الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٥٠
الحديث رقم ٦٢٥٠ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال من ذا فقال أنا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ رَدَّ فَقَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَقَالَ النَّبِيُّ
⦗٥٦⦘
ﷺ رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِخِلَافِ مُطْلَقِ الشَّابَّةِ. فَلَوِ اجْتَمَعَ فِي الْمَجْلِسِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ جَازَ السَّلَامُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَقَالَ يُونُسُ، وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ) أَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ، وَأَمَّا زِيَادَةُ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ فَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ راشدٍ فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَوَقَعَتْ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ هِلَالٍ الْحَفَّارِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قَدْ أَخْرَجْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: وَبَرَكَاتُهُ وَكَانَ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْبُنَانِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
١٧ - بَاب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرا ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (فَدَقَقْتُ) بِقَافَيْنِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: فَدَفَعْتُ بِفَاءٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَضَرَبْتُ الْبَابَ، وَهِيَ تُؤَيِّدُ رِوَايَةَ فَدَقَقْتُ بِالْقَافَيْنِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلِمُسْلِمٍ فِي أُخْرَى: دَعَوْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَنَا، وَفِي أُخْرَى: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ: كَرِهَ ذَلِكَ بِالْجَزْمِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا كَرِهَ قَوْلَ أَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُسْتَأْذِنُ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمُسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ صَوْتَهُ وَلَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ، وَالْغَالِبُ الِالْتِبَاسُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَسْتَأْذِنْ بِلَفْظِ السَّلَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ طَلَبَ الدُّخُولَ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي حَاجَتِهِ فَدَقَّ الْبَابَ لِيُعْلِمَ النَّبِيَّ ﷺ بِمَجِيئِهِ، فَلِذَلِكَ خَرَجَ لَهُ.
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنَّمَا كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَهُ بِغَيْرِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَ الْبَابَ عَرَفَ أَنَّ ثُمَّ ضَارِبًا، فَلَمَّا قَالَ: أَنَا، كَأَنَّهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ ثَمَّ ضَارِبًا فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى مَا عَرَفَ مَنْ ضَرَبَ الْبَابَ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الِاسْتِئْذَانِ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقِصَّةِ وَبَيْنَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ يَنُوبُ عَنْ ضَرْبِ الْبَابِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الدَّاخِلَ قَدْ يَكُونُ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ بِمُجَرَّدِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى ضَرْبِ الْبَابِ لِيَبْلُغَهُ صَوْتُ الدَّقِّ فَيَقْرُبَ أَوْ يَخْرُجَ فَيَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَكَلَامُهُ الْأَوَّلُ سَبَقَهُ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ: أَنَا لَا يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ وَلَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِمَا اسْتَعْمَلَهُ وَكَانَ حَقَّ الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا جَابِرٌ؛ لِيَقَعَ تَعْرِيفُ الِاسْمِ الَّذِي وَقَعَتِ الْمَسْأَلَةُ عَنْهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمَسْجِدَ وَأَبُو مُوسَى يَقْرَأُ. قَالَ: فَجِئْتُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا بُرَيْدَةُ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ الْحَدِيثُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، قَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَالَ) صاحبُ المنزل لمن طرق البابَ: (مَنْ ذَا) الَّذي يطرقُ؟ (فَقَالَ: أَنَا) ما حكمهُ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.
٦٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله الهُدَير التَّيميِّ المدنيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) ولأبي ذرٍّ: «جابر بن عبد الله» (﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي) لأبي الشَّحم اليهوديِّ، وكان ثلاثين وسقًا من التَّمر (فَدَقَقْتُ البَابَ) بقافين الثانية ساكنة من الدَّقِّ، وعند الإسماعيليِّ «فضربت (١)» ولمسلمٍ استأذنتُ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فدفعت» بالفاء ثمَّ العين المهملة، من الدَّفع (فَقَالَ) ﷺ: (مَنْ ذَا) الَّذي يدقُّ الباب، أو يضربهُ، أو يدفعهُ، أو استأذن؟ (فَقُلْتُ) له: (أَنَا. فَقَالَ) ﷺ: (أَنَا أَنَا) الثَّانية تأكيد لسابقتها (٢) (كَأَنَّهُ كَرِهَهَا) أي: لفظة «أنا»، ولأبي داود (٣) الطَّيالسيِّ في «مسنده» عن شعبة كره ذلك. بالجزم، وكره ذلك؛ لأنَّه أجابه بغير ما يفيده علم ما سأل عنه، فإنَّه ﷺ أراد أن يعرف مَن ضرب الباب بعد أن عرفَ أنَّ ثمَّ ضاربًا، فأخبره أنَّه ضاربٌ فلم يستفدْ منه المقصود.
والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الاستئذان» أيضًا، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة»، وابن ماجه في «الأدب».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِخِلَافِ مُطْلَقِ الشَّابَّةِ. فَلَوِ اجْتَمَعَ فِي الْمَجْلِسِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ جَازَ السَّلَامُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَقَالَ يُونُسُ، وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ) أَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ، وَأَمَّا زِيَادَةُ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ فَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ راشدٍ فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَوَقَعَتْ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ هِلَالٍ الْحَفَّارِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قَدْ أَخْرَجْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: وَبَرَكَاتُهُ وَكَانَ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْبُنَانِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
١٧ - بَاب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرا ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (فَدَقَقْتُ) بِقَافَيْنِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: فَدَفَعْتُ بِفَاءٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَضَرَبْتُ الْبَابَ، وَهِيَ تُؤَيِّدُ رِوَايَةَ فَدَقَقْتُ بِالْقَافَيْنِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلِمُسْلِمٍ فِي أُخْرَى: دَعَوْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَنَا، وَفِي أُخْرَى: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ: كَرِهَ ذَلِكَ بِالْجَزْمِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا كَرِهَ قَوْلَ أَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُسْتَأْذِنُ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمُسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ صَوْتَهُ وَلَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ، وَالْغَالِبُ الِالْتِبَاسُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَسْتَأْذِنْ بِلَفْظِ السَّلَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ طَلَبَ الدُّخُولَ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي حَاجَتِهِ فَدَقَّ الْبَابَ لِيُعْلِمَ النَّبِيَّ ﷺ بِمَجِيئِهِ، فَلِذَلِكَ خَرَجَ لَهُ.
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنَّمَا كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَهُ بِغَيْرِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَ الْبَابَ عَرَفَ أَنَّ ثُمَّ ضَارِبًا، فَلَمَّا قَالَ: أَنَا، كَأَنَّهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ ثَمَّ ضَارِبًا فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى مَا عَرَفَ مَنْ ضَرَبَ الْبَابَ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الِاسْتِئْذَانِ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقِصَّةِ وَبَيْنَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ يَنُوبُ عَنْ ضَرْبِ الْبَابِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الدَّاخِلَ قَدْ يَكُونُ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ بِمُجَرَّدِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى ضَرْبِ الْبَابِ لِيَبْلُغَهُ صَوْتُ الدَّقِّ فَيَقْرُبَ أَوْ يَخْرُجَ فَيَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَكَلَامُهُ الْأَوَّلُ سَبَقَهُ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ: أَنَا لَا يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ وَلَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِمَا اسْتَعْمَلَهُ وَكَانَ حَقَّ الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا جَابِرٌ؛ لِيَقَعَ تَعْرِيفُ الِاسْمِ الَّذِي وَقَعَتِ الْمَسْأَلَةُ عَنْهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمَسْجِدَ وَأَبُو مُوسَى يَقْرَأُ. قَالَ: فَجِئْتُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا بُرَيْدَةُ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ الْحَدِيثُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، قَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَالَ) صاحبُ المنزل لمن طرق البابَ: (مَنْ ذَا) الَّذي يطرقُ؟ (فَقَالَ: أَنَا) ما حكمهُ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.
٦٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله الهُدَير التَّيميِّ المدنيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) ولأبي ذرٍّ: «جابر بن عبد الله» (﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي) لأبي الشَّحم اليهوديِّ، وكان ثلاثين وسقًا من التَّمر (فَدَقَقْتُ البَابَ) بقافين الثانية ساكنة من الدَّقِّ، وعند الإسماعيليِّ «فضربت (١)» ولمسلمٍ استأذنتُ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فدفعت» بالفاء ثمَّ العين المهملة، من الدَّفع (فَقَالَ) ﷺ: (مَنْ ذَا) الَّذي يدقُّ الباب، أو يضربهُ، أو يدفعهُ، أو استأذن؟ (فَقُلْتُ) له: (أَنَا. فَقَالَ) ﷺ: (أَنَا أَنَا) الثَّانية تأكيد لسابقتها (٢) (كَأَنَّهُ كَرِهَهَا) أي: لفظة «أنا»، ولأبي داود (٣) الطَّيالسيِّ في «مسنده» عن شعبة كره ذلك. بالجزم، وكره ذلك؛ لأنَّه أجابه بغير ما يفيده علم ما سأل عنه، فإنَّه ﷺ أراد أن يعرف مَن ضرب الباب بعد أن عرفَ أنَّ ثمَّ ضاربًا، فأخبره أنَّه ضاربٌ فلم يستفدْ منه المقصود.
والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الاستئذان» أيضًا، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة»، وابن ماجه في «الأدب».