«كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٣٠

الحديث رقم ٦٢٣٠ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٣٠ في صحيح البخاري

«كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ:

⦗٥٢⦘

إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ.»

بَابُ تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ

إسناد حديث رقم ٦٢٣٠ من صحيح البخاري

٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى): هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ بَعْضِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ لَهُ طُرُقٌ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّحِيحِ، فَاسْتَعْمَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ عَلَى شَرْطِهِ وَهُوَ حَدِيثُ التَّشَهُّدِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَكَذَا ثَبَتَ فِي الْقُرْآنِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ: ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾؛ وَمَعْنَى السَّلَامِ السَّالِمُ مِنَ النَّقَائِصِ، وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ لِعِبَادِهِ، وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ. وَأَمَّا لَفْظُ التَّرْجَمَةِ فَأَخْرَجَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَزَادَ: وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ.

وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَطَرِيقُ الْمَوْقُوفِ أَقْوَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَأَلْفَاظُهُمْ سَوَاءٌ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: السَّلَامُ اسْمُ اللَّهِ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَقَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا فِي رَدِّ السَّلَامِ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ: وَرَحْمَتُ اللَّهِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى السَّلَامِ: فَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ مَعْنَاهُ اسْمُ اللَّهِ؛ أَيْ كِلَاءَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَحِفْظُهُ، كَمَا يُقَالُ: اللَّهُ مَعَكَ وَمُصَاحِبُكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ فِيمَا تَفْعَلُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيْرَاتِ فِيهَا وَانْتِفَاءِ عَوَارِضِ الْفَسَادِ عَنْهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾؛ وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ عَمْرٍو … وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِيَ مِنْ سَلَامِ

فَكَأَنَّ الْمُسَلِّمَ أَعْلَمُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَالِمٌ مِنْهُ وَأَنْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: السَّلَامُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ، مِنْهَا السَّلَامَةُ، وَمِنْهَا التَّحِيَّةُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، قَالَ: وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ مَحْضًا، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى السَّلَامَةِ مَحْضًا، وَقَدْ يَأْتِي مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾

قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: أَوْ رُدُّوهَا؛ وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ عُمُومَ الْأَمْرِ بِالتَّحِيَّةِ مَخْصُوصٌ بِلَفْظِ السَّلَامِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنِ ابْنِ خُوَيْزٍ مِنْدَادٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحِيَّةِ فِي الْآيَةِ الْهَدِيَّةُ لَكِنْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ، عَنِ ابْنِ خُوَيْزٍ مِنْدَادٍ أَنَّهُ ذَكَرَهُ احْتِمَالًا، وَادَّعَى أَنَّهُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِذَلِكَ بِأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) هو ابنُ سلمة أبو وائلٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ قُلْنَا) في التَّشهُّد: (السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ) أي: قبل السَّلام على عباده (السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «وفلانٍ» وفي رواية عبد الله بن نُميرٍ، عن الأعمش -عند ابن ماجه- يعنون الملائكة. وللإسماعيليِّ من رواية عليِّ بن مسهرٍ «فنعدُّ (١) الملائكة» (فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ) أي: فرغ من الصَّلاة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ) قال النَّوويُّ: السَّلام اسمٌ من أسماء الله يعني: السَّالم من النَّقائص. ويقال: المسلِّم أولياءه، وقيل: المسلِّم عليهم. انتهى. فهو مصدرٌ نُعِت به، والمعنى: ذو السَّلامة من كلِّ آفةٍ ونقيصةٍ. وقد ثبتَ في القرآن في أسمائه تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] وفي «الأدب المفرد» من حديث أنسٍ بسندٍ حسنٍ: «السَّلام من أسماءِ الله، وضعَه الله في الأرض، فأفشُوه بينكم»، وأخرجه البزَّار من حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا وموقوفًا، والبيهقيُّ في «شُعبه» من حديث أبي هُريرة مرفوعًا بسندٍ ضعيفٍ، وعن ابن عبَّاسٍ موقوفًا: السَّلام اسم الله وهو تحيَّةُ أهل الجنَّة. أخرجه البيهقيُّ في «الشعب». والظَّاهر أنَّ البخاريَّ أخذ بعض الحديث لمَّا لم يجد شيئًا صريحًا على شرطه فجعله ترجمةً، وأورد ما يؤدِّي معناه على شرطهِ وهو حديث التَّشهُّد. قال في «شرح المشكاة»: ووظيفة العارف من قوله: السَّلام أن يتخلَّق به بحيث يسلِّم قلبه من الحقدِ والحسدِ، وإرادة الشَّرِّ، وجوارحهِ عن ارتكابِ المحظوراتِ، واقترافِ الآثام، ويكون مسالمًا لأهل الإسلام ساعيًا في ذبِّ المضارِّ عنهم، ومسلِّمًا على كلِّ مَن يراهُ عرفه أو لم يعرفْه (فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جمع تحيَّةٍ، وهي الملك الحقيقي التَّامُّ (وَالصَّلَوَاتُ) قيل: المراد الصَّلوات المعهوداتُ في الشَّرع، فيقدَّر: واجبة لله، وإن أريدَ بها رحمته التِّي تفضَّل بها على عباده، فيقدَّر: كائنة أو ثابتة لعباد الله، فيقدَّر مضاف محذوفٌ (وَالطَّيِّبَاتُ) أي: الكلمات الطَّيِّبات، وهي ذكرُ الله تعالى كلُّها مستحقَّة لله (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) «السَّلام» مبتدأٌ، و «عليك» في موضع خبره، وبه يتعلَّق حرف الجر، والألف واللَّام للجنسِ، ويدخلُ فيه المعهود، والمعنى السَّلام عليك ولك، أو معناه التَّسليم، أو التَّعوُّذ، أي: الله معك،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى): هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ بَعْضِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ لَهُ طُرُقٌ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّحِيحِ، فَاسْتَعْمَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ عَلَى شَرْطِهِ وَهُوَ حَدِيثُ التَّشَهُّدِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَكَذَا ثَبَتَ فِي الْقُرْآنِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ: ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾؛ وَمَعْنَى السَّلَامِ السَّالِمُ مِنَ النَّقَائِصِ، وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ لِعِبَادِهِ، وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ. وَأَمَّا لَفْظُ التَّرْجَمَةِ فَأَخْرَجَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَزَادَ: وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ.

وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَطَرِيقُ الْمَوْقُوفِ أَقْوَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَأَلْفَاظُهُمْ سَوَاءٌ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: السَّلَامُ اسْمُ اللَّهِ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَقَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا فِي رَدِّ السَّلَامِ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ: وَرَحْمَتُ اللَّهِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى السَّلَامِ: فَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ مَعْنَاهُ اسْمُ اللَّهِ؛ أَيْ كِلَاءَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَحِفْظُهُ، كَمَا يُقَالُ: اللَّهُ مَعَكَ وَمُصَاحِبُكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ فِيمَا تَفْعَلُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيْرَاتِ فِيهَا وَانْتِفَاءِ عَوَارِضِ الْفَسَادِ عَنْهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾؛ وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ عَمْرٍو … وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِيَ مِنْ سَلَامِ

فَكَأَنَّ الْمُسَلِّمَ أَعْلَمُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَالِمٌ مِنْهُ وَأَنْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: السَّلَامُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ، مِنْهَا السَّلَامَةُ، وَمِنْهَا التَّحِيَّةُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، قَالَ: وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ مَحْضًا، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى السَّلَامَةِ مَحْضًا، وَقَدْ يَأْتِي مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾

قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: أَوْ رُدُّوهَا؛ وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ عُمُومَ الْأَمْرِ بِالتَّحِيَّةِ مَخْصُوصٌ بِلَفْظِ السَّلَامِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنِ ابْنِ خُوَيْزٍ مِنْدَادٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحِيَّةِ فِي الْآيَةِ الْهَدِيَّةُ لَكِنْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ، عَنِ ابْنِ خُوَيْزٍ مِنْدَادٍ أَنَّهُ ذَكَرَهُ احْتِمَالًا، وَادَّعَى أَنَّهُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِذَلِكَ بِأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) هو ابنُ سلمة أبو وائلٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ قُلْنَا) في التَّشهُّد: (السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ) أي: قبل السَّلام على عباده (السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «وفلانٍ» وفي رواية عبد الله بن نُميرٍ، عن الأعمش -عند ابن ماجه- يعنون الملائكة. وللإسماعيليِّ من رواية عليِّ بن مسهرٍ «فنعدُّ (١) الملائكة» (فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ) أي: فرغ من الصَّلاة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ) قال النَّوويُّ: السَّلام اسمٌ من أسماء الله يعني: السَّالم من النَّقائص. ويقال: المسلِّم أولياءه، وقيل: المسلِّم عليهم. انتهى. فهو مصدرٌ نُعِت به، والمعنى: ذو السَّلامة من كلِّ آفةٍ ونقيصةٍ. وقد ثبتَ في القرآن في أسمائه تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] وفي «الأدب المفرد» من حديث أنسٍ بسندٍ حسنٍ: «السَّلام من أسماءِ الله، وضعَه الله في الأرض، فأفشُوه بينكم»، وأخرجه البزَّار من حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا وموقوفًا، والبيهقيُّ في «شُعبه» من حديث أبي هُريرة مرفوعًا بسندٍ ضعيفٍ، وعن ابن عبَّاسٍ موقوفًا: السَّلام اسم الله وهو تحيَّةُ أهل الجنَّة. أخرجه البيهقيُّ في «الشعب». والظَّاهر أنَّ البخاريَّ أخذ بعض الحديث لمَّا لم يجد شيئًا صريحًا على شرطه فجعله ترجمةً، وأورد ما يؤدِّي معناه على شرطهِ وهو حديث التَّشهُّد. قال في «شرح المشكاة»: ووظيفة العارف من قوله: السَّلام أن يتخلَّق به بحيث يسلِّم قلبه من الحقدِ والحسدِ، وإرادة الشَّرِّ، وجوارحهِ عن ارتكابِ المحظوراتِ، واقترافِ الآثام، ويكون مسالمًا لأهل الإسلام ساعيًا في ذبِّ المضارِّ عنهم، ومسلِّمًا على كلِّ مَن يراهُ عرفه أو لم يعرفْه (فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جمع تحيَّةٍ، وهي الملك الحقيقي التَّامُّ (وَالصَّلَوَاتُ) قيل: المراد الصَّلوات المعهوداتُ في الشَّرع، فيقدَّر: واجبة لله، وإن أريدَ بها رحمته التِّي تفضَّل بها على عباده، فيقدَّر: كائنة أو ثابتة لعباد الله، فيقدَّر مضاف محذوفٌ (وَالطَّيِّبَاتُ) أي: الكلمات الطَّيِّبات، وهي ذكرُ الله تعالى كلُّها مستحقَّة لله (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) «السَّلام» مبتدأٌ، و «عليك» في موضع خبره، وبه يتعلَّق حرف الجر، والألف واللَّام للجنسِ، ويدخلُ فيه المعهود، والمعنى السَّلام عليك ولك، أو معناه التَّسليم، أو التَّعوُّذ، أي: الله معك،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله