فَقَالَ لِي: أَمَا) بتخفيف الميم (يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟) تصومُها، برفع ثلاثةٍ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر من ذلك (قَالَ) ﷺ: صُم (خَمْسًا) أي: خمسةَ أيَّامٍ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر (١) (قَالَ): صُم (سَبْعًا) أي: سبعة أيَّامٍ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيق أكثر (قَالَ): صُم (تِسْعًا) أي: تسعة أيَّامٍ (٢) (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر (قَالَ): صم (إِحْدَى عَشْرَةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر (قَالَ: لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ) بنصب «شطر» على الاختصاصِ (صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ) بالرَّفع في «صيامٍ» و «إفطارٍ»، بتقدير هو، ولأبي ذرٍّ بالنَّصب على الاختصاصِ.
٦٢٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابنُ أعين، أبو زكريَّا البخاريُّ البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) هو (٣) ابنُ هارون الواسطيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مقسم الضَّبِّيِّ، -بالضاد المعجمة والموحدة- (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) ابن قيسٍ النَّخعيِّ (أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. ح (٤)) قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنَا) بالواو (أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ، ورأيتُ في حاشية الفرع ما نصُّه من قوله: «عن إبراهيم، عن علقمة … إلى قوله: عن إبراهيم»
كلُّ هذا مكتوبٌ في حاشية «اليونينيَّة»، وفي آخره صحَّ بالسَّواد مشعرٌ بأنَّه من الأصل، كما هنا، وتحته مكتوبٌ: قال أبو ذرٍّ: زائد هذا فليعلم. وكذا رأيته في «اليونينيَّة» (قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ) بن قيسٍ (إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا) زاد في «مناقب عمَّار» صالحًا [خ¦٣٧٤٢] (فَقَعَدَ) علقمةُ (إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر (فَقَالَ) أبو الدَّرداء لعلقمة: (مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ) علقمةُ: (مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ. قَالَ) أبو الدَّرداء: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ) أي: سرِّ النِّفاق؛ لأنَّه ﷺ عيَّن له أسماء المنافقين ولم يطلعْ غيره عليها (١) كما قال: (الَّذِي كَانَ (٢) لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يعْنِي حُذَيْفَةَ) بن اليمانِ (أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ: كَانَ فِيكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ؟) لأنَّه دعا له بأمانهِ من الشَّيطان، وقال: «إنَّه طيِّبٌ مُطيَّبٌ» والشَّكُّ في قوله: أو كان فيكم، من شُعبة (يَعْنِي عَمَّارًا، أَوَلَيْسَ) بالواو المفتوحة (فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالوِسَادِ) بكسر الواو، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «والوسادة» بتاء التَّأنيث (٣) (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ (كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ (يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قَالَ) علقمةُ: يقرأ عبد الله بن مسعودٍ ((وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى)) بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، وكان أبو الدَّرداء يقرأ كذلك، وأهل الشَّام يُناظرونه على القراءة المتواترة، وهي ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] ويشكِّكونه في قراءته الشَّاذَّة (فَقَالَ) أبو الدَّرداء: (مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي) ولأبي ذرٍّ: «يشككونني» (وَقَدْ سَمِعْتُهَا) أي: بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) كما يقرؤها ابن مسعودٍ.
والحديثُ سبق في «مناقب عمَّار» [خ¦٣٧٤٢] والغرضُ منه هنا قوله: والوساد، والمراد: أنَّ ابن مسعودٍ كان يتولَّى أمرَ سواكه ﷺ ووساده، ويتعاهد (٤) خدمتهُ في ذلك بالإصلاحِ (٥) وغيره.
والله الموفِّق والمعين لا إلهَ سواه.