الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٤
الحديث رقم ٦٢٠٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ أَبْغَضِ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَمَّا مَاتَ الذُّهْلِيُّ - يَعْنِي بِنَيْسَابُورَ - أَجْلَسُوا شَيْخًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ مَحْمِشٌ، فَأَمْلَى عَلَيْهِمْ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمِيرٍ، مَا فَعَلَ الْبَعِيرُ؟ قَالَهُ بِفَتْحِ عَيْنِ عَمِيرٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، وَقَالَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَدَلَ النُّونِ وَأَهْمَلَ الْعَيْنَ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ فَصَحَّفَ الِاسْمَيْنِ مَعًا. قُلْتُ: وَمَحْمِشٌ هَذَا لَقَبٌ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ السُّلَمِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ
١١٣ - بَاب التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ؛ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ، فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ في الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا - فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى) وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي مَنَاقِبِهِ، وَفِيهِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُمْتَنِعٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي إِمْكَانُ الْجَمْعِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ.
وقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَقَوْلُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِهَذَا السَّنَدِ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَقَوْلُهُ: وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ أَبَا تُرَابٍ. قُلْتُ: وَلَيْسَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ خَطَأٌ بَلْ هُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى الْحِكَايَةِ، أَوْ عَلَى جَعْلِ الْكُنْيَةِ اسْمًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبَا تُرَابٍ وَنَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا آنِفًا بِالنَّصْبِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: إِنْ كَانَتْ لَأَحَبَّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى الْكُنْيَةِ، وَأَنَّثَ كَانَتْ بِاعْتِبَارِ الْكُنْيَةِ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: إنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَكَانَتْ زَائِدَةٌ، وَأَحَبَّ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنْ، وَهِيَ وَإِنْ خُفِّفَتْ لَكِنْ لَا يُوجِبُ تَخْفِيفُهَا إِلْغَاءَهَا. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَا قَالَ، بَلْ كَانَتْ عَلَى حَالِهَا. وَأَشَارَ سَهْلٌ بِذَلِكَ إِلَى انْقِضَاءِ مَحَبَّتِهِ بِمَوْتِهِ، وَسَهْلٌ إِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ بِدَهْرٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَأَنَّثَ كَانَتْ عَلَى تَأْنِيثِ الْأَسْمَاءِ مِثْلَ ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ وَمِثْلَ كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ كَذَا قَالَ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ نَدْعُوَهَا بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَدَالٍ سَاكِنَةٍ وَالْوَاوُ مُحَرَّكَةٌ؛ بِمَعْنَى نَذْكُرُهَا، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ.
وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَقْتِ: أَنْ يُدْعَاهَا، وَهُوَ بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ مَضْمُومَةٌ، وَلِسَائِرِ الرُّوَاةِ: يُدْعَى بِهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ؛ أَيْ يُنَادَى بِهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ: أَنْ يَدْعُوَهُ بِهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللَّام، البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ) «إن» مخففة من الثَّقيلة، ولفظ «كانت» زائدة كقولهِ:
وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام
و «أحبَّ» منصوبٌ اسم «إنْ» و «إنْ كانَتْ» مخفَّفة لأنَّ تخفيفَها لا يوجبُ إلغاءها، قاله في «الكواكب»، وأنث «كانت» باعتبار الكُنية. وقال السَّفاقِسيُّ: أنث على تأنيثِ الأسماء مثل: ﴿وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١] وفيه إطلاقُ الاسم على الكُنية، واللَّام في «لَأبو تراب» للتَّأكيد (وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ) بلام التَّأكيد أيضًا و «إن» مخفَّفة من الثَّقيلة أيضًا والضَّمير لعليٍّ (أَنْ يُدْعَى بِهَا) بضم أوله وفتح العين أي: ينادى بها، ولأبي الوقتِ: «أن يُدْعاها» وللحَمُّويي والمُستملي: «أن يدعُوها» بضم العين بعدها واو فهاء، أي: يذكرها، وفي «الفتح» عن رواية النَّسفيِّ: «أن ندعُوها» «بنون» بدل: «الياء»، أي: نذكُرها (وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ) برفع «أَبُو» على الحكايةِ، وصوَّب النَّصبَ السَّفاقِسيُّ على المفعوليَّة وهو ظاهرٌ. نعم، قيل: إنَّ في بعض النُّسخ بالنَّصب كذلك، وسبب تكنيتهِ بها أنَّه (غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ) زوجتَهُ ﵂ (فَخَرَجَ) من عندها خشية أن يبدو منه في حالة الغيظِ ما لا يليقُ بجنابِ فاطمة، فحسمَ مادَّة الكلام إلى أن تسكُنَ فورةُ الغضبِ من كلٍّ منهما (فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ إِلَى المَسْجِدِ) كذا في رواية النَّسفيِّ، كما قاله في «الفتح»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إلى الجدارِ في المسجد» بلفظ: «في» بدل: «إلى»، في الثَّاني، وللكشميهنيِّ: «في جدارِ المسجد» (فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ) بسكون الفوقية مخفَّفًا، كذا في فرع «اليونينية» كهي. قال في «الفتح»: قوله: يتَّبعه -بتشديد المثناة- من الاتِّباع، وقال العينيُّ: ويروى من الثُّلاثيِّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يَبْتغيه» -بموحدة ساكنة فمثناة فوقية فغين معجمة- من الابتغاء، أي: يطلبهُ (فَقَالَ: هُوَ ذَا) أي: عليٌّ (مُضْطَجِعٌ فِي الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَ) الحال، أنَّه قد (امْتَلَا ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَمَّا مَاتَ الذُّهْلِيُّ - يَعْنِي بِنَيْسَابُورَ - أَجْلَسُوا شَيْخًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ مَحْمِشٌ، فَأَمْلَى عَلَيْهِمْ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمِيرٍ، مَا فَعَلَ الْبَعِيرُ؟ قَالَهُ بِفَتْحِ عَيْنِ عَمِيرٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، وَقَالَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَدَلَ النُّونِ وَأَهْمَلَ الْعَيْنَ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ فَصَحَّفَ الِاسْمَيْنِ مَعًا. قُلْتُ: وَمَحْمِشٌ هَذَا لَقَبٌ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ السُّلَمِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ
١١٣ - بَاب التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ؛ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ، فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ في الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا - فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى) وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي مَنَاقِبِهِ، وَفِيهِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُمْتَنِعٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي إِمْكَانُ الْجَمْعِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ.
وقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَقَوْلُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِهَذَا السَّنَدِ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَقَوْلُهُ: وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ أَبَا تُرَابٍ. قُلْتُ: وَلَيْسَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ خَطَأٌ بَلْ هُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى الْحِكَايَةِ، أَوْ عَلَى جَعْلِ الْكُنْيَةِ اسْمًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبَا تُرَابٍ وَنَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا آنِفًا بِالنَّصْبِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: إِنْ كَانَتْ لَأَحَبَّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى الْكُنْيَةِ، وَأَنَّثَ كَانَتْ بِاعْتِبَارِ الْكُنْيَةِ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: إنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَكَانَتْ زَائِدَةٌ، وَأَحَبَّ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنْ، وَهِيَ وَإِنْ خُفِّفَتْ لَكِنْ لَا يُوجِبُ تَخْفِيفُهَا إِلْغَاءَهَا. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَا قَالَ، بَلْ كَانَتْ عَلَى حَالِهَا. وَأَشَارَ سَهْلٌ بِذَلِكَ إِلَى انْقِضَاءِ مَحَبَّتِهِ بِمَوْتِهِ، وَسَهْلٌ إِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ بِدَهْرٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَأَنَّثَ كَانَتْ عَلَى تَأْنِيثِ الْأَسْمَاءِ مِثْلَ ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ وَمِثْلَ كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ كَذَا قَالَ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ نَدْعُوَهَا بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَدَالٍ سَاكِنَةٍ وَالْوَاوُ مُحَرَّكَةٌ؛ بِمَعْنَى نَذْكُرُهَا، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ.
وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَقْتِ: أَنْ يُدْعَاهَا، وَهُوَ بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ مَضْمُومَةٌ، وَلِسَائِرِ الرُّوَاةِ: يُدْعَى بِهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ؛ أَيْ يُنَادَى بِهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ: أَنْ يَدْعُوَهُ بِهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللَّام، البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ) «إن» مخففة من الثَّقيلة، ولفظ «كانت» زائدة كقولهِ:
وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام
و «أحبَّ» منصوبٌ اسم «إنْ» و «إنْ كانَتْ» مخفَّفة لأنَّ تخفيفَها لا يوجبُ إلغاءها، قاله في «الكواكب»، وأنث «كانت» باعتبار الكُنية. وقال السَّفاقِسيُّ: أنث على تأنيثِ الأسماء مثل: ﴿وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١] وفيه إطلاقُ الاسم على الكُنية، واللَّام في «لَأبو تراب» للتَّأكيد (وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ) بلام التَّأكيد أيضًا و «إن» مخفَّفة من الثَّقيلة أيضًا والضَّمير لعليٍّ (أَنْ يُدْعَى بِهَا) بضم أوله وفتح العين أي: ينادى بها، ولأبي الوقتِ: «أن يُدْعاها» وللحَمُّويي والمُستملي: «أن يدعُوها» بضم العين بعدها واو فهاء، أي: يذكرها، وفي «الفتح» عن رواية النَّسفيِّ: «أن ندعُوها» «بنون» بدل: «الياء»، أي: نذكُرها (وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ) برفع «أَبُو» على الحكايةِ، وصوَّب النَّصبَ السَّفاقِسيُّ على المفعوليَّة وهو ظاهرٌ. نعم، قيل: إنَّ في بعض النُّسخ بالنَّصب كذلك، وسبب تكنيتهِ بها أنَّه (غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ) زوجتَهُ ﵂ (فَخَرَجَ) من عندها خشية أن يبدو منه في حالة الغيظِ ما لا يليقُ بجنابِ فاطمة، فحسمَ مادَّة الكلام إلى أن تسكُنَ فورةُ الغضبِ من كلٍّ منهما (فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ إِلَى المَسْجِدِ) كذا في رواية النَّسفيِّ، كما قاله في «الفتح»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إلى الجدارِ في المسجد» بلفظ: «في» بدل: «إلى»، في الثَّاني، وللكشميهنيِّ: «في جدارِ المسجد» (فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ) بسكون الفوقية مخفَّفًا، كذا في فرع «اليونينية» كهي. قال في «الفتح»: قوله: يتَّبعه -بتشديد المثناة- من الاتِّباع، وقال العينيُّ: ويروى من الثُّلاثيِّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يَبْتغيه» -بموحدة ساكنة فمثناة فوقية فغين معجمة- من الابتغاء، أي: يطلبهُ (فَقَالَ: هُوَ ذَا) أي: عليٌّ (مُضْطَجِعٌ فِي الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَ) الحال، أنَّه قد (امْتَلَا ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