«جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسَى عِنْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٤١

الحديث رقم ٦١٤١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الضيف لصاحبه لا آكل حتى تأكل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٤١ في صحيح البخاري

«جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ أَوْ أَضْيَافِكَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: مَا عَشَّيْتِهِمْ، فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا أَوْ فَأَبَى، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ أَوِ الْأَضْيَافُ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي، إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ، فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.»

بَابُ إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيَبْدَأُ

⦗٣٤⦘

الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ

إسناد حديث رقم ٦١٤١ من صحيح البخاري

٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: اطْعَمُوا قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ الْآخَرُونَ: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ، مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ).

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنَ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَخَذَ الْغَضَبُ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوْجِدَةِ وَهِيَ الْغَضَبُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ.

٨٨ - بَاب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: والله لَا آكُلُ حَتَّى يأْكُلَ. فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ - فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ قَالَ: أومَا عَشَّيْتِهِمْ؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوْ الْأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ - أَوْ يَطْعَمُوهُ - حَتَّى يَطْعَمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ، يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَما فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَلَا هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِنَّمَا سَاقَ قِصَّةَ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ تِلْوَ الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرَةٌ، وَسُلَيْمَانُ فِي سَنَدِهَا هُوَ التَّيْمِيُّ. وَقَوْلُهُ: الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ مُتَعَقِّبٌ.

٨٩ - بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ

٦١٤٢، ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٨) (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ (١) لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ. فِيهِ) أي: في الباب (حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب السُّوائيُّ (عَنِ النَّبِيِّ ).

٦١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عُبيد (٢) العنَزَيُّ -بفتح النون وبالزاي (٣) - المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بنُ أبي عدي، واسمه إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان (٤) التَّيميِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ -أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ-) ثلاثةٌ، بالشَّكِّ من الرَّاوي، وفي رواية: «أو أضياف» بإسقاط الجارِّ (فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ) حتَّى صلَّى العشاء (فَلَمَّا جَاءَ) أبو بكرٍ (قَالَتْ أُمِّي) أمُّ رومان، ولأبي ذرٍّ: «قالت له أمِّي»: (احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ -أَوْ أَضْيَافِكَ-) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أو عن أضيافك» (اللَّيْلَةَ. قَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (مَا عَشَّيْتِهِمْ؟) استفهام (فَقَالَتْ) له: (عَرَضْنَا عَلَيْهِ) على

الضَّيف الطَّعام (أَوْ عَلَيْهِمْ) على الأضيافِ (فَأَبَوْا) امتنعوا من الأكل (أَوْ: فَأَبَى) فامتنع الضَّيف (فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ) لذلك (فَسَبَّ) أي: شتم لظنِّه أنَّهم فرَّطوا في حقِّ ضيفهِ (وَجَدَّعَ) بالجيم المفتوحة والدال المهملة المشددة وبعدها عين مهملة، دَعا بقطع الأنفِ، أو الأذُن، أو الشَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وجزع» (١) (وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ) أي: لا يأكلُه. قال عبد الرحمن: (فَاخْتَبَأْتُ أَنَا) فرقًا منه (فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ) يا لئيم، أو يا ثقيلُ (فَحَلَفَتِ المَرْأَةُ) أمُّ عبد الرحمن (لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكر (فَحَلَفَ الضَّيْفُ -أَوِ الأَضْيَافُ- أَنْ لَا يَطْعَمَهُ -أَوْ يَطْعَمُوهُ- حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكرٍ، ولأبي ذرٍّ: «حتَّى تطعموه» بالفوقية والجمع، أي: أبو بكرٍ وزوجته وابنه (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ) الحالة، أو اليمين (مِنَ الشَّيْطَانِ فَدَعَا بِالطَّعَامِ (٢)، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا (٣) لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا) زاد الطَّعام، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا ربت» أي: اللُّقمة (مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا) من اللُّقمة المرفوعة (فَقَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، وهو غَنْم بنُ مالك بنِ كنانة، وأمُّ رومان من ذريَّة الحارث بنِ غَنْم، وهو أخو فراس، فنسبها إلى بني فراسٍ لكونهم أشهر من بني الحارثِ، فالمعنى يا أخت القومِ المنتسبينَ إلى بني فراس (مَا هَذَا؟) استفهامٌ عن الزِّيادة الحاصلةِ في الطَّعام (فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي) محمَّد ، ولعلَّه كان قبل النَّهي عن الحلفِ بغير الله (إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ) منها (قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ) بالنون (٤) منها (فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا) بالجَفْنة (٥) (إِلَى النَّبِيِّ ، فَذَكَرَ أنَّه أَكَلَ مِنْهَا) وهذه كرامةٌ من آياتهِ ظهرتْ على يدِ أبي بكرٍ .

