الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٦٧
الحديث رقم ٦١٦٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في قول الرجل ويلك.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ عَلَامَةِ حُبِّ اللهِ ﷿ لِقَوْلِهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾
٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
-بالسَّند السَّابق-: (وَيْحَكُمْ) بالحاء، ولم يشكَّ (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضم العين، أخو واقدٍ المذكور، ممَّا وصله في أواخر (١) «المغازي»، من طريقِ ابن وهبٍ، عن عمر [خ¦٤٤٠٣] (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن جدِّه ابن عمر (وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ) كقول أخيهِ واقد. قال في «الفتح»: فدلَّ على أنَّ الشَّكَّ فيه من محمَّد بن زيد، أو ممَّن فوقَه، والله أعلم.
٦١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، القيسيُّ البصريُّ الكلابيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى العوذيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ) قال في «المقدمة»: لم أعرف اسمهُ، لكن في الدَّارقطنيِّ ما يدلُّ على أنَّه ذو الخُويصرة اليمانيُّ، وهو الَّذي بال في المسجد (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةًٌ؟) برفع «قائمة» على أنَّه خبر «السَّاعة» فـ «متى» ظرف متعلِّق به، وبنصبهِ على الحالِ من الضَّمير المستكن في «متى» إذ هو على هذا التَّقدير خبرٌ عن «السَّاعة» فهو ظرفٌ مستقرٌّ، ولما كان سؤال الرَّجل يحتملُ أن يكون على وجه التَّعنُّت وأن يكون على وجهِ الخوف، فامتحنَه النَّبيُّ ﷺ حيث (قَالَ) له: (وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا) زاد مسلمٌ من طريق مَعمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ: «من كبير عملٍ أحمد عليه نفسي» (إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ) ﷺ له: (إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) لمَّا امتحنَه وظهرَ من جوابهِ إيمانُهُ ألحقَه بمن ذكر، وليس المراد بالمعيَّة التَّساوي، فإنَّه يقتضِي (٢) التَّسوية (٣) في الدَّرجة بين الفاضلِ والمفضولِ، وذلك لا يجوزُ، بل المراد كونُهم في الجنَّة بحيثُ يتمكَّن كلُّ واحدٍ منهم من رُؤية الآخرَ وإن بَعُد المكان؛ لأنَّ الحجابَ إذا زال شاهدَ بعضهم بعضًا، وإذا أرادوا
الرُّؤية والتَّلاقي قدروا على ذلك. قال أنسٌ: (فَقُلْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فقالوا»: (وَنَحْنُ كَذَلِكَ) نكون مع مَن أحببنَا؟ (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ، فَفَرِحْنَا) بذلك (يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا) وحقَّ لهم ذلك (فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ) بن شعبة الثَّقفيِّ، واسمُ الغلام محمَّد كما في مسلم، وقيل: سعيدٌ، كما عند الباورديِّ في «الصَّحابة» وعند ابن مندهْ: سعد الدَّوسي (١)، وفي مسلم أنَّه غلامٌ من أزدِ شَنُوءة. قال في «الفتح»: فيحتملُ التَّعدد، أو اسم الغلام سعدٌ ويُدعى محمد أو بالعكسِ، ودوس من أزد شَنُوءة، فيحتملُ أن يكون حالف الأنصار. قال أنسٌ: (وَكَانَ) الغلام (مِنْ أَقْرَانِي) مثلي في السِّنِّ (فَقَالَ) ﷺ: (إِنْ أُخِّرَ هَذَا) الغلام بأن يمتْ في صغرهِ (فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ) بنصبِ «يدركه» بـ «لن»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلَم يُدركْه» بالجزمِ بلم، وأسندَ الإدراكَ للهرمِ إشارةً إلى أنَّ الأجل كالقاصد للشَّخص (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) أي ساعةُ الحاضرين عندهُ ﷺ. قال الدَّاوديُّ: لأنَّهم كانوا أعرابًا، فلو قال لهم: لا أدري؛ لارتَابوا فكلَّمهم بالمعاريضِ، وفي مسلمٍ عن عائشةَ كان الأعرابُ إذا قدِموا على النَّبيِّ ﷺ سألوه (٢) عنِ السَّاعة: متَّى السَّاعة؟ فينظرُ إلى أحدثِ إنسانٍ منهم سنًّا فيقول: «إن يعِش هذا حتَّى يدركهُ الهرمُ قامتْ عليكم ساعتكم» وهذه الرِّواية -كما قال القاضي عياض- روايةٌ واضحةٌ يفسَّر بها (٣) كلَّما ورد من الألفاظ المشكلةِ في غيرها، أو المرادُ المبالغةُ في تقريبهَا لا التَّحديد بأنَّها (٤) تقوم عند بلوغِ المذكور الهرم، وفي رواية الباورديِّ المذكورةِ بدل قوله: حتَّى تقومَ السَّاعة: «لا يبقَى منكمْ عينٌ تطرفُ» وبهذا -كما في «الفتح» - يتَّضحُ المرادُ.
(وَاخْتَصَرَهُ) أي: هذا الحديثَ (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة قال: (سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وصله مسلمٌ من رواية محمَّد بن جعفر، عن شعبةَ، ولم يسق (٥) لفظه، بل أحالَ به على روايةِ سالمِ بن أبي الجعد، عن أنسٍ، وساقها أحمدُ في «مسنده» عن محمَّد بن جعفرٍ، بلفظ: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ، وقال: متَّى السَّاعة؟ قال: «مَا أَعْدَدتَ لَهَا؟»
قال: حبُّ الله ورسوله. قال: «أنتَ مَع مَن أحببْتَ» ولم يقلْ ما زاده همَّام فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: «نعم» ففرحنا يومئذٍ فرحًا شديدًا، فمرَّ غلامٌ … إلى آخره بل اختصرَهُ، كما قال المؤلِّف.
ومطابقةُ الأحاديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ، وفيها ما اختلف الرُّواة في لفظهِ هل هو ويلٌ أو ويحٌ؟ وفيها ما جزم فيهِ بأحدهما، ومجموعها يدلُّ على أنَّ كلًّا منهما توجُّعٌ يُعرف ذلك بأن كان (١) المراد الذَّمَّ أو غيره من السِّياق؛ فإنَّ (٢) في بعضِها الجزم بـ «ويل» وليس حملهُ على العذابِ بظاهرٍ، والحاصلُ أنَّ الأصل في كلٍّ منهما ما ذُكر، وقد يستعملُ أحدُهما مَوضع الآخرِ.
(٩٦) (بابُ) لبيان (٣) (عَلَامَةِ حُبِّ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «الحبُّ في اللهِ» ﷿ لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]) محبَّة العبدِ لله إيثارُه (٤) طاعتَه على غيرِ ذلك، ومحبَّة الله للعبدِ أن يرضَى عنه، ويحمدُه على فعله (٥)، وعن الحسن فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتمٍ، قال: كان قومٌ يزعمون أنَّهم يحبُّون الله، فأرادَ الله أن يجعلَ لقولهِم تصديقًا من عملٍ، فأنزلَ هذه الآية، فمن ادَّعى محبَّته تعالى وخالف سنَّة رسوله فهو كذَّابٌ وكتاب الله يكذِّبه، وقيل: محبَّة الله معرفتهُ ودوام خشيته، ودوامُ اشتغالِ القلب به وتذكره (٦) ودوام الأنسِ به، وقيل: هي اتِّباع النَّبيِّ ﷺ في أقوالهِ وأفعالهِ وأحوالهِ إلَّا ما خصَّ به.
وقال في «الكواكب»: يحتملُ أن يرادَ بالتَّرجمة محبَّةُ الله للعبدِ، فهو المحبُّ، أو محبَّته (٧) لله فهو المحبوبُ، أو المحبَّة بين العبادِ في ذاتِ الله بحيث لا يشوبُها شيءٌ من الرِّياء، والآيةُ مساعدةٌ للأوَّلين، و (٨) اتِّباع الرَّسول علامةٌ للأولى؛ لأنَّها مسبِّبة للاتِّباع، وللثَّانية لأنَّها سببيَّةٌ له (٩).
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
-بالسَّند السَّابق-: (وَيْحَكُمْ) بالحاء، ولم يشكَّ (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضم العين، أخو واقدٍ المذكور، ممَّا وصله في أواخر (١) «المغازي»، من طريقِ ابن وهبٍ، عن عمر [خ¦٤٤٠٣] (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن جدِّه ابن عمر (وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ) كقول أخيهِ واقد. قال في «الفتح»: فدلَّ على أنَّ الشَّكَّ فيه من محمَّد بن زيد، أو ممَّن فوقَه، والله أعلم.
٦١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، القيسيُّ البصريُّ الكلابيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى العوذيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ) قال في «المقدمة»: لم أعرف اسمهُ، لكن في الدَّارقطنيِّ ما يدلُّ على أنَّه ذو الخُويصرة اليمانيُّ، وهو الَّذي بال في المسجد (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةًٌ؟) برفع «قائمة» على أنَّه خبر «السَّاعة» فـ «متى» ظرف متعلِّق به، وبنصبهِ على الحالِ من الضَّمير المستكن في «متى» إذ هو على هذا التَّقدير خبرٌ عن «السَّاعة» فهو ظرفٌ مستقرٌّ، ولما كان سؤال الرَّجل يحتملُ أن يكون على وجه التَّعنُّت وأن يكون على وجهِ الخوف، فامتحنَه النَّبيُّ ﷺ حيث (قَالَ) له: (وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا) زاد مسلمٌ من طريق مَعمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ: «من كبير عملٍ أحمد عليه نفسي» (إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ) ﷺ له: (إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) لمَّا امتحنَه وظهرَ من جوابهِ إيمانُهُ ألحقَه بمن ذكر، وليس المراد بالمعيَّة التَّساوي، فإنَّه يقتضِي (٢) التَّسوية (٣) في الدَّرجة بين الفاضلِ والمفضولِ، وذلك لا يجوزُ، بل المراد كونُهم في الجنَّة بحيثُ يتمكَّن كلُّ واحدٍ منهم من رُؤية الآخرَ وإن بَعُد المكان؛ لأنَّ الحجابَ إذا زال شاهدَ بعضهم بعضًا، وإذا أرادوا
الرُّؤية والتَّلاقي قدروا على ذلك. قال أنسٌ: (فَقُلْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فقالوا»: (وَنَحْنُ كَذَلِكَ) نكون مع مَن أحببنَا؟ (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ، فَفَرِحْنَا) بذلك (يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا) وحقَّ لهم ذلك (فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ) بن شعبة الثَّقفيِّ، واسمُ الغلام محمَّد كما في مسلم، وقيل: سعيدٌ، كما عند الباورديِّ في «الصَّحابة» وعند ابن مندهْ: سعد الدَّوسي (١)، وفي مسلم أنَّه غلامٌ من أزدِ شَنُوءة. قال في «الفتح»: فيحتملُ التَّعدد، أو اسم الغلام سعدٌ ويُدعى محمد أو بالعكسِ، ودوس من أزد شَنُوءة، فيحتملُ أن يكون حالف الأنصار. قال أنسٌ: (وَكَانَ) الغلام (مِنْ أَقْرَانِي) مثلي في السِّنِّ (فَقَالَ) ﷺ: (إِنْ أُخِّرَ هَذَا) الغلام بأن يمتْ في صغرهِ (فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ) بنصبِ «يدركه» بـ «لن»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلَم يُدركْه» بالجزمِ بلم، وأسندَ الإدراكَ للهرمِ إشارةً إلى أنَّ الأجل كالقاصد للشَّخص (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) أي ساعةُ الحاضرين عندهُ ﷺ. قال الدَّاوديُّ: لأنَّهم كانوا أعرابًا، فلو قال لهم: لا أدري؛ لارتَابوا فكلَّمهم بالمعاريضِ، وفي مسلمٍ عن عائشةَ كان الأعرابُ إذا قدِموا على النَّبيِّ ﷺ سألوه (٢) عنِ السَّاعة: متَّى السَّاعة؟ فينظرُ إلى أحدثِ إنسانٍ منهم سنًّا فيقول: «إن يعِش هذا حتَّى يدركهُ الهرمُ قامتْ عليكم ساعتكم» وهذه الرِّواية -كما قال القاضي عياض- روايةٌ واضحةٌ يفسَّر بها (٣) كلَّما ورد من الألفاظ المشكلةِ في غيرها، أو المرادُ المبالغةُ في تقريبهَا لا التَّحديد بأنَّها (٤) تقوم عند بلوغِ المذكور الهرم، وفي رواية الباورديِّ المذكورةِ بدل قوله: حتَّى تقومَ السَّاعة: «لا يبقَى منكمْ عينٌ تطرفُ» وبهذا -كما في «الفتح» - يتَّضحُ المرادُ.
(وَاخْتَصَرَهُ) أي: هذا الحديثَ (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة قال: (سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وصله مسلمٌ من رواية محمَّد بن جعفر، عن شعبةَ، ولم يسق (٥) لفظه، بل أحالَ به على روايةِ سالمِ بن أبي الجعد، عن أنسٍ، وساقها أحمدُ في «مسنده» عن محمَّد بن جعفرٍ، بلفظ: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ، وقال: متَّى السَّاعة؟ قال: «مَا أَعْدَدتَ لَهَا؟»
قال: حبُّ الله ورسوله. قال: «أنتَ مَع مَن أحببْتَ» ولم يقلْ ما زاده همَّام فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: «نعم» ففرحنا يومئذٍ فرحًا شديدًا، فمرَّ غلامٌ … إلى آخره بل اختصرَهُ، كما قال المؤلِّف.
ومطابقةُ الأحاديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ، وفيها ما اختلف الرُّواة في لفظهِ هل هو ويلٌ أو ويحٌ؟ وفيها ما جزم فيهِ بأحدهما، ومجموعها يدلُّ على أنَّ كلًّا منهما توجُّعٌ يُعرف ذلك بأن كان (١) المراد الذَّمَّ أو غيره من السِّياق؛ فإنَّ (٢) في بعضِها الجزم بـ «ويل» وليس حملهُ على العذابِ بظاهرٍ، والحاصلُ أنَّ الأصل في كلٍّ منهما ما ذُكر، وقد يستعملُ أحدُهما مَوضع الآخرِ.
(٩٦) (بابُ) لبيان (٣) (عَلَامَةِ حُبِّ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «الحبُّ في اللهِ» ﷿ لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]) محبَّة العبدِ لله إيثارُه (٤) طاعتَه على غيرِ ذلك، ومحبَّة الله للعبدِ أن يرضَى عنه، ويحمدُه على فعله (٥)، وعن الحسن فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتمٍ، قال: كان قومٌ يزعمون أنَّهم يحبُّون الله، فأرادَ الله أن يجعلَ لقولهِم تصديقًا من عملٍ، فأنزلَ هذه الآية، فمن ادَّعى محبَّته تعالى وخالف سنَّة رسوله فهو كذَّابٌ وكتاب الله يكذِّبه، وقيل: محبَّة الله معرفتهُ ودوام خشيته، ودوامُ اشتغالِ القلب به وتذكره (٦) ودوام الأنسِ به، وقيل: هي اتِّباع النَّبيِّ ﷺ في أقوالهِ وأفعالهِ وأحوالهِ إلَّا ما خصَّ به.
وقال في «الكواكب»: يحتملُ أن يرادَ بالتَّرجمة محبَّةُ الله للعبدِ، فهو المحبُّ، أو محبَّته (٧) لله فهو المحبوبُ، أو المحبَّة بين العبادِ في ذاتِ الله بحيث لا يشوبُها شيءٌ من الرِّياء، والآيةُ مساعدةٌ للأوَّلين، و (٨) اتِّباع الرَّسول علامةٌ للأولى؛ لأنَّها مسبِّبة للاتِّباع، وللثَّانية لأنَّها سببيَّةٌ له (٩).