«الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧٧

الحديث رقم ٦١٧٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يدعى الناس بآبائهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه…

«الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ.»

سند حديث: ٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى إذا جمع يوم القيامة الأولين والآخرين لأجل الحساب، يَنصِب لكل خائن لم يفِ بعهدٍ التزم به مع الله أو مع الناس، علامةً يفضح بها على خيانته، ويُنادَى عليه يومئذ:

هذه خيانة فلان بن فلان؛ لإظهار سوء صنيعه عند أهل المَحشر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم الغدر وأنه من كبائر الذنوب؛ لأن فيه هذا الوعيد الشديد.
  • يشمل الغدر المتوعَّد عليه كل من ائتمنك على دمٍ، أو عِرْضٍ، أو سِرٍّ، أو مال فخنته، وأخلفت ظنه في أمانتك.
  • قال القرطبي: هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل؛ لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر؛ ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف.
  • قال ابن حجر: وفيه أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم؛ لقوله فيه: "هذه غدرة فلان ابن فلان".

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٩٩ - بَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ

٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ.

٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَذَكَرُهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِلَفْظِ: هَلْ يُدْعَى النَّاسُ زَادَ فِي أَوَّلِهِ هَلْ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الِاسْمِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وهو حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْغَادِرِ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ: غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، فَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ فِي الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمِ. ووَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يُنْصَبُ بَدَلَ يُرْفَعُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ هُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يَعْنِي لِأَنَّ الْغَرَضَ إِظْهَارُ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا عَلَى آبَائِهِمْ. قُلْتُ: هُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلَهُ وَقَالَ: مُنْكَرٌ. أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيِّ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَالدُّعَاءُ بِالْآبَاءِ أَشَدُّ فِي التَّعْرِيفِ وَأَبْلَغُ فِي التَّمْيِيزِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِظَوَاهِرِ الْأُمُورِ.

قُلْتُ: وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْآبَاءِ عَلَى مَنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَا عَلَى مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُنْظَرُ كَلَامُهُ مِنْ شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَالْغَدْرُ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ. وَفِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ كُلِّ ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهَا عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا صَاحِبُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ لِكُلِّ غَدْرَةٍ لِوَاءً، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ عِدَّةُ أَلْوِيَةٍ بِعَدَدِ غَدَرَاتِهِ. قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي نَصْبِ اللِّوَاءِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَقَعُ غَالِبًا بِضِدِّ الذَّنْبِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدْرُ مِنَ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ بِالشُّهْرَةِ، وَنَصْبُ اللِّوَاءِ أَشْهَرُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ.

١٠٠ - بَاب لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي

٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.

٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالضَّمِّ أَصْوَبُ. قَالَ الرَّاغِبُ: الْخُبْثُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَاطِلِ فِي الِاعْتِقَادِ، وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالِ، وَالْقَبِيحِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرُّخصة في الانتباذِ في كلِّ وعاءٍ مع النَّهي عن شرب كلِّ مسكرٍ.

والحديثُ سبق في «الإيمان» في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٥٣].

(٩٩) (بابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ) أي: دعاء الدَّاعي النَّاس بأسماءِ آبائهم يوم القيامةِ، فـ «ما» مصدريَّةٌ والمصدرُ مضافٌ إلى مفعولهِ، والفاعلُ محذوفٌ.

٦١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ الغَادِرَ) النَّاقض للعهدِ الغير الوافي به (١)، وثبت (٢) لفظ: «إنَّ» لأبي ذرٍّ (يُرْفَعُ) بضم أوَّله، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يُنْصب» (لَهُ لِوَاءٌ) علمٌ (يَوْمَ القِيَامَةِ) ليعرف به (يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (٣) (فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) باسمه واسم أبيه؛ لأنَّه أشدُّ في التَّعريف، وأبلغُ في التَّمييز، وفيه ردٌّ على من قال: إنَّه لا يُدعى النَّاس يوم القيامة إلَّا بأمَّهاتهم سترًا على آبائهم. قاله الخطَّابيُّ.

نعم روي ذلك في حديث ابن عبَّاسٍ عند الطَّبرانيِّ لكن بسندٍ ضعيفٍ جدًّا.

والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «المغازي».

٦١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنبٍ أبو عبد الرَّحمن الحارثيُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ أنس الأصبحيِّ، إمامُ دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المدنيِّ مولى ابن عمر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٩٩ - بَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ

٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ.

٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَذَكَرُهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِلَفْظِ: هَلْ يُدْعَى النَّاسُ زَادَ فِي أَوَّلِهِ هَلْ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الِاسْمِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وهو حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْغَادِرِ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ: غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، فَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ فِي الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمِ. ووَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يُنْصَبُ بَدَلَ يُرْفَعُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ هُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يَعْنِي لِأَنَّ الْغَرَضَ إِظْهَارُ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا عَلَى آبَائِهِمْ. قُلْتُ: هُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلَهُ وَقَالَ: مُنْكَرٌ. أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيِّ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَالدُّعَاءُ بِالْآبَاءِ أَشَدُّ فِي التَّعْرِيفِ وَأَبْلَغُ فِي التَّمْيِيزِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِظَوَاهِرِ الْأُمُورِ.

قُلْتُ: وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْآبَاءِ عَلَى مَنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَا عَلَى مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُنْظَرُ كَلَامُهُ مِنْ شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَالْغَدْرُ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ. وَفِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ كُلِّ ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهَا عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا صَاحِبُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ لِكُلِّ غَدْرَةٍ لِوَاءً، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ عِدَّةُ أَلْوِيَةٍ بِعَدَدِ غَدَرَاتِهِ. قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي نَصْبِ اللِّوَاءِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَقَعُ غَالِبًا بِضِدِّ الذَّنْبِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدْرُ مِنَ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ بِالشُّهْرَةِ، وَنَصْبُ اللِّوَاءِ أَشْهَرُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ.

١٠٠ - بَاب لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي

٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.

٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالضَّمِّ أَصْوَبُ. قَالَ الرَّاغِبُ: الْخُبْثُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَاطِلِ فِي الِاعْتِقَادِ، وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالِ، وَالْقَبِيحِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرُّخصة في الانتباذِ في كلِّ وعاءٍ مع النَّهي عن شرب كلِّ مسكرٍ.

والحديثُ سبق في «الإيمان» في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٥٣].

(٩٩) (بابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ) أي: دعاء الدَّاعي النَّاس بأسماءِ آبائهم يوم القيامةِ، فـ «ما» مصدريَّةٌ والمصدرُ مضافٌ إلى مفعولهِ، والفاعلُ محذوفٌ.

٦١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ الغَادِرَ) النَّاقض للعهدِ الغير الوافي به (١)، وثبت (٢) لفظ: «إنَّ» لأبي ذرٍّ (يُرْفَعُ) بضم أوَّله، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يُنْصب» (لَهُ لِوَاءٌ) علمٌ (يَوْمَ القِيَامَةِ) ليعرف به (يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (٣) (فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) باسمه واسم أبيه؛ لأنَّه أشدُّ في التَّعريف، وأبلغُ في التَّمييز، وفيه ردٌّ على من قال: إنَّه لا يُدعى النَّاس يوم القيامة إلَّا بأمَّهاتهم سترًا على آبائهم. قاله الخطَّابيُّ.

نعم روي ذلك في حديث ابن عبَّاسٍ عند الطَّبرانيِّ لكن بسندٍ ضعيفٍ جدًّا.

والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «المغازي».

٦١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنبٍ أبو عبد الرَّحمن الحارثيُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ أنس الأصبحيِّ، إمامُ دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المدنيِّ مولى ابن عمر

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل