«رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٧٢

الحديث رقم ٦٢٧٢ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاحتباء باليد وهو القرفصاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٧٢ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.»

بَابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ قَالَ خَبَّابٌ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللهَ فَقَعَدَ

إسناد حديث رقم ٦٢٧٢ من صحيح البخاري

٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ زَوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ وَفِيهِ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَعْدَ تَمَامِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ أَصْحَابَ الْمَنْزِلِ وَيَمْنَعَهُمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى تَضَرَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَنْ يُظْهِرَ التَّثَاقُلَ بِهِ وَأَنْ يَقُومَ بِغَيْرِ إِذْنٍ حَتَّى يَتَفَطَّنَ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي الدُّخُولِ أَنْ يُقِيمَ إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٤ - بَاب الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ

٦٢٧٢ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.

قَوْلُهُ: بَابُ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهِيَ الْقُرْفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ وَمَدٌّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنْ ضَمَمْتَ الْقَافَ وَالْفَاءَ مَدَدْتَ وَإِنْ كَسَرْتَ قَصَرْتَ، وَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِبَاءَ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْقُرْفُصَاءُ جِلْسَةُ الْمُحْتَبِي، وَيُدِيرُ ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: قِيلَ هِيَ الِاحْتِبَاءُ، وَقِيلَ: جِلْسَةُ الرَّجُلِ الْمُسْتَوْفِزِ، وَقِيلَ: جِلْسَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ. قَالَ وَحَدِيثُ قَيْلَةَ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْتَبِ بِيَدَيْهِ.

قُلْتُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الِاحْتِبَاءِ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ وَتَارَةً بِثَوْبٍ، فَلَعَلَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَأَتْهُ قَيْلَةُ كَانَ مُحْتَبِيًا بِثَوْبِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ: الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَجْمَعَ ثَوْبَهُ ظَهْرَهُ وَرُكْبَتَيْهِ. قُلْتُ: وَحَدِيثُ قَيْلَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَطَوَّلَهُ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَنَّهَا قَالَتْ. . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَالَتْ فَجَاءَ رَجُلٌ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ فَنَفَضَتَا وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ مُقَشَّرَةٍ قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ. قَالَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أَرُعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَقَالَ لَهُ: جَلِيسُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْعَدْتَ الْمِسْكِينَةَ، فَقَالَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ: يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ، فَذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ مِنَ الرُّعْبِ الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ بِمُهْمَلَةٍ جَمْعُ سَمَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الثَّوْبُ الْبَالِي، ومُلَيَّتَيْنِ بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَةُ مُلَاءَةٍ، وَهِيَ الرِّدَاءُ، وَقِيلَ: الْقُرْفُصَاءُ الِاعْتِمَادُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَمَسُّ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَالَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الِاحْتِبَاءَ قَدْ يَكُونُ بِصُورَةِ الْقُرْفُصَاءِ لَا أَنَّ كُلَّ احْتِبَاءٍ قُرْفُصَاءُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، هُوَ الْقُومِسِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، نَزَلَ بَغْدَادَ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسِتِّ سِنِينَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ: سَمِعَ مِنْ هُشَيْمٍ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُومِسِيِّ بِسِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً

قَوْلُهُ (مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا دَرَجَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَصْحَابِ فُلَيْحٍ مِثْلِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ وَنَزَلَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ دَرَجَةً؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ) أنسٌ: (فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ) حجرتهُ. قال أنسٌ: (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ) معه (فَأَرْخَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]) أي: ذنبًا عظيمًا، وفيه أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يطيلَ الجلوس بعد قضاءِ حاجته الَّتي دخل لها، ولصاحب الدَّار أن يظهرَ له أن يقوم من عنده، ويظهر التَّثاقل به.

والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب آية الحجابِ» [خ¦٦٢٣٨] و «سورة الأحزاب» [خ¦٤٧٩١].

(٣٤) (بابُ) حكمِ (الاِحْتِبَاءِ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المكسورة والموحدة بعدها ألف مهموز (بِاليَدِ، وَهُوَ) أي: الاحتباءُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وهي» أي: صفةُ الاحتباء (القُرْفُصَاءُ) بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الصاد المهملة ألف مهموز، وهو أن يجلسَ على أليتيه، ويلصقُ فخذيهِ ببطنهِ ويحتبِي (١) بيديه فيضعهما على ساقيهِ.

وقال ابنُ فارسٍ وغيره: الاحتباءُ أن يجمعَ ثوبه لظهرهِ وركبتيهِ، وقيل: القُرْفصاءُ الاعتمادُ على عقبيهِ ومسُّ أليتيه بالأرضِ.

٦٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ) الواصليُّ، نزيل بغداد، القُوْمسيُّ؛ بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة، قال: (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ المُنْذِرِ) بكسر المعجمة (الحِزَامِيُّ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام آخره (٢) مهملة مصغَّرًا، الأسلميُّ المدنيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُليح بن سليمان المدنيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ زَوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ وَفِيهِ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَعْدَ تَمَامِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ أَصْحَابَ الْمَنْزِلِ وَيَمْنَعَهُمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى تَضَرَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَنْ يُظْهِرَ التَّثَاقُلَ بِهِ وَأَنْ يَقُومَ بِغَيْرِ إِذْنٍ حَتَّى يَتَفَطَّنَ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي الدُّخُولِ أَنْ يُقِيمَ إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٤ - بَاب الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ

٦٢٧٢ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.

قَوْلُهُ: بَابُ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهِيَ الْقُرْفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ وَمَدٌّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنْ ضَمَمْتَ الْقَافَ وَالْفَاءَ مَدَدْتَ وَإِنْ كَسَرْتَ قَصَرْتَ، وَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِبَاءَ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْقُرْفُصَاءُ جِلْسَةُ الْمُحْتَبِي، وَيُدِيرُ ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: قِيلَ هِيَ الِاحْتِبَاءُ، وَقِيلَ: جِلْسَةُ الرَّجُلِ الْمُسْتَوْفِزِ، وَقِيلَ: جِلْسَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ. قَالَ وَحَدِيثُ قَيْلَةَ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْتَبِ بِيَدَيْهِ.

قُلْتُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الِاحْتِبَاءِ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ وَتَارَةً بِثَوْبٍ، فَلَعَلَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَأَتْهُ قَيْلَةُ كَانَ مُحْتَبِيًا بِثَوْبِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ: الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَجْمَعَ ثَوْبَهُ ظَهْرَهُ وَرُكْبَتَيْهِ. قُلْتُ: وَحَدِيثُ قَيْلَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَطَوَّلَهُ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَنَّهَا قَالَتْ. . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَالَتْ فَجَاءَ رَجُلٌ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ فَنَفَضَتَا وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ مُقَشَّرَةٍ قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ. قَالَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أَرُعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَقَالَ لَهُ: جَلِيسُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْعَدْتَ الْمِسْكِينَةَ، فَقَالَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ: يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ، فَذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ مِنَ الرُّعْبِ الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ بِمُهْمَلَةٍ جَمْعُ سَمَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الثَّوْبُ الْبَالِي، ومُلَيَّتَيْنِ بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَةُ مُلَاءَةٍ، وَهِيَ الرِّدَاءُ، وَقِيلَ: الْقُرْفُصَاءُ الِاعْتِمَادُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَمَسُّ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَالَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الِاحْتِبَاءَ قَدْ يَكُونُ بِصُورَةِ الْقُرْفُصَاءِ لَا أَنَّ كُلَّ احْتِبَاءٍ قُرْفُصَاءُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، هُوَ الْقُومِسِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، نَزَلَ بَغْدَادَ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسِتِّ سِنِينَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ: سَمِعَ مِنْ هُشَيْمٍ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُومِسِيِّ بِسِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً

قَوْلُهُ (مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا دَرَجَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَصْحَابِ فُلَيْحٍ مِثْلِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ وَنَزَلَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ دَرَجَةً؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ) أنسٌ: (فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ) حجرتهُ. قال أنسٌ: (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ) معه (فَأَرْخَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]) أي: ذنبًا عظيمًا، وفيه أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يطيلَ الجلوس بعد قضاءِ حاجته الَّتي دخل لها، ولصاحب الدَّار أن يظهرَ له أن يقوم من عنده، ويظهر التَّثاقل به.

والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب آية الحجابِ» [خ¦٦٢٣٨] و «سورة الأحزاب» [خ¦٤٧٩١].

(٣٤) (بابُ) حكمِ (الاِحْتِبَاءِ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المكسورة والموحدة بعدها ألف مهموز (بِاليَدِ، وَهُوَ) أي: الاحتباءُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وهي» أي: صفةُ الاحتباء (القُرْفُصَاءُ) بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الصاد المهملة ألف مهموز، وهو أن يجلسَ على أليتيه، ويلصقُ فخذيهِ ببطنهِ ويحتبِي (١) بيديه فيضعهما على ساقيهِ.

وقال ابنُ فارسٍ وغيره: الاحتباءُ أن يجمعَ ثوبه لظهرهِ وركبتيهِ، وقيل: القُرْفصاءُ الاعتمادُ على عقبيهِ ومسُّ أليتيه بالأرضِ.

٦٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ) الواصليُّ، نزيل بغداد، القُوْمسيُّ؛ بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة، قال: (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ المُنْذِرِ) بكسر المعجمة (الحِزَامِيُّ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام آخره (٢) مهملة مصغَّرًا، الأسلميُّ المدنيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُليح بن سليمان المدنيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله