٦٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) ولأبي ذرٍّ: «يحيى ابن بكير»، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ﵄ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ) احتبسَ بعد نزول ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (١) [العلق: ١] ثلاثَ سنين أو سنتين ونصفًا (فَبَيْنَما) بالميم، وفي «اليونينية» بإسقاطها (أَنَا أَمْشِي) وجواب بينما (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ) في أثناء أوقات المشيِ (فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) هو جبريلُ (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ … ) الحديث.
وسبق في «بدء الوحي» أوَّل الكتاب [خ¦٣].
٦٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بنِ الحكم بنِ أبي مريم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابنُ أبي كثير المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكٌ) بفتح الشين المعجمة، ابنُ عبد الله بن أبي نمر (٢) (عَنْ كُرَيْبٍ) بضم الكاف، ابنُ أبي مسلمٍ مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ (٣) مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين خالتِهِ ﵂ (وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا) في نوبتها (فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) بمدِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «الأخير» بقصر الهمزة وزيادة تحتية بعد المعجمة (أَوْ بَعْضُهُ) شكٌّ من الرَّاوي (قَعَدَ) ﷺ (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ
فَقَرَأَ) عشرَ آياتٍ من سورة آل عمران (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ﴾) لأدلَّةٍ واضحةٍ على صانعٍ قديم عليمٍ حكيمٍ قادرٍ (﴿لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]) لمن خلص عقلهُ عن الهوى خلوص اللُّب عن القشرِ، فيرى أنَّ العرضَ المحدث في الجواهر يدلُّ على حدوث الجواهرِ؛ لأنَّ جوهرًا ما لا يخلو عن عرضٍ حادث، وما لا يخلو عن الحادثِ فهو حادثٌ، ثمَّ حدوثها يدلُّ على محدِثها وذا قديم، وإلَّا لاحتاج إلى محدثٍ آخر إلى ما لا يتناهَى، وحسنُ صنعه يدلُّ على علمهِ، وإتقانهُ يدلُّ على حكمتهِ وبقاؤهُ يدلُّ على قدرتهِ. قال رسولُ الله ﷺ: «ويلٌ لمن قرأهَا ولم يتفكَّر فيها» رواه [عبدُ بنُ حميدٍ وابنُ حبَّان] (١) ويحكى أنَّ في بني إسرائيل من إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلَّته سحابةٌ، فعبدها فتًى فلم تظلّه، فقالتْ له أمُّه: لعلَّ فرطةً فرطت (٢) منك في مدَّتك. قال: ما أذكر. قالت: لعلك (٣) نظرتَ مرَّة إلى السَّماء ولم تعتبرْ. قال: لعلَّ. قالت: فما أُتِيت إلَّا من ذاك.
والحديثُ مرَّ في «أبوابِ الوترِ» [خ¦٩٩٢] و «تفسير سورة آل (٤) عمران» [خ¦٤٥٦٩].
ومطابقته للتَّرجمة لا خفاءَ فيها، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ … » إلى آخره. وقال: بعد قولهِ: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ».
(١١٩) (بابُ) ذكر (نَكْتِ العُودِ) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية. يقال: نكتَ في الأرض، إذا ضرب فأثَّر فيها، ولأبي ذرٍّ: «من نكتِ العود» (فِي المَاءِ وَالطِّينِ).