(٨٩) (بابُ إِكْرَامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ) في السِّنِّ (بِالكَلَامِ وَالسُّؤَالِ) إذا تساويا في الفضلِ، وإلَّا فيقدَّم الفاضلُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: اطْعَمُوا قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ الْآخَرُونَ: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ، مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ).

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنَ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَخَذَ الْغَضَبُ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوْجِدَةِ وَهِيَ الْغَضَبُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ.

٨٨ - بَاب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: والله لَا آكُلُ حَتَّى يأْكُلَ. فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ - فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ قَالَ: أومَا عَشَّيْتِهِمْ؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوْ الْأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ - أَوْ يَطْعَمُوهُ - حَتَّى يَطْعَمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ، يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَما فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَلَا هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِنَّمَا سَاقَ قِصَّةَ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ تِلْوَ الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرَةٌ، وَسُلَيْمَانُ فِي سَنَدِهَا هُوَ التَّيْمِيُّ. وَقَوْلُهُ: الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ مُتَعَقِّبٌ.

٨٩ - بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ

٦١٤٢، ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٨) (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ (١) لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ. فِيهِ) أي: في الباب (حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب السُّوائيُّ (عَنِ النَّبِيِّ ).

٦١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عُبيد (٢) العنَزَيُّ -بفتح النون وبالزاي (٣) - المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بنُ أبي عدي، واسمه إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان (٤) التَّيميِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ -أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ-) ثلاثةٌ، بالشَّكِّ من الرَّاوي، وفي رواية: «أو أضياف» بإسقاط الجارِّ (فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ) حتَّى صلَّى العشاء (فَلَمَّا جَاءَ) أبو بكرٍ (قَالَتْ أُمِّي) أمُّ رومان، ولأبي ذرٍّ: «قالت له أمِّي»: (احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ -أَوْ أَضْيَافِكَ-) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أو عن أضيافك» (اللَّيْلَةَ. قَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (مَا عَشَّيْتِهِمْ؟) استفهام (فَقَالَتْ) له: (عَرَضْنَا عَلَيْهِ) على

الضَّيف الطَّعام (أَوْ عَلَيْهِمْ) على الأضيافِ (فَأَبَوْا) امتنعوا من الأكل (أَوْ: فَأَبَى) فامتنع الضَّيف (فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ) لذلك (فَسَبَّ) أي: شتم لظنِّه أنَّهم فرَّطوا في حقِّ ضيفهِ (وَجَدَّعَ) بالجيم المفتوحة والدال المهملة المشددة وبعدها عين مهملة، دَعا بقطع الأنفِ، أو الأذُن، أو الشَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وجزع» (١) (وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ) أي: لا يأكلُه. قال عبد الرحمن: (فَاخْتَبَأْتُ أَنَا) فرقًا منه (فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ) يا لئيم، أو يا ثقيلُ (فَحَلَفَتِ المَرْأَةُ) أمُّ عبد الرحمن (لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكر (فَحَلَفَ الضَّيْفُ -أَوِ الأَضْيَافُ- أَنْ لَا يَطْعَمَهُ -أَوْ يَطْعَمُوهُ- حَتَّى يَطْعَمَهُ) أبو بكرٍ، ولأبي ذرٍّ: «حتَّى تطعموه» بالفوقية والجمع، أي: أبو بكرٍ وزوجته وابنه (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ) الحالة، أو اليمين (مِنَ الشَّيْطَانِ فَدَعَا بِالطَّعَامِ (٢)، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا (٣) لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا) زاد الطَّعام، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا ربت» أي: اللُّقمة (مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا) من اللُّقمة المرفوعة (فَقَالَ) أبو بكرٍ لأمِّ رومان: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، وهو غَنْم بنُ مالك بنِ كنانة، وأمُّ رومان من ذريَّة الحارث بنِ غَنْم، وهو أخو فراس، فنسبها إلى بني فراسٍ لكونهم أشهر من بني الحارثِ، فالمعنى يا أخت القومِ المنتسبينَ إلى بني فراس (مَا هَذَا؟) استفهامٌ عن الزِّيادة الحاصلةِ في الطَّعام (فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي) محمَّد ، ولعلَّه كان قبل النَّهي عن الحلفِ بغير الله (إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ) منها (قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ) بالنون (٤) منها (فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا) بالجَفْنة (٥) (إِلَى النَّبِيِّ ، فَذَكَرَ أنَّه أَكَلَ مِنْهَا) وهذه كرامةٌ من آياتهِ ظهرتْ على يدِ أبي بكرٍ .

(٨٩) (بابُ إِكْرَامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ) في السِّنِّ (بِالكَلَامِ وَالسُّؤَالِ) إذا تساويا في الفضلِ، وإلَّا فيقدَّم الفاضلُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله