يَطْعَمُوهُ - حَتَّى يَطْعَمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ، يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَما فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَلَا هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِنَّمَا سَاقَ قِصَّةَ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ تِلْوَ الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرَةٌ، وَسُلَيْمَانُ فِي سَنَدِهَا هُوَ التَّيْمِيُّ. وَقَوْلُهُ: الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ مُتَعَقِّبٌ.

٨٩ - بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ

٦١٤٢، ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٨) (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ (١) لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ. فِيهِ) أي: في الباب (حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب السُّوائيُّ (عَنِ النَّبِيِّ ).

٦١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عُبيد (٢) العنَزَيُّ -بفتح النون وبالزاي (٣) - المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بنُ أبي عدي، واسمه إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان (٤) التَّيميِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ -أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ-) ثلاثةٌ، بالشَّكِّ من الرَّاوي، وفي رواية: «أو أضياف» بإسقاط الجارِّ (فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ) حتَّى صلَّى العشاء (فَلَمَّا جَاءَ) أبو بكرٍ (قَالَتْ أُمِّي) أمُّ رومان، ولأبي ذرٍّ: «قالت له أمِّي»: (احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ -أَوْ أَضْيَافِكَ-) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أو عن أضيافك» (اللَّيْلَةَ. قَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (مَا عَشَّيْتِهِمْ؟) استفهام (فَقَالَتْ) له: (عَرَضْنَا عَلَيْهِ) على

الضَّيف الطَّعام (أَوْ عَلَيْهِمْ) على الأضيافِ (فَأَبَوْا) امتنعوا من الأكل (أَوْ: فَأَبَى) فامتنع الضَّيف (فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ) لذلك (فَسَبَّ) أي: شتم لظنِّه أنَّهم فرَّطوا في حقِّ ضيفهِ (وَجَدَّعَ) بالجيم المفتوحة والدال المهملة المشددة وبعدها عين مهملة، دَعا بقطع الأنفِ، أو الأذُن، أو الشَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وجزع» (١) (وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ) أي: لا يأكلُه. قال عبد الرحمن: (فَاخْتَبَأْتُ أَنَا) فرقًا منه (فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ) يا لئيم، أو يا ثقيلُ (فَحَلَفَتِ المَرْأَةُ) أمُّ عبد الرحمن (لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكر (فَحَلَفَ الضَّيْفُ -أَوِ الأَضْيَافُ- أَنْ لَا يَطْعَمَهُ -أَوْ يَطْعَمُوهُ- حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكرٍ، ولأبي ذرٍّ: «حتَّى تطعموه» بالفوقية والجمع، أي: أبو بكرٍ وزوجته وابنه (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ) الحالة، أو اليمين (مِنَ الشَّيْطَانِ فَدَعَا بِالطَّعَامِ (٢)، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا (٣) لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا) زاد الطَّعام، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا ربت» أي: اللُّقمة (مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا) من اللُّقمة المرفوعة (فَقَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، وهو غَنْم بنُ مالك بنِ كنانة، وأمُّ رومان من ذريَّة الحارث بنِ غَنْم، وهو أخو فراس، فنسبها إلى بني فراسٍ لكونهم أشهر من بني الحارثِ، فالمعنى يا أخت القومِ المنتسبينَ إلى بني فراس (مَا هَذَا؟) استفهامٌ عن الزِّيادة الحاصلةِ في الطَّعام (فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي) محمَّد ، ولعلَّه كان قبل النَّهي عن الحلفِ بغير الله (إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ) منها (قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ) بالنون (٤) منها (فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا) بالجَفْنة (٥) (إِلَى النَّبِيِّ ، فَذَكَرَ أنَّه أَكَلَ مِنْهَا) وهذه كرامةٌ من آياتهِ ظهرتْ على يدِ أبي بكرٍ .

(٨٩) (بابُ إِكْرَامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ) في السِّنِّ (بِالكَلَامِ وَالسُّؤَالِ) إذا تساويا في الفضلِ، وإلَّا فيقدَّم الفاضلُ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الأولى للشَّيْطَان) أَي: الْحَالة الأولى أَو الْكَلِمَة القسمية، وَقَالَ ابْن بطال: الأولى، يَعْنِي اللُّقْمَة الأولى ترغيم للشَّيْطَان لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حمله على الْحلف، وباللقمة الأولى وَقع الْحِنْث فِيهَا. وَقَالَ: وَإِنَّمَا حلف لِأَنَّهُ ترغيم للشَّيْطَان، وَأَنه اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِير عشائهم ثمَّ لما لم يَسعهُ مُخَالفَة أضيافه ترك التَّمَادِي فِي الْغَضَب فَأكل مَعَهم استمالة لقُلُوبِهِمْ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ مُخَالفَة الْيَمين ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إتْيَان بالأفضل كَمَا ورد فِي الحَدِيث.

٨٨ - (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَالله لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ)

أَي: هَذَا بَاب مَا وَقع فِي الحَدِيث من قَول الضَّيْف ... إِلَى آخِره.

فيهِ حَدِيثُ أبي جُحَيْفَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي جُحَيْفَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي قَالَ فِيهِ سلمَان لأبي الدَّرْدَاء: مَا أَنا بآكل حَتَّى يَأْكُل. وَقد مر عَن قريب فِي: بَاب صنع الطَّعَام والتكلف للضيف، وَلم تقع هَذِه التَّرْجَمَة وَلَا التَّعْلِيق الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَإِنَّمَا سَاق هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِي هَذَا الْبَاب عقيب الحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب السَّابِق.

٨٩ - (بابُ إكْرامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأكْبَرُ بِالْكلامِ والسُّؤَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إكرام الْكَبِير، لما روى الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عمر، وَذكر عبد الرَّزَّاق أَن فِي الحَدِيث من تَعْظِيم جلال الله أَن يوفر ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام. قَوْله: (وَيبدأ الْأَكْبَر بالْكلَام) لِأَنَّهُ من آدَاب الْإِسْلَام ومحاسن الْأَخْلَاق، وَلَكِن لَيْسَ

هَذَا على الْعُمُوم لِأَنَّهُ إِنَّمَا يبْدَأ الْأَكْبَر بِهِ. فِيمَا إِذا اسْتَوَى فِيهِ علم الصَّغِير وَالْكَبِير، وَإِذا علم الصَّغِير مَا يجهل الْكَبِير فالصغير يقدم حينئذٍ وَلَا يكون هَذَا سوء أدب وَلَا نقص فِي حق الْكَبِير. قَوْله: وَالسُّؤَال، أَي: وَيبدأ الْأَكْبَر أَيْضا بالسؤال وَهَذَا أَيْضا إِذا اسْتَوَى الْكَبِير مَعَ الصَّغِير، وَإِذا كَانَ الصَّغِير أعلم يقدم على الْكَبِير، وَكَانَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا يسْأَل وَهُوَ صبي وَهُنَاكَ مشيخة.

٦١٤٢ - ح دَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ ابنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأنْصارِ عَنْ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنَّهُمَا حَدَّثاهُأنَّ عَبْدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيْصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقا فِي النَّخل، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بنُ سَهْلٍ فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ سَهْلٍ وحُوَيْصَةَ ابْنا مَسْعُودٍ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَتَكَلَّموا فِي أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأ عَبْدُ الرَّحْمانِ وَكَانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَبِّر الكُبْرَ. قَالَ يَحْيَّى: لَيْلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ، فَتَكَلَّمُوا فِي أمْرِ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أوْ قَالَ: صاحِبَكُمْ بِأيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: يَا رسولَ الله {أمْرٌ لَمْ نَرَهُ، قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أيمانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: يَا رسُولَ الله} قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَداهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِنْ تِلْكَ إلابل فَدَخَلَتْ مِرْبَداً لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِها.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كبر الْكبر) وَفِي قَوْله: (ليلِي الْكَلَام الْأَكْبَر) .

وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَبشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن يسَار ضد الْيَمين وَرَافِع بن خديج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال وبالجيم ابْن رَافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة الأوسي الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ سنة ثَلَاث وَقيل: أَربع وَسبعين، وَكَانَ يَوْم مَاتَ ابْن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة، وَسَهل بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة، واسْمه عَامر بن سَاعِدَة بن عَامر أَبُو يحيى، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدهمَا، وَيُقَال: قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَقد حفظ عَنهُ، وَعبد الله بن سهل الْأنْصَارِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْني أخي حويصة ومحيصة ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عدي.

وَمضى الحَدِيث فِي آخر الْجِهَاد فِي: بَاب الْمُوَادَعَة والمصالحة مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن بشر بن الْمفضل عَن يحيى عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة ... إِلَى آخِره، وَبَينهمَا تفَاوت فِي الطول وَالْقصر، وَاخْتِلَاف بعض الْأَلْفَاظ.

قَوْله: (ابْنا مَسْعُود) بِكَسْر الْهمزَة تَثْنِيَة ابْن. قَوْله: (فِي أَمر صَاحبهمْ) أَي: مقتولهم، وَهُوَ عبد الله. قَوْله: (كبر الْكبر) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ جمع الْأَكْبَر أَي: قدم الْأَكْبَر للتكلم، وَإِنَّمَا أَمر أَن يتَكَلَّم الْأَكْبَر فِي السن ليحقق صُورَة الْقَضِيَّة وكيفيتها لَا أَنه يدعيها، إِذا حَقِيقَة الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِأَخِيهِ عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (قَالَ يحيى) هُوَ يحيى بن سعيد الرَّاوِي، قَالَ فِي رِوَايَته: (ليلى الْكَلَام الْأَكْبَر) بِالرَّفْع أَي: ليتولى الْأَكْبَر الْكَلَام. قَوْله: (تستحقون قتيلكم) أَي: دِيَة قتيلكم. قَوْله: (أَو قَالَ: صَاحبكُم) شكّ من الرَّاوِي، وَأَرَادَ بالصاحب الْمَقْتُول. قَوْله: (بأيمان خمسين مِنْكُم) بِإِضَافَة أَيْمَان إِلَى خمسين أَي: بأيمان خمسين رجلا مِنْكُم، ويروى: بأيمان، بِالتَّنْوِينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَي: خمسين يَمِينا صادرة مِنْكُم، وبالرواية الأولى. احتجت الْحَنَفِيَّة حَيْثُ اعتبروا الْعدَد فِي الرِّجَال. قَوْله: (أَمر لم نره) أَي: لم نشاهده، وَكَيف تحلف عَلَيْهِ؟ قَوْله: فتبرئكم أَي فتخلصكم من الْيَمين. وَاعْلَم أَن حكم الْقسَامَة مُخَالف لسَائِر الدَّعَاوَى من جِهَة أَن الْيَمين على الْمُدَّعِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْوَارِث هُوَ الْأَخ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا أَبنَاء الْعم، فَلم عرض الْيَمين عَلَيْهِم، وَأجَاب بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم أَن الْيَمين يخْتَص بالوارث فَأطلق الْخطاب لَهُم، وَأَرَادَ من يخْتَص بِهِ وَمن جِهَة أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينا وَذَلِكَ لتعظيم أَمر الدِّمَاء، وَبَدَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: اطْعَمُوا قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ الْآخَرُونَ: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ، مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ).

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنَ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَخَذَ الْغَضَبُ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوْجِدَةِ وَهِيَ الْغَضَبُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ.

٨٨ - بَاب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: والله لَا آكُلُ حَتَّى يأْكُلَ. فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ - فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ قَالَ: أومَا عَشَّيْتِهِمْ؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوْ الْأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ - أَوْ يَطْعَمُوهُ - حَتَّى يَطْعَمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ، يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَما فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَلَا هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِنَّمَا سَاقَ قِصَّةَ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ تِلْوَ الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرَةٌ، وَسُلَيْمَانُ فِي سَنَدِهَا هُوَ التَّيْمِيُّ. وَقَوْلُهُ: الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ مُتَعَقِّبٌ.

٨٩ - بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ

٦١٤٢، ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٨) (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ (١) لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ. فِيهِ) أي: في الباب (حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب السُّوائيُّ (عَنِ النَّبِيِّ ).

٦١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عُبيد (٢) العنَزَيُّ -بفتح النون وبالزاي (٣) - المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بنُ أبي عدي، واسمه إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان (٤) التَّيميِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ -أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ-) ثلاثةٌ، بالشَّكِّ من الرَّاوي، وفي رواية: «أو أضياف» بإسقاط الجارِّ (فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ) حتَّى صلَّى العشاء (فَلَمَّا جَاءَ) أبو بكرٍ (قَالَتْ أُمِّي) أمُّ رومان، ولأبي ذرٍّ: «قالت له أمِّي»: (احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ -أَوْ أَضْيَافِكَ-) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أو عن أضيافك» (اللَّيْلَةَ. قَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (مَا عَشَّيْتِهِمْ؟) استفهام (فَقَالَتْ) له: (عَرَضْنَا عَلَيْهِ) على

الضَّيف الطَّعام (أَوْ عَلَيْهِمْ) على الأضيافِ (فَأَبَوْا) امتنعوا من الأكل (أَوْ: فَأَبَى) فامتنع الضَّيف (فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ) لذلك (فَسَبَّ) أي: شتم لظنِّه أنَّهم فرَّطوا في حقِّ ضيفهِ (وَجَدَّعَ) بالجيم المفتوحة والدال المهملة المشددة وبعدها عين مهملة، دَعا بقطع الأنفِ، أو الأذُن، أو الشَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وجزع» (١) (وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ) أي: لا يأكلُه. قال عبد الرحمن: (فَاخْتَبَأْتُ أَنَا) فرقًا منه (فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ) يا لئيم، أو يا ثقيلُ (فَحَلَفَتِ المَرْأَةُ) أمُّ عبد الرحمن (لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكر (فَحَلَفَ الضَّيْفُ -أَوِ الأَضْيَافُ- أَنْ لَا يَطْعَمَهُ -أَوْ يَطْعَمُوهُ- حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكرٍ، ولأبي ذرٍّ: «حتَّى تطعموه» بالفوقية والجمع، أي: أبو بكرٍ وزوجته وابنه (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ) الحالة، أو اليمين (مِنَ الشَّيْطَانِ فَدَعَا بِالطَّعَامِ (٢)، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا (٣) لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا) زاد الطَّعام، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا ربت» أي: اللُّقمة (مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا) من اللُّقمة المرفوعة (فَقَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، وهو غَنْم بنُ مالك بنِ كنانة، وأمُّ رومان من ذريَّة الحارث بنِ غَنْم، وهو أخو فراس، فنسبها إلى بني فراسٍ لكونهم أشهر من بني الحارثِ، فالمعنى يا أخت القومِ المنتسبينَ إلى بني فراس (مَا هَذَا؟) استفهامٌ عن الزِّيادة الحاصلةِ في الطَّعام (فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي) محمَّد ، ولعلَّه كان قبل النَّهي عن الحلفِ بغير الله (إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ) منها (قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ) بالنون (٤) منها (فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا) بالجَفْنة (٥) (إِلَى النَّبِيِّ ، فَذَكَرَ أنَّه أَكَلَ مِنْهَا) وهذه كرامةٌ من آياتهِ ظهرتْ على يدِ أبي بكرٍ .

(٨٩) (بابُ إِكْرَامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ) في السِّنِّ (بِالكَلَامِ وَالسُّؤَالِ) إذا تساويا في الفضلِ، وإلَّا فيقدَّم الفاضلُ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الأولى للشَّيْطَان) أَي: الْحَالة الأولى أَو الْكَلِمَة القسمية، وَقَالَ ابْن بطال: الأولى، يَعْنِي اللُّقْمَة الأولى ترغيم للشَّيْطَان لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حمله على الْحلف، وباللقمة الأولى وَقع الْحِنْث فِيهَا. وَقَالَ: وَإِنَّمَا حلف لِأَنَّهُ ترغيم للشَّيْطَان، وَأَنه اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِير عشائهم ثمَّ لما لم يَسعهُ مُخَالفَة أضيافه ترك التَّمَادِي فِي الْغَضَب فَأكل مَعَهم استمالة لقُلُوبِهِمْ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ مُخَالفَة الْيَمين ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إتْيَان بالأفضل كَمَا ورد فِي الحَدِيث.

٨٨ - (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَالله لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ)

أَي: هَذَا بَاب مَا وَقع فِي الحَدِيث من قَول الضَّيْف ... إِلَى آخِره.

فيهِ حَدِيثُ أبي جُحَيْفَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي جُحَيْفَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي قَالَ فِيهِ سلمَان لأبي الدَّرْدَاء: مَا أَنا بآكل حَتَّى يَأْكُل. وَقد مر عَن قريب فِي: بَاب صنع الطَّعَام والتكلف للضيف، وَلم تقع هَذِه التَّرْجَمَة وَلَا التَّعْلِيق الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَإِنَّمَا سَاق هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِي هَذَا الْبَاب عقيب الحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب السَّابِق.

٨٩ - (بابُ إكْرامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأكْبَرُ بِالْكلامِ والسُّؤَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إكرام الْكَبِير، لما روى الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عمر، وَذكر عبد الرَّزَّاق أَن فِي الحَدِيث من تَعْظِيم جلال الله أَن يوفر ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام. قَوْله: (وَيبدأ الْأَكْبَر بالْكلَام) لِأَنَّهُ من آدَاب الْإِسْلَام ومحاسن الْأَخْلَاق، وَلَكِن لَيْسَ

هَذَا على الْعُمُوم لِأَنَّهُ إِنَّمَا يبْدَأ الْأَكْبَر بِهِ. فِيمَا إِذا اسْتَوَى فِيهِ علم الصَّغِير وَالْكَبِير، وَإِذا علم الصَّغِير مَا يجهل الْكَبِير فالصغير يقدم حينئذٍ وَلَا يكون هَذَا سوء أدب وَلَا نقص فِي حق الْكَبِير. قَوْله: وَالسُّؤَال، أَي: وَيبدأ الْأَكْبَر أَيْضا بالسؤال وَهَذَا أَيْضا إِذا اسْتَوَى الْكَبِير مَعَ الصَّغِير، وَإِذا كَانَ الصَّغِير أعلم يقدم على الْكَبِير، وَكَانَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا يسْأَل وَهُوَ صبي وَهُنَاكَ مشيخة.

٦١٤٢ - ح دَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ ابنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأنْصارِ عَنْ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنَّهُمَا حَدَّثاهُأنَّ عَبْدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيْصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقا فِي النَّخل، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بنُ سَهْلٍ فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ سَهْلٍ وحُوَيْصَةَ ابْنا مَسْعُودٍ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَتَكَلَّموا فِي أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأ عَبْدُ الرَّحْمانِ وَكَانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَبِّر الكُبْرَ. قَالَ يَحْيَّى: لَيْلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ، فَتَكَلَّمُوا فِي أمْرِ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أوْ قَالَ: صاحِبَكُمْ بِأيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: يَا رسولَ الله {أمْرٌ لَمْ نَرَهُ، قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أيمانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: يَا رسُولَ الله} قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَداهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِنْ تِلْكَ إلابل فَدَخَلَتْ مِرْبَداً لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِها.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كبر الْكبر) وَفِي قَوْله: (ليلِي الْكَلَام الْأَكْبَر) .

وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَبشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن يسَار ضد الْيَمين وَرَافِع بن خديج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال وبالجيم ابْن رَافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة الأوسي الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ سنة ثَلَاث وَقيل: أَربع وَسبعين، وَكَانَ يَوْم مَاتَ ابْن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة، وَسَهل بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة، واسْمه عَامر بن سَاعِدَة بن عَامر أَبُو يحيى، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدهمَا، وَيُقَال: قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَقد حفظ عَنهُ، وَعبد الله بن سهل الْأنْصَارِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْني أخي حويصة ومحيصة ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عدي.

وَمضى الحَدِيث فِي آخر الْجِهَاد فِي: بَاب الْمُوَادَعَة والمصالحة مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن بشر بن الْمفضل عَن يحيى عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة ... إِلَى آخِره، وَبَينهمَا تفَاوت فِي الطول وَالْقصر، وَاخْتِلَاف بعض الْأَلْفَاظ.

قَوْله: (ابْنا مَسْعُود) بِكَسْر الْهمزَة تَثْنِيَة ابْن. قَوْله: (فِي أَمر صَاحبهمْ) أَي: مقتولهم، وَهُوَ عبد الله. قَوْله: (كبر الْكبر) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ جمع الْأَكْبَر أَي: قدم الْأَكْبَر للتكلم، وَإِنَّمَا أَمر أَن يتَكَلَّم الْأَكْبَر فِي السن ليحقق صُورَة الْقَضِيَّة وكيفيتها لَا أَنه يدعيها، إِذا حَقِيقَة الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِأَخِيهِ عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (قَالَ يحيى) هُوَ يحيى بن سعيد الرَّاوِي، قَالَ فِي رِوَايَته: (ليلى الْكَلَام الْأَكْبَر) بِالرَّفْع أَي: ليتولى الْأَكْبَر الْكَلَام. قَوْله: (تستحقون قتيلكم) أَي: دِيَة قتيلكم. قَوْله: (أَو قَالَ: صَاحبكُم) شكّ من الرَّاوِي، وَأَرَادَ بالصاحب الْمَقْتُول. قَوْله: (بأيمان خمسين مِنْكُم) بِإِضَافَة أَيْمَان إِلَى خمسين أَي: بأيمان خمسين رجلا مِنْكُم، ويروى: بأيمان، بِالتَّنْوِينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَي: خمسين يَمِينا صادرة مِنْكُم، وبالرواية الأولى. احتجت الْحَنَفِيَّة حَيْثُ اعتبروا الْعدَد فِي الرِّجَال. قَوْله: (أَمر لم نره) أَي: لم نشاهده، وَكَيف تحلف عَلَيْهِ؟ قَوْله: فتبرئكم أَي فتخلصكم من الْيَمين. وَاعْلَم أَن حكم الْقسَامَة مُخَالف لسَائِر الدَّعَاوَى من جِهَة أَن الْيَمين على الْمُدَّعِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْوَارِث هُوَ الْأَخ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا أَبنَاء الْعم، فَلم عرض الْيَمين عَلَيْهِم، وَأجَاب بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم أَن الْيَمين يخْتَص بالوارث فَأطلق الْخطاب لَهُم، وَأَرَادَ من يخْتَص بِهِ وَمن جِهَة أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينا وَذَلِكَ لتعظيم أَمر الدِّمَاء، وَبَدَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله