الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٧٥
الحديث رقم ٦٢٧٥ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ السَّرِيرِ
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ كَرِهَ الِاتِّكَاءَ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ فِيهِ رَاحَةً كَالِاسْتِنَادِ وَالِاحْتِبَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ خَبَّابٌ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ أَيْضًا هُوَ ابْنُ الْأَرَتِّ الصَّحَابِيُّ، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ لِقولِهِ فِيهِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَوَرَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ لَمَّا قَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالُوا: ذَلِكَ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ قَالَ الْمُهَلَّبُ: يَجُوزُ لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَالْإِمَامِ الِاتِّكَاءُ فِي مَجْلِسِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِأَلَمٍ يَجِدُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ، أَوْ لِرَاحَةٍ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ جُلُوسِهِ.
٣٦ - بَاب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ) أَيْ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَصْدٍ أَيْ لِأَجْلِ قَصْدِ شَيْءٍ مَعْرُوفٍ، وَالْقَصْدُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَقْصُودِ، أَيْ أَسْرَعَ لِأَمْرِ الْمَقْصُودِ.
ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ جَوَازُ إِسْرَاعِ الْإِمَامِ فِي حَاجَتِهِ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ إِسْرَاعَهُ ﵊ فِي دُخُولِهِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ صَدَقَةٍ أَحَبَّ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي وَقْتِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مُتَّصِلٌ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْكُورِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا تَامًّا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ: لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّهُ كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ الْخَاصَّةِ، فَيُشْعِرُ بِأَنَّ مَشْيَهُ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ كَانَ عَلَى هِينَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ إِسْرَاعِهِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ، فَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ أَنَّ مِشْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مِشْيَةَ السُّوقِيِّ لَا الْعَاجِزِ وَلَا الْكَسْلَانِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ، وَيَقُولُ: هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَأَسْرَعُ فِي الْحَاجَةِ، قَالَ غَيْرُهُ: وَفِيهِ اشْتِغَالٌ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي التَّشَاغُلُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَشْيُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ هُوَ السُّنَّةُ إِسْرَاعًا وَبُطْئًا، لَا التَّصَنُّيعُ فِيهِ وَلَا التَّهَوُّرُ.
٣٧ - بَاب السَّرِيرِ
٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّرِيرِ) بِمُهْمَلَاتٍ وَزْنَ عَظِيمٍ مَعْرُوفٌ، ذَكَرَ الرَّاغِبُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرُورِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لِأُولِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بأن يتَّخذ معه إلهًا آخر (١)، أو مُطلق الكفر، فالجار والمجرور متعلِّقٌ بالمصدرِ (وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ) ضدُّ برِّهما، وعطفه على سابقهِ تعظيمًا لأمرِ الوالدين، وتغليظًا على العاقِّ.
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) المذكورُ بسندهِ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وقال: (وَكَانَ) ﷺ (مُتَّكِئًا فَجَلَسَ) اهتمامًا وتعظيمًا لقبحِ ما سيقوله (فَقَالَ: أَلَا) بالتَّخفيف (وَقَوْلُ الزُّورِ) الباطل الشَّامل للكفرِ والشَّهادة والكذبِ الكثير (فَمَا زَالَ) ﷺ (يُكَرِّرُهَا) أي: قولَ الزُّور (حَتَّى قُلْنَا) أي: إلى أن قلنَا (لَيْتَهُ سَكَتَ) لما حصلَ لهم من الخوفِ.
والحديثُ سبق في «الأدب» [خ¦٥٩٧٦] وساقه هنا من طريقين لقوله فيه: وكان متَّكئًا فجلس. وفي حديث أنسٍ في قصَّة ضِمَام بن ثعلبةَ، قال: أيُّكم ابنُ عبد المطَّلب؟ فقالوا (٢): ذلك الأبيض المتَّكئ [خ¦٦٣] وفي حديث سَمُرةَ رأيتُ رسول الله ﷺ متَّكئًا على وسادةٍ. رواه الدَّارميُّ وصحَّحه التِّرمذيُّ وأبو عَوَانة وابن حبَّان، وفيه -كما قاله المهلَّب-: أنَّه يجوز للعالم والإمام الاتِّكاء في مجلسهِ بحضرةِ جُلسائه؛ لاستراحةٍ أو ألمٍ في بعضِ أعضائه.
(٣٦) (بابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ) بفتح الميم في الفرع (لِحَاجَةٍ) أي: لأجل سببٍ من الأسبابِ (أَوْ قَصْدٍ) أي: لأمرٍ مقصودٍ.
٦٢٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل البصريُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بضم العين في الأوَّل، وكسرها (٣) في الثَّاني، القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ) بن عامر بنِ نوفلِ بنِ عبد منافٍ (حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ، فَأَسْرَعَ) في مشيهِ بعد فراغهِ من الصَّلاة (ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ) زاد في «الصَّلاة» في «باب مَن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ كَرِهَ الِاتِّكَاءَ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ فِيهِ رَاحَةً كَالِاسْتِنَادِ وَالِاحْتِبَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ خَبَّابٌ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ أَيْضًا هُوَ ابْنُ الْأَرَتِّ الصَّحَابِيُّ، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ لِقولِهِ فِيهِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَوَرَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ لَمَّا قَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالُوا: ذَلِكَ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ قَالَ الْمُهَلَّبُ: يَجُوزُ لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَالْإِمَامِ الِاتِّكَاءُ فِي مَجْلِسِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِأَلَمٍ يَجِدُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ، أَوْ لِرَاحَةٍ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ جُلُوسِهِ.
٣٦ - بَاب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ) أَيْ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَصْدٍ أَيْ لِأَجْلِ قَصْدِ شَيْءٍ مَعْرُوفٍ، وَالْقَصْدُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَقْصُودِ، أَيْ أَسْرَعَ لِأَمْرِ الْمَقْصُودِ.
ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ جَوَازُ إِسْرَاعِ الْإِمَامِ فِي حَاجَتِهِ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ إِسْرَاعَهُ ﵊ فِي دُخُولِهِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ صَدَقَةٍ أَحَبَّ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي وَقْتِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مُتَّصِلٌ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْكُورِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا تَامًّا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ: لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّهُ كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ الْخَاصَّةِ، فَيُشْعِرُ بِأَنَّ مَشْيَهُ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ كَانَ عَلَى هِينَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ إِسْرَاعِهِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ، فَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ أَنَّ مِشْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مِشْيَةَ السُّوقِيِّ لَا الْعَاجِزِ وَلَا الْكَسْلَانِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ، وَيَقُولُ: هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَأَسْرَعُ فِي الْحَاجَةِ، قَالَ غَيْرُهُ: وَفِيهِ اشْتِغَالٌ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي التَّشَاغُلُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَشْيُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ هُوَ السُّنَّةُ إِسْرَاعًا وَبُطْئًا، لَا التَّصَنُّيعُ فِيهِ وَلَا التَّهَوُّرُ.
٣٧ - بَاب السَّرِيرِ
٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّرِيرِ) بِمُهْمَلَاتٍ وَزْنَ عَظِيمٍ مَعْرُوفٌ، ذَكَرَ الرَّاغِبُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرُورِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لِأُولِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بأن يتَّخذ معه إلهًا آخر (١)، أو مُطلق الكفر، فالجار والمجرور متعلِّقٌ بالمصدرِ (وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ) ضدُّ برِّهما، وعطفه على سابقهِ تعظيمًا لأمرِ الوالدين، وتغليظًا على العاقِّ.
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) المذكورُ بسندهِ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وقال: (وَكَانَ) ﷺ (مُتَّكِئًا فَجَلَسَ) اهتمامًا وتعظيمًا لقبحِ ما سيقوله (فَقَالَ: أَلَا) بالتَّخفيف (وَقَوْلُ الزُّورِ) الباطل الشَّامل للكفرِ والشَّهادة والكذبِ الكثير (فَمَا زَالَ) ﷺ (يُكَرِّرُهَا) أي: قولَ الزُّور (حَتَّى قُلْنَا) أي: إلى أن قلنَا (لَيْتَهُ سَكَتَ) لما حصلَ لهم من الخوفِ.
والحديثُ سبق في «الأدب» [خ¦٥٩٧٦] وساقه هنا من طريقين لقوله فيه: وكان متَّكئًا فجلس. وفي حديث أنسٍ في قصَّة ضِمَام بن ثعلبةَ، قال: أيُّكم ابنُ عبد المطَّلب؟ فقالوا (٢): ذلك الأبيض المتَّكئ [خ¦٦٣] وفي حديث سَمُرةَ رأيتُ رسول الله ﷺ متَّكئًا على وسادةٍ. رواه الدَّارميُّ وصحَّحه التِّرمذيُّ وأبو عَوَانة وابن حبَّان، وفيه -كما قاله المهلَّب-: أنَّه يجوز للعالم والإمام الاتِّكاء في مجلسهِ بحضرةِ جُلسائه؛ لاستراحةٍ أو ألمٍ في بعضِ أعضائه.
(٣٦) (بابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ) بفتح الميم في الفرع (لِحَاجَةٍ) أي: لأجل سببٍ من الأسبابِ (أَوْ قَصْدٍ) أي: لأمرٍ مقصودٍ.
٦٢٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل البصريُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بضم العين في الأوَّل، وكسرها (٣) في الثَّاني، القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ) بن عامر بنِ نوفلِ بنِ عبد منافٍ (حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ، فَأَسْرَعَ) في مشيهِ بعد فراغهِ من الصَّلاة (ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ) زاد في «الصَّلاة» في «باب مَن