«لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٧١

الحديث رقم ٦٢٧١ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٧١ في صحيح البخاري

«لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ زَيْنَبَ بْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا﴾.»

بَابُ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ

إسناد حديث رقم ٦٢٧١ من صحيح البخاري

٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٧١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ.

وَأَجَابَ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْأَدَبِ أَنَّ الْمَوْضِعَ فِي الْأَصْلِ لَيْسَ مِلْكَهُ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَلَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّيَّةِ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ الْأَوْلَوِيَّةُ، فَيَكُونُ مَنْ قَامَ تَارِكًا لَهُ قَدْ سَقَطَ حَقُّهُ جُمْلَةً، وَمَنْ قَامَ لِيَرْجِعَ يَكُونُ أَوْلَى.

وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ إِذَا كَانَتْ أَوْبَتُهُ قَرِيبَةً، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ اخْتِصَاصِ الْجَالِسِ بِمَوْضِعِهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْأَدَبِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ لَكِنْ يَخْتَصُّ بِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ غَرَضُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ فَلَا يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ مَثَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ إِلَيْهِ كَإِرَادَةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا أَوْ لِشُغْلٍ يَسِيرٍ ثُمَّ يَعُودُ لَا يَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ خَالَفَهُ وَقَعَدَ فِيهِ وَعَلَى الْقَاعِدِ أَنْ يُطِيعَهُ.

وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا، قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ لَهُ فِيهِ سَجَّادَةً وَنَحْوَهَا أَمْ لَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اعْتَادَ بِمَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى فَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إِذَا عُرِفَ بِهِ قَالَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِحَقٍّ وَاجِبٍ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَالِكٍ. وَكَذَا قَالُوا فِي مَقَاعِدِ الْبَاعَةِ مِنَ الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُتَمَلَّكَةٍ قَالُوا مَنِ اعْتَادَ بِالْجُلُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَتِمَّ غَرَضُهُ. قَالَ: وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، عَنْ مَالِكٍ قَطْعًا لِلتَّنَازُعِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اسْتَثْنَى أَصْحَابُنَا مِنْ عُمُومِ قَوْلِ: لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسْ فِيهِ. مَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ أَوْ يُقْرِئُ فِيهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْقُعُودِ فِيهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الشَّوَارِعِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ لِمُعَامَلَةٍ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا مَا نُسِبَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ وَرَعٌ مِنْهُ وَلَيْسَ قُعُودُهُ فِيهِ حَرَامًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا الَّذِي قَامَ وَلَكِنَّهُ تَوَرُّعٌ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَامَ لِأَجْلِهِ اسْتَحْيَى مِنْهُ فَقَامَ عَنْ غَيْرِ طِيبِ قَلْبِهِ فَسَدَّ الْبَابَ لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا أَوْ رَأَى أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَكَانَ يَمْتَنِعُ لِأَجْلِ ذَلِكَ لِئَلَّا يَرْتَكِبَ ذَلِكَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ. قَالَ عُلَمَاءُ أَصْحَابِنَا: وَإِنَّمَا يُحْمَدُ الْإِيثَارُ بِحُظُوظِ النَّفْسِ وَأُمُورِ الدُّنْيَا

٣٣ - بَاب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ

٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ، طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن حجرٍ الحافظ: في روايتنا بالفتح، وضبطه أبو جعفر الغرناطيُّ بالضم على وزن يُقام. وفي «الأدب المفرد» عن قبيصةَ، عن الثَّوريِّ: وكان ابنُ عمر إذا قامَ له الرَّجل (١) من مجلسه لم يجلسْ فيه، وهذا محمولٌ من ابن عمر على الورع؛ لاحتمال أن يكون الَّذي قام لأجلهِ استحى منه فقامَ من (٢) غير طيب قلبٍ، فسدَّ الباب ليسلَم من هذا (٣).

(٣٣) (بابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ).

٦٢٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بن شقيقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) قال: (سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان البصريَّ (يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، لاحق بن حميدٍ السَّدوسيِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا) بكسر العين، من وليمتهِ (ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ) أنسٌ: (فَأَخَذَ) (كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ) ليقوموا استحياءً أن يقول لهم ذلك (فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ) (قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ.

وَأَجَابَ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْأَدَبِ أَنَّ الْمَوْضِعَ فِي الْأَصْلِ لَيْسَ مِلْكَهُ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَلَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّيَّةِ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ الْأَوْلَوِيَّةُ، فَيَكُونُ مَنْ قَامَ تَارِكًا لَهُ قَدْ سَقَطَ حَقُّهُ جُمْلَةً، وَمَنْ قَامَ لِيَرْجِعَ يَكُونُ أَوْلَى.

وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ إِذَا كَانَتْ أَوْبَتُهُ قَرِيبَةً، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ اخْتِصَاصِ الْجَالِسِ بِمَوْضِعِهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْأَدَبِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ لَكِنْ يَخْتَصُّ بِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ غَرَضُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ فَلَا يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ مَثَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ إِلَيْهِ كَإِرَادَةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا أَوْ لِشُغْلٍ يَسِيرٍ ثُمَّ يَعُودُ لَا يَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ خَالَفَهُ وَقَعَدَ فِيهِ وَعَلَى الْقَاعِدِ أَنْ يُطِيعَهُ.

وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا، قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ لَهُ فِيهِ سَجَّادَةً وَنَحْوَهَا أَمْ لَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اعْتَادَ بِمَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى فَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إِذَا عُرِفَ بِهِ قَالَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِحَقٍّ وَاجِبٍ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَالِكٍ. وَكَذَا قَالُوا فِي مَقَاعِدِ الْبَاعَةِ مِنَ الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُتَمَلَّكَةٍ قَالُوا مَنِ اعْتَادَ بِالْجُلُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَتِمَّ غَرَضُهُ. قَالَ: وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، عَنْ مَالِكٍ قَطْعًا لِلتَّنَازُعِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اسْتَثْنَى أَصْحَابُنَا مِنْ عُمُومِ قَوْلِ: لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسْ فِيهِ. مَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ أَوْ يُقْرِئُ فِيهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْقُعُودِ فِيهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الشَّوَارِعِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ لِمُعَامَلَةٍ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا مَا نُسِبَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ وَرَعٌ مِنْهُ وَلَيْسَ قُعُودُهُ فِيهِ حَرَامًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا الَّذِي قَامَ وَلَكِنَّهُ تَوَرُّعٌ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَامَ لِأَجْلِهِ اسْتَحْيَى مِنْهُ فَقَامَ عَنْ غَيْرِ طِيبِ قَلْبِهِ فَسَدَّ الْبَابَ لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا أَوْ رَأَى أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَكَانَ يَمْتَنِعُ لِأَجْلِ ذَلِكَ لِئَلَّا يَرْتَكِبَ ذَلِكَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ. قَالَ عُلَمَاءُ أَصْحَابِنَا: وَإِنَّمَا يُحْمَدُ الْإِيثَارُ بِحُظُوظِ النَّفْسِ وَأُمُورِ الدُّنْيَا

٣٣ - بَاب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ

٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ، طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن حجرٍ الحافظ: في روايتنا بالفتح، وضبطه أبو جعفر الغرناطيُّ بالضم على وزن يُقام. وفي «الأدب المفرد» عن قبيصةَ، عن الثَّوريِّ: وكان ابنُ عمر إذا قامَ له الرَّجل (١) من مجلسه لم يجلسْ فيه، وهذا محمولٌ من ابن عمر على الورع؛ لاحتمال أن يكون الَّذي قام لأجلهِ استحى منه فقامَ من (٢) غير طيب قلبٍ، فسدَّ الباب ليسلَم من هذا (٣).

(٣٣) (بابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ).

٦٢٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بن شقيقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) قال: (سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان البصريَّ (يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، لاحق بن حميدٍ السَّدوسيِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا) بكسر العين، من وليمتهِ (ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ) أنسٌ: (فَأَخَذَ) (كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ) ليقوموا استحياءً أن يقول لهم ذلك (فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ) (قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده