«رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٧

الحديث رقم ٦٢٠٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كنية المشرك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٠٧ في صحيح البخاري

«رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَا حَتَّى

⦗٤٦⦘

مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا.»

إسناد حديث رقم ٦٢٠٧ من صحيح البخاري

٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَاضِي الْقُضَاةِ وَإِنْ كَانَ اشْتُهِرَ فِي بِلَادِ الشَّرْقِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَى كَبِيرِ الْقُضَاةِ، وَقَدْ سَلِمَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْمُ كَبِيرِ الْقُضَاةِ عِنْدَهُمْ قَاضِي الْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَدَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الزَّجْرَ عَنْ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَالْوَعِيدَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَرَادَ مَنْ تَسَمَّى بِذَلِكَ أَنَّهُ مَلِكٌ عَلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ أَمْ عَلَى بَعْضِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مُحِقًّا فِي ذَلِكَ أَمْ مُبْطِلًا، مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَكَانَ فِيهِ صَادِقًا وَمَنْ قَصَدَهُ وَكَانَ فِيهِ كَاذِبًا.

قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (رِوَايَةٌ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ: يَبْلُغُ بِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُهُ، وَكِلَاهُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الرَّفْعِ بِمَعْنَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ.

١١٥ - بَاب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ، وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ

٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا، حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَساوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنوا.

ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ. قال البخاريُّ: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحَدَّثنا» بواو العطف على السَّند السَّابق (إِسْمَاعِيلُ) ابن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميدِ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبدِ الله بنِ أبي عتيقٍ، واسمه محمَّدُ ابن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ) كساءٌ (فَدَكِيَّةٌ) بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف والتحتية المشددة، نسبة لقريةٍ قرب المدينةِ تسمَّى فَدَك، ولأبي ذرٍّ: «على قطيفةٍ فَدَكيَّة» (وَأُسَامَةُ) بن زيدٍ (وَرَاءَهُ) حالَ كونه (يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي) منازلِ (بَنِي حَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ) بغير ألف ولام في حارث (قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا) أي: النَّبيُّ وأسامة (حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية منونة (ابْنُ سَلُولَ) برفع «ابن» صفة لعبد الله؛ لأنَّ سَلول أمُّ عبد الله، وهي بفتح السين المهملة (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بضم التحتية وسكون السين المهملة، أي: قبل أن يظهرَ إسلامهُ ولم يسلم قطُّ (فَإِذَا فِي المَجْلِسِ أَخْلَاطٌ) بالخاء المعجمة الساكنة، أنواعٌ (مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) بالمثلثة، وجر «عبدة» بدلًا ممَّا قبله (وَاليَهُودِ) عطفٌ على «عبدة»، أو على «المشركين» (وَفِي المُسْلِمِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «وفي المجلس» بدل: «وفي المسلمين»، (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بفتح الراء والواو المخففة والحاء المهملة، الخزرجيُّ الأنصاريُّ الشَّاعر (فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ) بفتح العين المهملة والجيمين بينهما ألف مخففًا، أي: غُبارها (خَمَّرَ) بفتح الخاء المعجمة والميم المشددة بعدها راء، غَطَّى

(ابْنُ أُبَيٍّ) عبد الله (أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا) بالموحدة بعد المعجمة، أي: لا تُثيروا علينا الغُبار (فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ناويًا المسلمين (ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ) عن الدَّابَّة (فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) للنَّبيِّ : (أَيُّهَا المَرْءُ لَا) شيءَ (أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ) بفتح الهمزة والسين المهملة بينهما حاء مهملة ساكنة، أفعل تفضيل اسمُ «لا» وخبرها شيء المقدر (١) (إِنْ كَانَ حَقًّا) ويجوزُ أن تكون «إن كان حقًّا» شرطًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا أُحْسِن» بضم الهمزة وكسر السين «ما تقول» بإسقاطِ الميم الأولى (فَلَا تُؤْذِنَا) مجزومٌ بحذف حرف العلَّة، وعلى القولِ بأنَّ «إن كان حقًّا» شرط فجزاؤهُ فلا تؤذنا (بِهِ) بقولك (فِي مَجَالِسِنَا) بالجمعِ (فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) : (بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا) بهمزة وصلٍ وفتح الشين المعجمة، زاد أبو ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «به» أي: بقولكَ (فِي مَجَالِسِنَا) بالجمع (فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ) بالتَّحتيَّة ثمَّ الفوقيَّة ثمَّ المثلَّثة المفتوحات، أي: قاربوا أن يثبَ بعضُهم على بعض فيقتتلوا (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ يُخَفِّضُهُمْ) بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء مشددة مكسورة، وفي «اليونينيَّة»: بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة (٢)، يسكِّنهم (٣) (حَتَّى سَكَتُوا) بالفوقية من السُّكوت، وللحَمُّويي والمُستملي: «سكنوا» بالنون بدل الفوقية (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) يعودهُ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيْ سَعْدُ) وفي «تفسيرِ آل عمران»: يا سعدُ [خ¦٤٥٦٦] (أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة الأولى المخفَّفة (يُرِيدُ) (عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ عبد الله لم يكن يُظهر الإسلام، فذكره النَّبيُّ بكنيتهِ في غيبتهِ (قَالَ: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يا» (رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ) أي مفدَّى بأبي (اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَ) الله (الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ

الكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ) بفتح الهمزة والزاي (وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البَحْرَةِ) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة، البلدة وهي المدينة النَّبويَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «البُحَيرة» بضم الموحدة، مصغَّرًا (عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ) بتاج الملكِ (وَيُعَصِّبُوهُ بِالعِصَابَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعصابةِ الملك» (فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ) الَّذي اصطلحوا عليه (بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ) بفتح المعجمة وكسر الراء (١)، غصَّ ابنُ أبيٍّ (بِذَلِكَ) الحقِّ الَّذي أعطاك (فَذَلِكَ) الحقُّ الَّذي (فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ) من (٢) فعله وقولهِ القبيح (فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ، وَأَصْحَابُهُ) (يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٦]) يعني اليهودَ والنَّصارى (الآيَةَ، وَقَالَ) تعالى: (﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩]) الآية (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَأَوَّلُ فِي العَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ) والتَّأويل تفسيرُ ما يؤول إليه الشَّيء (حَتَّى أَذِنَ) تعالى (لَهُ) (فِيهِمْ) بالقتالِ، فترك العفوَ عنهم بالنِّسبة للقتالِ (فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ) جمع صنديد، وهو السَّيِّد الشُّجاع (فَقَفَلَ) بالفاء (٣) أي: رجعَ (رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ) من بدرٍ (مَنْصُورِينَ) على الكفَّار (غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى) بضم الهمزة (مِنْ صَنَادِيدِ الكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ. قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) برفع ابن (وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) لمَّا رأوا نصرَ المسلمين (٤) ومَغْنمهم (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أي: ظهرَ وجهُه (فَبَايِعُوا) بكسر التحتيَّة (رَسُولَ اللهِ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا) بفتح اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «وأسلِموا» بالواو وكسر اللَّام.

والحديث مرَّ في «تفسير سورةِ آل عمران» [خ¦٤٥٦٦].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَاضِي الْقُضَاةِ وَإِنْ كَانَ اشْتُهِرَ فِي بِلَادِ الشَّرْقِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَى كَبِيرِ الْقُضَاةِ، وَقَدْ سَلِمَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْمُ كَبِيرِ الْقُضَاةِ عِنْدَهُمْ قَاضِي الْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَدَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الزَّجْرَ عَنْ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَالْوَعِيدَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَرَادَ مَنْ تَسَمَّى بِذَلِكَ أَنَّهُ مَلِكٌ عَلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ أَمْ عَلَى بَعْضِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مُحِقًّا فِي ذَلِكَ أَمْ مُبْطِلًا، مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَكَانَ فِيهِ صَادِقًا وَمَنْ قَصَدَهُ وَكَانَ فِيهِ كَاذِبًا.

قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (رِوَايَةٌ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ: يَبْلُغُ بِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُهُ، وَكِلَاهُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الرَّفْعِ بِمَعْنَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ.

١١٥ - بَاب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ، وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ

٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا، حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَساوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنوا.

ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ. قال البخاريُّ: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحَدَّثنا» بواو العطف على السَّند السَّابق (إِسْمَاعِيلُ) ابن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميدِ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبدِ الله بنِ أبي عتيقٍ، واسمه محمَّدُ ابن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ) كساءٌ (فَدَكِيَّةٌ) بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف والتحتية المشددة، نسبة لقريةٍ قرب المدينةِ تسمَّى فَدَك، ولأبي ذرٍّ: «على قطيفةٍ فَدَكيَّة» (وَأُسَامَةُ) بن زيدٍ (وَرَاءَهُ) حالَ كونه (يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي) منازلِ (بَنِي حَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ) بغير ألف ولام في حارث (قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا) أي: النَّبيُّ وأسامة (حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية منونة (ابْنُ سَلُولَ) برفع «ابن» صفة لعبد الله؛ لأنَّ سَلول أمُّ عبد الله، وهي بفتح السين المهملة (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بضم التحتية وسكون السين المهملة، أي: قبل أن يظهرَ إسلامهُ ولم يسلم قطُّ (فَإِذَا فِي المَجْلِسِ أَخْلَاطٌ) بالخاء المعجمة الساكنة، أنواعٌ (مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) بالمثلثة، وجر «عبدة» بدلًا ممَّا قبله (وَاليَهُودِ) عطفٌ على «عبدة»، أو على «المشركين» (وَفِي المُسْلِمِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «وفي المجلس» بدل: «وفي المسلمين»، (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بفتح الراء والواو المخففة والحاء المهملة، الخزرجيُّ الأنصاريُّ الشَّاعر (فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ) بفتح العين المهملة والجيمين بينهما ألف مخففًا، أي: غُبارها (خَمَّرَ) بفتح الخاء المعجمة والميم المشددة بعدها راء، غَطَّى

(ابْنُ أُبَيٍّ) عبد الله (أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا) بالموحدة بعد المعجمة، أي: لا تُثيروا علينا الغُبار (فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ناويًا المسلمين (ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ) عن الدَّابَّة (فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) للنَّبيِّ : (أَيُّهَا المَرْءُ لَا) شيءَ (أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ) بفتح الهمزة والسين المهملة بينهما حاء مهملة ساكنة، أفعل تفضيل اسمُ «لا» وخبرها شيء المقدر (١) (إِنْ كَانَ حَقًّا) ويجوزُ أن تكون «إن كان حقًّا» شرطًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا أُحْسِن» بضم الهمزة وكسر السين «ما تقول» بإسقاطِ الميم الأولى (فَلَا تُؤْذِنَا) مجزومٌ بحذف حرف العلَّة، وعلى القولِ بأنَّ «إن كان حقًّا» شرط فجزاؤهُ فلا تؤذنا (بِهِ) بقولك (فِي مَجَالِسِنَا) بالجمعِ (فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) : (بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا) بهمزة وصلٍ وفتح الشين المعجمة، زاد أبو ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «به» أي: بقولكَ (فِي مَجَالِسِنَا) بالجمع (فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ) بالتَّحتيَّة ثمَّ الفوقيَّة ثمَّ المثلَّثة المفتوحات، أي: قاربوا أن يثبَ بعضُهم على بعض فيقتتلوا (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ يُخَفِّضُهُمْ) بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء مشددة مكسورة، وفي «اليونينيَّة»: بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة (٢)، يسكِّنهم (٣) (حَتَّى سَكَتُوا) بالفوقية من السُّكوت، وللحَمُّويي والمُستملي: «سكنوا» بالنون بدل الفوقية (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) يعودهُ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيْ سَعْدُ) وفي «تفسيرِ آل عمران»: يا سعدُ [خ¦٤٥٦٦] (أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة الأولى المخفَّفة (يُرِيدُ) (عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ عبد الله لم يكن يُظهر الإسلام، فذكره النَّبيُّ بكنيتهِ في غيبتهِ (قَالَ: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يا» (رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ) أي مفدَّى بأبي (اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَ) الله (الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ

الكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ) بفتح الهمزة والزاي (وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البَحْرَةِ) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة، البلدة وهي المدينة النَّبويَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «البُحَيرة» بضم الموحدة، مصغَّرًا (عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ) بتاج الملكِ (وَيُعَصِّبُوهُ بِالعِصَابَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعصابةِ الملك» (فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ) الَّذي اصطلحوا عليه (بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ) بفتح المعجمة وكسر الراء (١)، غصَّ ابنُ أبيٍّ (بِذَلِكَ) الحقِّ الَّذي أعطاك (فَذَلِكَ) الحقُّ الَّذي (فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ) من (٢) فعله وقولهِ القبيح (فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ، وَأَصْحَابُهُ) (يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٦]) يعني اليهودَ والنَّصارى (الآيَةَ، وَقَالَ) تعالى: (﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩]) الآية (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَأَوَّلُ فِي العَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ) والتَّأويل تفسيرُ ما يؤول إليه الشَّيء (حَتَّى أَذِنَ) تعالى (لَهُ) (فِيهِمْ) بالقتالِ، فترك العفوَ عنهم بالنِّسبة للقتالِ (فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ) جمع صنديد، وهو السَّيِّد الشُّجاع (فَقَفَلَ) بالفاء (٣) أي: رجعَ (رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ) من بدرٍ (مَنْصُورِينَ) على الكفَّار (غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى) بضم الهمزة (مِنْ صَنَادِيدِ الكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ. قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) برفع ابن (وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) لمَّا رأوا نصرَ المسلمين (٤) ومَغْنمهم (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أي: ظهرَ وجهُه (فَبَايِعُوا) بكسر التحتيَّة (رَسُولَ اللهِ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا) بفتح اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «وأسلِموا» بالواو وكسر اللَّام.

والحديث مرَّ في «تفسير سورةِ آل عمران» [خ¦٤٥٦٦].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده