الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧٣
الحديث رقم ٦١٧٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الرجل للرجل اخسأ.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٧٣ - ٦١٧٤ - ٦١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ﵄ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ) دون العشرةِ (مِنْ أَصْحَابِهِ) ﵃ (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة، جهةَ (ابْنِ صَيَّادٍ) لما ذكر أنَّ عينه ممسوحةٌ والأُخرى ناتئةٌ، فأشفق النَّبيُّ ﷺ أن يكون هو الدَّجال (حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطْمِ) بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة، حصنِ (بَنِي مَغَالَةَ) بفتح الميم والغين
المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة مخففة، قبيلةٌ من الأنصار (وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ) أي: ابن صيَّاد (حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ) له: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ) ابن صيَّاٍد (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) العربِ (ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ) لرسول الله ﷺ: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ) بالضاد المعجمة المشددة، فدفعهُ (النَّبِيُّ ﷺ) حتَّى وقع فتكسَّر، يقال: رضَّ الشَّيء فهو رضيضٌ ومرضوضٌ. وقال الخطابيُّ: الصَّواب بالصاد المهملة، أي: قبضَ عليه بثوبه فضمَّ بعضه إلى بعض (ثُمَّ قَالَ) ﷺ: (آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ) ليظهر كذبه المنافي لدعواه الرِّسالة (مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة، أي: خلَّط عليك شيطانُك ما يلقي إليك (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي خَبَأْتُ) أي: أضمرتُ (لَكَ خَبِيئًا) شيئًا في صدري، ولأبي ذرٍّ: «خبْأ» بسكون الموحدة وإسقاط التحتية، وعند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» أنَّه ﷺ كان خبأَ له سورة الدُّخان، وكأنَّه أطلق السُّورة وأراد بعضها (قَالَ) ابن صيَّاد: (هُوَ الدُّخُّ) فنطق ببعض الكلمةِ (قَالَ) له ﷺ: (اخْسَأْ) بهمزة وصل (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بالفوقية في تعدو فقدرك منصوبٌ به، أي: لا تتجاوزُ قدرك وقدر أمثالك من الكهَّان الَّذين يَحفظون من إلقاء الشَّيطان كلمةً واحدةً من جملٍ كثيرةٍ، أو بالتَّحتية، فمرفوع، أي: لا يبلغ قدرك أن تطالعَ بالغيبِ من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء، ولا من قبل (١) الإلهام، وإنَّما قال ابن صيَّاد: هو الدُّخُّ، بما ألقاه الشَّيطان إمَّا لأنَّ النَّبيَّ ﷺ تكلَّم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشَّيطان، أو حدَّث به بعض أصحابه (قَالَ عُمَرُ) ﵁: (يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ (٢) لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بالجزم في «أضرب»، مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله، جواب الطَّلب (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنْ يَكُنْ هُوَ) الدَّجَّال، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «إن يكنْه» بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيدٌ للضَّمير المستتر، وكان تامَّة أو وضع «هو» موضع إيَّاه، أي: إن يكن إيَّاه (لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ) لأنَّ الَّذي يقتله إنَّما هو عيسى صلوات الله وسلامه عليه (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ) بفصل الضَّمير ووصله، كما مرَّ (فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) ولم يأذنْ في قتلهِ مع ادِّعائه النُّبوَّة؛ لأنَّه كان غير بالغٍ، أو لأنَّه كان في أيَّام مُهادنة اليهود، أو كان يرجو إسلامَهُ.
(قَالَ سَالِمٌ) هو: ابنُ عبد الله بن عُمر، بالإسناد المتقدِّم: (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: بعد انطلاقه هو وعمر في رهطٍ (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ) سقط «الأنصاريُّ» لأبي ذرٍّ، حال كونهما (يَؤُمَّانِ) يقصدان (النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَفِقَ) بكسر الفاء، جعلَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي) يُخفي نفسه (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) بالذال المعجمة، حتَّى لا يراه (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَخْتِلُ) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام، يستغفلُ (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) من كلامهِ الَّذي يقولهُ في خلوتهِ (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) ابنُ صياد كي يعلم (١) هو وأصحابه أهو كاهنٌ أو ساحرٌ (وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ) كساءٍ له خملٌ (لَهُ فِيهَا) في القطيفة (رَمْرَمَةٌ) براءين مهملتين وميمين، صوتٌ خفيٌّ (أَوْ زَمْزَمَةٌ) بزايين معجمتين وميمين أيضًا، ومعناهما واحدٌ، أو صوت تديرهُ العلوجُ في خياشِيمها (٢) وحلوقها من غير استعمالِ لسانٍ ولا شفةٍ، فيفهم بعضها عن بعضٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ (٣) صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ -وَهْوَ اسْمُهُ- هَذَا مُحَمَّدٌ) ﷺ (فَتَنَاهَى) عمَّا كان فيه وسكتَ (ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ تَرَكَتْهُ) أمُّه بحيث أنَّه لا يعلم بي (بَيَّنَ) لكُم باختلافِ كلماتهِ (٤) ما يهونُ عليكم شأنُه، أو بيَّن ما في نفسهِ.
(قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند المذكور أوَّلًا: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) ابن عُمر: (قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ) ولأبي ذرٍّ: «أنذره قومه» بإثبات الضَّمير (لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ) خصَّه بعد التَّعميم؛ لأنَّه (٥) أبو البشر الثَّاني، وذريَّته هم الباقون في الدُّنيا (وَلَكِنِّي) بالتحتية بعد النون، وسقطَت الواو لأبي ذرٍّ وللكُشميهنيِّ «ولكن» بحذف التَّحتية (سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ) بالخبر الصَّادق (٦) (أَنَّهُ أَعْوَرُ) عين اليُمنى (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) واختلف
السَّلف في أمر ابن صيَّادٍ بعد كبره، فروي أنَّه تاب من ذلك القولِ ومات (١) بالمدينة، وأنَّهم لمَّا أرادوا الصَّلاة عليه كشفُوا عن وجههِ حتَّى يراهُ النَّاس، وقيل لهم: اشهدوا. وكان ابنُ عمر وجابر يحلفان أنَّ ابن صيَّادٍ هو الدَّجَّال لا يشكَّان فيه، فقيل لجابرٍ: إنَّه أسلم، فقال: وإن أسلم (٢)، فقيل (٣): إنَّه دخل مكَّة وكان بالمدينة، فقال: وإن دخل مكة (٤). وفي «سنن أبي داود» بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر، قال (٥): فقدنا ابن صيَّاد يوم الحرَّة. وهذا يبطلُ رواية من روى أنَّه مات بالمدينةِ وصُلِّي عليه. قاله الخطَّابيُّ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (خَسَأْتُ الكَلْبَ) أي: (بَعَّدْتُهُ) بتشديد العين المهملة (﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]) أي: (مُبْعَدِينَ) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح العين، قاله أبو عبيدة، وهو ثابتٌ في رواية المُستملي والكُشميهنيِّ.
(٩٨) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) لآخرَ: (مَرْحَبًا) بفتح الميم والحاء المهملة بينهما راء، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «باب قول النَّبيِّ ﷺ: مرحبًا».
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) أي: لاقيتِ رحبًا وسعةً، وهذا طرفٌ من حديث وصلَه في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٣] (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ) فاختةُ بنت أبي طالبِ فيما سبقَ موصولًا في «باب ما جاء في زعموا» (٦) [خ¦٦١٥٨] (جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) سقط لفظ «إلى» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) بالموحدة قبلَ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يا أمَّ هانئ» مُنادى مضاف.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٧٣ - ٦١٧٤ - ٦١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ﵄ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ) دون العشرةِ (مِنْ أَصْحَابِهِ) ﵃ (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة، جهةَ (ابْنِ صَيَّادٍ) لما ذكر أنَّ عينه ممسوحةٌ والأُخرى ناتئةٌ، فأشفق النَّبيُّ ﷺ أن يكون هو الدَّجال (حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطْمِ) بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة، حصنِ (بَنِي مَغَالَةَ) بفتح الميم والغين
المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة مخففة، قبيلةٌ من الأنصار (وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ) أي: ابن صيَّاد (حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ) له: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ) ابن صيَّاٍد (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) العربِ (ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ) لرسول الله ﷺ: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ) بالضاد المعجمة المشددة، فدفعهُ (النَّبِيُّ ﷺ) حتَّى وقع فتكسَّر، يقال: رضَّ الشَّيء فهو رضيضٌ ومرضوضٌ. وقال الخطابيُّ: الصَّواب بالصاد المهملة، أي: قبضَ عليه بثوبه فضمَّ بعضه إلى بعض (ثُمَّ قَالَ) ﷺ: (آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ) ليظهر كذبه المنافي لدعواه الرِّسالة (مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة، أي: خلَّط عليك شيطانُك ما يلقي إليك (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي خَبَأْتُ) أي: أضمرتُ (لَكَ خَبِيئًا) شيئًا في صدري، ولأبي ذرٍّ: «خبْأ» بسكون الموحدة وإسقاط التحتية، وعند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» أنَّه ﷺ كان خبأَ له سورة الدُّخان، وكأنَّه أطلق السُّورة وأراد بعضها (قَالَ) ابن صيَّاد: (هُوَ الدُّخُّ) فنطق ببعض الكلمةِ (قَالَ) له ﷺ: (اخْسَأْ) بهمزة وصل (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بالفوقية في تعدو فقدرك منصوبٌ به، أي: لا تتجاوزُ قدرك وقدر أمثالك من الكهَّان الَّذين يَحفظون من إلقاء الشَّيطان كلمةً واحدةً من جملٍ كثيرةٍ، أو بالتَّحتية، فمرفوع، أي: لا يبلغ قدرك أن تطالعَ بالغيبِ من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء، ولا من قبل (١) الإلهام، وإنَّما قال ابن صيَّاد: هو الدُّخُّ، بما ألقاه الشَّيطان إمَّا لأنَّ النَّبيَّ ﷺ تكلَّم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشَّيطان، أو حدَّث به بعض أصحابه (قَالَ عُمَرُ) ﵁: (يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ (٢) لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بالجزم في «أضرب»، مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله، جواب الطَّلب (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنْ يَكُنْ هُوَ) الدَّجَّال، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «إن يكنْه» بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيدٌ للضَّمير المستتر، وكان تامَّة أو وضع «هو» موضع إيَّاه، أي: إن يكن إيَّاه (لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ) لأنَّ الَّذي يقتله إنَّما هو عيسى صلوات الله وسلامه عليه (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ) بفصل الضَّمير ووصله، كما مرَّ (فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) ولم يأذنْ في قتلهِ مع ادِّعائه النُّبوَّة؛ لأنَّه كان غير بالغٍ، أو لأنَّه كان في أيَّام مُهادنة اليهود، أو كان يرجو إسلامَهُ.
(قَالَ سَالِمٌ) هو: ابنُ عبد الله بن عُمر، بالإسناد المتقدِّم: (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: بعد انطلاقه هو وعمر في رهطٍ (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ) سقط «الأنصاريُّ» لأبي ذرٍّ، حال كونهما (يَؤُمَّانِ) يقصدان (النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَفِقَ) بكسر الفاء، جعلَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي) يُخفي نفسه (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) بالذال المعجمة، حتَّى لا يراه (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَخْتِلُ) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام، يستغفلُ (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) من كلامهِ الَّذي يقولهُ في خلوتهِ (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) ابنُ صياد كي يعلم (١) هو وأصحابه أهو كاهنٌ أو ساحرٌ (وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ) كساءٍ له خملٌ (لَهُ فِيهَا) في القطيفة (رَمْرَمَةٌ) براءين مهملتين وميمين، صوتٌ خفيٌّ (أَوْ زَمْزَمَةٌ) بزايين معجمتين وميمين أيضًا، ومعناهما واحدٌ، أو صوت تديرهُ العلوجُ في خياشِيمها (٢) وحلوقها من غير استعمالِ لسانٍ ولا شفةٍ، فيفهم بعضها عن بعضٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ (٣) صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ -وَهْوَ اسْمُهُ- هَذَا مُحَمَّدٌ) ﷺ (فَتَنَاهَى) عمَّا كان فيه وسكتَ (ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ تَرَكَتْهُ) أمُّه بحيث أنَّه لا يعلم بي (بَيَّنَ) لكُم باختلافِ كلماتهِ (٤) ما يهونُ عليكم شأنُه، أو بيَّن ما في نفسهِ.
(قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند المذكور أوَّلًا: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) ابن عُمر: (قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ) ولأبي ذرٍّ: «أنذره قومه» بإثبات الضَّمير (لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ) خصَّه بعد التَّعميم؛ لأنَّه (٥) أبو البشر الثَّاني، وذريَّته هم الباقون في الدُّنيا (وَلَكِنِّي) بالتحتية بعد النون، وسقطَت الواو لأبي ذرٍّ وللكُشميهنيِّ «ولكن» بحذف التَّحتية (سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ) بالخبر الصَّادق (٦) (أَنَّهُ أَعْوَرُ) عين اليُمنى (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) واختلف
السَّلف في أمر ابن صيَّادٍ بعد كبره، فروي أنَّه تاب من ذلك القولِ ومات (١) بالمدينة، وأنَّهم لمَّا أرادوا الصَّلاة عليه كشفُوا عن وجههِ حتَّى يراهُ النَّاس، وقيل لهم: اشهدوا. وكان ابنُ عمر وجابر يحلفان أنَّ ابن صيَّادٍ هو الدَّجَّال لا يشكَّان فيه، فقيل لجابرٍ: إنَّه أسلم، فقال: وإن أسلم (٢)، فقيل (٣): إنَّه دخل مكَّة وكان بالمدينة، فقال: وإن دخل مكة (٤). وفي «سنن أبي داود» بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر، قال (٥): فقدنا ابن صيَّاد يوم الحرَّة. وهذا يبطلُ رواية من روى أنَّه مات بالمدينةِ وصُلِّي عليه. قاله الخطَّابيُّ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (خَسَأْتُ الكَلْبَ) أي: (بَعَّدْتُهُ) بتشديد العين المهملة (﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]) أي: (مُبْعَدِينَ) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح العين، قاله أبو عبيدة، وهو ثابتٌ في رواية المُستملي والكُشميهنيِّ.
(٩٨) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) لآخرَ: (مَرْحَبًا) بفتح الميم والحاء المهملة بينهما راء، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «باب قول النَّبيِّ ﷺ: مرحبًا».
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) أي: لاقيتِ رحبًا وسعةً، وهذا طرفٌ من حديث وصلَه في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٣] (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ) فاختةُ بنت أبي طالبِ فيما سبقَ موصولًا في «باب ما جاء في زعموا» (٦) [خ¦٦١٥٨] (جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) سقط لفظ «إلى» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) بالموحدة قبلَ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يا أمَّ هانئ» مُنادى مضاف.