٦٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك العقديُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي مصغرًا، ابن محمَّد التَّيميُّ الخراسانيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عُمر بن الخطَّاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتية والمهملة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِيَّاكُمْ) للتَّحذير (وَالجُلُوسَ) بالنَّصب (بِالطُّرُقَاتِ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «في الطُّرقات» (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ) فراق منها (نَتَحَدَّثُ فِيهَا) فيه دليلٌ على أنَّ أمره لهم لم يكن للوجوبِ بل على طريق التَّرغيب والأولى؛ إذ لو فهموا الوجوبَ لم يراجعوه هذه المراجعة، قاله القاضي عياض (فَقَالَ: إِذْ) بسكون المعجمة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فإذا» (أَبَيْتُمْ) بالموحدة: امتنعتُم (إِلَّا المَجْلَسَ) بفتح اللام، مصدرٌ ميميٌّ إلَّا الجلوس (١) في مجالسكُم، وفي «اليونينيَّة»: بكسر اللام (فَأَعْطُوا) بهمزة قطع (الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): حقُّ الطَّريق (غَضُّ البَصَرِ) عن كلِّ محرمٍ (وَكَفُّ الأَذَى) عن الخَلق (وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ) مع القدرة عليهما. وزاد عمر في حديثه عند أبي داودٍ: «وتُغيثوا الملهوف، وتَهْدُوا الضَّالَّ»، وفي حديث أبي طلحة: «وإرشاد ابن السَّبيل، وتشميتُ العاطسِ إذا حَمد». وعند البزَّار: «وأعينوا على الحمولةِ». والبراء عند التِّرمذيِّ: «اهدوا السَّبيل، وأعينُوا المظلومَ، وأفشوا السَّلام». وسهل بن حنيف عند الطَّبرانيِّ: «ذكر الله كثيرًا»، ووحشيُّ بن حربٍ عند الطَّبرانيِّ: «واهدُوا الأغبياءِ، وأعينُوا المظلومَ».
وحديث الباب سبقَ في «المظالم» [خ¦٢٤٦٥] ومناسبتهُ لِما تُرجم به هنا لا خفاء بها.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم﴾) أي: سُلِّم عليكم، فإنَّ التَّحية في ديننا بالسَّلام في الدَّارين، فسلِّموا على أنفسكم تحيَّةً من عند الله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] (﴿بِتَحِيَّةٍ﴾) هي تَفْعِلة (١)، من حيَّا يحيِّي تحيَّةً (﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾) أي: قولوا (٢): وعليكم السَّلام ورحمة الله، إذا قال: السَّلام عليكم، وزيدوا (٣): وبركاته، إذا قال: ورحمة الله، كما مرَّ (﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]) أو أجيبوها بمثلِها، فردُّ (٤) السَّلام جوابُه بمثله؛ لأنَّ (٥) المجيبَ يردُّ قولَ المسلِّم، ففيه (٦) حذف مضافٍ، أي: ردُّوا مثلها.
وروي: «مَا مِن مُسلمٍ يمرُّ على قومٍ مُسلمينَ، فيسلِّمُ عليهِم، ولَا يردُّونَ عليهِ إلَّا نزَعَ عنهم رُوحَ القُدُسِ، وردَّت عليهِ الملائكَةُ».
وسقط لأبي ذرٍّ «﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾».