«عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٦٥

الحديث رقم ٦٢٦٥ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأخذ باليدين وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٦٥ في صحيح البخاري

«عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ، يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ

بَابُ الْمُعَانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ

إسناد حديث رقم ٦٢٦٥ من صحيح البخاري

٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَخْذِ بِالْيَدِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، وَلِلْبَاقِينَ: بِالْيَدَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِالْيَمِينِ وَهُوَ غَلَطٌ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَأَثَرُهَا وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ) وَصَلَهُ غُنْجَارٌ فِي تَارِيخِ بُخَارَى مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعَ أَبِي مِنْ مَالِكٍ، وَرَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يُصَافِحُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَجَاءَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ فَصَافَحَهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ.

وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ. وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ) كَذَا عِنْدَهُ بِتَأْخِيرِ الْمَفْعُولِ عَنِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ لَفْظُ التَّشَهُّدِ.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: (وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ نُونٍ أَصْلُهُ ظَهْرِنَا وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ وَالْمُتَأَخِّرِ، أَيْ كَائِنٌ بَيْنَنَا وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زِيَادَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ الْأُولَى، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ) هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ التَّشَهُّدِ هَذَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ رِوَايَةِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَتْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى وَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ تَرَكُوا الْخِطَابَ وَذَكَرُوهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ فَصَارُوا يَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ، فَالْقَائِلُ: يَعْنِي هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ.

وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي هَذَا عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْأَخْذُ بِالْيَدِ هُوَ مُبَالَغَةُ الْمُصَافَحَةِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ، فَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْغَزْوِ حَيْثُ فَرُّوا قَالُوا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ أَنَا فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، قَالَ: وَقَبَّلَ أَبُو لُبَابَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ يَدَ النَّبِيِّ حِينَ تَابَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأخذُ باليد يجوزُ أن يقعَ من غير حصول مصافحةٍ أفردَه بهذا الباب (وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ المُبَارَكِ) عبد الله المروزيَّ (بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وصله غُنجارٌ في «تاريخ بُخْارى» من طريقِ إسحاق بن أحمد بنِ خلف.

٦٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سَيْفٌ) بسينٍ مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها فاء، ابن سليمان، أو ابن أبي سليمانَ المخزوميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جبرٍ (يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ) بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة وبعد الراء هاء تأنيث (أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، الأزديُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (١) ( وَكَفِي بَيْنَ كَفَّيْهِ) بالتَّثنية، وهو الأخذُ باليدينِ، فيُطابق (٢) التَّرجمة، والجملةُ حاليَّة من ضميرِ المفعول في «علَّمني» معترضة بين الفاعل والمفعول الثَّاني، وهو قوله: (التَّشَهُّدَ) وعندَ ابن أبي شيبة بتقديم التَّشهد على الجملةِ الحاليَّة (كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ) «ما» مصدريةٌ والكاف نعتٌ (٣) لمصدرٍ محذوفٍ، أي: يعلِّمني التَّشهُّد تعليمًا مثل تعليم (٤) السُّورة، واختارَ ابن مالكٍ أن تكون الكاف حالًا من المصدرِ المفهوم من الفعلِ المتقدِّم المحذوف بعد الإضمارِ على طريق الاتِّساع تقديره يعلِّمني التَّعليم مثل ما يعلِّمني السُّورة (٥) (مِنَ القُرْآنِ) «من» (٦)

للتَّبعيض، أو لبيانِ الجنس؛ لأنَّ كلَّ سورةٍ منه قرآنٌ، ويتعلَّق حرف الجرِّ بحالٍ من السُّورة، أي: السُّورة كائنةٌ من القرآن (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جمع تحيَّةٍ، تَفعلة، من الحياة بمعنى الإحياء والتَّبقية الدَّائمة، و «التَّحيَّات» مبتدأ، و «لله» الخبر، والجملةُ إلى آخرها محكيَّةٌ بدلًا من التَّشهُّد؛ أعني: مفعول «علَّمني» أو مفعولًا بفعلٍ مقدَّر على الحكاية يدلُّ عليه (١) ما قبله؛ أي: علَّمني (٢) التَّحيَّات لله … إلى آخره (٣)، أي: هذا اللَّفظ أو يقدَّر (٤) قال، قبل التَّحيَّات لله، فتكون الجملة إلى آخر الحديث معمولة للقول المقدَّر (وَالصَّلَوَاتُ) قيل: المعهودات في الشَّرع، فيقدَّر (٥) واجبة لله، وإن أُريد بها رحمتَه الَّتي تفضَّل بها على عبادِه، فيقدَّر كائنة، أو ثابتة لعباد الله، فيقدرُ مضاف محذوفٌ (وَالطَّيِّبَاتُ) بحرف العطف (٦) وقدِّم لله عليهما، فيُحتمل أن يكونا مَعطوفين على التَّحيَّات، ويُحتمل أن تكون «الصَّلوات» مبتدأٌ وخبرها محذوفٌ، و «الطَّيِّبات» عطف عليها، والواو الأولى لعطف الجملةِ على الجملة الَّتي قبلها، ولأبي ذرٍّ حذف الواو من «والطَّيِّبات» فتكون صفةً للصَّلوات (٧) (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بالألف واللام للجنسِ، ويدخل فيه المعهودُ (وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) معطوفان على السَّلام (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) جملةٌ في محلِّ نصبٍ، أو جرٍّ على تقدير الباء، أي: بأن لا، و «أن» مخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها ضمير منصوب محذوفٌ، والجملة بعدها خبرُها، والتَّقدير: أشهدُ أنَّه (٨) لا إله إلَّا الله (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) عطفٌ على سابقه، ورسول فعول، بمعنى مرسل، وفعول بمعنى مُفْعل قليل. قال ابن عطيَّة: العربُ تُجري رسول مُجرى المصدر، فتصف به

الجمع والواحد والمؤنَّث (١)، ومنه ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) [الشعراء: ١٦] (وَهْوَ) (بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بفتح النون وسكون التحتية بعدها نون أخرى بالتَّثنية، أي: ظهري المتقدِّم والمتأخِّر، أي: كائن بيننا، فزيدت الألف والنون للتَّأكيد (فَلَمَّا قُبِضَ) توفِّي (قُلْنَا: السَّلَامُ) قال البخاريُّ: (يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ ) يعني تركوا الخطابَ، وذكروهُ بلفظ الغيبة. وفي الحديثِ الأخذُ باليد، وهو مبالغةٌ في المصافحة، وهو مستحبٌّ.

واختلف (٣) في تقبيلِ اليد فأنكرهُ مالكٌ، وأجازه آخرون، وحملوا إنكار مالكٍ له على ما إذا كان على وجه التَّكبُّر، فإن كان لزهدٍ، أو صلاحٍ، أو علمٍ، أو شرفٍ فجائزٌ بل مستحبٌّ (٤)، وفي حديثِ أسامة بن شريكٍ عند أبي داود بسندٍ قويٍّ، قال: قمنَا إلى النَّبيِّ فقبَّلنا يده. وفي حديث بريدة (٥) -عنده- في قصَّة الأعرابيِّ والشَّجرة، فقال (٦): يا رسولَ الله ائذن لي أن أقبِّل رأسكَ ورجليك، فأذن له. فلو كان التَّقبيل لغِنًى أو وَجاهةٍ في الدُّنيا كُرِه. وقال المتولِّي: لا يجوز. وللحافظ أبي بكر ابن المقرئ جزءٌ في تقبيل اليد، وفي الغرضِ جمع كتابٍ حافلٍ في السَّلام والقيام والمصافحةِ والتَّقبيل والمعانقة، أعانَني الله عليه في عافيةٍ.

والحديثُ سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٣١].

(٢٩) (بابُ) حكمُ (المُعَانَقَةِ) وهي: مفاعلةٌ، من عانق الرَّجلُ الرَّجلَ (٧) إذا جعل يديهِ على عُنقه وضمَّه إلى نفسه، وليس في حديث الباب ذكرٌ للمعانقةِ. نعم، سبق ذكرها في «البيوع» في مُعانقته للحسن [خ¦٢١٢٢]. فيحتملُ (٨) -كما نقلَه ابن بطَّالٍ عن المهلَّب- أنَّه قصد أن يسوقَه هنا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَخْذِ بِالْيَدِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، وَلِلْبَاقِينَ: بِالْيَدَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِالْيَمِينِ وَهُوَ غَلَطٌ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَأَثَرُهَا وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ) وَصَلَهُ غُنْجَارٌ فِي تَارِيخِ بُخَارَى مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعَ أَبِي مِنْ مَالِكٍ، وَرَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يُصَافِحُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَجَاءَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ فَصَافَحَهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ.

وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ. وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ) كَذَا عِنْدَهُ بِتَأْخِيرِ الْمَفْعُولِ عَنِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ لَفْظُ التَّشَهُّدِ.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: (وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ نُونٍ أَصْلُهُ ظَهْرِنَا وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ وَالْمُتَأَخِّرِ، أَيْ كَائِنٌ بَيْنَنَا وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زِيَادَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ الْأُولَى، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ) هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ التَّشَهُّدِ هَذَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ رِوَايَةِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَتْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى وَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ تَرَكُوا الْخِطَابَ وَذَكَرُوهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ فَصَارُوا يَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ، فَالْقَائِلُ: يَعْنِي هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ.

وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي هَذَا عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْأَخْذُ بِالْيَدِ هُوَ مُبَالَغَةُ الْمُصَافَحَةِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ، فَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْغَزْوِ حَيْثُ فَرُّوا قَالُوا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ أَنَا فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، قَالَ: وَقَبَّلَ أَبُو لُبَابَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ يَدَ النَّبِيِّ حِينَ تَابَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأخذُ باليد يجوزُ أن يقعَ من غير حصول مصافحةٍ أفردَه بهذا الباب (وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ المُبَارَكِ) عبد الله المروزيَّ (بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وصله غُنجارٌ في «تاريخ بُخْارى» من طريقِ إسحاق بن أحمد بنِ خلف.

٦٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سَيْفٌ) بسينٍ مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها فاء، ابن سليمان، أو ابن أبي سليمانَ المخزوميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جبرٍ (يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ) بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة وبعد الراء هاء تأنيث (أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، الأزديُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (١) ( وَكَفِي بَيْنَ كَفَّيْهِ) بالتَّثنية، وهو الأخذُ باليدينِ، فيُطابق (٢) التَّرجمة، والجملةُ حاليَّة من ضميرِ المفعول في «علَّمني» معترضة بين الفاعل والمفعول الثَّاني، وهو قوله: (التَّشَهُّدَ) وعندَ ابن أبي شيبة بتقديم التَّشهد على الجملةِ الحاليَّة (كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ) «ما» مصدريةٌ والكاف نعتٌ (٣) لمصدرٍ محذوفٍ، أي: يعلِّمني التَّشهُّد تعليمًا مثل تعليم (٤) السُّورة، واختارَ ابن مالكٍ أن تكون الكاف حالًا من المصدرِ المفهوم من الفعلِ المتقدِّم المحذوف بعد الإضمارِ على طريق الاتِّساع تقديره يعلِّمني التَّعليم مثل ما يعلِّمني السُّورة (٥) (مِنَ القُرْآنِ) «من» (٦)

للتَّبعيض، أو لبيانِ الجنس؛ لأنَّ كلَّ سورةٍ منه قرآنٌ، ويتعلَّق حرف الجرِّ بحالٍ من السُّورة، أي: السُّورة كائنةٌ من القرآن (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جمع تحيَّةٍ، تَفعلة، من الحياة بمعنى الإحياء والتَّبقية الدَّائمة، و «التَّحيَّات» مبتدأ، و «لله» الخبر، والجملةُ إلى آخرها محكيَّةٌ بدلًا من التَّشهُّد؛ أعني: مفعول «علَّمني» أو مفعولًا بفعلٍ مقدَّر على الحكاية يدلُّ عليه (١) ما قبله؛ أي: علَّمني (٢) التَّحيَّات لله … إلى آخره (٣)، أي: هذا اللَّفظ أو يقدَّر (٤) قال، قبل التَّحيَّات لله، فتكون الجملة إلى آخر الحديث معمولة للقول المقدَّر (وَالصَّلَوَاتُ) قيل: المعهودات في الشَّرع، فيقدَّر (٥) واجبة لله، وإن أُريد بها رحمتَه الَّتي تفضَّل بها على عبادِه، فيقدَّر كائنة، أو ثابتة لعباد الله، فيقدرُ مضاف محذوفٌ (وَالطَّيِّبَاتُ) بحرف العطف (٦) وقدِّم لله عليهما، فيُحتمل أن يكونا مَعطوفين على التَّحيَّات، ويُحتمل أن تكون «الصَّلوات» مبتدأٌ وخبرها محذوفٌ، و «الطَّيِّبات» عطف عليها، والواو الأولى لعطف الجملةِ على الجملة الَّتي قبلها، ولأبي ذرٍّ حذف الواو من «والطَّيِّبات» فتكون صفةً للصَّلوات (٧) (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بالألف واللام للجنسِ، ويدخل فيه المعهودُ (وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) معطوفان على السَّلام (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) جملةٌ في محلِّ نصبٍ، أو جرٍّ على تقدير الباء، أي: بأن لا، و «أن» مخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها ضمير منصوب محذوفٌ، والجملة بعدها خبرُها، والتَّقدير: أشهدُ أنَّه (٨) لا إله إلَّا الله (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) عطفٌ على سابقه، ورسول فعول، بمعنى مرسل، وفعول بمعنى مُفْعل قليل. قال ابن عطيَّة: العربُ تُجري رسول مُجرى المصدر، فتصف به

الجمع والواحد والمؤنَّث (١)، ومنه ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) [الشعراء: ١٦] (وَهْوَ) (بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بفتح النون وسكون التحتية بعدها نون أخرى بالتَّثنية، أي: ظهري المتقدِّم والمتأخِّر، أي: كائن بيننا، فزيدت الألف والنون للتَّأكيد (فَلَمَّا قُبِضَ) توفِّي (قُلْنَا: السَّلَامُ) قال البخاريُّ: (يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ ) يعني تركوا الخطابَ، وذكروهُ بلفظ الغيبة. وفي الحديثِ الأخذُ باليد، وهو مبالغةٌ في المصافحة، وهو مستحبٌّ.

واختلف (٣) في تقبيلِ اليد فأنكرهُ مالكٌ، وأجازه آخرون، وحملوا إنكار مالكٍ له على ما إذا كان على وجه التَّكبُّر، فإن كان لزهدٍ، أو صلاحٍ، أو علمٍ، أو شرفٍ فجائزٌ بل مستحبٌّ (٤)، وفي حديثِ أسامة بن شريكٍ عند أبي داود بسندٍ قويٍّ، قال: قمنَا إلى النَّبيِّ فقبَّلنا يده. وفي حديث بريدة (٥) -عنده- في قصَّة الأعرابيِّ والشَّجرة، فقال (٦): يا رسولَ الله ائذن لي أن أقبِّل رأسكَ ورجليك، فأذن له. فلو كان التَّقبيل لغِنًى أو وَجاهةٍ في الدُّنيا كُرِه. وقال المتولِّي: لا يجوز. وللحافظ أبي بكر ابن المقرئ جزءٌ في تقبيل اليد، وفي الغرضِ جمع كتابٍ حافلٍ في السَّلام والقيام والمصافحةِ والتَّقبيل والمعانقة، أعانَني الله عليه في عافيةٍ.

والحديثُ سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٣١].

(٢٩) (بابُ) حكمُ (المُعَانَقَةِ) وهي: مفاعلةٌ، من عانق الرَّجلُ الرَّجلَ (٧) إذا جعل يديهِ على عُنقه وضمَّه إلى نفسه، وليس في حديث الباب ذكرٌ للمعانقةِ. نعم، سبق ذكرها في «البيوع» في مُعانقته للحسن [خ¦٢١٢٢]. فيحتملُ (٨) -كما نقلَه ابن بطَّالٍ عن المهلَّب- أنَّه قصد أن يسوقَه هنا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله